بتاريخ 24 أيلول 2019، أقر المجلس النيابي اللبناني الإجازة للحكومة بابرام البروتوكول الثاني من اتفاقية لاهاي لحماية الآثار في النزاعات المسلحة.

وتعليقا على هذا الحدث، صرح وزير الثقافة محمّد داود، ل "المفكّرة"، بأنّه عقد، في إثر مؤتمر حضره في العاصمة السويسرية بهذا الشأن، عددا من الاجتماعات مع النواب بهدف حثهم على الإسراع في إقرار مشروع القانون المتصل به والذي كانت الحكومة أحالته منذ سنوات. كما أوضح الوزير أنّ التوقيع على هذا البروتوكول يندرج ضمن خطّة عامّة لحماية الآثار في لبنان، معتبرا إيّاه واحدة من الوسائل المتاحة للوزارة والتي تعطي حماية الآثار صبغة دوليّة. يقضي البروتوكول الثاني بوضع إشارة خاصّة (الدرع الأزرق) على الأمكنة التراثيّة، وهذه الإشارة كفيلة بأن تحمي المنطقة وتجعلها محيّدة عن أيّ نزاع ممكن. وفي حال الاعتداء على أحد الأمكنة، يقوم القانون الدوليّ بمحاسبة المخالفين. وعن استرداد الآثار المنهوبة، أشار الوزير داود إلى سعي الوزارة الدائم للعمل في هذا المجال من خلال التحقيقات التي تقوم بها. وبحسب نتيجة التحقيق، تقدّم الوزارة طلبا للدولة التي تتواجد آثار مسروقة من لبنان بهدف إعادتها. وأضاف َأنّ بعض الاتفاقيات هي التي تحكم العلاقة بين الدول بخصوص استرداد الآثار، مؤكدا على وجود تعاون مع سوريا هدفه استرداد آثار مهربّة من سوريا إلى لبنان أو بالعكس.

وبالنسبة لأهميّة هذا البروتوكول في حالات الحرب المحتملة مع "اسرائيل"، يقول الوزير إنّ هدف الوزارة هو حماية الآثار خلال حروب كهذه، ولكن في حال أقدم العدو الاسرائيليّ، بهمجيّـته ورغم وجود هذا البروتوكول، على قصف الآثار في لبنان، تكون الوزارة قد قامت بما عليها واجبها.

ومن جهة أخرى، وباتصال مع رئيس اللجنة اللبنانيّة للدرع الأزرق العميد المتقاعد نعيم زيادة، صرح لنا أنّ توقيع البروتوكول الثاني من اتفاقيّة لاهاي هو "أمرٌ يبشّر بالخير وأن المضي قدما بالاتفاقيّة خطوة مهمّة لحماية الآثار في لبنان من أيّ اعتداء قد يحصل عليها وخاصّة في حال النزاع مع العدو الاسرائيليّ". وأشار زيادة إلى الدور الذي يجب اتباعه من قبل الدولة اللبنانيّة قبل إرسال لائحة بالأماكن الأثريّة إلى الأونيسكو، ألا وهو إيلاء المواقع اهتماما كبيرا بحيث تُنشئ لها ملفّات خاصّة وتضع عليها إشارة الدرع الأزرق، حتّى تقوم الأونيسكو بالاعتراف بهذه الأهميّة.

أمّا مدير عام مصلحة الآثار سركيس خوري فشدّد على أهميّة الموافقة على الاتفاقيّة. واعتبر أنّ هذا البروتوكول سيعزّز موقف الدولة اللبنانيّة أمام المجتمع الدولي، بحيث ستصبح قادرة على الانطلاق من أسس قانونيّة للإسراع في تقديم الشكاوى ضدّ المعتدين على الآثار. وصرّح خوري أنّ وزارة الثقافة والمديريّة العامّة للآثار عملتا لوقت طويل (تتخلّله مماطلات إدارية كثيرة) من أجل الوصول إلى توقيع الاتفاقيّة، وذلك بعد الحصول على موافقة الجيش ووزارات الدفاع والخارجية ومجلس الوزراء. كما أشار إلى أن المديرية (وزارة الثقافة) ستحدد بالاتّفاق مع الجيش، اللائحة التي سترسل إلى الأونيسكو، وستتضمّن بشكل أساسيّ المواقع والقلاع المهمّة (مثل صور، وجبيل، وقلعة دوبيه). ومع أنّ الاتفاقيّة دوليّة ولا تنطبق على النزاعات الداخليّة، ولكن بما أنّ الآثار ستصبح تحت حماية الأونيسكو، فهذا سيساعد أكثر في حماية المواقع الأثريّة في لبنان في حالات النزاع الداخليّ، إن حصلت لا سمح الله.