ودّع المتظاهرون في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في بيروت الشهيد علاء أبو فخر خلال تشييع رمزي مساء الأربعاء 13 تشرين الثاني، قبل يوم من مراسم تشييعه الرسمية في بلدته الشويفات. وشارك في التشييع الرمزي بعض من أفراد عائلة علاء ومحبّيه. وحُمل نعش رمزي لعلاء مزيّناً بالعلم اللبناني، ومشى وراءه حشد من المتظاهرين الذين شعروا أنّهم فقدوا رفيقاً لهم. وهتف الجمع "ثورة، حرية، استشهاد"، وأنشدوا النشيد الوطني، في ليلة وداع وتكريم شارك فيها متظاهرون في جميع ساحات الثورة. ففي حين أقام بعضهم تشييعاً رمزياً لعلاء حمل آخرون صوره وأضاء كثرٌ الشموع له على شكل إسمه، ورُسم وجهه جداريةً في طرابلس، وهتف المودّعون في كافة المناطق "بالروح بالدم نفديك يا شهيد".

 

علاء يقتل بدم بارد أمام عيون زوجته وابنه

أمضى علاء وهو عضو في المجلس البلدي لبلدية الشويفات أيامه الأخيرة متظاهراً في الشارع ومكرّساً حسابه على فيسبوك لدعم الثورة حيث كتب في إحدى المرات: "لا قدسية ولا قداسة إلّا للوطن لبنان". وقُتل حين كان يُشارك في احتجاج عند مثلث خلدة رداً على ما جاء في مقابلة الرئيس ميشال عون التي تركت أثراً موجعاً في نفوس الكثير من اللبنانيين من بينهم علاء لافتقادها لأي إعلان عن خطة تطمئن اللبنانيين بعدما مرور 28 يوماً على انتفاضتهم.

وفي التفاصيل، وأثناء تجمّع المتظاهرين عند مثلث خلدة، حاولت سيارة المرور، فحصل تلاسن بين علاء ومن في السيارة وما لبث أن أطلق من داخلها النار ما أدّى إلى إصابة علاء في رقبته ورأسه. وسقط الشاب أرضاً، مضرجاً بدمائه أمام عيون زوجته وابنه وشقيقته. ويُظهر أحد الفيديوهات السيارة تتقدّم بعد إطلاق النار ويترجّل منها شخص يعتقد أنّه القاتل ويلوذ بالفرار. وتبيّن لاحقاً أنّ السيارة هي للعقيد نضال ضو مسؤول مخابرات الجيش في خلدة الذي كان موجوداً في داخلها مع مرافقه المعاون أول شربل. ونُقل علاء إلى مستشفى كمال جنبلاط وهو بحال حرجة، وسرعان ما ناشدت العائلة عبر وسائل الإعلام تأمين وحدات دم له، ولكن ذلك لم يُسعفه ولا جهود الأطباء فلفظ أنفاسه الأخيرة في المستشفى تاركاً زوجةً مفجوعة وثلاثة أطفال، وجرحاً عميقاً في قلب عائلته وأولاده وأحبابه.

 

إحالة قاتل علاء إلى القضاء المختص

بعد انتشار خبر إطلاق النار على علاء، أصدرت قيادة الجيش بياناً مقتضباً، برر الحادثة بأنها نتيجة "التلاسن والتدافع الذي حصل بين عسكريين ومتظاهرين".

وجاء في بيان الجيش ما يلي: "أثناء مرور آلية عسكرية تابعة للجيش في محلة خلدة، صادفت مجموعة من المتظاهرين تقوم بقطع الطريق فحصل تلاسن وتدافع مع العسكريين مما اضطر أحد العناصر إلى إطلاق النار لتفريقهم ما أدى إلى إصابة أحد الأشخاص".

وأضاف البيان بأنّ "قيادة الجيش باشرت تحقيقاً بالموضوع بعد توقيف العسكري مطلق النار، بإشارة القضاء المختص". ثم في اليوم التالي أعلنت قيادة الجيش أن "مديرية المخابرات أحالت المعاون أوّل شربل حجيل على القضاء المختصّ، وذلك بعد الانتهاء من التحقيق معه في الحادثة".

وعلمت "المفكرة القانونية" من مصادر مطّلعة على مجريات التحقيق أنّ العقيد ضو لا يزال يمارسه عمله ولم يتمّ إيقافه عن العمل بانتظار نتائج التحقيق خلافاً لما تتداوله وسائل الإعلام. يُذكر أن وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال الياس أبو صعب أعلن أمس أنه طلب التوسع في التحقيق وعدم اقتصاره على شربل حجيل، مرافق العقيد ضو.  

 

"القتل المجّاني" يعود إلى الأذهان

وأعاد مشهد سقوط علاء أمام عيني زوجته وابنه إلى أذهان اللبنانيين مقتل الشاب حسين العطار في 19 تشرين الأول، ليصبح الإثنان شهيدَي الثورة ولكن أيضاً ضحايا السلاح المتفلّت أو السلاح المستقوي بنفوذٍ ما يتمتّع به حامله. فحسين قُتل بمسدس شخص استغل قطع الطرقات ليستوفي المال من الواصلين من مطار بيروت. وحين تصدّى له حسين وجّه مسدسه إلى صدره وقتله، ولاذ بالفرار ولم يتم إيقافه حتى اليوم. أما علاء فقتل بسلاح مرافق عقيد في المخابرات. وبالتالي تعيد إلينا الحادثتان أسماء مثل روي حاموش، وجورج الريف، وقبلهما إليان الصفطلي وضحايا كُثر شربت من دمائهم الطرقات. ولا تزال هذه الحوادث تتكرر من دون أي خطوات جدية من السلطات لحماية أمن المواطنين من هكذا اعتداءات.