ما زال طلاب مدينة صيدا يتصدّرون  مشهد المدينة وحراكها الشعبي، مؤكدين من خلال تحركاتهم أن الثورة مستمرة وأنّهم "جيل التغيير". لا بل ذهب هؤلاء أكثر من ذلك إذ أعلنوا التزامهم خلال فترة إضرابهم المستمرة لغاية الأحد المقبل، بـ" تفعيل اجتماعاتنا خلال هذه الفترة ومواكبة التطورات السياسية لتقرير الخطوات التالية في بيان يصدر مساء يوم الأحد"، داعين الأهل والمدراء والمهنيات والجامعات مشاركتهم، وفق البيان الذي صدر عنهم مساء أمس خلال اعتصام في "ساحة إيليا".

 وتواصلت المسيرات والإعتصامات التي شارك فيها الطلاب والمتظاهرون حيث جابوا أحياء المدينة طوال صباح اليوم الخميس 7 تشرين الثاني 2019، ما أدى إلى إغلاق بعض الدوائر الرسمية مثل دائرة تسجيل السيارات والآليات" (النافعة) في صيدا. وشملت التحرّكات الإحتجاجية خلال الساعات الأخيرة أنشطة متنوعة، فيما تمسك الخارجون إلى الشارع بطابع الثورة السلمي وبرسائلها وشعاراتها.

 

تحركات طلاب صيدا

بدأ التلامذة في صيدا يومهم في "مدرسة الثورة ساحة إيليا"، كما وصفها بعض الناشطين عبر مواقع التواصل الإجتماعي، بعد أن أعلنوا مساء أمس قرار استمرار إضرابهم لغاية مساء الأحد (10 تشرين الثاني) والإعتصام يوميا في ساحة "17 تشرين- إيليا"، كما أسموها، بدءاً من الساعة 7 من صباح كل يومً.

وكان لطلاب الجامعة اللبنانية و"الجامعة اللبنانية الدولية" (LIU) مبادرتهم اليوم أيضاً من خلال اعتصام نفّذوه مقابل الجامعة اللبنانية في صيدا "استنكارا لقرار العودة إلى الجامعة واستئناف الدروس بشكل طبيعي على الرغم من الوضع الأمني، ومن أجل المطالبة بحقنا بأن نتعلم بكرامة وأن نجد فرص عمل من دون الإضطرار إلى الهجرة"، كما أوضح الطلاب في بيانهم.

واليوم، كما الأمس، جاب الطلاب والمتظاهرون أحياء وشوارع المدينة مرددين شعارات الثورة، ومنها: "هيدي ثورة طبقية"، واحتشدوا أمام مصرف لبنان والسراي الحكومي في صيدا مرددين "يا وزير، المدارس على التسكير"، "يا وزير نحن اللي بدنا التغيير" وسواها من المؤسسات والدوائر، ما أدى إلى تعطيل العمل في "دائرة تسجيل السيارات والآليات" (النافعة) في صيدا وإغلاق شركة "ليبان بوست".

 

الأساتذة ينتفضون لمطالبهم أيضاً

ويبدو أن ثورة الطلاب ألهمت أساتذتهم الذين امتنعوا بدورهم اليوم عن التدريس، وتحديداً أساتذة المدارس التابعة لـ"جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية"، على أثر بلاغ إدارة "جمعية المقاصد" في صيدا وفيه "عدم قدرة الجمعية على دفع رواتبهم للشهر الحالي والشهر المقبل، وأن الأزمة المالية قد تطول حتى شهر كانون الثاني 2020، وهي أزمة مالية تُحمّل الأساتذة عواقبها طوال العامين الماضيين.

وبدأ أساتذة "مدرسة حسام الدين الحريري" يوم أمس هذا التحرك من خلال إعلانهم "رفضهم الدخول إلى الصفوف غداً (أي اليوم) حتى تحقيق مطالبهم"، وفق بيان نشروه عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وقرر الأساتذة التعبير عن احتجاجهم هذا جراء "تحمُّل الأساتذة مماطلة الجمعية وتقسيط معاشاتهم الشهرية على دفعات غير منتظمة لقرابة السنتين"، وفق البيان نفسه. كما رفض أساتذة غالبية المدارس التابعة للجمعية الدخول إلى الصفوف اليوم لأسباب مشابهة، فاستدعت إدارات المدارس الأهل لإرجاع أولادهم إلى المنزل.

وتعليقاً على محاولة المدراء إقناع الأساتذة التراجع عن هذا القرار، أورد أحد الأساتذة في حديث لـ"المفكرة": "تمسكنا بهذا التحرّك يأتي أيضاً على خلفية وقوف بعض الأهالي معنا، فرفضوا إرسال أولادهم إلى المدرسة تضامناً معنا، وبالتالي فإن إلغاء هذا التحرك هو بمثابة خذلان للأهالي الذين يساندونا"، وفق أحد الأساتذة في حديث مع المفكرة.

وكانت جمعية المقاصد أصدرت مساء أمس بياناً أكدت فيه أن إدارة الجمعية لم تصدر "بياناً أبلغت فيه أساتذتها بعدم دفع رواتبهم حتى شهر كانون الثاني 2020...آملين في هذا الظرف الدقيق والصعب الذي يمر به الوطن أن يرتقي الجميع الى المستوى المطلوب من المسؤولية بالترفع عن الغايات الصغيرة والوقوف صفاً واحداً لمواجهة كل التحديات و كل المصاعب".

وتعليقاً على هذا البيان، قال أحد الأساتذة في حديث للمفكرة أن "هذا البيان هو استخفاف بنا. فأزمة الرواتب في الجمعية ليست جديدة وقد تحملنا هذه الظروف لأشهر طويلة".

 

الثورة أنثى

وأضاء المعتصمون في "ساحة إيليا" ليل أمس الشموع من أجل تسليط الضوء على دور النساء في الثورات. "المرأة جزء من الثورة لأنها ببساطة جزء من المجتمع، بل كل المجتمع" وفق إحدى المشاركات التي اعتبرت "العبور إلى الدولة المدنية والمساواة وضمانة حقوق النساء والرجال" المطلب الأساسي الذي يعبر عنها في هذه الثورة.

وبموقف طريف، مرّ بالمعتصمين "عريسان" قبل توجههما إلى حفل زفافهما، حيث استقبلهما المعتصمون بحفاوة وحملوهما على الأكتاف. "نريد أن نبدأ حياتنا الزوجية من هذه الساحة لأننا فيها نبني مستقبل أولادنا والوطن الذي نريد أن يعيشوا فيه" تقول "العروس".

 

لقاء الساحات في صيدا

وينظّم المتظاهرون في صيدا اليوم "لقاء الساحات" ويشارك فيه طلاب وناشطون من صيدا، بيروت، صور، عاليه وطرابلس وهدفه "جمع الثائرات والثوار من كل المناطق من أجل مشاركة تجاربنا وأساليب الإحتجاج السلمي المتنوعة، والتخطيط لمواجهة الثورة المضادة التي تقودها الأحزاب الطائفية الحاكمة"، كما ورد عن منظمي اللقاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي.