تستمر الثورة الشعبية اللبنانية لليوم العاشر، ينزل الناس إلى الشوارع رفضاً لسياسات الحكومة الاقتصادية التي نهشت جيوبهم، ويتصدر شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" الهتافات يومياً في ساحات نضال متعددة، بالتزامن مع قطع الطرقات الرئيسية في عدة مناطق لبنانية. هذا الواقع الذي يمر به لبنان، التاريخي، الذي لم يُشهد مثيله من قبل، يستدعي في هذا الوقت أكثر من ذي قبل موقفا رسميا من الاتحاد العمالي العام، المتوجب عليه مساندة العمال في لبنان، ولربما حمايتهم من أي انتهاكات يتعرضون لها خلال مشاركتهم في التظاهرات، وبالطبع، الوقوف إلى جانبهم في مطالبهم لمستقبل معيشي أفضل.

إلا انه حتى الساعة، ثمة غياب تام لأي موقف رسمي عن الاتحاد العمالي العام، علماً أنه في آخر موقف له في 16 تشرين الأول قبل انتفاضة الشعب، كان يلوح بالتوجه إلى إضرابات واعتصامات، وفقاً لموقف رئيسه حسين فقيه. وفي حديث مع المفكرة، أدلى فقيه أن الاتحاد ينوي الاجتماع نهار الاثنين القادم مع الهيئات النقابية للوقوف عندما يحصل في البلاد. وعن سبب تأخر الاتحاد عن القيام بأي تحرك رسمي حتى الساعة، يعتبر فقيه أن "الاتحاد كان ينوي مع هيئة التنسيق النقابية إصدار موقف قبل أسبوع. كنا نريد أن نقول بأن الوضع يأخذنا إلى اضطرابات، جراء الإحداثيات التي سبقت التظاهرات المتعلقة بإضرابات محطات البنزين والأفران". ويُضيف: "اندلع الشارع وتوقفنا عن إصدار موقفنا حينها". ويعتبر فقيه بأن السلطة تصم آذانها عن المطالب الشعبية وأن المناخ كان مهيأً للإنفجار، وفي الوقت نفسه، يرى فقيه بعض الإيجابيات في الورقة الاقتصادية التي تقدمت بها الحكومة اللبنانية نهار الاثنين، مثل تخفيض مخصصات النواب والوزراء، وزيادة الضريبة على المصارف من 17 بالمئة إلى 35%" (وهي ضريبة لسنة واحدة وتدر على الخزينة حوالي 400 مليون د.أ).

ورغم أن فقيه يؤكد بأن الثقة بين السلطة والناس أشبه بالمفقودة، إلا أنه يرى ضرورة بأن يفوض الشعب أشخاصا للتفاوض مع الحكومة". وهو يلفت إلى أن الاتحاد ينوي نقاش مسألة الدخول على الخط في اجتماع نهار الاثنين الآتي"، وشدد على حق الشعب بالتظاهر، رافضاً قطع الطرقات لتحقيق المطالب.

غياب الموقف الرسمي للاتحاد العمّالي العام، هو أمر متوقع بالنسبة للعديد من النقابات التي رفضت الانضواء تحت رايته وأعلنت أنه لا يحظى بالتمثيل الأكثري للعمال. فلطالما وُوجه الاتحاد بالنقد لجهة أنه يتماهى مع السلطة وينفذ رؤيتها. في هذا الصدد يشرح رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان، الذي انشق عن الاتحاد عام 2012، كاسترو عبد الله للمفكرة، بأن "الاتحاد هو جزء من أحزاب السلطة، ويسير وفقاً لأجنداتها، وتخلى عن دوره منذ فترة طويلة في الشارع". ويُضيف: "من المفترض أن يكون الاتحاد قائدا لهذه الحركة الشعبية، لكنه غير قادر على التحرر من القيود السياسية، بل يُنفذ مطالب السلطة على حساب مطالب الشعب". ويظهر أن غياب الاتحاد اليوم عن التحركات الشعبية هو أمر متوقع بالنسبة لعبد الله، إذ هو يؤكد بأن "الاتحاد غاب في السابق عن العديد من التحركات الشعبية التي شغلت الناس". يقول عبد الله: "كان حرياً به أن يكون إلى جانب العمال والمستخدمين والمزارعين والعاطلين عن العمل، إلا أنه لا يقوم بأي دور جاد وفعلي". والمؤسف بالنسبة لعبد الله أنه رغم غياب دور الاتحاد، فإن السلطة ما زالت تعدّه الهيئة الأكثر تمثيلاً للعمال وهو أمر غير صحيح".

 

نقابات مؤسساتية تدعم الحراك ولكن!

في الوقت الذي دعت فيه بعض نقابات المهن الحرة وعدة تجمعات لنقابيين إلى المشاركة في الحراك الشعبي، مثال نقابات الأطباء وأطباء الأسنان والمحامين والمهندسين في شمال لبنان (وهذا ما نتناوله في مقال على حدة)، أيدت العديد من النقابات القطاعية مطالب الحراك الشعبي مع الدعوة إلى فتح الطرقات. نذكر منها: نقابة مزارعي الخيم البلاستيكية، نقابة عمال ومستخدمي التعاونيات والاستهلاكيات في بيروت وجبل لبنان نقابة أصحاب الصهاريج ومتعهدي نقل المحروقات في لبنان، نقابة صيادي الأسماك في خيزران، نقابة مستوردي ومصدري الخضار والفاكهة، نقابة أصحاب معاصر الزيتون والخرنوب، نقابة العاملين في قطاع المشروبات الغازية ونقابة مزارعي البطاطا في بعلبك. وقد بررت النقابات طلب فتح الطرقات لضرورات تصريف الإنتاج، أو تخوفاً من انقطاع المواد الاستهلاكية ومنها الغذائية عن المواطنين، وكما المواد النفطية.