أفرجت محكمة التعقيب مساء يوم 09-10-2019 عن المترشح للدور الثاني للانتخابات الرئاسية التونسية نبيل القروي بعد تعهدها بطعن تقدم به محاموه على قرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس الصادر بتاريخ 01-10-2019. وكان القرار المطلوب نقضه قضى برفض إنهاء مفعول بطاقة الإيداع التي صدرت عنها في حقه بتاريخ 23-08-2019 في القضية التحقيقية التي يتهم فيها القروي بجرائم تبييض أموال وتهرب ضريبي. وفي تسبيبها لقرارها، إنطلقت الدائرة التعقيبية التي نظرت في القضية من تأكيد اختصاصها بنظر الطعن لتنتهي لتقرير بطلان بطاقة الإيداع.

 

اختصاص محكمة النقض:

الأصل هو الحرية والقاضي حاميها

دفع الادعاء العامّ في طلباته التي تقدم بها بعدم اختصاص محكمة التعقيب بنظر الطعن وتمسك بأن الفصل 258 من مجلة الإجراءات الجزائية يحصر ما يمكن أن يتسلط عليه الطعن بالتعقيب "في القرارات النهائية الصادرة في الأصل" والإيداع بالسجن ليس بطبعه منها لإمكانية الرجوع فيه. وقد تناغم هنا موقف النيابة مع موقف سبق أن تبنته المحكمة في منازعة سابقة تعلقت بذات الملف.

أجابت الدائرة التعقيبية باعتماد ثلاثة مبررات:

1- غياب تحجير قانوني صريح للطعن في القرارات الشكلية، علما أن الاصل في الأمور الإجازة ولا وجود لنص قانوني يحجر على المتهم الطعن تعقيبا في قرار إيقافه،

2- أن المشرع أوجب تعليل قرارات الإيقاف التحفظي، وهذا التعليل يفرض بداهة أن تتعهد محكمة التعقيب بنظر وجاهته اعتبارا لكون ضعف التعليل من المطاعن التي تختص بنظرها،

3- أن الأصل هو الحرية والإيقاف استثناء يمس الحريات والقضاء حسب صريح الفصل 102 من الدستور سلطة تحمي الحقوق والحريات بما يفرض تعهده كلما كانت تلك الحريات موضوع سؤال.

 

لهذه الأسباب، نأذن بالإفراج عنه

تمسكت محكمة التعقيب بكون دائرة الاتهام التي أصدرت بطاقة الإيداع في حق المتهم المعقب القروي تعهدت بنظر ملف القضية بوصفها محكمة استئناف لقرارات قاضي التحقيق. وقد كان المتهم من عهدها بالنظر بناء على استئنافه لقرار قاضي التحقيق تحجير السفر عليه وتجميد أمواله. ويكون بالتالي نظرها في حالته وإصدار بطاقة إيداع في حقه مما يخرج عن اختصاصها ومما يمس بالحريات. وانتهت للإذن بالإفراج عنه لبطلان إجراءات إيقافه.

 

3 ملاحظات حول القرار

يستدعي القرارالملاحظات الآتية:

  1. أن هذا القرار صدر في ظل ضغوط كبيرة سلطت على القضاء من دوائر رسمية ودبلوماسية وإعلامية غايتها الإفراج عن المتهم بدعوى ضمان نزاهة الانتخابات. وهي ضغوط  لم يشر إليها القرار من قريب أو بعيد،
  2. أن موقف محكمة التعقيب في تقلبه بين رفض مطلب التعقيب في مرحلة أولى شكلا لعدم الاختصاص وفي قبوله في مرحلة ثانية التعهد شكلا وأصلا يعكس انقساما بين الدوائر التعقيبية في الموضوع. ويظن هنا أن النزاع الذي تم البت فيه كان يمكن أن يكون مناسبة لتوحيد الآراء في الموضوع لو تعهدت به الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب وهو أمر لم يتمّ.
  3. أن محكمة التعقيب تعاطت في نظرها لملف القضية مع تعريف الوظيفة القضائية وانتصرت بوضوح لفكرة القاضي حامي الحقوق والحريات. ويبدو هذا التأسيس هاما جدا لكونه يؤكد أن القاضي التونسي أعاد النظر في دوره الاجتماعي ليلائمه مع قيم الجمهورية الثانية.