نشر أشخاص مجهولون فيديو ادّعى أن المفكرة تعارض الجلسة التشريعية فقط لعدم تمرير قانون برفع الحصانة عن الوزراء منذ 1992 وذلك لحصولها على تبرعات من منظمات أجنبية. ردا على هذا الفيديو، نوضح الآتي:

1- أولا، أنه من غير الصحيح أن اعتراضنا على الجلسة التشريعية كان بسبب اقتراح قانون رفع الحصانة عن الوزراء، طالما أن هذا الاقتراح لم يكن قد ورد أصلا على جدول أعمال الجلسة. الصحيح هو أننا طالبنا بإزالة بندين رأيناهما ذات خطورة عالية لأسباب شرحناها مطولا من دون أن تكلف أي جهة رسمية نفسها عبء الإجابة على تحفظاتنا ومخاوفنا: وهما اقتراح قانون العفو العام واقتراح قانون إنشاء المحكمة الخاصة بالنظر في القضايا المالية. وقد أوضحنا أننا لسنا ضد مبدأ العفو العام بالمطلق لكننا ضد ما تضمنه من عفو غير مبرر وغير محدد وبمنأى عن أي إصلاح للمستقبل. فرفع أي مظلمة عن أي فئة يترافق مع تحديد مصدر المظلمة ومعالجتها، ولا يسمح بحال من الأحوال بتوسيع العفو ليشمل فئات واسعة من الظالمين، منهم الطبقة الحاكمة نفسها. أما بشأن المحكمة الخاصة، فقد رأينا أنها تؤدي إلى إنشاء محكمة تابعة وتعمل تحت سقف الطبقة الحاكمة، مما يضمن إفلاتها من العقاب وليس المحاسبة. بكلمة أننا كنا ضد مشاريع تلغي امكانية المحاسبة، وليس ضد المشاريع التي تسهلها أو تفتح المجال أمامها. وفيما ندعم وبقوة العودة إلى اقتراح القانون الذي كان تقدم به النائب حسن فضل الله برفع حصانة الموظفين العامين بصيغته الأصلية (أي قبل تعديله من قبل لجنة الإدارة والعدل)، فإننا بالمقابل لا نرى فائدة من الاقتراح المقدم منه لرفع حصانة الوزراء. فإما أن أعمال الوزراء ترتبط بجوهر وظيفتهم الوزارية ويتطلب رفع الحصانة عنها تعديلا للدستور وليس اقتراح قانون، وإما أن أعمال الوزراء لا ترتبط بجوهر هذه الوظيفة كما هي أعمال الاختلاس (فليس بوسع أحد تبرير السرقة بوظيفته الوزارية) وحينئذ لا يعود هنالك أي حصانة.

 

2- بخصوص المعلومات المتصلة بالتبرعات للمفكرة، يجدر تسجيل الأمور الآتية:

  1. أن المعلومات عن التبرعات للمفكرة متوفّرة على موقعها الإلكتروني منذ فترة طويلة، بما يكذب بحد ذاته أي ادعاء بوجود نوايا خفية،
  2. أن التبرعات تغطي نشاطات "المفكرة" في لبنان والدول العربية، وبخاصة في تونس حيث أنشأت فرعا، وذلك في إطار تطوير التعاون وتبادل التجارب بين المجتمعات في المنطقة العربية. كما ترتبط هذه التبرعات بحاجات تطوير أداء المؤسسة لتمكينها من القيام بالمهام التي تحددها هيئتها الإدارية بصورة ذاتية مستقلة تماما وأن لا صلة له من قريب أو بعيد ولا حتى زمنيا بالحراك أو بالتزاماتنا ومواقفنا فيه. ونحن طبعا نأمل ونعمل أن يأتي الجزء الأهم من مواردنا من جهات وأفراد وطنية بدلا من أجنبية، وأن نتجاوز ضعف ثقافة دعم مجموعات المواطنين لمراقبة أداء السلطة في لبنان والمنطقة العربية،
  3. أننا نرفض بشكل دائم ومنتظم أي شرط يتصل بالتزاماتنا ومواقفنا الوطنية كما نرفض أي تبرعات يستشف منها أي تأثير من قريب أو بعيد على دور المفكرة الاجتماعي وبخاصة على دورها في تطوير قدرة المجتمع على الدفاع عن نفسه، بعدما كانت السلطة أحكمت هيمنتها عليه تبعا لهيمنتها على العديد من مؤسساته العامة والقضائية والنقابية. فدور المفكرة الاجتماعي يبقى سبب وجودها الأوحد. أما ما قيل عن مؤسسة المجتمع المفتوح، فهي مؤسسة تمول العديد من الجمعيات الحقوقية والثقافية والعلمية والفنية في لبنان والمنطقة العربية، وينحصر تعاون مؤسستنا مع هذه المؤسسة وفق القواعد المحددة في هذا الكتاب، وليس لنا أي علاقة مع أيّ من مؤسسيها.

 

 3- أننا نؤكد أخيرا أننا نرفض قطعا سياسة المحاور التي غالبا ما وضعت لبنان أمام خيار بين هيمنة وأخرى. ما نسعى إليه هو بناء دولة تغلّب عند وضع سياساتها الاقتصادية والخارجية، المصلحة العامة الوطنية حصرا.