إلى أوتستراد المنية الدولي، نزل أبناء المدينة بأعداد كبيرة للتعبير عن سخطهم من إنقطاع التيار الكهربائي ليومين متتاليين.

أراد الشبّان توجيه رسالة سلمية عن مطالب منطقة محرومة من التيار وتتحمّل في الوقت ذاته كل الأضرار الصحية والبيئية الناجمة عن معمل الكهرباء.

حضر الناشطون إلى الطريق الدولية التي تصل طرابلس بمحافظة عكار، لإقفالها. إلّا أنّ المحاولات قوبلت بحزم الجيش الذي منع قطع الطريق عند معامل منشآت النفط IPC، ووقع تصادم بين القوى العسكرية والمدنيين ما أدّى إلى وقوع عدد من الإصابات.

ومع هذه الحادثة، بدأت تتدحرج كرة ثلج التوتر لتزداد حدة الإحتجاجات. وإنصبّت حشود المعتصمين على معمل دير عمار لإنتاج الطاقة الكهربائية الذي تقع على مقربة منه نقطة تمركز للجيش اللبناني الذي نزل إلى الأرض بأعداد كبيرة.

إستمر الكر والفر حتى منتصف الليل، وإستخدم الجيش الهراوات وأدوات مكافحة الشغب والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين الذين ردّوا برمي الحجارة باتّجاه العناصر العسكرية.

وذكرت مصادر ميدانية أنّ الاشتباكات أسفرت عن سقوط ١٣ جريحاً مدنياً و١٢ جريحاً من العسكريين. وتم نقل الجرحى إلى مستشفيات المنطقة.

وأفادت مصادر طبية أنّ الإصابات طفيفة كما أكّد مدير مستشفى الخير د. محمود الصاج لـ"المفكرة" أنّ الحالات التي نقلت إلى المستشفى خرجت بعد أن حصلت على الإسعافات والرعاية الأولية.

وشهد مساء دير عمار على توقيف حوالي ١١ من المعتصمين لساعات، ما لبث أن أطلق الجيش سراحهم فجراً.

رواية المتظاهرين الجرحى

بدأت الإحتجاجات عند منشآت النفط IPC   وخلّف الصدام مع الجيش أربعة جرحى في صفوف الناشطين هم محمود عطية ونزيه جمال عطية وعلي الحلاق ومحمد العامود.

وقال عدد من المحتجّين لـ"المفكرة" إنّهم لم ينزلوا إلى الشارع من أجل التخريب أو قطع الطريق وإنما اعتراضاً على إنقطاع التيار الكهربائي ليومين عن منطقة المنية وشعوراً منهم بوجود تمييز ضد مناطقهم المحرومة. وأشاروا إلى أنّ في المنية شبّان لا يجدون فرص عمل رغم تحصيلهم العلمي، كما أنهم لا يحصلون على حقوقهم الأساسية أوالخدمات الضرورية.

واتّهم المتظاهرون الجيش بأنّه من بدأ الإشكال إذ لم يطلب منهم فتح الطريق كما في سائر المناطق بل هاجمهم من دون أية محاولة للتفاوض معهم أولاً. كما اتهموا عناصر الجيش باللجوء إلى العنف المفرط مع المحتجّين. وذكر شهود أنّ الشاب محمد العامود (٢٢ سنة) تعرّض للضرب على مختلف أنحاء جسده ورأسه بالعصي والهراوات، ورغم سقوطه على الأرض إستمر العناصر بالدعس عليه وركله. وقام رفاقه بسحبه ونقله إلى مستشفى الخير للعلاج.

وأصيب محمد برضوض كثيرة في مختلف أنحاء جسده وأمضى الليل في المستشفى.

حالة باقي الشبان مشابهة لحالة محمد العامود، إلّا أنّ ما يشغل بالهم وضع علي الحلاق (٢٨ سنة) وهو أحد ثوار المنية، فهو رغم حصوله على العلاج الطبي، إلّا أنه عاد إلى منزله من دون أن ينطق أو يقول أي شيء.

وتؤكد إدارة مستشفى الخير أنّ الصور التي أجريت لعلي أظهرت تعرّضه لرضوض شديدة، إلّا أنه غير مصاب بكسور أو مشاكل عضوية مقلقة. وتوضح بأنّ توقفه المؤقت عن الكلام ناتج عن الصدمة بسبب الهجوم الذي تعرّض له. ويفترض أن يعود علي خلال 48 ساعة للكلام ولكن إذا طالت المدّة فسوف تلجأ العائلة إلى طبيب نفسي لعلاجه من الصدمة.

يعيد ما حصل مع علي الحلاق ما جرى مع الشاب الطرابلسي رائد ياغي الذي تعرّض أيضاً لعنف مفرط على يد عناصر مكافحة الشغب وفقد ردّة الفعل والتجاوب مع من حوله.

الغنم بالغرم

يشعر أهالي المنية ودير عمار والمحيط بالغبن. فعلى أرض منطقتهم يقوم معمل إنتاج الكهرباء، وإلى سمائها تتسرب بقايا المواد المحترقة، فيما لا تصل الكهرباء إلى بيوت أبنائها.

وهذه ليست المرة الأولى التي يخرج أبناء قضاء المنية إلى الطرق للمطالبة بالتغذية العادلة من الكهرباء. ففي الصيف الماضي، أقفل المحتجون أبواب المعمل مرات متكررة، قبل أن ينسحبوا تنفيذاً لوعد بحصولهم على تغذية شبه كاملة، بدءاً من أيلول الماضي إلّا أنّ هذا لم يحصل.