لبّى عدد من المتعاقدين مع وزارة الشؤون الإجتماعية وغالبيتهم من النساء، دعوة من مجموعة "نساء ثائرات" و"القرار للشعب"، للتجمّع أمام مبنى الوزارة المعنية عند الساعة الثامنة من صباح أمس الأربعاء 22 كانون الثاني 2020 وذلك من أجل المطالبة بمستحقاتهم التي لم تدفع على مدى 13 شهراً.

وغالبية النساء المتعاقدات معيلات في أسرهنّ بحسب ما قالت لـ"المفكرة" جنى أبو مرشد وهي من مجموعة "نساء ثائرات" التي تبنّت قضية هؤلاء النسوة اللواتي أصبحن في حالة عوز شديد وبحاجة لأبسط مقومات الحياة.

وهذه الوقفة الإحتجاجية الرابعة التي ينفذها المتعاقدون، على أن ينفذوا خطوات تصعيدية لاحقاً إن لم تصرف مستحقاتهم في القريب العاجل.

وتجمهرت النسوة عند مدخل وزارة الشؤون الإجتماعية في شارع بدارو وهنّ يطرقن على "طناجر" و"ركاء القهوة" على وقع سمفونية "الهيلا هو" الشهيرة. ووقفن من دون خوف أو تردد في وجه كل من أراد العبور إلى مكتبه، وبطبيعة الحال لم يخل الأمر من بعض المناوشات الكلامية بين المتعاقدين وموظفي الوزارة مما استدعى تدخل القوى الأمنية أكثر من مرة.

تقول جيلبرت نجار وهي مديرة مركز صحي إجتماعي في الأشرفية لـ"المفكرة" إنّها تعمل في هذا المجال منذ 30 عاماً وأنّها لم تشهد يوماً خرقاً أو عدم إلتزام بهذا الشكل من قبل الوزارة. وتأسف لما آلت إليه أمورهنّ لأن مهنتهنّ إنسانية بحتة فهن يتعاملن مع مرضى وحالات اجتماعية بكل عاطفة ومحبة وعلى الرغم من الوضع المزري الذي وصلن إليه. وتضيف نجار "لدي أخ مريض وهو بحاجة لأدوية بمبلغ مليون ونصف كل شهر، بالإضافة لبدل إيجار البيت الذي لم يعد المالك يتحمّل تأخيراً في دفعه". وتشير بأسى: "نحن الذين نهتم ونرأف بالحالات الإنسانية لا أحد يرأف بحالنا"، محذرة من أنّه "إذا لم نحصل على مستحقاتنا سوف نتجه نحو التصعيد، وعلى الجهات المعنيّة تحمل العقبات وإلا سينتهي بنا الأمر في الشارع".

وتضيف نجار: "موظفو الوزارة يتعاملون معنا وكأننا مواطنون من الدرجة الثانية، ويتحدثون إلينا بنوع من عدم الإحترام وبلهجة فوقية وكأننا نتسوّل من أجل الحصول على حقنا". وتمنّت أن "يقفوا معنا من أجل الحصول على رواتبنا بدل الشتائم التي يوجّهونها لنا كلما منعنا أحداً منهم من العبور إلى مكتبه".

 ولكن هذا التوتّر بين الجانب تضاعف مع الوقت ما استدعى زيادة عديد القوى الأمنية منعاً لنشوب أي إشكال، خصوصاً مع تصميم المتعاقدين على عدم إفساح الطريق أمام أي موظف مفجّرين غضبهم على شكل شعارات رددنها بأعلى أصواتهن "قاعدين قاعدين لناخد حقنا يا حلوين"، و"جوعانين، بردانين، مديونين، هيك وزارة الشؤون بدها".

ما سبب تأخّر المستحقات؟

يصف المحامي والناشط واصف الحركة لـ"المفكرة" قضية المتعاقدين بأنها "قضية إنسانية في المرتبة الأولى قبل الدخول في أي إعتبارات قانونية". ويضيف: "توجّهنا إلى المدير العام والمحاسبين من أجل معرفة أساس المشكلة، فتبيّن بأن جزءاً منها سببه خلافات إدارية بين الوزير والمدير العام ومديرة المحاسبة والجزء الآخر نتيجة مشكلة من وزارة المالية". ويتابع بأنّ "آخر مشكلة كانت عندما تم حسم مبالغ مالية كان من المفترض أن تصرف قبل بدء العام الجديد وإلّا يهدر حق المتعاقدين المالي، ومن المؤسف أن المعاملات وصلن في وقت متأخر مما أدّى إلى سقوط حقوقهنّ المالية وأصبحن بحاجة لإبرام مصالحات مع الجهات المعنية تخولهنّ الحصول على أتعابهن بعد مرور 6 أشهر من إبرام المصالحة". وأكّد أنه يجري البحث "عن حلول قانونية بالتوازي مع الضغط الذي يحصل في الشارع، ويمكن مقاربة الملف من المنحى الأخلاقي والإنساني فمعظم هؤلاء أصبحوا يرزحون تحت الدين".

أما عن إمكانية الإدعاء الشخصي فيقول الحركة: "نحن بصدد دراسة الأسس القانونية من أجل إقامة المراجعات اللازمة"، مستدركاً بأنّه "في بلد مثل لبنان الضغط في الشارع هو الحل لأنّ الطريق نحو القضاء طويل جداً وإجراءاته متعبة ومكلفة بحيث يصعب على أصحاب المستحقات سلوكها".

وفي إتصال مع "المفكرة" قال مديرعام وزارة الشؤون الإجتماعية القاضي عبد الله الأحمد، إنّ الوزارة تقر وتعترف بحق المتعاقدين و"هذا أمر لا يمكن إغفاله"، مؤكداً بأنّ "حقهم محفوظ ولا شيء يضيع عند الوزارة إنما المسألة تحتاج إلى بعد الوقت". ولمّح إلى أنّ المشكلة تكمن في ديوان المحاسبة "الذي رفض صرف مستحقات المستخدمين كأفراد إنما يريد أن يتعامل معهم كمؤسسات".

وانتقد الأحمد أسلوب الاحتجاج المعتمد من قبل المتعاقدين، واصفاً إيّاه بأنه "غير إنساني ولا يليق بمهنة كهذه"، سائلاً "ما ذنب المستفدين من خدمات الوزارة بعدما منعهم المتعاقدون من الدخول إلى حرم المبنى بالإضافة إلى محاولة عرقلة سير عمل الموظفين؟".

وفي حين قالت جيلبرت نجار مديرة المركز الصحي الإجتماعي لـ"المفكرة" بأن عدد المتعاقدين الذين تأخرت مستحقاتهم يبلغ حوالي 420 شخص، نفى المدير العام ذلك واعتبره مبالغاً فيه وبأن العدد 190 شخص.

وكان وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال ريشار قيومجيان ذكّر بعد الاعتصام الأخير للمتعاقدين بالكتاب الذي وجّهه إلى رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، لفتح تحقيق في موضوع التأخر في إنجاز معاملات إدارية وعقود في الوزارة. ولكن لم يعرف ما إذا كان التفتيش المركزي قد استجاب للطلب.