بتاريخ 02/09/2019، أصدرت القاضية رشيدة أحندار نائبة رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط أمرا استعجاليا بتسجيل تلميذ في إحدى المدارس الخاصة بالعاصمة، بعدما امتنعت إدارة المؤسسة عن إعادة تسجيله في السنة الموالية، بسبب ضعف مردوديته التعليمية وسلوكه.

القاضية اعتمدت في أمرها، على حيثيات لافتة أهمها أن "المصلحة الفضلى للطفل هي الأولى بالاعتبار"، وأن "سلوك الطفل ومردوديته التعليمية، ما هو إلا نتاج لأداء المؤسسة التعليمية"، وأن "قرب حلول الموسم الدراسي يجعل حالة الاستعجال قائمة، ويبرر تدخلها كقاضية للمستعجلات، للبت في القضية"1.

 

ملخص القضية

بتاريخ 15/07/2019، تقدّم ولي أمر تلميذ بدعوى استعجالية أمام رئيس المحكمة الإبتدائية بالرباط، يعرض فيها أنه سبق أن سجّل ابنه في إحدى المدارس الخاصة بالعاصمة، حيث تابع دراسته فيها، عدة سنوات حتى بلوغه القسم الخامس الابتدائي، وخلال العام الحالي، أقدم على إعادة تسجيل ابنه في القسم السادس الابتدائي، إلا أنه تفاجأ بامتناع إدارة المؤسسة عن إتمام عملية التسجيل، معتبرا ذلك شططا في استعمال السلطة. والتمس من المحكمة إصدار أمر إلى إدارة المدرسة بتسجيل الإبن برسم الموسم الدراسي الحالي لسنة 2019-2020، تحت طائلة غرامة تهديدية، مع النفاذ المعجل.

وبناء على المذكّرة الجوابية المقدمة من طرف إدارة المؤسسة، والتي تمسكت فيها بعدة مبررات، أهمها : أن "نظامها الداخلي ينص على ضرورة حصول التلميذ على نقطة لا تقلّ عن 6.25 بالمواد الأساسية، وهي اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات، ومعدل دوريّ لا يقلّ عن 6.75". وهو ما لم يتمكن التلميذ من تحصيله، حيث لم يستطع أن يتماشى مع مقتضيات النظم التربوية، فضلا عن أن "ولي أمره سبق أن أدلى بالتزام أبوي عن نهاية السنة الدراسية 2018 أقر فيه بكون النتائج المحصل عليها من طرف إبنه غير كافية، والتزم تبعا لذلك بقبول مغادرة إبنه للمؤسسة دون أي اعتراض في نهاية السنة الماضية".

وأضافت المذكرة الجوابية للمؤسسة التعليمية أن "التلميذ أصبح جد بعيد عن مستوى القسم بدليل ملاحظات مؤطريه على المستوى العلمي والمعرفي، وكذا على مستوى السلوك غير السوي؛ وهو ما أفضى إلى تحرير تقارير بخصوصه قدمت إلى إدارة المؤسسة. كما أنها وجهت إليه إنذاراً بتاريخ 24 أبريل الماضي على إثر شجار بساحة المدرسة".

وأجاب المدعي بمذكرة تعقيبية اعتبر فيها أن النظام الداخلي للمؤسسة لا يلزمه، لأنه لم يوقع عليه، كما أن سلوك إبنه يبقى عاديا، في نظر علماء الاجتماع، سيما أمام انتشار ظاهرة التوحد، كما أن "الطاقة الاستيعابية للطفل إن كانت متوسطة في بعض المواد فإن معرفة ذلك يصعب على التحليل العادي ولا بد من مناقشته باستحضار مجموعة من النقط المتداخلة بدءاً بطريقة التدريس التي تعتمد على مبدأ التلقين، فضلا عن الأجواء التعليمية والبيداغوجية التي تعمل بها المؤسسة".

وأضاف أن "السبب الحقيقي لعدم رغبة المؤسسة في تسجيل التلميذ هدفه ربحي محض، على اعتبار أنه مقبل على السنة السادسة من التعليم الابتدائي وأن معدله يمكن أن يشكل عائقاً حسب اعتقاد المؤسسة لحصولها على مستوى أو معدل مرتفع خلال إعطائها إحصائيات للعموم حول معدل التلاميذ الناجحين في امتحان السادس ابتدائي الذين يتابعون الدراسة لديها".

ملتمسا من المحكمة رفض هذه المبررات والاستجابة لطلبه لأن حرمان الطفل من متابعة دراسته في نفس المؤسسة مع أقرانه، سيؤثر على نفسيته.

 

قرار المحكمة

اعتبرت المحكمة أن نجاح التلميذ بالمستوى الخامس حسب النتائج المدلى بها، يؤهله للانتقال إلى المستوى الموالي، ويجعله محقا أيضا في متابعة دراسته في نفس المؤسسة حماية لمصلحته الفضلى التي تبقى هي الأولى بالاعتبار.

أما بخصوص ما تمسّكت به ادارة المدرسة الخاصة من شروط موجودة في النظام الداخلي للمؤسسة، فقد اعتبرتها المحكمة غير جديرة بالاعتبار، لأن الطفل المذكور يبقى نتاجها الدراسي والتعليمي، كما أن انتقال الطفل للدراسة في مؤسسة أخرى هو حق له ولولي أمره، وليس حقا للمؤسسة.

وعليه أصدر رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط أمره لإدارة المدرسة، بتسجيل الطفل المذكور في المستوى السادس في المؤسسة، برسم سنة 2019/2020، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 1500 درهم، عن كل يوم تأخير عن التنفيذ، مع شمول الأمر بالنفاذ المعجل.

 

 

1- أمر رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط عدد 2019/1101/876، صادر بتاريخ 02/09/2019، غير منشور.