تتكرّر الوقفات التضامنيّة أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّة (ثكنة جوزف فاضل) منذ شهر كانون الأوّل منذ العام 2019، وذلك دعما لأشخاص يتم استدعاؤهم للاستماع إليهم والتحقيق معهم على خلفيّة دعاوى مقدّمة من قبل النيابة العامّة أو ادّعاءات شخصيّة. آخر وقفة تضامنيّة حصلت اليوم صباحا في 7 كانون الثاني 2020، حيث تجمّع الناس لمساندة الصحافيّة نضال أيّوب التي تمّ استدعاؤها بعدما قدّم الإعلاميّ حسين مرتضى دعوى بحقها يتهمّها فيها ب "قدح وذم وتحقير والمسّ بالذات الإلهيّة وتحقير رئيس الجمهوريّة والنيل من هيبة الدولة".

 

انتقائية النيابة العامة تنتهك حقوقي!

قبل الإجابة على أيّ سؤال، طالبت أيّوب بتدوين حرفيّ لإفادتها التي تضمّنت ملاحظات قانونيّة حول الشكوى المقدّمة ضدّها، كان أوّلها إدلاءها بالشكوى التي كانت قد رفعتها بتاريخ 3 كانون الأوّل 2019 ضدّ حسين مرتضى على خلفيّة نشر فيديو تحريضيّ تحت عنوان "من هي نضال أيّوب؟" يتّهمها فيه بالعمالة لوكالة المخابرات المركزيّة CIA ولجهاز الموساد الاسرائيليّ. وبحسب نضال، ما زال هذا الشريط يعرّضها لحملة تحريض وتهديد خطرة على سلامتها الشخصيّة. ومع ذلك،  لم يُستدعَ مرتضى للتحقيق معه حتّى الآن، إنما عاد وقدّم شكوى ضدّ نضال بعد أسبوع من تقديم دعواها، وهي شكوى.

وأضافت في ملاحظاتها المدوّنة أنّ حسين مرتضى لا يملك صفة الادّعاء الشخصيّ طالبة حفظ دعواه. وذكرت أنّ النائب العامّ الاستئنافيّ القاضي زياد أبو حيدر كان قد ردّ دعاوى مقدّمة من سبع جمعيّات ضدّ الوزير السابق جبران باسيل لإثارة نعرات طائفيّة بحجّة عدم توافر صفة الادّعاء الشخصيّ. واعتبرت نضال أنّ حقّها قد انتهك بسبب عدم استدعاء مرتضى رغم الشكوى التي قدّمت منذ أكثر من شهر، خاصّة وأنّ الدستور يكفل مساواة المواطنين أمام القانون. وبناء على ملاحظاتها، صرّحت عن نيّتها عدم المضيّ في التحقيق.

الهتافات من الساحات كمستندات للشكوى ضد أيوب

بنى حسين مرتضى شكواه ضدّ نضال على خلفيّة تعليقات وصور كانت قد نشرتها نضال على صفحتها الخاصّة على تطبيق فايسبوك. خلال التحقيق، تم سؤال أيوب عن عدد من التعليقات والصور، على نحو أشّر إلى ذهنية النيابة العامة والرتيب المحقق، وبخاصة لجهة العبارات أو الهتافات التي قد يعتبرونها جرما أو أقله مادة تستوجب السؤال. سؤلت نضال عن دفاعها اللاجئين السوريّين وتحديدا عن هتافها في ساحة الشهداء: "جبران برّا برّا، اللاجئين جوّا جوّا"، فألا يعدّ هذا الأمر مسا بهيبة الدولة؟ سؤلت عن صورة نشرتها لرجل ينام على الرصيف بجانب جدار كتب عليه: "الله كبير لكن الثورة أكبر"، ألا يعتبر هذا القول مسّا بالذات الإلهيّة؟ سؤلت عن هتافها: "طالعة سقّط النظام الأبويّ". فألا يعدّ هذا الهتاف تحقيرا برئيس الجمهوريّة ميشال عون طالما أنّ هذا الأخير يوصف ب "بيّ الكلّ"؟ إضافة إلى عبارات أخرى كثيرة وردت في هتافات حصلت في الشوارع خلال الانتفاضة. وفي نهاية التحقيق التي التزمت الصمت فيه، تم تركها بسند إقامة.

 

ماذا بعد؟

وبحسب وكيلة أيّوب المحاميّة ديالا شحادة، فإنّ القاضي أبو حيدر اعتبر أنّ حسين مرتضى "هو صحافي، بدنا نشوف شو منعمل معه"، حين سُئل عن عدم استدعاء مرتضى رغم دعوى مقدّمة من نضال قبل أسبوع من تقديمه لدعواه "الكيديّة" كما تصفها. ولكن المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعيّ لا تخضع لقانون المطبوعات، حتّى لو كان كاتبها صحافيّا وبالإمكان استدعاؤه للمثول أمام النيابة العامة. وأكّدت شحادة أنّ متابعة دعوى نضال ضدّ حسين مرتضى يجب أن تستمرّ خاصّة أنّ الفيديو المنشور ما زال يعرّض سلامة نضال للخطر، لذلك ستعود وتسأل القاضي عن مصير الدعوى في حال مرّ أكثر من أسبوع دون تحريكها أو استدعاء حسين مرتضى على الأقلّ. وأضافت المحامية شحادة أنّ القاضي قد يلجأ إلى ختم شكوى مرتضى ضدّ أيّوب وإعادتها للنيابة العامّة للادّعاء أو الحفظ، أو قد يلجأ إلى ضمّ الشكويين سويّة، فيصبح مرتضى مدّعيّا ومدّعى عليه في الوقت نفسه، ومن بعدها يحوّلها لمحكمة الجزاء. ولكن هذا غير ممكن من دون الاستماع أوّلا إلى مرتضى، بحسب شحادة.