أعلنت النقابة الوطنية للقضاة بالجزائر، في دورة طارئة عقدها مجلسها الوطني يوم السبت 26 أكتوبر 2019، الدخول في إضراب مفتوح اعتبارا من صباح الأحد، و"تعليق كافة النشاطات القضائية، إلى إشعار آخر، وذلك احتجاجا على قرارات اتخذها وزير العدل.

 

حركة "تصحيحية" غير مسبوقة داخل المحاكم

تعود فصول هذا التوتر إلى يوم الخميس الماضي، حينما أعلن وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي، عما أسماه "تغييرات غير مسبوقة في تاريخ القضاء بالبلاد، شملت قرابة 3 آلاف قاض"، وذلك بهدف تصحيح "مظاهر مشينة" في القطاع، حسب قوله.

وأضاف الوزير في تصريحات إعلامية، أنه "تقرر إجراء حركة في سلك القضاة غير مألوفة في حجمها ولا في طبيعتها، وتمس 2998 قاضيا". وأوضح في نفس السياق أن هذه التغييرات "بنيت على معايير موضوعية محددة سلفا شملت الجميع، وهي مستمدة من عملية تدقيق وفحص دقيقين لواقع تسيير الموارد البشرية في القطاع لعقود من الزمن، وما أفرزته من مظاهر مشينة بعضها يثير الاشمئزاز وحتى التذمر"، وذلك دون أن يقدم توضيحات أخرى.

 

وزير العدل يتجاوز اختصاصات المجلس الأعلى للقضاء

رد نقابة القضاة لم يتأخر، فبعد ساعات قليلة على إعلان الحركة القضائية، دعت النقابة إلى اجتماع طارئ لتدارس الوضع، وأصدرت بيانا عاجلا أدانت فيه ما أسمته بـ "تعدي وزارة العدل على صلاحيات المجلس الأعلى للقضاء الذي يمثل هرم استقلالية السلطة القضائية، والتفرّد بإعداد الحركة السنوية للقضاة في غرف مغلقة، مستغلة الدور الشكلي الذي يقوم به المجلس منذ سنوات، والذي صادق على حركة بهذا الحجم مسّت حوالي 3 آلاف قاض في وقت قياسي لا يتعدى الساعة من الزمن، ويكرّس هيمنة الجهاز التنفيذي على السلطة".

واعتبرت النقابة، أن "ما حدث الخميس 24 أكتوبر الجاري يوم أسود في تاريخ القضاء الجزائري، هدفه ضرب وكسر هياكل النقابة الوطنية للقضاة، بنقل أكثر من ثلثي أعضاء مجلسها الوطني ومكتبها التنفيذي الذين يتمتعون بشرعية انتخابية كاملة غير منقوصة".

 

تسويق إعلامي مغلوط

أضافت النقابة في بلاغها: "إنّ التسويق الإعلامي للحركة، على أنّها تدخل في إطار حملة مكافحة الفساد، فيه الكثير من المغالطات على اعتبار أنّ المشكلة أعمق، لأنّ الجميع يعلم أنّ المشكل في عدم استقلالية القضاء من حيث النصوص والواقع، ومن غير المعقول معالجة هذا المشكل بمجزرة طالت القضاة وعائلاتهم بعملية تدوير عشوائية وانتقامية غير مدروسة، دوسًا على حق القضاة في الاستقرار اجتماعيا والمكفول دستوريا وفي المواثيق الدولية التي صادقت عليها الجزائر بموجب المادتين 26 و68 من القانون الأساسي للقضاء، وهو ما يضاف إلى سلسلة المشاكل التي يعانونها مهنيا واجتماعيا".

 

مراجعة قوانين القضاء للحد من تغول وزارة العدل

إلى ذلك، طالبت نقابة القضاة، بضرورة الشروع فورا في مراجعة الترسانة القانونية الحالية التي تكرس هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وتجميد الحركة السنوية إلى غاية إعادة دسترتها بصورة قانونية وموضوعية من طرف المجلس الأعلى للقضاء.

 

مواضيع ذات صلة:

نقابة القضاة بالجزائر تنتخب قياداتها الجديدة: انتصار قضاة الحراك ووعود بخدمة الشعب

 قضاة الجزائر يكسرون واجب التحفظ: التحفظ خيانة حينما يتعلق الأمر بمصير الشعب الذي نحكم باسمه

نادي قضاة الجزائر  ينشأ في ظل الحراك ولدعمه: نرفض الإشراف على انتخابات الرئاسة

 نادي قضاة الجزائر يضع القضاء في خدمة الشعب: مقاطعة الإشراف على الانتخابات الرئاسية

استقلال القضاء عنوانا بارزا في حراك الجزائر: قضاة يجاهرون في رفض تعليمات وزارة العدل

نقابة القضاة بالجزائر ترفض التعليمات الفوقية

نقابة القضاة بالجزائر تطالب وزارة العدل باحترام القانون

نقابة القضاة بالجزائر تعقد مجلسها الوطني الأول: مطالبة بالتعديل الفوري لقوانين السلطة القضائية