لايزال والد الشهيد حسين العطّار يضع الشال الذي ارتداه ابنه يوم سقط في اليوم الأول لثورة 17 تشرين الأول على طريق المطار. وكان على كتفيه يوم الأحد حين اعتلى المنصّة في ساحة إيليّا في صيدا ليعزّي المتظاهرين: "ابني حسين منذ استشهاده لم يعد إبني بل أصبح إبن الثورة".

استطاع هذا الرجل على الرّغم من الفاجعة التي ألمّت به أن يبث الحماسة والطاقة بين الحاضرين: "ابن حسين حيّ في كل الثوار في كل ساحات لبنان"، ناقلاً سلاماً خاصاً من والدة حسين إلى "صيدا قلعة المقاومة التي رفضت كل المحتلين".

يقول أحد المتظاهرين لـ"المفكرة":  "اقتربت من والد حسين لأعزّيه فمدّني بقوة كبيرة بوصاياه بألّا نستسلم وأن نواصل صمودنا"، بينما يصفه شاب آخر بأنه "أشبه بالبوصلة التي توجّهنا إلى المسار الصحيح من خلال بقائنا في الساحات".

وبالفعل يعمل والد حسين منذ استشهاد إبنه على إبقاء إرثه حيّاً ومواصلة رسالته وقضيته أي النضال من أجل الوطن. ويقول لـ"المفكرة": "ابني حسين رافق الثوار في منطقة طريق المطار من أجل الوطن كاملاً، وليس من أجل مدينة أو قرية واحدة. ونحن سنكمل طريق حسين".

وأوصى الرجل الستّيني المتّشح بالسواد الثوار بأن "لا يخافوا ولا يملّوا لأن السلطة تراهن على ذلك. فمع كل يوم يمر، تنهار هذه السلطة أكثر أما نحن فنزيد قوة. وإذا أكملنا المشوار سنتغلب عليها".

 

صور تردّ الزيارة لصيدا

كانت صيدا الأحد أيضاً على موعد مع زيارة وفدٍ من حراك صور رداً على زيارة حراك صيدا التضامنية لمدينة صور بعد أحداث العنف الأخيرة التي شهدتها ساحة العلم. ويقول راجي، أحد أفراد الوفد، لـ"المفكرة": "نجونا من الموت وفي اليوم التالي زارنا ثوار من صيدا ليقولوا لنّا إنّهم معنا ومستعدّون للموت من أجلنا. شعورنا حيال هذا التصرّف لا يوصف".

وكان الوفد زار ساحات حلبا وعكار قبل أن يزور صيدا للمرة الأولى. ويقول راجي إنّه لا يشعر أنّه في صيدا للمرة الأولى "فساحات الجنوب جميعها متماثلة نظراً للضغط الكبير الذي تتعرّض له. وهي من أجل ذلك أهم الساحات في نظري".  

وحلّ الفنان خالد الهبر ضيفاً على ساحة إيليّا مساء الأحد أيضاً حيث غنّى أشهر أغانيه بينها "سنديانة حمرا" و"غنّية عاطفية"، ورددها المشاركون معه. وأضاف حضور الهبر طاقة على الطاقة التي أثارتها كلمات والد الشهيد حسين العطار بين المتظاهرين في صيدا.

 

تحرك أصحاب الدراجات النارية في صيدا

وكانت المدينة شهدت خلال عطلة نهاية الأسبوع تحركاً لأصحاب الدّراجات النارية التي ما زالت ممنوعة من السّير في صيدا على إثر قرار مجلس الأمن الفرعيّ في الجنوب بحظر تجوّلها في صيدا أواخر العام 1999 بعد جريمة اغتيال القضاة الأربعة مقابل محكمة قصر العدل في صيدا.

ونظّم مسيرة كبيرة بالدرّاجات الناريّة في مدينة صيدا السبت جابت الشوارع الرئيسيّة في المدينة، وانضمَّ إليها أصحاب درّاجات من صور والنبطيّة وبيروت. يقول أحمد أحد المشاركين في المسيرة إنَّ "هذه المسيرة جاءت من أجل إعادة طرح قضيّة الدرّاجات الناريّة، ووضعها بشكلٍ جديّ على طاولة الحوار. فمن حقّي التنقّل في مدينتي صيدا باستخدام دراجتي بشكلٍ قانونيّ حالنا حال أصحاب الآليات الأخرى في المدينة".

ويوضح المشاركون في المسيرة أنَّ الهدف من هذا التحرّك هو كسر قرار منع سير الدراجات الناريةّ في المدينة و"رفع صوتنا والمطالبة بحقّنا"، معتبرين أنَّ قرار المنع لم يعد مبرراً بعد إصدار المجلس العدليّ حكمه في ملف اغتيال القضاة الأربعة منذ الأول من تشرين الأول بإنزال العقوبة في 4 من عناصر عصبة الأنصار.

وليست هذه المرة الأولى خلال شهر التي تشهد صيدا مسيرة بالدراجات النارية ردّاً على استمرار القرار بمنعها، فقد سبقتها مسيرة في 24 من تشرين الثاني شارك فيها درّاجون من كل لبنان وكذلك في التاسع منه للضغط من أجل إنهاء الحظر المفروض عليها منذ عشرين عاماً.

تجدر الإشارة إلى أنّ بعض سكان المدينة يعترضون على إعادة السماح لأصحاب الدراجات النارية بالتنقل بواسطة دراجاتهم من دون وضع إطار منّظم لتملّكّها وتسجيلها وقيادتها بشكل يمنع تسببها بزحمة سير ويضمن سلامة سائقيها وسلامة السيارات والناس في الشارع.