انعقدت أمس جلسة ثانية في قضية تلفيق تهمة العمالة مع إسرائيل أمام محكمة التمييز العسكرية. تحاكم في هذه القضية المقدّمة في قوى الأمن الداخلي سابقا سوزان الحاج، إلى جانب المقرصن إيلي غبش، فيما ليس بإمكان الضحية (الممثّل المسرحي زياد عيتاني) أن يتمثل حتى فيها عملا بأصول المحاكمة أمام المحاكم العسكرية. وقد حضرها غبش موقوفاً، والمقدم الحاج التي رافقها وكيلها المحامي مارك حبقة، فيما جلس على مقاعد المحكمة زوج الحاج المحامي زياد حبيش، كما لوحظ حضور عيتاني الذي اختار متابعة مجريات الجلسة على مقعد خلفي. وتعيد محكمة التمييز المحاكمة بعدما كانت نقضت حكم المحكمة العسكرية الدائمة الصادر في أيار 2019 بناء على طلب النيابة العامة التمييزية. وللتذكير، كان الحكم المنقوض قد برّأ الحاج من هذه التهمة، وحكم عليها بالسجن شهرين بجرم كتم معلومات وفقاً للمادة 399 عقوبات كما قضى الحكم بإدانة غبش بجرم المادة 403 عقوبات وخلص إلى سجنه سنة واحدة.

الجلسة الأولى أمام محكمة التمييز التي انعقدت في 30 تشرين الأول كانت قد أرجئت بسبب تخلف وكيل غبش المحامي جهاد لطفي عن الحضور، وحينها طلبت رئاسة المحكمة إحالة كتاب إلى نقابة المحامين لأجل توكيل محام جديد له. وتبين خلال الجلسة أن النقابة لم ترد. وحسبما ظهر خلال جلسة أمس، فإن لطفي تمسك بالتوكل عن غبش، لكنه أرسل نيابة عنه محاميا متدرجا. هذا الأمر أثار حفيظة القاضي لطوف الذي أفاد بأنه "من غير المقبول قانوناً أن يمثل محام متدرج أمام محكمة التمييز". وإذ طلب ممثل النيابة العامة اعتبار المحامي لطفي متغيبا عمداً، وتكليف محام آخر عن غبش، قبلت المحكمة الطلب وبادرت فورا إلى تكليف أحد المحامين الحاضرين في القاعة وهو المحامي عارف ضاهر.

وبعد تلاوة القرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق العسكري رياض أبو غيدا علناً خلال الجلسة، وأمام وكلاء الجهات المتقاضية، تم تقديم مذكرات دفوع شكلية من كلا الجهتين. أي من جهة إيلي غبش ومن جهة سوزان الحاج. وقد طلب ممثل النيابة العامة الاستمهال لأجل الاطلاع على المذكرتين، وتم تعيين الجلسة الآتية بتاريخ 29 كانون الثاني 2020 على أن تكون مخصصة للاستجواب.

وصرح وكيل الحاج المحامي مارك حبقة لقناة الجديد، بأن هذه الدفوع تتصل بتمييز الحكم الذي قضى ببراءة الحاج، مدليا أن "التمييز حصل نتيجة ضغط إعلامي كبير خلال فترة وجيزة لم تتجاوز 24 ساعة، بينما ملف بهذا الحجم يحتاج لقراءته فقط لثلاثة أيام على الأقل".  لذا، شرح حبقة أن الدفع الشكلي يتصل بإبراز كل النقاط القانونية التي تُحتم رد هذا الملف، والتي تؤكد على براءة الحاج". ولفت حبقة إلى أن "قبول التمييز من قبل القاضي لطوف حصل بسبب أنه رأى أن رئيس المحكمة العسكرية لم يستجوب الحاج عن جرم كتم المعلومات، وذلك قد سقط سهواً عليه، لذا قمنا بتضمين مذكرة الدفوع الشكلية ما يُثبت أن رئيس المحكمة العسكرية التزم بهذا الموضوع". من جهته، اعتبر عيتاني في تصريح للمفكرة أن تقديم الدفوع الشكلية في هذا الوقت غير مبرر، ووضع الأمر في صورة "المماطلة المتعمدة كون الدفوع الشكلية كان بالإمكان تقديمها في أول جلسة". ويجد موقف عيتاني ما يبرره في تصريح حبقة حيث تبدو هذه الدفوع مناقشة غير جائزة قانونا لقرار النقض أكثر مما هي دفوع شكلية بمفهوم قانون أصول المحاكمات الجزائية.