بعد إعلان الإحصائيات الرسمية الأولية للانتخابات التشريعية في 09 أكتوبر 2019، إثر الندوة الصحفية للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، بدأت القوى السياسية تبني تصوراتها وتحالفاتها المحتملة اعتمادا على المعطيات الأوليّة التي كوّنت صورة شبه مكتملة لملامح المشهد السياسي الجديد. صناديق الانتخابات التي أقفلت في انتظار الجولة الثانية من السباق نحو قصر قرطاج، أفصحت عن مزاج عام لناخبين تغيّب أكثر من نصفهم عن مكاتب الإقتراع وشباب آثر العزوف. كما أفرزت واقعا جديدا متخما بالدلالات وهي تطيح بأحزاب وتقضم أخرى وترفع قوى جديدة إلى المشهد.

 

بتكلفة بلغت 140 مليون دينار بالنسبة للدورتين الرئاسيتين والانتخابات التشريعية، تنهي تونس الأمتار الأخيرة من عمر الإستحقاق الإنتخابي الذي أدار رقاب الجميع إلى بلد يعيش ثالث انتخابات ديمقراطية بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق بن علي، ويصنع ما يشبه الاستثناء العربي في مسار الثورات التي انطلقت منه في شتاء 2011 لتشمل 8 دول عربيّة. الأرقام الأوليّة الصادرة عن مراكز الفرز في الدوائر الانتخابية التي بلغ عددها 33 دائرة، وإن بدأت في جانب منها ترتيب القوى السياسيّة، إلاّ أنّها تكشف في الجانب الآخر عن معطيات ستلعب دورا هاما في مسار الحياة السياسيّة خلال السنوات القادمة وتشرّح واقع أحزاب ظلّت في السلطة وأخرى أطاحت بها صناديق الإقتراع.

 

العزوف: العنوان المرعب ليوم الاقتراع

حتّى الساعة الثانية والنصف ظهرا من يوم الأحد 06 أكتوبر 2019، كانت نسبة الإقبال على مراكز الإقتراع في الداخل لم تتجاوز 23.5%، أما نسبة الإقبال خارج تونس، فلم تكن الأمور أقل سوءا، بنسبة ظلّت دون 12%. هذه المؤشرات التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أثارت موجة من الفزع في صفوف السياسيّين ووسائل الإعلام التي تجنّدت لدعوة الناخبين للتوجه إلى المراكز القريبة من بيوتهم وأداء "واجبهم" الانتخابي. دعوات وإن حرّكت الوضع داخليّا ببلوغ نسبة الإقبال 41.3%، فإنّ الصناديق أقفلت خارج تونس وهي لا تحتوي سوى على 16.4% من أصوات التونسيّين المسجّلين في قائمات مكاتب الإقتراع. وتعكس هذه المؤشرات حجم عزوف الشارع التونسيّ، حيث امتنع أكثر من 4 ملايين و100 ألف مواطن عن الإدلاء بأصواتهم من إجمالي أكثر من 7 ملايين، كانوا مسجّلين على قائمات الناخبين، رغم تطوّر عدد الناخبين من 5 ملايين و285 ألف و136 سنة 2014 إلى 7 ملايين و65 ألف و855 ناخبا قبل الإنتخابات التشريعية والرئاسية سنة 2019. أي أنّ ارتفاع الكتلة الإنتخابية بحوالي مليون و700 ألف ناخب لم ينعكس على نسبة الإقبال التي تقهقرت بين المحطتين الانتخابيتين من 61.8% سنة 2014 إلى 41.3% سنة 2019.

بالغوص أكثر في تفاصيل الأرقام التي نشرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، تبدو الشريحة العمرية الممتدة بين 18 سنة و45 سنة هي الأكثر عزوفا عن ممارسة حقها الانتخابي. هذه الفئة التي تمثّل 58.4% من إجمالي المسجلين لم تتجاوز نسبة مشاركتها معدل 12.5%. المضي قدما في تفكيك الإحصائيات يكشف خطورة ظاهرة العزوف عن التصويت. حيث سجّلت الفئة العمرية بين 18 و25 سنة، والبالغ عددهم 928 ألف ناخب، أدنى نسبة إقبال على مراكز الاقتراع والتي لم تتجاوز حتى ساعة إغلاق الصناديق 5%. مؤشرات تدقّ ناقوس الخطر حول مستقبل الحياة السياسية، وجيل الثورة الذي تشكل وعيه السياسي في مناخ عام من الحرية يلفظ المسار الديمقراطي برمته ويمتنع عن المشاركة في تحديد ملامح الزمن القادم، لتعكس في جانب منها موقفا من طبيعة المشهد السياسي الراهن بكل مكوناته وآلياته، ولتفسر في جانب آخر صعود المرشح الرئاسي قيس سعيد الذي وضع منظومة العمل السياسي وقواعدها وأطرها القانونية قيد المساءلة.

 

حركة النهضة تفوز بمرارة ونداء تونس يضمحل

طيلة السنوات الخمس الماضية، أصرّ الشيخان راشد الغنوشي والباجي قائد السبسي على ضرورة الوفاق وتلازم الخيارات والمسارات بين حزبيهما، ليصل الأمر إلى تشبيه الغنوشي تونس بطائر جناحاه النهضة والنداء. لكن بداية المسار الجديد بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة لن يكون حتما موحدا بعدما فرضت نتائج التصويت على الحزبيْن اللذين حكما تونس منذ سنة 2014 طرقا مختلفة بواقع جديد.

فوز حركة النهضة بصدارة ترتيب الكتل النيابية حسب النتائج الأولية الصادرة عن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لا يعتبر انتصارا بقدر ما يضعها في مأزق على مستويين. فحصّة الحركة من المجلس القادم ستقتصر على 52 مقعدا مما يحرمها من إمكانية تشكيل الحكومة منفردة. في المقابل اضطرارها لعقد تحالفات سيكون المهمة الأصعب في ظل التناقضات الكبيرة وحالة العداء التي تميز فسيفساء القوى السياسية التي تليها بفارق كبير في ترتيب عدد المقاعد والعداء المعلن ضدها من قبل حزب قلب تونس (حزب نبيل القروي) الذي وضعته الأرقام كثاني قوة برلمانية ب 38 نائبا. أزمة إذا تواصلت دون إيجاد حل توافقي، قد تفضي بحسب الفصل 89 من الدستور التونسي إلى إعادة الانتخابات التشريعية برمتها.

أما المأزق الثاني، فيتعلق بقراءة النتائج التي تحصلت عليها حركة النهضة، والتي تسلط الضوء على تراجع مهول لحزامها الانتخابي خلال السنوات الثمانية التي تلت الثورة. فهذا الحزب الذي انتخبه مليون و498 ألف تونسي في سنة 2011 ليحوز تبعا لذلك على 89 مقعدا في المجلس الوطني التأسيسي، لم يتمكن من الحفاظ على كتلته الإنتخابية بعد ثلاث سنوات من الحكم ليتقلص نصيبه من مجلس نواب الشعب سنة 2014 بنسبة 31.7% مقتصرا على 69 نائبا. لكن الحركة استطاعت أن تظل في الحكم بعد التحالف مع المارد الجديد حينها حزب نداء تونس الذي استحوذ على 89 مقعدا وتصدر ترتيب الكتل البرلمانية. غير أن الحصيلة السلبية لحقبة حكومة التوافق والإرث الثقيل على المستوى الإقتصادي والاجتماعي لحكومة يوسف الشاهد كلفها مرة أخرى ثمنا باهظا تجلى في خسارتها 24% من حجم حضورها النيابي وما لايقل عن 300 ألف صوت من حزامها الإنتخابي. لتكون عودتها إلى الحكم في ضوء الأزمات المرتقبة على جميع الأصعدة ونذر حروب سياسية ضارية بدأت تلوح منذ الدقائق الأولى لإغلاق مراكز الاقتراع، بطعم العلقم. فتجربة حركة النهضة خلال محطتين انتخابيتين أفقدتها ما يناهز 800 ألف ناخب، وقد تكلفها مستقبلا ضريبة أثقل.

حزب نداء تونس، الذي ولد ماردا وطرح نفسه خيمة لشتات القوى السياسية المناهضة لحركة النهضة، هو في طور الاضمحلال. فبعدما جمع حوله أكثر من مليون و200 ألف تونسي وتونسية خلال الانتخابات التشريعية سنة 2014، ليكون صاحب النصيب الأكبر من مقاعد مجلس نواب الشعب ب 89 نائبا، يجد نفسه اليوم بثلاثة مقاعد لا غير. نتيجة لن تمكنه حتى من تكوين كتلة برلمانية. صدمة "الندائيين" تبدو غير مبرّرة، ومصير الحزب كان ماثلا أمام الجميع منذ أن تعاظمت الطموحات الشخصيّة لقياديّيه بعد خروج الباجي قائد السبسي إلى قصر قرطاج. بدايات الإنشقاق كانت مبكرة منذ سنة 2016، تاريخ مؤتمر سوسة الذي قلّص كتلة الحزب إلى 64 نائبا، لتتواصل الهستيريا الإنشطارية فينكمش الحضور النيابي للنداء إلى 26 نائبا قبيل الأمتار الأخيرة من الانتخابات التشريعيّة.

الخزان البشري والإنتخابي الذي تجمع حول فكرة ومشروع "نداء تونس" سنة 2014 تفرق خلال هذه المحطة الإنتخابية بين الأحزاب المنشقة والمنسلخة عنه، على غرار "تحيا تونس" الذي يتزعمه رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، وحزب "قلب تونس" الذي يتزعمه نبيل القروي، وأحزاب أخرى على غرار "مشروع تونس" الذي يقوده محسن مرزوق، و"البديل التونسي" و"بني وطني" وعشرات القوائم المستقلة التي يرأسها قياديون ونواب وشخصيات كانوا حول السبسي في 2014، وانفضوا من حوله تاركين الحزب يلفظ أنفاسه الأخيرة تزامنا مع تدهور صحة مؤسسه. دراما انهيار حزب الرئيس ونجله أبت إلا أن تكون سوداوية مع وفاة السبسي الأب وهروب ابنه خارج البلاد من دون أن يتمكن من حضور أربعينية والده أو جنازة والدته التي توفيت بعد شهر من رحيل زوجها.

 

القوى الصاعدة: فسيفساء متنافرة

على رأس القوى الصاعدة الجديدة، يتصدّر حزب قلب تونس قائمة الكتل السياسيّة الفتيّة التي ستصنع المشهد البرلماني خلال السنوات الخمس القادمة ب 38 مقعدا. هذه النتيجة التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن النتيجة الأولية للانتخابات التشريعية يوم 09 أكتوبر 2019، تزامنت مع إطلاق سراح مؤسس قلب تونس، نبيل القروي الذي ظل وراء قابعا وراء القضبان منذ 23 أوت الفارط، بعد قرار محكمة التعقيب قبول مطلب التعقيب المرفوع من هيئة دفاعه، صباح نفس اليوم للطعن في قرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس. نتيجة فرز الأصوات، تثبت قدرة هذا الرجل الذي نسب لنفسه يوما صناعة الباجي قائد السبسي، على صنع "القيادات". لكنه هذه المرة سخر أمواله وقناته ووفاة نجله الذي أسس في أعقاب رحيله جمعية خيرية بإسمه "خليل تونس" لبعث حزب على غرار نداء تونس، جامعا شتات العائلات السياسية والطامعين في مركب جديد للبقاء تحت الضوء. مخطط تمكن في النهاية من اقتلاع أصوات الناخبين تحت وطأة الدعاية المكثفة أو تحت وطأة الجوع والطمع في المساعدات المادية والغذائية. ورغم سجنه وتهديد ثروته المالية وانكشاف تعامله مع شركة علاقات دولية والإعلان عن أدلة حول تكوين جماعات ضغط يديرها الضابط السابق في الموساد آري بن ميناش لترتيب لقاءات له مع رؤساء روسيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية مقابل مليون دولار، إلا أنه نجح في لعبته الأكبر ليخرج مجددا وهو يستعد لخوض الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 13 أكتوبر الجاري في وضع مريح سياسيا بعدما حقق نصرا يجعل منه رقما صعبا سواء اختار الدخول في ائتلاف حاكم أو البقاء في المعارضة.

بفارق مهم عن قلب تونس، تتوزع القوى السياسية الجديدة بأعداد متقاربة من المقاعد وهوّة شاسعة في البرامج والخطابات والنوايا. فمن بين القوى السياسية الجديدة وغير الطارئة على المشهد السياسي، استطاع حزب تحيا تونس أن يحوز على 14 مقعدا مستفيدا من قضم جزء من الكتلة الانتخابة لنداء تونس الذي انشق عنه في 2018، ومن حملة انتخابية مبكرة لزعيمه رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد، الذي وظّف مهامه ووجوده على رأس السلطة التنفيذية في حملته الدعائية. أما التيار الديمقراطي، ورغم الإنتكاسة التي عرفها في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية عندما لم يحصل مرشحه محمد عبو سوى 3.63% من أصوات الناخبين، فقد استطاع أن يرفع نصيبه في البرلمان من 3 نواب سنة 2014، إلى 22 نائبا سنة 2019. صعود متوقع نظرا لأداء نوابه خلال الفترة النيابية المنصرمة وتبنيهم خطاب مكافحة الفساد داخل المجلس وموقفهم الرافض لعدد من القوانين المالية وقانون المصالحة، إضافة إلى صرامة النائبة سامية عبو في مساءلة الحكومة وطرح قضايا الفساد تحت قبة باردو لتكون صوت المعارضة العالي والمهاجمة الأشرس للحكومة. بدورها، مثّلت مراهنة الحزب القومي، حركة الشعب، على دعم مرشح الانتخابات الرئاسية صافي سعيد إحدى أهم ركائز نجاحهم في اقتلاع 16 مقعدا في البرلمان الجديد بعدما كان عدد نوابهم ثلاثة فقط في سنة 2014. حالة الإعجاب التي حظي بها المرشح المستقل في السباق إلى قرطاج صافي سعيد والتي تُرجمت في منحه المرتبة السادسة بأكثر من 7% من أصوات التونسيين، انعكست على نتائج حركة الشعب ليُضاف إليها إسراعها إلى إعلان الإصطفاف وراء قيس سعيد الذي نجح بالمرور إلى الدور الثاني من سباق الرئاسة. المفاجأة لم تقتصر على هذه الأحزاب المعروفة لدى الشارع التونسي، بل شملت بالأخص صعود أهم تيارين متناقضين، إئتلاف الكرامة بقيادة المحامي الإسلامي سيف الدين مخلوف والحزب الدستوري الحر بقيادة المحامية عبير موسي، آخر أمينة عامّة مساعدة صلب الإدارة المركزيّة للتجمع الدستوري الديمقراطي المنحل. إئتلاف الكرامة بقيادة سيف الدين مخلوف المرشح السابق للانتخابات الرئاسية الذي حل في المرتبة الثامنة ب4.37%، استطاع أن يحصد 21 مقعدا، وأن يدير إليه الرقاب، ليس فقط بسبب صعوده المفاجئ والكاسح، بل بسبب عناصره التي لا تخفي تشددها الديني وعداءها لجميع القوى السياسية ذات المرجعيات الفكرية المغايرة. ويتبنى "ائتلاف الكرامة" الذي تأسس في فيفري 2019 موقفا عدائيا للغرب ككل وفرنسا والاتحاد الأوروبي بالخصوص، ومهاجمته للجهاز الأمني. تركيبة مناصريه تفسر صعوده السريع، حيث استطاع استقطاب جزء من الخزان الانتخابي لحركة النهضة الغاضب من تحالفها مع نداء تونس ومهادنتها وتعاونها مع ما يعتبرونه بقايا حزب التجمع الدستوري الديمقراطي. كما جعل من ملف استغلال الثروات الطبيعية والتدخل السياسي والاقتصادي الأجنبي ورقته الرابحة لدغدغة المشاعر الوطنية لعدد من التونسيين وتحميل القوى الدولية وفرنسا مسؤولية تجويع البلاد ونهب ثرواتها. في مقابل هذا الإئتلاف الداعي لكنس أعوان الرئيس الأسبق بن علي وإقصائهم نهائيا من المشهد السياسي، تجلس عبير موسي، مؤسسة الحزب الدستوري الحر الذي استنسخت هياكله من حزبها السابق واستقطبت أعضاءه ليكونوا النواة الصلبة فيه. هذه المحامية التي ظلّت تدافع عن حزب الرئيس الراحل زين العابدين بن علي حتّى لحظة النطق بالحكم في 02 مارس 2011، تثأر اليوم بعد أكثر من 8 سنوات لخسارة معركتها القضائيّة وطردها من قاعة المحكمة من بوابة العمل السياسي وهي رئيسة حزبها والنائبة عنه في مجلس نواب الشعب رفقة 16 من رفاقها. عودة أعوان بن علي بهذه القوة، كانت نتيجة منطقية لخيبة شارع يائس واستثمار حزب عبير موسي للأزمة الإقتصاديّة والاجتماعيّة، وتواجدها كفاعل ذي وزن على الساحة السياسيّة، وكصوت عال ضدّ الإسلاميّين، قادر أن يستقطب وأن يجد آذانا صاغية في الشارع التونسيّ في كلّ محطّة استحضر خلالها سلاح الاستقطاب الثنائيّ بين “الحداثيّين والمحافظين”، ملوحة بالوعيد لديمقراطيّة فسحت لها المجال للعودة من جديد.

لكن، ستبقى التوازنات مفتوحة على جميع الاحتمالات في ظل وجود 19 مقعدا لقائمات مستقلة لا يعرف أحد حتى الآن إلى من سيؤول تأييدهم في المعارك البرلمانية المنتظرة. فهذه المقاعد والأسماء بانتماءاتهم الفكرية والأيديولوجية الضبابية وهوياتهم السياسة المجهولة، وإن كانوا يعكسون النزعة المتنامية لسحب الثقة من الأحزاب، واتجاه الشارع لاختيار ممثليه من خارج المسرح السياسي المعهود، إلا أن أصواتهم ستكون حاسمة في ظل حالة التشتت وتقارب أحجام الكتل الحزبية التي ستجعل من التحليل الإستباقي للمشهد السياسي ضربا من المستحيل.