غصت جنبات قاعة الاجتماعات الكبرى بالمعهد العالي للقضاء في صبيحة يوم السبت 29 يونيو 2019، بمئات القضاة الذين أتوا من مختلف أنحاء البلاد، استجابة لدعوة نادي قضاة المغرب من أجل مناقشة موضوع التحصين الاقتصادي والاجتماعي لأعضاء السلطة القضائية، وهو محور الجمع العام الموسع الذي نظمه نادي القضاة.

 

حضور موسع لوسائل الإعلام لتغطية الجمع العام "لا خير في القضاء الصامت"

رغم أن موضوع الجمع العام هو أمر مهني في ظاهره، إلا أن نادي قضاة المغرب أصر على توجيه الدعوة لكافة وسائل الاعلام لتغطية أشغال الجلسة الافتتاحية. وقد أكد رئيس النادي عبد اللطيف الشنتوف أن الهدف من ذلك هو شرح أسباب الاحتجاج للمواطنين بعدما أصبح القضاء شأنا مجتمعيا، وتقريبهم من مشاكل القضاة وظروف اشتغالهم والإكراهات التي تواجههم، إيمانا بأنه "لا خير في القضاء الصامت".

دعوة موسعة للقضاة من كافة الجمعيات للحضور، إعطاء مقررات الجمعية شرعية القاعدة

وجه نادي قضاة المغرب دعوة لرؤساء كافة الجمعيات المهنية القضائية لحضور أشغال الجلسة الافتتاحية. وقد ركز رئيس نادي قضاة المغرب في كلمته على أهمية العمل المشترك بين كافة الجمعيات من أجل الدفاع عن استقلال السلطة القضائية وحقوق القضاة التي هي بالأساس حقوق للمواطنين.

من جهة ثانية، تمّ تخصيص حيز كبير من الجلسة الافتتاحية للإنصات لصوت القضاة ومقترحاتهم حول الأشكال الاحتجاجية الممكنة للدفاع عن الملف المطلبي. كما تم توزيع استمارات عليهم في هذا الصدد من أجل تضمينها مقترحاتهم، وهي استراتيجية دأب عليها نادي قضاة المغرب في عمله لإكساب مقررات أجهزته تأييد القاعدة، ضمانا لحسن تنفيذها.

 

تقديم وثيقة المطالبة بالتحصين الاقتصادي والاجتماعي للقضاة

عرفت الجمعية العمومية الموسعة للقضاة تقديم نادي قضاة المغرب "وثيقة المطالبة بالتحصين الاقتصادي والاجتماعي للقضاة"، والتي تضمنت المؤيدات الدستورية والمعايير الدولية المؤكدة لهذا المطلب. وقد ركزت الوثيقة على ضرورة المراجعة الدورية لأجور القضاة والإسراع بتنزيل التعويضات المقررة في قوانين السلطة القضائية إلى جانب مراجعة نظام التغطية الصحية خاصة بالنسبة لبعض الأمراض المزمنة.

تشكل هذه الوثيقة جزءاً من أدبيات نادي قضاة المغرب، وتندرج في سياق مبادرات مماثلة سبق للنادي القيام بها من قبيل تقديم وثيقة المطالبة باستقلال النيابة العامة.

 

الاستقلال الإداري والمالي

أشار رئيس نادي قضاة المغرب في كلمته لبعض الاشكاليات التي يطرحها الوضع الجديد بعدما تحقق استقلال السلطة القضائية على المستوى المؤسساتي فقط، دون دعم هذا الاستقلال باستقلال مالي وإداري، بحيث "تمسك الحكومة جميع المداخل المتعلقة باحتياجات السلطة القضائية من الناحية المالية سواء على مستوى حاجيات المحاكم من أدوات للعمل أو على مستوى تحسين الجانب الاقتصادي والاجتماعي للقضاة بل حتى على مستوى التدبير العادي المادي لوضعية القضاة الفردية، إذ لا يستطيع المجلس الأعلى للسلطة القضائية – مثلا-  تنفيذ مقرراته ذات الطابع المالي إلا عن طريق وزارة العدل دون أن يستطيع مخاطبة وزارة المالية بشكل مباشر" .

داعيا إلى ضرورة الترافع لتعديل القوانين الحالية بغية تحقيق الاستقلال المالي الكامل حتى تتحمل المؤسسات القضائية المركزية والمحاكم مسؤوليتها كاملة في المنتوج القضائي الذي تصدره خدمة للعدالة والمتقاضين.

 

القضاة يؤكدون على شرعية الاحتجاج ويختارون التدرج

عند فتح باب المناقشة، قدم عدد من القضاة تدخلات ركزت من جهة على شرعية الاحتجاج كشكل من أشكال التعبير التي كرسها دستور 2011 الذي ضمن للقضاة في فصله 111 الحق في التعبير، كما تضمنته الشرعة الدولية وأفضل التجارب المقارنة، حيث أكدوا عدم امكانية التذرع بواجب التحفظ كوسيلة لفرض الصمت على القضاة.

ولفت عدد من القضاة الانتباه إلى أهمية التدرج في تنفيذ الأشكال التعبيرية لضمان نجاحها، وهي ذات الاستراتيجية التي كان اعتمدها نادي قضاة المغرب في مساره النضالي منذ تأسيسه، حيث تكفل من جهة الانخراط الكبير للقضاة في تنفيذها، ومن جهة أخرى من شأنها أن توفر المجال المناسب للتفاوض لتحقيق المكتسبات طالما أن الهدف الأساسي منها هو المصلحة العامة.

 

وزير العدل يؤكد دعمه للملف المطلبي ويعد القضاة بمفاجأة

بعد ساعات قليلة من تنظيم نادي قضاة المغرب لجمعيته العمومية الموسعة، خرج وزير العدل محمد أوجار في حوار تلفزي ليؤكد تفهمه لاحتجاجات القضاة، مؤكدا على شرعية مطلب التحصين الاقتصادي والاجتماعي للقضاة، لافتا الانتباه أيضا إلى الإكراهات الموجودة على مستوى الموازنة العامة، وأكد على أن هناك مفاجآت سارة تنتظر القضاة في الأيام المقبلة.

 

نادي قضاة المغرب يقرر الحوار قبل طرق أبواب الاحتجاج

مساء يوم 30/06/2019 أصدر نادي قضاة المغرب بيانه بمناسبة انعقاد مجلسه الوطني، حيث ثمّن المشاركة الواسعة للقضاة في تلبية دعوة النادي، وأعلن للرأي العام القضائي أن "رغبات القاضيات والقضاة المشاركين في اللقاء من خلال الاستمارات الموزعة عليهم، تمثلت في اقتراح أشكال تعبيرية متعددة". كما أن نادي القضاة "وعيا منه بالمقاربة التشاركية التي ينهجها في اتخاذ القرارات البينية، وحرصا منه كذلك على تنفيذ وتنزيل رغبات القضاة بخصوص الأشكال التعبيرية المقترحة من قبلهم بعد تدارسها ومناقشتها، فقد قرر اعتماد مبدأ التدرج التصاعدي في اختيار الأنسب من هذه الاشكال التعبيرية، وذلك في حال فشل الحوار مع الجهات المعنية أو عدم التفاعل مع الوثيقة المطلبية، مع تفويضه للمكتب التنفيذي تحديد الوقت المناسب لتنفيذ البرنامج المذكور، ابتداء من شهر أكتوبر المقبل." أي بعد انتهاء موسم العطل القضائية.