بنهاية الشهر الخامس من سنة 2019 وبالتزامن مع نهاية عمل هيئة الحقيقة والكرامة، ينتظر أن يعاد فتح ملف عمل تلك الهيئة بحثا عن تقييم موضوعي لتجربتها بعيدا عن تشنج من ناصبوها العداء أو حماسة من تصدوا لمناصرتها. وينتظر أن يرتكز التقييم على مخرجات النشاط، بعدما كان يرتكز قبل ذلك في أغلب الأحيان على الأشخاص ومواقفهم وخصوماتهم.

ويعدّ الأرشيف هنا أداة رئيسية من أدوات قراءة التجربة. وتفرض هذه الأهمية الخاصة للكنز الأرشيفي الذي حصلته الهيئة بجهدها والذي تولد عن عملها السؤال عن أرشيف الهيئة، ماهيته، المخاطر التي تتهدده.

بحثا عن جواب لهذه الأسئلة،، تكتب المديرة السابقة لأرشيف هيئة الحقيقة والكرامة السيدة نرجس دبش للمفكرة القانونية مقالا ننشره على ثلاث حلقات. وإذ نشرنا أمس الحلقة الأولى منه، ننشر هنا الحلقة الثانية (المحرر).

 

تتوفر الهيئة اليوم على أرصدة رقمية وإلكترونية ضخمة وهي:

1- رصيد مرقمن لملفّات الشّكايات بجميع ملاحقها محمّل بتطبيقة التصرف الإلكتروني في الوثائق. يشمل هذا الرصيد جميع ملفات الشكايات في شكل PDF، أنشأ لتيسير التعهد بالملفات من دون الحاجة لاعتماد الملفات الورقية. تمت رقمنة وتحميل جميع الشكايات وملاحقها من طرف وحدة الرقمنة حالما تم تلقيها أو إنشاؤها. وقد تم اعتماد نفس الإجراء بالمكاتب الجهوية. والملاحظ أن ملفات التعهد بمطالب العناية الفورية قد تم تأجيل مسألة رقمنتها نظرا لمركزة وحدة الرقمنة، هذا التأجيل تسبب في عدم رقمنتها والاكتفاء بالتحيين الإلكتروني نظرا لضيق الوقت ونقص الموظفين في نهاية فترة عمل الهيئة. وهذه ثغرة كبيرة في الرصيد المرقمن الأمر الذي سيتسبب لاحقا في صعوبة اطلاع صندوق الكرامة على الملفات التي قد يستوجب الأمر الاطلاع عليها مما سيحتم الاطلاع على الملفات الورقية.

أما عن التطبيقة الإلكترونية للتصرف في ملفات الشكايات فهي تطبيقتان اثنتان متلازمتان: إحداهما "تطبيقة مكتب الضبط" وهي تمكن من إنشاء ملف الشكاية وذلك بإدراج جميع المعطيات الضرورية والتنصيص على جميع الوثائق المودعة من طرف الشاكي، وثانيهما تطبيقة تحميل الملفات الرقمية. تم شراء التطبيقة من مؤسسة خاصة، وانطلق استعمالها يوم 14 ديسمبر 2014، تاريخ قبول أول شكاية. ثم تمّ اختبار البرمجية من طرف إدارة التوثيق والأرشيف، فاتضح أن بها عدة نقائص. بناء عليه، طلبت إدارة التوثيق والأرشيف الحرص على المؤسسة المزودة بتطوير البرمجية وفقا لمعايير أرشيفية أساسية تيسر آليات البحث لتفي بحاجيات عمل الهيئة. وذلك بتوفير الآليات التقنية اللازمة لتحقيق نتائج البحث حسب:

  • المعطيات المتعلقة بالمعني بالانتهاك

  • موضوع الطلب

  • موضوع الانتهاك

بالرغم من التطوير الذي تم لتطبيقة "مكتب الضبط"، ظلت غير قادرة على تأمين أعمال التحيين الإلكتروني بطريقة ناجعة، إذ أنها عاجزة على متابعة المراحل التي يمر بها الملف، وعجزت إدارة المنظومات المعلوماتية عن تطويرها لأن الأمر يتطلب أموالا إضافية تدفع إلى الشركة المزودة. هنا لابد من التأكيد على أن المعايير الأرشيفية تحتم عدم استعمال تطبيقات من لدن الخواص وذلك للحفاظ على ديمومة المعطيات. هذا القصور في التطبيقة يفسر سبب تعدّد التطبيقات التي تم تطويرها من طرف إدارة المنظومات المعلوماتية، حتى يتمكن كل هيكل من التعهد بالملف من موقعه. هذه التطبيقات هي:

  • تطبيقة الفرز، وهي تمكن من فرز الملفات حسب نوعية الانتهاك وتعد لرفض الملفات التي ترد بها انتهاكات لا تدخل في اختصاص الهيئة.

  • تطبيقة إفادة وهي قاعدة بيانات تحفظ بها المعطيات المتلقاة بجلسات الاستماع السرية.

  • تطبيقة التصرف في مواعيد جلسات الاستماع

  • تطبيقة المعالجة القانونية للملفات

  • تطبيقة التصرف في الملفات المرفوضة

  • تطبيقة متابعة تقدم معالجة ملفات الضحايا ومعرفة مآلها

  • تطبيقة التصرف في العناية الفورية والتدخل العاجل

وإن يبدو للبعض أن كثرة التطبيقات هو نجاح في التصرف الإلكتروني في المعطيات المتعلقة بملفات الشكايات، إلا أنه من وجهة نظر أرشيفية هو فشل ذريع في توفير برمجية واحدة قابلة للتطور والتمدد وتغطية جميع مراحل التعهد بالملفات وتوفير الإمكانية لكل هيكل بإدراج المعطيات التي تهمه، دون الاضطرار إلى التحيين الإلكتروني عن طريق مكتب الضبط الذي ظل يدرج المعطيات في جذاذة الملف.

يبرز أكبر خلل يتعلق ببرمجية التصرف الإلكتروني في ملفات الشكايات في عجزها عن قبول مطالب الطعون في القرارات. فقد ظل مطلب الطعن يدرج وكأنه وثيقة جديدة تضاف للملف والحال أنه يفتح مرحلة جديدة لابد من ترجمتها إلكترونيا. بتاريخ 13 أفريل 2017، صدرت مذكرة عمل وفقا لطلب إدارة التوثيق والأرشيف بتطوير تطبيقة مكتب الضبط الموثقة لقبول الشكايات والملاحق حتى تصبح موثقة لقبول الطعون بطريقة لا تسمح بقبول الطعن إلا إذا انتهت المرحلة الأولى وذلك بصدور قرار في شأن الشكاية، وذلك حسب الرسم أدناه. إلا أن إدارة المنظومات المعلوماتية لم تنفذ ذلك وظل تلقي الطعون تماما كتلقي ملحق للشكاية الأمر الذي تسبب في قبول طعون في ملفات لم يصدر بعد في شأنها أي قرار.

 

2- رصيد مرقمن لجميع أرشيف الديكتاتورية المجمع من خارج الهيئة سواء عن طريق النفاذ على عين المكان أو عن طريق اقتبال ما يوجه مباشرة إلى مقر الهيئة، يبلغ حجمه 755 Go تمت معالجة هذا الرصيد من طرف إدارة التوثيق والأرشيف وتحميله بتطبيقة الوصف الأرشيفي ARCHIIVD ثمّ الوصف الأرشيفي.

أعدّت إدارة التّوثيق والأرشيف بالتّعاون مع إدارة الأنظمة المعلوماتيّة أسس برمجيّة الوصف الإلكتروني للأرشيف المجمّع ARCHIIVD، وفقا للمعيار الدولي لوصف الوثائق المتعلقة بحقوق الإنسان1« ISADG-DH » وانطلق العمل بها سنة 2016.

 

3- رصيد سمعي بصري موثق لــ 49654 جلسة استماع سرية، تغطي 61 ألف ساعة وحجمه 80000 GO. ظل هذا الرصيد من دون معالجة أرشيفية إذ لم تمكن إدارة التوثيق والأرشيف من وصفه بالرغم من توفر الكفاءات اللازمة وتوفر تطبيقة الوصف الأرشيفي الضرورية.

4- رصيد سمعي بصري موثق لجلسات مجلس الهيئة

5- عدد من تطبيقات التعهد بملفات الشكايات (الفرز، الإفادة، التحري، العناية الفورية،...) سبق تفصيلها

6- عدد من التطبيقات تم تطويرها لغاية المساعدة على العمل الإداري ( التصرف في التأجير، التصرف في المحاسبة،...).

 

 

مقالات ذات صلة:

أرشيف هيئة الحقيقة والكرامة التونسية (1): الأرشيف الورقي

 

1 / DH : Droit de l’Homme l'ISAD (G) : Norme générale et internationale de description archivistique