ساد إثر الثورة خطاب إعلامي وسياسي يقدر الأموال التي نهبتها أسرة بن علي وأصهاره بإثنين وثلاثين مليار دولار[1] ويبشر بقرب استعادتها لتوظف في تحقيق النهضة الاقتصادية للبلاد عامة وللمناطق الداخلية التي توصف بالمهمّشة[2] خصوصا. ولغاية تحقيق الوعد، أحدثت السلطة السياسية بموجب المرسوم عدد 15 لسنة 2011[3] اللجنة الوطنية لاسترجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصورة غير مشروعة[4] والتي أسندت لها اختصاص "تنسيق والقيام عند الاقتضاء بإجراءات الإسترجــاع"[5].

وبالنظر لما برز سريعا من حاجة لتعاون بين اللجنة وجهات إدارية متعددة منها وزارة العدل ووزارة الخارجية تدخلت السلطة السياسية مجددا سنة 2012[6] مستحدثة "المجلس الأعلى للتصدي للفساد واسترداد أموال وممتلكات الدولة والتصرف فيها".[7] وقد أريد لهذا المجلس أن يكون هيكلا يحفز تعاون البيروقراطية الإدارية مع اللجنة ويمنع تعطيلها لها[8].

 

1- خطوات أولى في سبيل الحق: أزهار الربيع تعد ثمارا

تولّت قبل نهاية الشهر الأول من عمر الثورة التونسية كل من الجمهورية الفيدرالية السويسرية والاتحاد الأوروبي[9] بناء على طلب صدر لهما عن عميد قضاة التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس (بإيحاء منهما وفي إطار إبراز مساندتهما للثورة التونسية) إصدار قرارات تجميد إداري لأموال تعود ل48 مواطنا تونسيا شملهم مرسوم المصادرةإسميا. بادرت لاحقا كندا وتحديدا بتاريخ 23-03-2011 إلى إصدار قانون ينظم تجميد أموال المسؤولين الأجانب الفاسدين والتصرف في تلك الأموال[10]. وكان أول نص يضبط إجراءات ذاك القانون يتعلق بتونس ويجمد أموال ذات الأشخاص. واستجابت في تواريخ لاحقة دول أخرى لطلب تجميد أموال صدرت عن الدولة التونسية تعود لأشخاص معنيين بمرسوم المصادرة وكشفت استقصاءات لجنة التحاليل المالية بالبنك المركزي بفضل التنسيق مع نظيراتها بتلك الدول[11] عن مسكهم أموالا بها. تولى من جهتهم قضاة التحقيق المتعهدون بقضايا الفساد المالي خلال الفترة الفاصلة بين بداية سنة 2011 ونهاية سنة 2014 إصدار 64 إنابة قضائية دولية[12] تستند في نصها للفصل 43 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتطلب إنفاذا له إجراء الأبحاث والتحقيقات اللازمة لاكتشاف الأموال والعقارات والمنقولات الراجعة إلى الأشخاص المشمولين بالتتبع وبتجميدها في انتظار استكمال الإجراءات القانونية لإرجاعها للدولة التونسية".

إستفادت تونس في جهدها هذا من "مبادرة ستار" التابعة للبنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة والتي وفرت الموارد اللازمة لتكوين كل المتداخلين في الملف وتطوير خبرتهم في المجال[13] كما توصلت بدعم مالي من البنك الإفريقي بهدف انتداب الكفاءة القانونية التي تعهدت بمتابعة الملف بالخارج[14].

انتهت سنوات المسار الأولى إلى ما كان يظن أنه موجة استرداد للأموال كان للمصرف المركزي اللبناني شرف افتتاحها سنة 2013 برد مبلغ 28،8 مليون دينار لنظيره التونسي. ولكن سريعا ما تبين أن ما كان وعودا وأحلاما قد يستحيل سرابا.

 

2- الحلم وقد نأى:.نظرية الحق لا تكفي

لم يثمر مجهود الاسترداد في المحصلة إلا عائدات محدودة ربما كان ما صرف من أموال في سبيلها أكثر قيمة منها[15]. وقد اعترفت السلطة التونسية بفشلها هذا في أكثر من مناسبة[16] الذي كان نتيجة في بعض أبعاده لسياسات دول الملاذ وفي أخرى لأداء الدولة التونسية في إدارتها لهذا الملف.

العوامل الخارجية:

باستثناء الفدرالية السويسرية والتي قدمت لتونس كشفا مدققا حول الأموال التي جمدتها لفائدتها والتي قدرت بما يقارب الستين مليون أورو، فإن أيا من الدول الأخرى لم تتولّ ذلك بما كان معه حجم الأموال المجمدة غير معلوم بشكل دقيق[17]. وقد اشترطت دول الملاذات الغربية أن تثبت تونس فساد مصدر ما تطلب استرداده من أموال جمدت لفائدتها. وكان عبء الإثبات هذا ثقيلا خصوصا وأن البلاد التونسية وإن كانت قد توصلت لضبط قائمة فيمن ينسب لهم نهب مالها، فإنه يصعب عليها بحكم تشعب جرائم الفساد تبين ما قد يكون قد تحصل عليه كل واحد منهم من عمولات على إثر تربحه في صفقات أو إسناد امتيازات لشركات دولية. ويظهر اختيار عدم تعهيد القضاء المحلي بدول الملاذ، في ظل تقاعس الدولة التونسية عن القيام بذلك، ببحث شبهات الفساد في تعارض مع قيم تلك الدول وما صادقت عليه من اتفاقيات دولية ومنها بالخصوص اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد و.

وقد يفسر ما برز من عدم تعاون من تلك الدول بما ينسب لشركاتها الكبرى من دور في الفساد المطلوب الكشف عنه، بما يعني أن الدول الغربية كانت أسيرة مصلحتها الخفية التي تقتضي أن تحجب كل المعطيات التي قد تؤيد مطالب نخب دول الجنوب بتحميلها مسؤولية ما ساد من فساد في دولهم[18]. ويبدو في الجانب الآخر من المشهد رفض الدول العربية وخصوصا منها دول الخليج العربي التعاون الجدي مع تونس في هذا الملف على علاقة بمصالح تلك الدول السياسية وعلى اتصال بغياب ثقافة مكافحة الفساد فيها.

 

لجنة استرداد الأموال المنهوبة التي لم تعش طويلا

لعبت خيارات الدولة التونسية وأداء مؤسساتها دورا محوريا في تعثر مسار الاسترداد. ونذكر في هذا الإطار أن التنصيص التشريعي على مدة قصيرة نسبيا (أربع سنوات) [19] لمدة عمل لجنة استرداد الأموال المنهوبة لا تتلاءم مع ما يتطلبه موضوع العمل، أضر بمجهود استرداد الأموال. فبنتيجة ذلك، أعلن في سنة 2015 عن حل اللجنة في وقت كان فيه  المجلس الأعلى للتصدي للفساد لم يفعل بعد[20]، وانتقلت تبعا لذلك جميع ملفاتها لمؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة الذي يؤول له اختصاص العمل عليها.

لم تستأنس الدولة التونسية في تحديدها مدة عمل اللجنة التي أحدثتها بالتجارب المقارنة والتي بينت أن استرداد الأموال المنهوبة يحتاج في حده الأدنى مدة لا تقل عن العقد الواحد من الزمن من الجهد المتواصل. كما تعمدت نقل ملف حساس من لجنة متخصصة مركبة من اختصاصات ذات صلة إلى جهة إدارية لا يتوفر نظامها الهيكلي على أي إمكانية لأن تستحدث خلية أفرادها من تخصصات متعددة. فكان البناء المؤسساتي لمجهود الاسترداد أول علاته.

 

الإثبات القضائي لفساد الأموال المجمدة: عجز عن الإقناع وتعثر في احترام الحق في المواجهة

يتوقف تسلم تونس لأموالها المجمدة بالدول الغربية على صدور قرارات قضائية بتلك الدول تجيز تلك الخطوة. ويطالب القضاء في دول الملاذات تونس بالإدلاء بأحكام قضائية نهائية وباتة تثبت أن الأموال المجمدة متأتية من مصادر فاسدة. اصطدمت تونس في محاولتها الاستجابة لهذا الشرط بكون أغلب الأحكام التي أصدرها قضاؤها في حق متهمين تعود لهم الأرصدة المجمدة كانت غيابية وبالتالي غير باتة، كما أن المحاكم التي صدرت عنها لم تضمن للمتهمين حقهم في المواجهة. فقد درج القضاء الجزائي التونسي في جريان عمله على رفض تمكين نواب المتهمين الذين لا يحضرون المحاكمة من تصوير ملفات القضايا ومن تقديم تقارير. وقد عدّت هذه الممارسة في نظر المحاكم الغربية ماسة بحق المواجهة وكافية بذاتها لرفض اعتماد الأحكام التي قدمت.

 

التوجه التونسي للمصالحة مع المجمد أموالهم: تنازل يقرأ سلبيا

اكتفت تونس بمتابعة إجراءات استرداد أموال من جمدت أموالهم سنة 2011 والمطالبة دوريا بتمديد إجراء التجميد في حقهمكلما انتهت مدته. ولم يسجل في جانبها أي مسعى لتوسيع دائرة من جمدت أموالهم. وتولت في اتجاه معاكس سنة 2018 اتخاذ إجراءات رفع تجميد عن أحد من شملهم التجميد. صادق مجلس الوزراء التونسي بتاريخ 22-11-2018 على توجيه طلب للاتحاد الأوروبي في رفع تجميد أموال مروان المبروك. وقد تم اتخاذ هذا القرار رغم عدم صدور أحكام قد تبرره محليا وبعدما فشل من استفاد منه "المبروك" من تحقيقه في محاكم الدول الأوروبية.

استجاب الاتحاد الأوروبي لهذا الطلب بموجب قراره المؤرخ في 28-01-2019[21] لطلب رفع التجميد الذي تقدمت به تونس. ويمكن هنا أن يكون تحفظ تونس في متابعة أموالها المنهوبة غير المجمدة وسعيها لتضييق نطاق الأموال المجمدة مؤشرا قد يقرأ خارجها ويفهم منه أنها لم تعد متحمسة لهذا الملف بما يضعف التعاون الدولي معها فيما تعلق به. استجاب الاتحاد الأوروبي لهذا الطلب بموجب قراره المؤرخ في 28-01-2019[22] لطلب رفع التجميد الذي تقدمت به تونس. كما عادت الفيدرالية السويسرية ورفعت بدورها التجميد عن أموال المبروك وشقيقيه محمد علي واسماعيل. وإذ طعنت الدولة التونسية في ذاك القرار، رفضت المحكمة الفيدرالية السويسرية الجزائية بتاريخ 29-10-2019  طعنها لعدم كفاية حجج الإدانة التي تقدمت بها في حق المبروك ولعدم مراعاة حقوق الدفاع في الأبحاث التي تمت في مواجهة شقيقيه.

يستنسخ ملف استرجاع الأموال المهربة في تطوراته وتعثراته إلى حد بعيد تفاعلات التجربة التونسية في العدالة الانتقالية حيث كان الحلم كبيرا، لكنه انحسر بسرعة بفعل أخطاء من كانوا في موقع القرار وبالنظر لتطور المزاج السياسي المحيط به وإن كان كما تعلمنا تجارب الشعوب.

 

 

  • نشر هذا المقال في العدد 16 من مجلة المفكرة القانونية | تونس |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

الحقيقة والكرامة في أفق جديد

  •  لقراءة ملحق العدد 16 من مجلة المفكرة القانونية | تونس |  اضغطوا على الرابط أدناه:

ملحق العدد 16 من مجلة المفكرة القانونية: حكاية من الماضي برؤية مستقبلية

 


[1]   تقديرات أعلنت لأول مرة في تقرير أعدته جمعية تأسست سنة 2011 تحت مسمى منظمة الشفافية المالية التونسية وهي تقديرات تبدو جزافية وإن كانت تتقارب مع تقديرات لمنظمات دولية ذات مصداقية تعلقت بالأموال المنهوبة في دول الربيع العربي عموما.

[2]  اصطلاحا تسمى المناطق الأقل حظا من التنمية

[4]  تتركب اللجنة كما اقتضى ذلك الفصل الرابع من مرسوم إنشائها من محافظ البنك المركزي التونسي الذي يرأسها ويدير جلساتها ووزير المالية أو من ينوبه، وممثل عن وزير العدل، و ممثل عن وزير الشؤون الخارجية، والمكلف العام بنزاعات الدولة.

[5]   الفصل الثاني من المرسوم .

[6]  أمر عدد 1425 لسنة 2012 مؤرخ في 31 أوت 2012 يتعلق بتنقيح وإتمام الأمر عدد 3080 لسنة 2010 المؤرخ في 1 ديسمبر 2010 المتعلق بإحداث مجالس عليا استشارية.

[7]  نص الفصل 25 ثالثا من أمر الإحداث على كون "المجلس الأعلى للتصدي للفساد واسترداد أموال وممتلكات الدولة والتصرف فيها يتركب من الوزير لدى رئيس الحكومة المكلف بالحوكمة ومقاومة الفساد، وزير العدل، وزير الداخلية، وزير الشؤون الخارجية، الوزير المكلف بحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية، الوزير المكلف بأملاك الدولة والشؤون العقارية وزير المالية، رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، رئيس اللجنة الوطنية لاسترجاع الأموال الموجودة بالخارج والمكتسبة بصورة غير شرعية، رئيس اللجنة الوطنية لمصادرة أموال وممتلكات منقولة وعقارية، رئيس اللجنة الوطنية للتصرف في الأموال والممتلكات المعنية بالمصادرة أو الاسترجاع لفائدة الدولة، خمسة نواب عن المجلس المكلف بالسلطة التشريعية يتم تعيينهم باقتراح منه."

[8]   حدد الفصل 25 مكرر من الأمر مهمة المجلس ب  "متابعة وتنسيق أعمال مختلف اللجان والهياكل الوطنية المكلّفة بمصادرة واسترجاع والتصرّف في الأموال والممتلكات المنقولة والعقارية المكتسبة بطرق غير شرعية الراجعة للدولة، سواء منها تلك الموجودة داخل البلاد أو خارجها."

[9]   DÉCISION 2011/72/PESC DU LE CONSEIL DE L’UNION EUROPÉENNE   du 31 janvier 2011    

  concernant des mesures restrictives à l'encontre de certaines personnes et entités au regard de la situation en Tunisie

  1.   la Loi sur le blocage des biens de dirigeants étrangers corrompus et le Règlement sur le blocage des biens de dirigeants étrangers corrompus 

[11]   وهي أساسا فرنسا وايطاليا وبلجيكا وألمانيا والولايات المتحدة واستراليا وكندا ومصر والمغرب والجزائر ولبنان، الكونغو

[12]   وهي موزعة كالأتي:  30 إنابة أصلية : 14 لدول من الفضاء الأوروبي ، 4 الولايات المتحدة الأمريكية، 10 وجهت لدول عربية  و2 لدول الإفريقية. أما الانابات التكميلية  وعددها 34 فتعلقت بملفات تم تجميد الأموال فيها بموجب قرارات إدارية سابقة أو بمتابعة تنفيذ انابات أصلية .

[13] " STAR : Stolen Assets Recovery Initiative  فريق مختص في مجال استرجاع الأموال غير المشروعة يعمل بتمويل من البنك الدولي ومنظمة الأمم المتحدة ويقدم  الفنية للدول التي ترغب في استرداد أموالها المهربة

[14]  تكفل البنك الإفريقي للتنمية بدفع مستحقات مكاتب المحاماة الدولية التي عهد لها بمساندة مجهود تونس في تجميد أموالها المهربة تمهيدا لاسترداها .

  1.  تم استرجاع  مبلغ 28،8 مليون دينار من مصرف لبنان المركزي وتم ذلك سنة 2013 واعتمد في تحقيقه إكساء حكم تونسي بالصيغة التنفيذية واسترداد طائرة خاصة من سويسرا سنة 2013 كانت على ملك أحد أصهار بن علي. كما تم استرداد يخت لصهر بن علي بلحسن الطرابلسي من إسبانيا بناء على قرار صدر من قاضي تحقيق إسباني وتأيد إستئنافيا يقضي بتأمين اليخت المحجوز تحت يد الدولة التونسية لحين إثبات فساد مصدره (قانونا استرداد مؤقت)، واسترداد يخت على ملك احد أصهار بن علي من ايطاليا بناء على قرار قضائي سنة 2015 واسترداد مبلغ مالي قدرة 250 ألف أورو[15] من سويسرا بموجب حكم قضائي ،سنة 2017 واسترداد مبلغ قدره 3,5 مليون أورو تولت سويسرا رده بناء على مصادقة من المتهم بتهريبه لها (موافقة كتابية من المتهم سليم شيبوب بعد تقدم تحقيقيات قضائية كشفت أن ذاك المبلغ دفع له كعمولة في صفقة عمومية ).

 

[16]  منها  ما ورد بكلمة وزير أملاك الدولة الأسبق حاتم العشي بمناسبة افتتاح لملتقى دولي حول "منظومة استرجاع الأموال المكتسبة بطريقة غير شرعية" بتاريخ 30-05-2016.

[17]  الذيبي المرجع السابق .والذي ورد فيه " ويشار في هذا الخصوص إلى أنه رغم المساعي التي تمت لم تتوفر لأي جهة إدارية تونسية بما فيها اللجنة قائمة رسمية في المبالغ أو الأملاك التي تم تجميدها من قبل البلدان المعنية بهذه القرارات باستثناء سويسرا التي أعلنت منذ 2011 عن تجميد ما يقارب 60 مليون فرنك سويسري.

[18]  يتمسك اليسار الراديكالي التونسي  بضرورة فتح هذا الملف ويذكر أن مرشح ائتلاف الجبهة الشعبية لرئاسيات 2019 حمة الهمامي  نص على تدقيق المديونية ضمن برنامجه الانتخابي .

[19]    ينص الفصل 13 "أحدثت اللجنة لمدة محددة بأربع سنوات ابتداء من تاريخ نشر هذا المرسوم وبانقضاء هذه المدة يتولى المكلف العام بنزاعات الدولة، وفقا للقانون، مواصلة تعهدات اللجنة والقضايا الجارية."

[20]   يراجع مقال "لجنة الإصلاح الإداري تدعو إلى تفعيل المجلس الأعلى للتصدي للفساد واسترداد الأموال وممتكات الدولة"، 23-01-2017  الصباح التونسية

[21] DÉCISION (PESC) 2019/135 DU CONSEIL du 28 janvier 2019     modifiant la décision 2011/72/PESC

[22] DÉCISION (PESC) 2019/135 DU CONSEIL du 28 janvier 2019     modifiant la décision 2011/72/PESC