بتاريخ 3/12/2019، أصدرت قاضية الأمور المستعجلة في بيروت ماري كريتسين عيد قرارا برد الاستدعاء الذي كان قدمه رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب ضد عشرات المواقع. وكان طلب أيوب حذف المقالات التي تناولته شخصيا أو بحكم مركزه الوظيفي أو تناولت الجامعة اللبنانية على مدى سنتين ونصف بين تشرين الأول 2016 وآذار 2019 من 39 موقعا، فضلا عن منع مجمل هذه المواقع فيما يشبه العقوبة الجماعية من نشر أية مقالات أو أخبار مسيئة جديدة. وقد بدا الاستدعاء المذكور بمثابة مسعى لتنزيه وتحصين رئيس الجامعة نفسه وجامعته من أي نقد، بما يتعارض مع مبادئ حرية التعبير الأكثر بداهة.

ولرد الطلب، استندت المستدعية على جملة معطيات، أهمها الآتية:

  • أن طلب حذف المقالات المنشورة يستوجب توافر عجلة ماسة غير عادية وضرورة مباغتة المطلوب اتخاذ التدبير بوجهه لتحقيق الغاية من التدبير، وهو أمر يتنافى مع كون هذه المقالات قد نشرت قبل سنوات وأن آخرها نشر قبل خمسة أشهر من تقديم الدعوى. ففي هذه الحالة، لا يكون هنالك لا عجلة قصوى ولا مباغتة.  
  • أن طلب منع النشر للمستقبل هو بمثابة رقابة مسبقة على حرية التعبير وهو أمر لا يجوز "إلا في حالات استثنائية مشروطة بتوفر الدليل الحاسم والأكيد على وجود خطر وشيك من شأنه التسبب بأضرار جسيمة غير قابلة للتعويض عنها في حال عدم التدخل المسبق" على ضوء "المبادئ المكرسة في الدستور اللبناني والمعاهدات الدولية لا سيما تلك المتعلقة بحرية التعبير وحرية إبداء الرأي وحرية الإعلام".

وقد بدا القرار في شقيه بمثابة استعادة لاجتهاد بات يمثل تيارا واسعا بين قضاة الأمور المستعجلة، فضلا عن أنه بات الاجتهاد الراسخ والمستقر لدى قضاة الأمور المستعجلة في بيروت. 

وبذلك، تلقى رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب درسا في الديمقراطية، هو الدرس الذي يتصل بتعلم أحرفها الأولى. فعليه من الآن وصاعدا أن يتقبل الانتقادات الموجهة ضده وضد أدائه في الجامعة فلا مناص من ذلك. الدرس الآخر قوامه طبعا دعم استقلالية الجامعة وتنزيه شؤونها وبخاصة الأكاديمية عن أي تدخل سياسي.

 

مقالات ذات صلة:

من يدافع عن الدولة، وكيف؟ حكم قضائي يكرس دور الناس في مكافحة الفساد ويفضح دور هيئة القضايا في منعها