استيقظت مدينة صيدا اليوم  الأربعاء 6 تشرين الثاني 2019، كما معظم مناطق لبنان، على ثورة تلامذة المدارس. وبدل ذهابهم إلى مقاعدهم إثر قرار استئناف الدروس اليومية تحت وقع التهديدات من قبل مدراء ومديرات بعض المدارس بحرمانهم من عامهم الدراسي، خرج تلامذة المدينة بأزيائهم المدرسية وحقائبهم على ظهورهم  في مسيرة شارك فيها طلاب المدارس الرسمية والخاصة في المنطقة، وتوجهوا إلى "ساحة إيليا" وهم يرتدون الزي المدرسي ويحملون الحقائب المدرسية، مصطحبين أيضاً ذويهم وبعضاً من مدرسينهم، ورافضين العودة إلى مقاعد الدراسة وترك الثورة.

وتمكّن تلامذة صيدا من إعادة المعتصمين إلى الشارع من خلال الجولات التي قاموا بها على المرافق العامة والمصارف بهدف إغلاقها، مثل مبنى السراي الحكومي في صيدا، و"الجامعة اللبنانية الدولية" (LIU) وشركة كهرباء لبنان، التي تجاوب موظفوها مع مطالب المعتصمين فعلّقوا العمل فيها، وبنك "سوسيتيه جنرال" و"فرست ناشونال بنك" اللذين استجابا لمطالب المعتصمين أيضاً وأغلقا أبوابهما.

واعتصم طلاب "ثانوية حسام الدين الحريري" التابعة لجمعية "المقاصد" والذين عادوا إلى صفوفهم في باحة المدرسة صباح اليوم أيضاً، رافضين الصعود إلى صفوفهم، تضامناً مع التظاهرات الطلابية التي تشهدها المدينة.

وبينما انتشرت تظاهرات الطلاب والتلامذة اليوم في مختلف المناطق اللبنانية، تمكّن تلامذة صيدا من إغلاق الطريق المؤدي إلى "ساحة إيليا" في وجه السيارات بواسطة العلم اللبناني، معيدين بذلك الساحة إلى ثوارها.

 

تهديد الطلاب

وكانت صيدا ضجّت مساء أمس ومعها معظم لبنان بتسجيل صوتي أرسلته مديرة "ثانوية السيدة للراهبات المخلصيات" في عبرا منى وازن، مهددة الطلاب بالطّرد إن هم تخلّفوا عن القدوم إلى المدرسة وشاركوا في المسيرة التي كانوا قد خططوا لإطلاقها من محيط المدرسة عند الثامنة إلا ربع.

وانتشر التسجيل الصوتي بسرعة كبيرة ما أدّى إلى غضب المواطنين، الذين كان بعضاً منهم يعتصمون في ساحة إيليا"، معلنين أن "كل الطرق المؤدية إلى مدرسة راهبات عبرا ستكون مقطوعة غداَ"، حسب ما ورد على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى أثر حالة الغضب التي شملت كل المناطق اللبنانية جراء انتشار التسجيل على نطاق واسع، ومن بينها رسالة قانونية من لجان الأهل تؤكد مقاضاتها في حال تنفيذ تهديدها. وأكد المحامي شريف سليمان أمين سر لجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة في لبنان، وبإسم منسقية المحامين أيضاً في اللجان، أن أسلوب التهديد السلطوي بحق الطلاب الذين يعتبر حقهم بالتعليم والإحتجاج السلمي مقدس، وعليه سيُرفع عليها دعوى قضائية، معتبراً ما فعلته "فسادا تربويا". وسرى ليلاً في صيدا تعرّض وازن لوعكة صحية، ما استدعى دخول سيارة إسعاف إلى المدرسة، كما قدوم تعزيزات من الجيش اللبناني إلى باحتها الخارجية.

ولم تكن مدرسة "ثانويات الراهبات المخلصيات" الوحيدة التي أعلنت استئناف التدريس بشكل طبيعي إذ أعلنت غالبية المدارس الرسمية والخاصة اليوم الأربعاء "يوم دوام عادي لجميع الصفوف...وأن كل تغيب يخضع لأحكام النظام الداخلي"، وفق الصفحة الرسمية لإحدى المدارس الرسمية في صيدا. فيما اعتمد مدراء آخرون أسلوب التهديد نفسه، مثل مدير "مدرسة صيدا الدولية" (صيدا انترناشونل سكول S.I.S).

 

أهالي صيدا يدعمون "مريضهم"

وكان الناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوم أمس تناقلوا خبر مرافقة "عمل وفد من المتظاهرين في صيدا على اصطحاب مريض غير قادر مادياً عل دخول المستشفى وأجبروا المستشفى على معالجته"، وهو ما لم يحصل فعليا بسبب تذرع المستشفى بعدم توفر قدرتها على إجراء عمليات ذرع الكبد التي يحتاجها المريض.

وكان المريض، هيثم رمضان، وهو يعاني من فشل في الكبد وبحاجة إلى زراعة كبد انضمّ مع والدته إلى المعتصمين في "ساحة إيليا" مساء أمس من أجل تسليط الضوء على قضيته بعدما أمضى يومه متنقلاً بين وزارة الصحة والمشافي في صيدا وبيروت.

وفي حديثٍ مع "المفكرة"، قالت والدة هيثم: "وعدنا مستشار وزير الصحة جميل جبق، السيد ذو الفقار، أن يجد لنا سريراً في مستشفى لبيب في صيدا، فتوجهنا إلى المستشفى، لكن الإدارة رفضت استقبالنا بحجة عدم توفر أي سرير، بينما كانت حالة ابني حرجة جداً". وبعد رفض المستشفى استقبالها وابنها، توجها إلى الساحة لتسليط الضوء على القضية، وهو ما زال من دون علاج حتى الساعة.

وفي حين تناقلت وسائل الإعلام هذه القضية، ورد بيان توضيحي عن مكتب وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال جميل جبق للرد على ما أسماه "الإفتراءات والمغالطات في قضية المريض رمضان"، قائلاص "أن المريض يتلقى العلاج في مستشفى آخر ولا تستدعي حالته دخول طوارئ، وهو يحتاج إلى زراعة كبد، الأمر الذي لا توفره إلا مستشفيات معدودة في لبنان، كما أن المتبرع غير متوفر بعد" وفق البيان. كما أصدرت إدارة المستشفى بياناً توضيحياً أوردت فيه أن "هذا النوع من العمليات غير متوفر لدينا"، الامر الذي وصفته العائلة "بالكذب".