ثمة معركة سريالية تدور في حلبة النقاشات حول الدستور المصري الجديد. المسألة المطروحة لا تتصل بمبدأ الفصل بين السلطات الحاكمة والسلطة القضائية، انما بمبدأ الفصل بين الهيئات القضائية نفسها. فكأنما الهيئات القضائية تجاوزت صراعها لاكتساب ضمانات الاستقلالية، فراحت تتصارع فيما بينها حول صلاحية قضائية (صلاحية التأديب)، بهدف حسمها دستوريا. وراء هذا الصراع السريالي، يكشف فتوح الشاذلي عن صراعات مطموسة، صراعات أكثر جدارة بنقاش دستوري، كحق النساء بتولي القضاء، وحق المتقاضين بعدالة سريعة (المحرر). 

حذرنا فى مقال سابق من محاولة استغلال الدستور الجديد لتحقيق مطالب فئوية أو الحصول على مزايا أو امتيازات لبعض الهيئات أو الجهات القضائية وغير القضائية، كما حذرنا من محاولة "دسترة" بعض المطالب التى هى من صميم اختصاص المشرع العادى (البرلمان).

بيد أن ما يدور الآن من خلاف حاد بين أعضاء مجلس الدولة من ناحية وأعضاء هيئتى النيابة الادارية وقضايا الدولة من ناحية أخرى، على بعض الاختصاصات، يؤكد أن الثقافة الدستورية لم تتأصل بعد بما فيه الكفاية فى وجدان الكثيرين. وما يثير القلق والأسى أن الخلاف بين أهل "القانون" لم يلتزم ضوابط الحوار الهادئ الهادف إلى تسوية النزاع، بل إنه انجرف إلى اتهامات متبادلة وتهديدات بالتصعيد، وإلى محاولات كل طرف تشويه صورة الآخر أمام الرأي العام وفى وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية. فما هى حقيقة هذه المشكلة، وما هو السبيل إلى تجاوزها، وما هى ضمانات عدم تكرارها بين مؤسسات الدولة؟

إطلالة تاريخية :
أنشئت هيئة النيابة الادارية فى سنة 1954، لتكون جهاز تحقيق فى المخالفات المالية والإدارية. ولما صدر القانون 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الادارية والمحاكمات التأديبية، أضاف اختصاصا جديدا إلى هيئة النيابة الادارية يتعلق بالمحاكمات التأديبية، يتمثل فى إقامة الدعوى التأديبية ومباشرتها أمام المحاكم التأديبية، فنصت المادة 22 من قانون النيابة الادارية على أن يتولى الادعاء أمام المحاكم التأديبية أحد أعضاء النيابة الإدارية. ونصت المادة 18 من هذا القانون على تشكيل المحاكم التأديبية من قضاة من مجلس الدولة وموظف من ديوان المحاسبة حسب درجة الموظف المحال إلى المحاكمة، وذلك نظرا لحداثة إنشاء النيابة الإدارية وعدم كفاية أعضائها لتشكيل المحاكم التأديبية.

أما مجلس الدولة فقد أنشئ فى سنة 1946، ليكون هيئة قضائية مستقلة تلحق بوزير العدل، ثم أصبح بمقتضى القانون 136 لسنة 1984 "هيئة قضائية مستقلة" لا تتبع وزير العدل. وتحدد اختصاص المجلس عند إنشائه بالفصل فى مشروعية القرارات الإدارية وطلبات التعويض عن هذه القرارات وسائر المنازعات الإدارية، بالإضافة إلى اختصاصه بشؤون الفتوى، أي إبداء الرأي في المسائل التي يطلب الرأي فيها من رئاسة الجمهورية أو رئاسة مجلس الوزراء أو الوزارات والهيئات العامة، ومراجعة صياغة التشريعات. ولما صدر دستور 1971، نصت مادته 172 على أن يختص مجلس الدولة "بالفصل فى المنازعات الإدارية وفى الدعاوى التأديبية"، وكان ذلك في الفصل الخاص بالسلطة القضائية. ولم يرد فى دستور 1971 أى إشارة لهيئتى النيابة الإدارية وقضايا الدولة، باعتبارهما ليستا من مكونات السلطة القضائية بمعناها الضيق.

وتطبيقا للنص الدستوري الجديد، صدر القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، الذي نص على اختصاص مجلس الدولة بالمحاكمات التأديبية. هذا الاختصاص ورد فى نص المادة العاشرة (بند 12) من قانون مجلس الدولة الذي يقرر اختصاص محاكم المجلس "بالدعاوى التأديبية المنصوص عليها فى هذا القانون"، وهي التى كان منصوصا عليها فى قانون هيئة النيابة الإدارية لسنة 1958.

 وأثناء إعداد دستور 2012، ثار خلاف بين الجمعية التأسيسية لوضع الدستور وهيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة، بسبب مطالبة الهيئتين بالنص عليهما فى الدستور الذي كان يجرى إعداده. وبعد لقاءات ومشاورات عقدها رئيس الجمعية التأسيسية مع ممثلى الهيئتين، استقر الرأى على ذكرهما فى الدستور تحت عنوان" الهيئات القضائية" فى الفصل المخصص للسلطة القضائية. فنصت المادة 180 من دستور 2012، المعطل بعد ثورة 30 يونيه 2013، على أن النيابة الإدارية "هيئة قضائية مستقلة، تتولى التحقيق فى المخالفات المالية والإدارية، وتحريك ومباشرة الدعوى التأديبية أمام محاكم مجلس الدولة."

وفى لجنة الخمسين لإعداد الدستور الجديد، اقترحت لجنة نظام الحكم إنشاء هيئة قضائية مستقلة تتولى شؤون القضاء التأديبي، تلحق بهيئة النيابة الإدارية، الأمر الذي أثار حفيظة أعضاء مجلس الدولة، فقد اعتبروا ذلك انتزاعا لاختصاص أصيل ثبت لهم منذ إنشاء مجلس الدولة سنة 1946، وأكده دستور 1971 ودستور 2012، وكذلك نص عليه قانون المجلس. هذا فى حين طالب أعضاء هيئة النيابة الإدارية بأن تكون المحاكمات التأديبية من اختصاصهم.

وقد تفرغ كل فريق لعرض حججه وأسانيده، ليس أمام اللجنة المختصة بوضع الدستور فقط، ولكن باستعمال كل وسائل التعبير عن الرأي. ووصل الخلاف حدا دفع رئيس الجمهورية إلى الاجتماع بممثلى الطرفين فى محاولة لفض تنازع الاختصاص، وكانت النتيجة بقاء الحال على ما هو عليه، أي عدم المساس باختصاص مجلس الدولة. لكن ذلك لم يرض الطرف الآخر الذي ذهب إلى حد الادعاء بأن رئيس الجمهورية إنحاز إلى وجهة نظر مجلس الدولة لأسباب تاريخية حيث كان عضوا بالمجلس، وأن لجنة الخمسين تتعرض لضغوط للإبقاء على اختصاص مجلس الدولة بالمحاكمات التأديبية خلافا لما ارتأته واقترحته لجنة نظام الحكم.

الأسانيد الواقعية والقانونية للنزاع:
استعر الخلاف بين المجلس والنيابة الادارية. وعقدت الجمعية العمومية لمستشارى مجلس الدولة مؤتمرا يوم 2110 دعت فيه إلى عدم النص على هيئة النيابة الادارية فى باب السلطة القضائية فى الدستور الجديد، وهو ما وصف بالمحاولات "الرخيصة" من جانب بعض أعضاء النيابة الادارية. وفى يوم 2210 ردت النيابة الادارية بجمعية عمومية لمستشاريها، رفضت ما انتهت اليه جمعية مستشارى مجلس الدولة، وتمسكت بإسناد ولاية القضاء التأديبي للنيابة الادارية، وهددت بالقيام بحملة فى جميع محافظات مصر لمقاطعة الاستفتاء على الدستور. كما وصف قضاة مجلس الدولة مطلب النيابة الادارية بأنه "انقلاب أخلاقى"، وذلك خلال مؤتمرهم الطارئ الذي عقد يوم الخميس 20131024.

وحمى وطيس المعركة الدائرة بين "القضاة" من الجانبين، بعد تدخل هيئات ومؤسسات غير قضائية لمناصرة فريق ضد آخر، وليس لإصلاح ذات البين. فقد أعلن المجلس القومى للمرأة مساندة مطالب هيئة النيابة الادارية فى إسناد القضاء التأديبي إلى الهيئة التى تضم 2000 عضوة، سوف يصلن إلى منصة القضاء التأديبى إذا اختصت به النيابة الإدارية، وبذلك تعتلى المرأة من بوابة النيابة الإدارية منصة القضاء الإداري، وهو الأمر الذي سبق لمجلس الدولة رفضه، دون سند قانونى فيما نرى، منذ إنشائه وحتى يومنا هذا. وعلى الجانب الآخر أقام المركز العربى للنزاهة والشفافية دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى، طالب فيها بإلزام رئيس لجنة الخمسين لإعداد الدستور بعدم تقليص اختصاصات مجلس الدولة، وغلق باب المناقشة داخل اللجنة حول موضوع إسناد القضاء التأديبي لهيئة النيابة الادارية!

ومن الناحية القانونية، يرى أعضاء النيابة الادارية أن الدعوى التأديبية تنشأ داخل النيابة الادارية التى تحقق فى المخالفات المالية والادارية، وأن أعضاءها هم الأجدر بالفصل فيها. ويضيف هؤلاء أن أمد المنازعات التأديبية المنظورة أمام مجلس الدولة يطول "لعدم تفرغ أعضاء المجلس للقضايا"، وأن هناك دعاوى استمرت عشرين عاما كما يقولون، وذلك لقلة عدد أعضاء مجلس الدولة وشمول اختصاصهم لأربعة عشر بندا. لذلك يؤدى إسناد القضاء التأديبى للنيابة الإدارية إلى الإسهام فى سرعة الفصل فى الدعاوى التأديبية، تحقيقا لمصالح المواطنين. ومما يؤيد ذلك أن عدد أعضاء هيئة النيابة الإدارية يبلغ 4200 عضوا، سوف يخصص نصفهم للقضاء التأديبي، فيشكلون 175 دائرة تأديبية مقابل14 دائرة فى مجلس الدولة حاليا للقضاء التأديبي، يعمل فيها 105 فقط من القضاة، ولا تتمكن من إنجاز القضايا فى الوقت الملائم، وهو ما ينعكس سلبا على الموظفين العموميين والصالح العام. وقد قدم رئيس نادى هيئة النيابة الإدارية على شاشات القنوات الفضائية نماذج لقضايا تأديبية أمام مجلس الدولة أقيمت سنة 1988 ولم يفصل فيها حتى اليوم، مرجعا ذلك من وجهة نظره إلى تكدس القضايا، وعدم كفاية أعضاء مجلس الدولة، وعدم تفرغهم الكامل بسبب الندب إلى مؤسسات الدولة المختلفة.

وعلى الجانب الاخر وصف رئيس نادى قضاة مجلس الدولة تصريحات رئيس نادى النيابة الإدارية، التى أرجع فيها طول أمد التقاضى فى الدعاوى التأديبية أمام المجلس لكونهم غير متفرغين للعمل القضائى، "بغير اللائقة". ووصف رئيس نادى قضاة مجلس الدولة مطالب هيئة النيابة الإدارية في الدستور الجديد بأنها "زوبعة في فنجان"، وهي أزمة لم يسهم فيها المجلس، لكن صنعتها المطالب التي أصبحت فئوية. وقرر بعض أعضاء المجلس أن هيئة النيابة الإدارية هى التى تعطل إنجاز القضايا أمام المجلس، لعدم إرسالها ملفات القضايا كاملة حتى يتسنى للمحكمة سرعة الفصل فيها.

ومن الناحية القانونية، يرى قضاة مجلس الدولة أنه لا يجوز الانتقاص من صلاحيات المجلس في المجال التأديبي، بسلب بعض اختصاصاته لصالح النيابة الإدارية او غيرها، لأن ذلك سوف يثير مشاكل قد تعطل لجنة الخمسين عن الانتهاء من كتابة دستور البلاد. كما أنه لم يسبق إسناد الاختصاص بالقضاء التأديبى إلى هيئة النيابة الإدارية فى أى مرحلة من مراحل وضع الدستور، سواء الدستور المعطل أو المشروع الذي أعدته لجنة الخبراء، وأن هذا الاقتراح أبدته لجنة نظام الحكم المنبثقة عن لجنة الخمسين، ولم تتم الموافقة عليه. ويرى مجلس الدولة أنه لايجوز أن تكون هيئة النيابة الإدارية سلطة اتهام وتحقيق ومحاكمة في نفس الوقت، وهو ما رد عليه أعضاء النيابة الإدارية بأن مجلس الدولة هو الذي يجمع بين السلطات التى تجعل منه خصما وحكما فى الدعاوى المنظورة أمامه، فهو يتولى إصدار الفتاوى للجهات الإدارية ويعد لها العقود ويحضر المناقصات، ثم يحكم فيما يثور بشأنها من منازعات عندما تعرض عليه الدعاوى الخاصة بها.

وقرر رئيس نادى قضاة مجلس الدولة أن النيابة الإدارية لا تعد من جهات القضاء، لأن لفظ السلطة القضائية – طبقا لما قررته المحكمة الدستورية العليا – لاينصرف إلا إلى جهات القضاء التى تفصل فى منازعات، وليس منها هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة. وقد سبق لمحكمة النقض أن قضت بأن أعضاء هيئتى النيابة الإدارية وقضايا الدولة ليسوا من القضاة الذين لهم حق الاشراف على الانتخابات، فهم كما عبر عنهم الحكم "محامو الحكومة ومحققوها". وقد يجد مطلب النيابة الادارية إسناد القضاء التأديبى إليها مبرره فى رغبة أعضائها أن يكونوا جزءا من السلطة القضائية، شأنهم شأن النيابة العامة فى دستور 2012 المعطل، والذي نص صراحة (م172) على أن النيابة العامة جزء لا يتجزأ من القضاء العادى. فإذا ما أسند القضاء التأديبى إلى هيئة النيابة الادارية، تحولت بذلك من هيئة قضائية إلى جهة قضائية، وكانت جزءا لا يتجزأ من القضاء الادارى.

السؤال الذي يطرح نفسه في هذه المرحلة، وماذا بعد؟
طال الخلاف بين مجلس الدولة والنيابة الادارية أطرافا عدة، فقد ادعت النيابة الادارية تدخل رئيس الجمهورية فى أعمال لجنة الخمسين وانحيازه لوجهة نظر مجلس الدولة، كما طالبت الهيئة بانسحاب مقرر اللجنة واستبدال العضو الاحتياطى به، لما نسب إليه من تصريحات بأن لجنة الخمسين لا تستطيع المساس باختصاصات مجلس الدولة، وكان ذلك من على منصة الجمعية العمومية لقضاة مجلس الدولة، وما نسب إليه من أنه محام لنادى مجلس الدولة. كما قرر رئيس نادى مستشارى النيابة الادارية أن هناك ضغوطا مورست وتمارس من قبل مجلس الدولة على لجنة الخمسين والرئاسة لعدم المساس باختصاصاتهم فى الدستور الجديد. هذه الضغوط جاءت من أعضاء المجلس فى لجنة الخبراء، وعن طريق بعض أعضاء المحكمة الدستورية العليا الذين كانوا ينتمون فى السابق إلى مجلس الدولة قبل أن ينتقلوا إلى هذه المحكمة. وقرر رئيس نادى مستشاري النيابة الإدارية أن محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة حجزت دعاوى حل لجنة الخمسين للحكم بجلسة 29 أكتوبر الجارى للضغط على الرئاسة ولجنة الخمسين لعدم المساس باختصاصات مجلس الدولة. وإن صح هذا الادعاء، فتلك مصيبة لأنها تثير جدلية القضاء والسياسة، وإن لم يكن صحيحا، فالمصيبة أعظم لأنها تشكل إهانة للسلطة القضائية، وتكون المحاسبة واجبة فى الحالتين.

ومن الجانب الاخر هدد قضاة بمجلس الدولة بمقاضاة أعضاء من هيئة النيابة الإدارية لما بدر منهم من اتهامات وإساءات إلى المجلس وأعضائه يعاقب عليها القانون. ولم يتأخر رد أعضاء هيئة النيابة الإدارية كثيرا، فقد أصدر نادى النيابة الإدارية قرارا بمنع أعضاء مجلس الدولة من الدخول إليه نهائيا، فهل سيواجه نادى مجلس الدولة السيئة بسيئة مثلها، أم أنه سوف يصفح الصفح الجميل؟

وهكذا يبدو الدستور المصرى وكأنه "تورتة" يحاول كل طرف أن يحصل منها على نصيبه الذي يراه هو عادلا. والذي أراه أن تحديد اختصاص الهيئات القضائية كافة ليس مجاله نصوص الدستور، لكن مكانه الطبيعى القوانين المنظمة لكل هيئة على حدة، وهي قوانين يصدرها البرلمان المنتخب بلجانه المتخصصة، وبعد مناقشات علمية موضوعية هادئة من دون ضغوط، يتم الاسترشاد فيها بالقانون المقارن وبتجارب الدول الأخرى مثل فرنسا التى يعد القضاء الإدارى فيها مصدرا تاريخيا لقضائنا وقوانيننا. وقد أكدت المحكمة الإدارية العليا مرارا أن من سلطات المشرع تعديل اختصاصات الهيئات القضائية ونقل بعض الاختصاصات من هيئة إلى أخرى.  

فمن غير المقبول أن يصل الأمر بين "قضاة" إلى حد تبادل الاتهامات والسباب على صفحات الجرائد وعبر القنوات الفضائية. وليس معقولا أن يطلب من لجنة مكونة من خمسين عضوا، أغلبهم غير قانونيين، أن يفضوا الاشتباك الحاصل بين هيئات قضائية، وأن يحسموا النزاع حول الاختصاصات، التى هى ليست أساسا شأنا دستوريا. يكفي لجنة الخمسين أن تحدد فى مشروعها للدستور الهيئات القضائية، وتؤكد استقلالها وتنص صراحة على ضمانات هذا الاستقلال، تاركة موضوع الاختصاص للقوانين التى تناقش فى جلسات البرلمان وفى لجانه النوعية. وإذا ما تصدت لجنة الخمسين لتفاصيل تتعلق باختصاص كل هيئة يرد النص عليها فى الدستور، فإن هذا الدستور قد لايرى النور فى الأجل القريب، وهو ما يعطل إنجاز خارطة الطريق التى اتفقت عليها القوى السياسية والشعبية بعد ثورة 30 يونيه 2013. ولا يخفى على أحد أن تعطيل بناء المؤسسات الدستورية فى الاجال المحددة فى الإعلان الدستورى سوف يؤخر مسيرة الوطن، وهو ما ستكون له حتما انعكاسات غير مرغوب فيها، ولن تكون مقبولة من غالبية المواطنين الذين طال بهم الانتظار وقارب صبرهم على النفاذ. فعسى نهتدي بالحكمة على تغليب المصالح العليا للوطن على المنافع الفئوية الضيقة.