شهدت ساحة إيليا مساء أمس ليلة مميزة أمضاها المتظاهرون بين التجوّل في شوارع المدينة القديمة، والعزف على الآلات الموسيقية وتنظيم سهرة نار. وبعدما قضى بعض المتظاهرين ليلتهم في الساحة حتى شروق الشمس، عزّز تحرّك الجسم الطبي في المستشفيات الخاصة في المدينة صباح اليوم الحركة الاحتجاجية من خلال الاعتصامات أمام مداخل المستشفيات التي أقامها الجسم الطبي تجاوباً مع اليوم التحذيري الذي دعت إليه نقابة المستشفيات الخاصة.

 

جو كشفي في ساحة إيليا

استطاع الجيش فتح الطريق الذي يمر في تقاطع إيليا صباح اليوم بشكل جزئي بعدما حاول المتظاهرون إفشال محاولة فتح الطريق في الساحة، الأمر الذي دفع بعض الشباب إلى افتراش الأرض وسط "إيليا" ليلاً.

ويقول أحد المتواجدين في الساحة: "حاولنا دعوة الناس للنزول إلى الساحة من أجل منع فتح الطريق. ولكن لا بأس، سنعود إلى إغلاق الساحة بشكل كلي مساءً".

وكان المتظاهرون في صيدا تجوّلوا مساء أمس في المدينة القديمة مرددين شعارات الثورة ضد "حيتان المال"، فسار عدد من الأطفال معهم ورددوا شعاراتهم مما زاد من فرح المتظاهرين وتفاؤلهم.

وسادت الأجواء الكشفية بين المتظاهرين وغالبيتهم من الطلاب والشباب الذين أقاموا سهرة نار وسهروا على أنغام الموسيقى الكشفية التي عزفتها فرق وأفراد اصطحبوا آلاتهم معهم إلى الساحة. وعلى أثر الجو الحماسي الذي ساد في الساحة، شارك بعض الشباب في حلقة دبكة قبل أن يصل المدوّن والصحافي خضر سلامة إلى الساحة ليتحدّث مع المتظاهرين عن موجات الاحتجاج في لبنان بعد اتّفاق الطائف.

 

استنكار بعد شيوع خبر تسمية الصفدي

أما الخبر الذي أشيع عن تسمية الوزير السابق محمد الصفدي رئيساً للحكومة الانتقالية فلاقى استنكاراً من قبل الشارع الصيداوي وكذلك في ساحة إيليا. وتقول إحدى المتظاهرات: "قلنا لهم نريد أشخاصاً جدداً من خارج هذه السلطة الفاسدة ومحمد الصفدي هو جزء منها. كيف لهم أن يقترحوا تعيين رئيس وزارء في العقد السابع من العمر بعدما قاد الثورة طلاب وشباب في العشرين من عمرهم؟".

وقرر بعض الشباب قضاء ليلهم في الساحة من أجل حمايتها من أي محاولة لإعادة فتح الطريق، بعدما استشعر المتظاهرون نية لدى الجيش والقوى الأمنية لفتح الطرقات في المناطق الأخرى.

وينظّم المتظاهرون في "ساحة إيليا" مساء اليوم وقفة تضامنية مع "شعبنا في فلسطين وتحية لأرواح الشهداء".

 

وففة أمام المستشفيات

بالتزامن مع الحراك في ساحة إيليا والمدينة القديمة، نفذت المستشفيات في صيدا إضراباً التزاماً بدعوة نقابة أصحاب المستشفيات الخاصة ونقابة الأطباء. ونظّم الجسم الطبي في بعض المستشفيات وقفات رمزيّة للتعبير عن حساسية المرحلة التي بلغتها المؤسسات الطبية والصحية في لبنان، مثل مستشفى حمود، ومستشفى الراعي، ومستشفى قصب، ومركز لبيب الطبي ومستشفى النقيب.

ويشرح المدير الطبي في مستشفى حمود أحمد الزعتري أننا "نخشى أننا خلال 10 أيام إلى أسبوعين لن نستطيع القيام بواجبنا بالشكل الذي كنا نقوم به من قبل بسبب تعذّر وصول المعدّات الطبية إلى المستشفيات نتيجة عدم قدرتنا على دفع ثمن المواد بالعملة الصّعبة (أي الدولار)، كما يطلب المستوردون". وفي حين تستقبل مستشفى حمود حوالي 180 حالة لمرضى بحاجة إلى غسيل كلى وعلاج كيميائي، يشرح الزعتري قائلاً: "ما زلنا حتى الآن قادرين على تلبية حاجات هذه الحالات الحساسة، لكن لا يمكننا أن نخبر المرضى بشكل مفاجئ أننا أصبحنا غير قادرين على تلبية حاجاتهم، وما نقوله اليوم قلناه في شهر آب الماضي".