"يا عيتاني قول الحق قابض حقها ولاّ لأ"، ردد ناشطون وناشطات هذه الجملة أمام مدخل بلدية بيروت إعتراضا على البدء بالتمهيد لتنفيذ إنشاء محرقة للنفايات في بيروت. الشعار رُفع في اعتصام كان من المفترض أن يتزامن مع دعوة رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني المجلس البلدي للإنعقاد عند السادسة من عصر 4/7/2019. ودعت إلى الإعتصام جهات عدة أبرزها النائبة بولا يعقوبيان وبيروت مدينتي وحزب سبعة الذين اعتصموا عند الرابعة والنصف، قبل الإعتصام الثاني بنصف ساعة، وبمسافة أمتار عنه. ورفض المشاركون في الإعتصامين "المحرقة" المنوي إقامتها في بيروت، وتحديدا في منطقة الكرنتينا شارع المدور حسبما أكدت يعقوبيان ل "المفكرة". وكان رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني قد أكد بدوره ل "المفكرة" أنه لم يتم تحديد مكان "معمل التفكك الحراري، وأن مجلس الوزراء هو من يقرر".

استبق الإعتصام النائب نقولا صحناوي معلناً عبر تغريدة على تويتر أنه "تم تأجيل جلسة المجلس البلدي المخصصة لمناقشة دفتر شروط إنشاء المحرقة لاستكمال الدراسات والأخذ بملاحظات سبق وقدمها نواب التيار الوطني". وردت يعقوبيان بتغريدة على تويتر معتبرة التأجيل "من أجل إطفاء حماس الشعب للنزول والتظاهر ضد مشروع جدول أعمال بلدية بيروت، وأن هذا التأجيل لن يكون سببا في إلغاء الوقفة الإعتراضية".

وخلال الإعتصام، أكدت يعقوبيان "أننا شعب واحد في هذه القضية، لأن القضية هي واحدة وهي رفض المحارق، فالسلطة لا تسعى إلاّ وراء الصفقات ولا يهمها صحة ومصلحة المواطن". كما أشادت يعقوبيان بالدور الذي قام به الأب بولس مطر ووجهت له التحية إلى جانب المطران الياس عودة، لمساندتهما أيضا ورفضهما إقامة المحرقة". وعرجت على قانون فرز النفايات الذي "قُدم في السابق ولم يتم إقراره حتى الآن، في ظل غياب المراسيم الإشتراعية التي ترعاه."

شارك في الإعتصام أيضا نائب بيروت نديم جميل رافضاً مشروع المحرقة: "جئنا لنقول لا لمحرقة بيروت، فالطريقة والأداء والتكنولوجيا المعتمدة مرفوضة، إضافة إلى المكان الموجودة فيه أي في بيروت الأولى، خصوصا الكرنتينا العاصمة." وأضاف "لا شيء يضمن أن يكون هناك مراقبة وتدقيق على المحرقة إن وجدت وهذه المحرقة لن تمر."

ولوحظ عدم مشاركة أي نائب أخر عن العاصمة باستثناء يعقوبيان والجميل.

وباسم إئتلاف النفايات، قالت سمر خليل "أنه لا تفرقة لدى المعترضين بين منطقة وأخرى من أجل إنشاء المحرقة لأنها مضرة على صعيد لبنان"، منتقدة "حجة من ينادون بإقامة محرقة"، حيث قالوا أنهم استعانوا بخبراء أجانب أفادوهم أن الحل المناسب هو المحرقة، علما أن الشركة التي تعاقدوا معها من أجل هذا الأمر كانت مهمتها تحضير دفتر شروط المحرقة وليس دراسة خيارات إدارة النفايات".

ومن ناحية أخرى، أجمع الحاضرون على إيجاد الحلول السليمة التي لا تضر صحة المواطنين.

على وقع الأغاني الثورية، وفي جو حماسي، ردّد المتظاهرون شعارات عديدة منها "بدك المحرقة حطها ببيتك"، "توت توت عَ بيروت هيدي المحرقة ما بتفوت" وغيرها من الشعارات.

وقالت ريتا البابا وهي مناصرة لحزب "سبعة" ل"المفكرة" "أن هذه الوقفة لن تكون الأخيرة، لأن هذه المحرقة هي خطر على صعيد كل لبنان، وليس فقط على أهالي بيروت"،  معتبرة أن الإعتصام كان لمنع إجتماع المجلس البلدي من مناقشة المحرقة". ورجحت أن يكون المعنيون قد دخلوا إلى حرم البلدية من مدخل آخر.

وشارك في الإعتصام أشخاص من ذوي الإعاقة، واعتبر فادي "إن هذا المحرقة ليست سوى سرطان قاتل، وأن إثنين من أفراد عائلته أصيبوا بهذا المرض"، مؤكداً أنه شارك في الوقفة "رفضاً للواقع الملوث الذي نعيشه".

وركزت سمر خليل على ميزانية إنشاء وتشغيل المحرقة "بالإضافة إلى 350 ألف مليون دولاركلفة إنشاءها، سوف ندفع أيضا حوالي 55 مليون دولار سنويا كلفة تشغيلها وصيانتها"، واعتبرت أن هذا الأمر هو هدر للمال العام. وختمت بيانها مطالبة "أعضاء البلدية بعدم الموافقة على المشروع، ومحافظ بيروت زياد شبيب بعدم التوقيع على دفترالشروط والموافقة عليه". كما ذكّرت خليل بإسم إئتلاف النفايات "بالإنذارات التي تقدموا بها لتحذير أعضاء المجلس البلدي من إعتماد المحارق لمعالجة نفايات بيروت، وبالطعن الذي تم تقديمه أمام مجلس شورى الدولة بقرار الحكومة بالموافقة على دفتر شروط المحارق". وأكدت "على اتخاذهم كل الإجراءات الممكنة والقانونية لمنع اعتماد هذه التقنية سواء في بيروت أو في مناطق أخرى".

وعلى خط مواز، تصدّر هاشتاغ "#لا-للمحارق" القائمة الأولى على تطبيق تويتر، تعبيراً عن رفض المواطنين إنشاء المحارق في كل لبنان، وفي قلبه بيروت.