على خلفية حادثة الإعتداء على مواطنين من مدينة النبطية خلال فض تظاهرة الأهالي من قبل عناصر شرطة البلدية (التابعة لحركة أمل وحزب الله) ومعهم آخرين تنفيذاً لقرار رئيس البلدية أحمد كحيل، وبعد وقوع عشرات الجرحى إثر استخدام العنف المفرط، تقدمت مجموعة من المحامين في النبطية – جنوب لبنان بإخبار أمام النيابة العامة الاستئنافية بوجه كحيل، وجميع عناصر شرطة بلدية المدينة وأربعة عشر شخصاً آخرين، وكل من يظهره التحقيق من مجهولين وتحت أي صفة جرمية كانت، من محرضين أو فاعلين أو شركاء أو متدخلين أو مختبئين.

ويتعلق موضوع الإخبار باقتراف جرائم منصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني ضد المشاركين في تظاهرة النبطية السلمية، وهي جرائم تتمثل بمحاولة القتل والتحريض عليه، الضرب والإيذاء، التهديد بالقتل والإيذاء وإثارة النعرات والفتن العنصرية، وإساءة استعمال السلطة والتعدي على الحقوق المدنية وجمعيات الأشرار.

ويشرح الإخبار بأن مدينة النبطية كغيرها من المدن والبلدات اللبنانية تشهد منذ تاريخ 17 تشرين الأول 2019 حراكاً شعبياً سلمياً، وإن هذا الحراك منذ انطلاقته لم يرق لبعض القوى السياسية والأحزاب السياسية فيها. واعتبر المحامون مقدمو الإخبار "أن المشهد يعبر عن القهر المدفون في نفوس جميع المواطنين الذين يُطالبون بمحاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة وتشكيل حكومة تكنوقراط والانتخابات النيابية المبكرة وفق قانون انتخابي خارج القيد الطائفي، وذلك لإفراز سلطة سياسية جديدة صالحة تمثلهم قادرة في إيصالهم إلى حقهم في العيش بحياة كريمة".

وشرح الإخبار بأنه بتاريخ 24 تشرين الأول 2019 وبينما كان المتظاهرون السلميون يمارسون حقهم في التعبير السلمي أمام سراي النبطية، أقدم فجأة المستدعى بوجههم، وبإيعاز وتخطيط مدبر وعن سابق إصرار وتصور وتصميم من رئيس بلدية النبطية أحمد كحيل، على التهجم على المتظاهرين بالشدة والعنف المبرح وضربهم بالهراوات والعصي وأدوات حادة فألحقوا بهم بالغ الأضرار الجسدية الجسيمة، حتى أن بعضهم مازال حتى تاريخه بين الحياة والموت في العناية المركزة في المستشفيات.

ويعكس الإخبار حالة استغراب واستهجان من هذا الاعتداء على المتظاهرين السلميين العزل، والذي حصل على مرأى ومسمع من القوى الأمنية هناك، والأخيرة لم تحرك ساكناً. واعتبر الإخبار أن ذلك، مثير للريبة والشك حول حيثيات وقوع هذه الجرائم، مما يستتبع تحقيق بها مع جميع الجهات الأمنية المعنية المسؤولة التي كان مولجاً بها حماية أمن المتظاهرين.

وتابع الإخبار، فإنه في اليوم التالي لهذه الحادثة المؤلمة، لم تتعظ أو تتورع الجهة المستدعى ضدها إطلاقاً، حيث أقدم أحد التابعين لها على المرور وبشكل استفزازي بسيارته المفيمة (ذات زجاج داكن) ملقناً سلاحه الحربي وشاهراً إياه بوجه المتظاهرين من خارج السيارة محاولاً إرعابهم وتهديدهم وذلك على مرآى من القوى الأمنية المنتشرة في المكان من دون أن تتحرك. واعتبر الإخبار أن هذا الأمر يُشكل تأكيداً واضحاً وفاضحاً للبيان الذي عممته بلدية النبطية والذي هددت وتوعدت في ختامه بتكرار ما حصل من اعتداء على المتظاهرين تحت حجج وذرائع واهية لا تنطلي على أحد.

ومن الناحية القانونية، شدد الإخبار على أن حرية التعبير والتظاهر السلمي مكفولة قانوناً سنداً لمقدمة الدستور وللمادة 14 منه، واللتان تنصان على مآله أن لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية التعبير والاجتماع وإبداء الرأي قولا وكتابة، وكذلك هي مكرسة في الإعلانات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان. وحيث أن الأفعال الجرمية موضوع الإخبار والذي جرى التخطيط والتحضير لها بعناية شديدة، عن سابق تصور وتصميم وإصرار والمنوه عنها آنفاً في باب الواقعات تنطبق على أحكام المواد 317 و329/330 و335 و459/201 و554 و555 و556 و557 و560 و573 و574 و575 و371 و372 و377 من قانون العقوبات. وتنطبق على المادتين 72 و73 من قانون الأسلحة والذخائر. لذا، يقتضي وجوب تحريك الدعوى الحق العام ضد المستدعى بوجههم وكل من يظهره التحقيق وملاحقتهم وسوق التعقبات بحقهم وتوقيفهم وإحالتهم أمام القضاء المختص لتجريمهم بالمواد المذكورة أعلاه، بالإضافة إلى إنزال أشد العقوبات بحقهم، وتوقيفهم وإحالتهم أمام القضاء المختص لتجريمهم بالمواد المذكورة أعلاه وإنزال أشد العقوبات بحقهم رفعاً للظلامية إحقاقاً للحق وتكريساً للعدالة وبسطاً لسلطة الدولة وهيبتها.

وحيث أنه فضلاً عما تقدم، فإن الحفاظ على النظام العام القومي والاجتماعي والمحافظة على الحقوق الدستورية ذات الصفة السامية المشروعة للمواطنين والحفاظ على صورة لبنان الحضارية أمام الرأي العام المريب في هذا التوقيت بالذات والذي يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي في لبنان.

وفي الختام طلب الإخبار من النيابة العامة الاستئنافية الإيعاز مباشرة لمن يلزم ولا سيما فرع المعلومات للتحقيق في الجرائم موضوع هذا الإخبار مع المستدعى بوجههم وكل من يظهره التحقيق محرضاً أو فاعلاً أو شريكاً أو متدخلاً وتوقيفهم وإحالتهم أمام القضاء المختص للاقتصاص منهم تطبيقاً للقانون الجزائي وإنزال بالتالي أقصى العقوبات بحقهم وتدريكهم الرسوم والنفقات كافة.

يُشار إلى أن المفكرة القانونية حاولت مراراً التواصل مع رئيس بلدية النبطية التحتا أحمد كحيل والأخير لم يرد على الهاتف.