في اليوم الأربعين للحراك، تعرّضت ساحة العلم في مدينة صور لهجوم مباغت من قبل مناصري حزب الله وحركة أمل الذين قاموا بإحراق الخيم. وقد سبقت الهجوم مسيرة للدراجات النارية بأعلام حزبية وشعارات طائفية قبل الانقضاض على الساحة وتخريب موجوداتها.

فبعد انتهاء الوقفة التضامنية وإضاءة الشموع على روح الشهيدين حسين شلهوب وسناء الجندي اللذين سقطا في حادث سير مروّع على أوتوستراد برجا – الجية، بدأ الجو بالتلبّد في ساحة الاعتصام. وبأعلام أمل وحزب الله، نزل شباب من برج رحال وبدياس وبرج الشمالي وغيرها من القرى المجاورة إلى مكان تظاهر المعتصمين في صور. ومع انتشار الخبر بدأ العدد يتضاعف. والمفارقة أنّ المحازبين كانوا يهتفون "شيعة شيعة" في وجه أبناء وبنات مدينتهم وهتفوا بأسماء زعمائهم إضافة إلى شعارات حزبية وكانوا يصرخون أيضاً على الموجودين. وما لبث الأمر أن تطوّر إلى إزالة الحواجز الحديدية المحيطة بالساحة والدخول إليها ثم مهاجمة الخيم. وتحرّك عناصر الجيش الموجودون في الساحة ليقفوا سداً بين المعتصمين من الحراك وبين المهاجمين وهو ما حال دون تعرّض هؤلاء للمعتصمين. هذا ما رواه عدد من الشبان الذين تواجدوا في ساحة الاعتصام لحظة الهجوم لـ"المفكرة القانونية".

 

إذًا تشابه اليوم الأربعين من الحراك، مع اليوم الأول منه حين هاجم أنصار حركة أمل المعتصمين. ويبدو أن أنصار الثنائي الشيعي ضاقوا ذرعاً باستمرار الحراك في صور فاتخذوا القرار بإزالته وإنهائه حتى لو كلّفهم الأمر ما حصل البارحة من هجوم على الساحة. فكان المهم هو الدخول و"إعادة" الساحة إلى حضن الثنائي وهو ما كان واضحاً لدى قيام أحد المهاجمين برفع صورة كبيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري وسط الساحة.

في المقابل، نفت القيادات في الحزب والحركة في المنطقة أي صلة لها بما قام به المهاجمون، مؤكدة أن هذا التحرّك "عفوي" ولم يتم التخطيط له. وهذا ما يرفضه وينفيه المعتصمون حيث تسأل إحدى الناشطات في الحراك منذ بدايته "كيف يمكن أن يكون عفوياً، وقد تلقيت اتصالاً من رفاقي قبل الهجوم يخبروني بأنه يجري التخطيط لاعتداء على الساحة وفض الاعتصام".

 

لم يحقق الهجوم الذي تعرّض له الحراك في صور الهدف المرجو منه لا بل على العكس أعاد ضخ الدم فيه من جديد. فبعد ساعات من الهجوم، أعاد المعتصمون نصب الخيم وترتيب الساحة من جديد مؤكدين بأن كل هذه الحركات لن تثنيهم عن متابعة تحركهم السلمي. وفي اليوم التالي شهدت ساحة العلم إقبالاً واسعاً من المتضامنين مع الحراك في ظل استنفار الجيش وتطويق كامل للساحة منعاً لحصول أي حدث مفاجئ. وجاء المتضامنون من بيروت وصيدا والنبطية الذين وصلوا في مواكب سيارة استنكاراً للانتهاكات التي تعرّض لها الحراك.

يشار إلى أنّ الحراك في صور منذ بدايته أكّد على سلميته وأثبتها يوماً بعد يوماً وذلك على الرغم من التهديد والتخويف والترهيب من قبل الفئات المعارضة له. ونظراً إلى وعي المعتصمين في الساحة لحساسية الوضع في المدينة، حاولوا قدر الإمكان الامتناع عن الرد على الرسائل التي يتلقونها، وكانوا إضافة إلى الأغاني الثورية يبثون خُطب الإمام السيد موسى الصدر، وحرقوا الأعلام الأميركية والإسرائيلية في أكثر من مناسبة وشارك عدد منهم في التظاهرة أمام السفارة الأميركية في عوكر رفضاً للتدخّل الأميركي. كل ذلك في محاولة لإثبات انتمائهم إلى المدينة في وجه المحرّضين ضدّهم.