ألقت الشرطة المصرية القبض على الناشطة والمحامية ماهينور المصري، مساء الأحد 22 سبتمبر من أمام نيابة أمن الدولة بالتجمع الخامس في العاصمة القاهرة. المصري حضرت التحقيقات للدفاع عن مجموعة من متظاهري الجمعة 20 سبتمبر، وما أن خرجت من سراي النيابة حتى اقتادها أشخاص ترجلوا من ميكروباص، ودفعوا بها داخله كما تؤكد شاهدة عيان، في محيط النيابة نفسها.

تتطابق هذه الرواية مع ما نشرته نهى كمال، التي جمعها وماهينور اتصال هاتفي تزامن مع القبض على الأخيرة. فيما أتى صوتها "أنا بيتقبض عليا أنا بتاخد"، وأغلق الهاتف بعدها. لاحقًا كتب المحامي خالد علي، عبر صفحته الشخصية على موقع فيس بوك أن النائب العام أخطرهم بصدور أمر ضبط وإحضار لماهينور، على ذمة قضية مفتوحة، وتم التحقيق معها بنيابة أمن الدولة التي قررت استكمال التحقيق في وقت لاحق دون تحديد موعد للتحقيق، مع استمرار احتجازها.

يذكر أن المصري حصلت على جائزة لودوفيك تراريو الفرنسية بالعام 2014. وهي جائزة تُمنح سنويًا لمحام يعمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان. سُجنت المصري خلال حكم كلًا من حسني مبارك، محمد مرسي، عبد الفتاح السيسي، المرة الأخيرة حصل سجنها على خلفية مشاركتها في تظاهرة واعتصام بدون تصريح، بموجب قانون التظاهر الصادر بالعام 2013.
 

الاعتقالات تلاحق النشطاء

القبض على ماهينور يأتي ضمن حملة أمنية، تستهدف الناشطين السياسيين والحقوقيين، المعروفين بنشاطهم في المجال العام. وذلك على الرغم من أن الدعوة للمظاهرات التي شهدتها القاهرة ومحافظات أخرى، وشارك فيها آلاف الأشخاص،  أتت على خلفية دعوة المقاول محمد علي، بعد بثه لفيديوهات، أتهم فيها رئيس الجمهورية وقيادات عسكرية بالفساد وإهدار المال العام. دون أن يكون للمقبوض عليهم دور في ذلك.

العديد من الأشخاص تلاحقهم تُهم مشاركة جماعة إرهابية، وإذاعة ونشر أخبار كاذبة، واستخدام موقع على شبكة التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لتنفيذ أغراض إجرامية، وذلك على ذمة القضية ١٣٣٨ لسنة ٢٠١٩ حصر أمن دولة.  ووصل عدد المُبلغ عن القبض عنهم فقط، 374 شخصًا، حتى الواحدة والنصف ظهرًا يوم أمس الأحد، جرى التحقيق مع حوالي 167 منهم، وفقًا للمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، في حين تُقدر المحامية هالة دوما العدد بـ 500 شخصا.

وتواصل الأجهزة الأمنية القبض على النشطاء من تيارات سياسية مُختلفة، منها حزب التحالف الشعبي، والكرامة، والعيش والحرية. فضلًا عن أعضاء حركات أخرى، اعتقلوا في القضية المعروفة إعلاميًا بـ "تحالف الأمل" يوليو الماضي.

الحملة التي تشنها السلطات المصرية، يمكن وضعها في سياق ما نقله موقع العربي الجديد عن مصادر أمنية، بوجود تعليمات من الأمن الوطني بعدم تحريك قضايا إلا ضد الأشخاص المنتمين لحركات سياسية وبصفة خاصة جماعة الإخوان المسلمين والاشتراكيين الثوريين. إلا أن دوما تقول في تصريح للمفكرة أن ذلك لا يعني أن كل الذين تندرج أسماؤهم في قضية تظاهرات 20 سبتمبر له انتماء سياسي. فيما لا تملك تفاصيل بخصوص تدخل نقابة المحامين للدفاع عن ماهينور.

باستخدام اسم ماهينور المصري للبحث عبر موقع النقابة وصفحتِها الرسمية عبر الفيس بوك لم يسفر عن نتائج تتعلق بواقعة القبض على المحامية الشابة أثناء تأدية عملها. بموجب نص المادة 50 و51 من قانون المحاماة، وبحسب  أخر تعديلات عليه في أغسطس الماضي تكفل الحصانة للمحامين بما يُحقق لهم الحماية الكافية لُمزَاولة عملهم أمام الجهات القضائية والشرطية، وتنص على "حصانة المحامي أمام الجلسات وجهات التحقيق والاستدلال، وتفتيش مكتب المحامي بمعرفة النيابة العامة، أو قاضي التحقيق وعدم احتجازه، أو القبض عليه في غير حالات التلبس".

 

دور غائب لنقابة المحامين

تجاوزت الاعتداءات على المحامين حدها، لتصل في بعض الأحيان للقتل كما سبق في واقعة راح ضحيتها محام شاب، واثنان من موكليه. وصفتهم الداخلية في بيانها بالعناصر الإجرامية. اكتفت النقابة بإصدار بيان تسرد فيها الواقعة، وتعلن عن أنها ستتابع الأمر. الواقعة لم تكن الوحيدة، فقد شهدت الفترة ما بين 2011 إلى 2015 حوالي 17 اعتداء على محامين من أطراف مختلفين بحسب جريدة الوطن. نقيب المحامين سامح عاشور نفسه يعد طرفًا للانتهاكات التي يتعرض لها المحامون بحسب رواية بعضهم في واقعة دفع تعنت عاشور بها الأمن للتدخل لفض خلاف داخلي نتج عن رفض النقيب الانصياع لأحكام مجلس الدولة بإلغاء شروط قيد المحامين وتجديد عضويتهم.

بالإضافة إلى ذلك، تم منع محامين من الدخول إلى مقر المحكمة لحضور التحقيق مع المتهمين، في انتهاك واضح لحق الدفاع؛ دون أي تدخل من النقابة.

وبالتالي، تقف النقابة متفرجة دائماً على المحامين الذين يقومون بدورهم في الدفاع على المتهمين غير عابئة بأمنهم الشخصي، وبحق الدفاع المنصوص عليه في الدستور.

 

خاتمة

في الحالات التي يكون فيها المحامي فاعلًا بقضايا تخص الشأن العام، ولا سيما في مجال حقوق الإنسان، يزيد تداخل السياسي من صعوبة تنفيذ هذه النصوص، في ظل تراجع لدور نقابي، يصاحبه مواقف قوية مما يتعرض له المنتسبون لمهنة المحاماة. ولا يمكن تقييم هذا التراجع بمعزل عن مجال عام، يُحظر فيه على السياسيين إبداء أدنى تعقيب على الأحداث. وتُختزل في شكل بيان ربما يتسبب في مزيد من  الاعتقالات على خلفية تُهم غير معلوم منهجية إسنادها لهم أو أي قدر من التنازل يتطلبه تحاشي الاصطدام بها.