في اليوم التاسع والثلاثين للانتفاضة أي يوم السبت الماضي، كانت ساحة العلم في مدينة صور على موعد مع نساء وفتيات من الجنوب جئن لإطلاق صرختهن. وبالفعل حمل التحرّك اسم "صرخة النساء في الجنوب" حيث حملت النساء الأعلام اللبنانية بيد، وهمومهن ومطالبهن باليد الأخرى وانطلقن في مسيرة جالت المدينة.

صرخة النساء كانت شاملة، لم تركز على مطلب واحد، بل على مجموعة من المطالب هي بالأصل حقوق حرمت منها النساء بفعل القوانين الظالمة والمجحفة بحقهنّ بالإضافة إلى مطالب الانتفاضة بشكل عام. وتناغمت المطالبة بالحق في إعطاء الجنسية والحضانة مع هتافات الثورة لـ"إسقاط النظام". وإنطلقت المسيرة من ساحة العلم إلى الأسواق التجارية، ومشت إلى المحكمة الجعفرية ثم مصرف لبنان قبل أن تعود إلى نقطة الإنطلاق. ورفعت النساء شعارات تلائم الأماكن التي تصل إليها المسيرة حيث هتفن في الأسواق التجارية للمتفرّجين في الشارع وعلى الشرفات للإنضمام إليهن في الشارع. وفي شارع المحكمة الجعفرية طالبت بالنساء بحق الحضانة وإسقاط النظام الأبوي. وكذلك الأمر أمام المصرف المركزي حيث رددّت نساء مطالب إسقاط "حكم المصرف".

تؤكد سلام لـ"المفكرة القانونية" على أهمية هذه المسيرة كون النساء الجنوبيات يتعرّضن للإقصاء عن المشاركة في الحياة السياسية وتعانين من التهميش على كافة الصعد. أما أحلام فترى أنّ التظاهرة تهدف إلى "التأكيد على حقّنا كنساء في منح الجنسية لأولادنا. وليس هذا فقط، إذ أكدت أن مشاركتها في هذه المسيرة تنطلق من مطالب الحراك في تشكيل حكومة وتلبية المطالب".

سارت النساء في مسيرتهنّ محاطات بعناصر القوى الأمنية ومخابرات الجيش لحمايتهن. ومن الخلف سار الرجال مشاركين النساء في مطالبهن الحقوقية.

وليلاً، شهدت ساحة العلم دعوة للاعتصام لرفض التدخلات الأميركية وهذا ما أدّى إلى انضمام نساء ملتزمات دينياً يرتدين العبايات السوداء لأول مرة إلى الساحة بعد أن استفزهن حديث السفير السابق جيفري فيلتمان الأخير، فحملن يافطات تندد بالتدخلات الأميركية.

 

الحراك مستمر في صور رغم الخلافات

يستمر حراك صور رغم المعارضة الواضحة له على الأرض وبفضل التأييد الذي لم ينقطع كليّاً له. وثمة مشهدان عكسا هذا التناقض الأول خلال استعداد النساء للمشاركة في المسيرة، حين أطلّ رجل من السيارة صارخاً "روحوا انضبّوا على بيوتكن"، والثاني لرجل آخر كان يقف إلى جانب الطريق خلال مسير النساء يبتسم لهن قائلاً "يعطيكن العافية".

ونظراً لصغر مساحة صور من جهة، وتقلّص الحراك من جهة ثانية، فإن أي اختلاف في الرأي بين مكوّنات الحراك يظهر بوضوح وهو أمر لا يظهر كثيراً في بيروت مثلاً، حيث تتعدّد المجموعات والنشاطات والتحركات، إلّا أن تعدّدها لا يؤثر سلباً على الحراك. وهنا مكمن الضعف في حراك صور، حيث يظهر علناً أي اختلاف في وجهات الأمر وينعكس سلباً على الحراك ما يدفع بالمعارضين إلى استغلال الأمر. وآخر الاختلافات كان على مسيرة النساء لذلك انحصرت الدعوة بمجموعة واحدة من دون تعميمها على سائر مكوّنات الحراك وهو ما انعكس سلباً على أعداد المشاركات والمشاركين في المسيرة.

ولكن في مطلق الأحوال وبعد مرور 39 يوماً على بدء الحراك، ما زالت ساحة العلم في صيدا مركزاً للأنشطة التثقيفية والتوعوية من خلال اللقاءات مع مختصّين وحلقات النقاش حول المواضيع الحياتية إضافة إلى استقبال فنانين ملتزمين كالفنانين أحمد قعبور وخالد الهبر.