بموازاة إصرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أنّ "الدولار في السوق متوفّر والوضع النقديّ مستقرّ" شهد لبنان يوم الجمعة في 11 تشرين الأوّل سلسلة تحركات في الشارع لناشطين من الحزب الشيوعي اللبناني دخلوا إلى مبنى الإتحاد العمالي العام ل"إعادة القيمة النقابية للاتحاد"، فيما تمركز ناشطون من حزب "سبعة" في مجلس النواب اللبناني ووزارة الاتصالات.

وعلى خط آخر، تناقل المواطنون رسائل صوتية عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ تنذر بإقفال محطّات الوقود والأفران، وشركات مستوردي الأدوية. وقد أعلنت نقابة أصحاب محطّات الوقود الإضراب المفتوح صباح الجمعة 11 تشرين أول، إلى حين إقرار الدولة ببيع المحروقات بالليرة اللبنانية لا بالدولار.


 

اتحاد العمال للعمال

تحت شعار "يا عمّال لبنان: اتّحدوا"، دخلت مجموعة من قطاع الشباب والطلّاب في الحزب الشيوعيّ اللبنانيّ بشكل سريع ومفاجىء إلى مبنى الإتّحاد العماليّ العامّ، صباح 11 تشرين الأوّل 2019. ومن داخل مقرّه، انتقدت المجموعة عمل الاتّحاد معتبرة إيّاه صامتا أمام الحقوق المنتهكة للعمّال جرّاء سياسات الدولة الحاليّ. وتلا المعتصمون بيانا دعوا فيه إلى تحرك- تظاهرة يوم الأحد في 13 تشرين الأوّل أمام جمعيّة المصارف، مذكّرين الاتّحاد "بمهمّته وواجبه أن يكون سلاح العمّال، وصوتهم خصوصا وسط الهجمة التفقيريّة التي تشنّها السلطة عليهم اليوم".

وبعد تلاوة البيان، أنزلت المجموعة لافتة على مدخل الاتّحاد تقول: "الوطن للعمّال، تسقط سلطة رأس المال". وحمل هذا التحرّك اسم النقابيّ السابق في الاتّحاد العمّالي العام وفي الحزب الشيوعي اللبنانيّ الياس الهبر.

وباتّصال أجرته المفكّرة مع أحد منظّمي التحرّك، أشار إلى أنّ قطاع الشباب اختار الاتّحاد مقرّا لتحرّكه بهدف "إعادة القيمة النقابيّة للاتّحاد فيكون أداة فعّالة لعمّاله بدل أن يكون أداة بيد السلطة"، مطالبا العمّال باسترجاع هذ المكان. ونوّه بأنّ هذا الاتّحاد "مفبرك" من قبل السلطة في تسعينيات القرن الماضي "تحديدا لضرب الحركة العمّاليّة والنقابيّة والقضاء عليها"، وأنّ قيادته كانت تعمل فقط "ضدّ مصلحة العمّال والمزارعين والكادحين والموظّفين".

أرادت المجموعة التي دخلت قاعة المؤتمرات في مقرّ الاتّحاد، أن تشدّد على أنّ النضال هو بأساسه طبقيّ موجّهة تركيزها نحو ما اعتبرته وكرا لطبقة ال1%، وهي جمعيّة المصارف اللبنانيّة "حيث تتكّدس في المصارف فعلا أموال الشعب المنهوبة بفعل التحالف التدميريّ بين الثلاثيّ التدميريّ لهذا البلد: ترويكا المصارف، مصرف لبنان، والسلطة السياسيّة (الحكومة)".

ولكلّ العمّال والكادحين والمزارعين والطلّاب والأسر والشباب الساعي لفرص عمل وموظفي لقطاعين العام والخاصّ والمتضرّرين جرّاء سلطة الدولة، وجّه شباب وطلّاب الحزب الشيوعيّ نداءهم، مكرّرين مجدّدا "أنّ لا إنقاذ للبلد من دون تغيير هذه السلطة، ولا تغيير من دون مواجهة".

وفي ظلّ سياسات الدولة الماليّة الحاليّة وما تؤّدي إليه من أزمات وزيادة التضييق على الشعب، وفي ظلّ تحكّم المصارف بمصير الدولة والشعب، دعا قطاع الشباب والطلّاب من مركز الاتّحاد العماليّ للعامّ للمشاركة في تظاهرة أمام جمعيّة المصارف، يوم الأحد في 13 تشرين الأوّل عند الساحة الحادية عشرة صباحا، على أن تكون بداية لسلسة تحرّكات يُعلن عنها لاحقا.


 

مجلس نوّاب الشعب للشعب

وفي اليوم عينه، اقتحمت مجموعة من حزب سبعة مقرّ الجلسة العامّة لمجلس النوّاب في ساحة النجمة، حيث تُلي بيان يطلق ما سمّي ب"مقاومة مدنيّة". ودعا نشطاء سبعة المواطنين إلى التعاون معهم في المناطق كافّة للعمل على إطلاق "تحرّكات تصاعديّة سلميّة دائما".

انتقد "سبعة" في بيانه، من داخل مجلس النوّاب، عمل الأخير وتمديده لنفسه سابقا، "وإقراره موازنات بدون قطع حساب لعشرات السنين، وعدم احترام كل المهل الدستورية لتقديم الموازنات"، وإخفاءه لعدّة مشاريع قوانين مثل قانون استعادة الأموال المنهوبة الذي تقدّم به الحزب، أو قوانين أخرى (كاستقلاليّة القضاء). بالإضافة إلى ذلك، فقد دخلت مجموعة أخرى ل"سبعة" إلى وزارة الاتصالات مطالبة بفوترة الخليوي بالليرة اللبنانيّة.

وأوضحت الإعلاميّة غادة عيد المنتسبة إلى حزب "سبعة" وإحدى منظّمات التحرّك باتّصال مع المفكّرة أنّ الناشطين دخلوا إلى المجلس مدنيّين وسلميّين وبشكلٍ قانونيّ، دون أن يتركوا أيّ ثغرة قانونيّة تسمح للقوى الأمنيّة باعتقال أيّ ناشط. واستنكرت ما فعلته القوى الأمنيّة تجاه الناشطين من "مقاومة شرسة وعسكريّة تعتمد أسلوب الضرب وكأنّهم مستندون إلى إيعاز قمعيّ"، معلنة أنّ الناشطين يرفضون أيّة مواجهة مع القوى الأمنيّة. وأعلنت أنّ الدخول إلى مجلس النوّاب هو أوّل تحرّك في سلسلة تحرّكات "المقاومة المدنيّة" التي تهدف إلى ضمّ كافّة شرائح المجتمع اللبنانيّ وليس فقط ناشطي "سبعة". ومثل تحرّك اليوم، ستحمل التّحرّكات "النوعيّة" طابع التكتّم عسى أن تكون الضربة أقوى من النزول إلى الشارع عبر إيصال صوت الناس بطريقة أكثر فعاليّة إعلاميّا.

وبحسب بيان سبعة وفيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعيّ، تعرّضت المجموعة التي دخلت إلى المجلس لتوقيفات وملاحقات من قبل القوى الأمنيّة. وفي بيان لاحق لشرطة مجلس النوّاب، أوضحت أنّ الذين دخلوا إلى المجلس كانوا قد أخذوا إذنا بحجّة أنّهم طلاب وإعلاميّون متمرّنون يريدون "الإطلاع على مجريات العمل الاداريّ ".

وكانت بعض التلفزيونات قد نقلت نشاط سبعة مباشرة من داخل مقر الجلسة العامة، وبعد إخراجهم من المجلس بأمر من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طلب من الشرطة "الإكتفاء بالتنبيه وإطلاقهم فوراً".