استيقظت مدينة صيدا صباح اليوم الإثنين على نهار هادئ أو ربما روتيني لم تشهد المدينة مثله منذ 32 يوماً، وهو أمر عزّزته عودة التلاميذ إلى المدارس. ويأتي هذا الهدوء بعد عطلة نهاية أسبوع متعبة شهدتها المدينة على خلفية تباين وجهات النظر حول دخول "بوسطة الثورة" إلى المدينة مساء السبت.

 

جدلية "بوسطة الثورة"

شهدت مدينة صيدا السبت جدلاً حول "بوسطة الثورة" بين من رفض دخولها إلى المدينة بوصفها "بوسطة الفتنة" وبين من أيّد مشروعها باعتباره صلة وصل بين مختلف ساحات الاعتصام في البلاد. ورأى البعض أنّ البوسطة مدعومة من بعض الأطراف السياسيين بينهم "القوات اللبنانية" وشكك آخرون في تمويلها واتهمها البعض بالحصول على تمويل من السفارة الأميركية.  وفي المقلب الآخر، أيّدت غالبية المتظاهرين في صيدا البوسطة واستفزّهم بيان نشرته صفحة "صيدا تنتفض" عبّرت فيه رفض البوسطة باسم أبناء المدينة. وأوضح أحد المتظاهرين أنّ غالبية سكان المدينة اعترضوا على البيان لأن "البعض اعتبروا أنفسهم ممثلين للمدينة والمتظاهرين فيها، وهذا غير صحيح، فهذه تحركات شعبية لا قائد لها ولا أحد من حقه أن يتكلّم باسم الشارع". وأكد آخر أنّ "صيدا مدينة مفتوحة أمام جميع أخواننا في الوطن وسنستقبل كل من يأتي لزيارتنا في ساحة الثورة".

 

اختلاف في "إيليا"

وبعد نهارٍ طويل من الأخذ والرد، وبعدما توقفت الحافلة لساعات عند "حاجز الأوّلي" جرّاء رفض قيادة الجيش إدخالها إلى المدينة، أفضت النقاشات مع الجيش إلى تسوية مفادها توجّه الحافلة إلى ساحة إيليا من دون إكمال طريقها إلى الجنوب.

بالمحصّلة، كان لهذا القرار أثر التهدئة على الشارع الصيداوي على الرغم من الانقسام الواضح الذي تجلّى أيضاً مشهدياً، حيث اضطرّ الجيش إلى الوقوف بين مجموعة استمرّت بترداد شعارات ضد رئيس حزب القوات سمير جعجع وبين المتظاهرين الذين رحّبوا بالحافلة ومن عليها واستقبلوها بالتصفيق والهتاف ورافقوها إلى الساحة بسياراتهم.

هذا الانقسام الذي لم تشهده الساحة منذ 32 يوماً أصاب الكثير من المتظاهرين ومناصري الثورة بما وصفته إحدى المتظاهرات بـ"الجرح العميق". وبينما بقي المتظاهرون في الساحة مساء السبت مؤكدين على استمرار الثورة مهما "اشتدت الظروف" إلّا أنّ حالة من التوجّس ومراقبة "من معنا ومن ضدّنا" ولّدت في قلوب المشاركين مشاعر سلبية كانوا قد تجاوزوها في الأيام الماضية.

وعلى الرّغم من قساوة المشهد والتوتّر الذي سيطر على أجواء الساحة، إلّا أن اختلاف أفكار وتوجهات المتظاهرين فيها والمجموعين في مساحة صغيرة جنباً إلى جنب، لم تؤدٍّ إلى عنف جسدي أو لفظي. وإذا كان أبناء المدينة يلومون من يصفونهم بـ"المبالغين" في نقاش زيارة الحافلة إلى صيدا على "إحداث شرخ في الشارع"، فإن رباطة جأش المتظاهرين وصبرهم أمر يحسب لهم، إذ استطاعوا تجاوز اختبار صعب جداً بنجاح، وفق ما أثبته اليوم التالي على الأقل.

 

عودة المتظاهرين رغم الإرهاق

بدا الإرهاق واضحاً على المدينة في اليوم التالي، أي نهار الأحد، إذ بقيت ساحة إيليا خالية من المعتصمين حتى حلول ساعات الغروب. عندها عاد المتظاهرون كعادتهم وبدأوا نشاطهم بمسيرة رمزية على سكة الحديد، تلتها ندوة بعنوان "الجمعيات غير الحكوميّة: الدور والممارسات" مع رانيا السبع أعين قبل أن يزداد عدد المتظاهرين في الساحة بشكل كبير "يشبه الأيام الأولى للثورة" حسب تعبير المتظاهرين، من أجل الاحتفال بمرور شهر على الثورة.

وبالفعل، شهدت المدينة توافد عدد كبير من المتظاهرين وحضر الفنان ابراهيم الأحمد الذي اشتهر بأغنيته "اعطوني فرصة"، فوقف كل المتظاهرين مرددين أغانيه.

وينظم المتظاهرون اليوم ندوة بعنوان "المساكن الشعبية" مع المخططة المدينية جنى نخّال. كما تنظم مجموعة "شباب صيدا" بدءاً من اليوم مسابقة تحت عنوان "عدسات الثوار، صيدا تناديكم" دعوا من خلالها كل من لديه موهبة التصوير إلى إرسال 5 صور عن التظاهرات في صيدا من أجل تنظيم معرض صور في ساحة إيليا.