أصدرت القاضية المنفردة الجزائيّة في بيروت روزين الحجيلي في 7 كانون الثاني 2020 قراراً يقضي بإبطال التعقّبات المساقة بحق الصحافي والكاتب السياسي هاني النصولي، في شكوى قدح وذمّ مقدّمة ضدّه من قبل نادر الحريري المدير السابق لمكتب رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري (إلى جانب النيابة العامة التمييزيّة) في أيلول عام 2018.

وكان نادر الحريري ادّعى على النصولي على خلفيّة نشر الأخير صورة تجمعه برجل الأعمال طه ميقاتي والوزير السابق سليمان فرنجيّة في فرنسا، مع التعليق عليها بتسجيل صوتيّ فحواه أنّ الحريري يحاول فتح خطوط مع النظام في سوريا. وقد انتهى التعليق بإعلان النصولي عدم ثقته بقيادة آل الحريري للشارع السنيّ: "نحن اليوم أمام مرحلة جديدة، القيادات يللي باعتنا واشترتنا بدها تدفع الثمن وانشالله منشوفن بالسجون كمان". اعتبر الحريري أنّ في التسجيل هذا قدحاً وذمّاً وتشهيراً به وتحريضاً للسعودية عليه وتحريضاً على آل الحريري.

وردّ النصولي أنّ التسجيل الصوتيّ المنشور صدر كتحليل سياسي ولا يهدف إلى التشهير بالحريري الذي كان يعمل معه كمستشار سياسي قبل 4 سنوات، وأضاف أنّ التسجيل أتى كردّ فعل سريع على الصورة التي تفاجأ بها. أمّا عن تعبير "منشوفن بالسجون"، فأوضح أنّ قصده هو التمنّي بوضع "القيادات التي تلاعبت وستتلاعب بالشارع على مختلف طوائفه لإحداث صدمات دمويّة" في السجون، واعتبر أنّ هذا "هو لسان حال الشارع لما وصلت إليه الحالة الاجتماعيّة والاقتصاديّة التي يعاني منها الوطن لبنان".

وأضاف في جلسة أخرى أنّه ينتقد جميع من يخطئ في العمل السياسي. ومع ذلك، طالب وكيل الحريري بتشديد العقوبة والحكم بالعطل والضرر على النصولي، في حين طالب وكيل الأخير بإبطال التعقبات و"تدريك المدعي الشخصي النفقات كافّة والعطل والضرر بسبب الإساءة في استعمال حق التقاضي".

وقد استندت القاضية حجيلي في حكمها إلى أنّ النقد المباح هو النقد الذي يسعى إلى "تحقيق مصلحة عامّة دون الذمّ والقدح والتحقير بالأشخاص ولو تمّ أحياناً عن طريق استعمال تعابير قاسية ولاذعة". وعليه، رأت أنّ تسجيل النصولي الصوتي، ولو جاء بتعابير قاسية ومباشرة ولاذعة، "مندرج ضمن حريّة إبداء الرأي قولاً وكتابة، وبغض النظر عن صحّة هذا الرأي وصوابه من عدمه، وضمن إطار النقد والتحليل السياسيّين"، وهذه الحريّة مكفولة في الدستور اللبنانيّ والاعلان العالميّ لحقوق الإنسان.