عقدت حملة "مش دافعين"، اليوم الخميس 23 كانون الثاني 2020 في مسرح "مترو المدينة"، مؤتمراً صحافياً أعلنت فيه انطلاقها رسمياً. وأعلنت عن الاتجاهين اللذين ستسلكهما الحملة في الفترة المقبلة رداً على الأزمة المالية التي تفاقمت ووضع عبئها الأكبر على الطبقات الفقيرة. تلا الناشط والمخرج روي ديب بيان إطلاق الحملة الذي شرح بأنّ الاتّجاه الأوّل الذي ستسلكه يتمثّل بـ"الامتناع والتوقّف الكلّي عن سداد الديون المصرفية المتعلقة بالإسكان والسيّارات والتعليم وقروض كفالات" وذلك لأنّ الدولة امتنعت عن تأمين خدمات مثل السكن والنقل العام والتعليم الجامعي. أما الاتجاه الثاني فهو "الامتناع عن سداد ضريبة الدخل المباشرة والضريبة على الأملاك المبنيّة والرسوم البلديّة ورسوم الميكانيك بالإضافة إلى فواتير الكهرباء"، بهدف منع سرقة أموال الشعب من قبل ناهبي مال الدولة.

 

ودعماً لهذين الاتجاهين أطلقت الحملة خطّاً ساخناً هو: 71829923 لتلقّي الاستفسارات والحصول على الاستشارات والدعم القانوني، وأعلنت عن رقم آخر هو 01273367 لحجز مواعيد مع أحد المحامين المتطوعين لتقديم الدعم القانوني، وذلك كل يوم جمعة بين العاشرة صباحاً والواحدة ظهراً. وأطلقت الحملة صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، تتضمن إرشادات وتوجيهات قانونية بالإضافة إلى استمارات يجب على كل مقترض أن يملأها إذا ما كان راغباً في الحصول على دعم قانوني من قبل الحملة.

 

شدّد أعضاء الحملة، في إجاباتهم على أسئلة الصحافيين، على أنّ إرهاق الدولة ليس هدفها، إنّما منع الدولة من الاستفراد بالأشخاص غير القادرين على الدفع وعدم تحميل الناس مسؤولية الأزمة الماليّة. وأكّدت أن ذلك لن يحصل إلّا بتكافل جهود المواطنين وتضامنهم مع بعضهم. وتماشياً مع التضامن الشعبي، ستقوم الحملة بتحضير اقتراحات قوانين حمائيّة للمقترضين، و"هي اقتراحات قوانين معجلة مكررة وبمادة وحيدة لتقديمها عبر نواب مهتمين إلى المجلس النواب وبناء رأي عام شعبي ضاغط لإقرارها.

ترمي الإقتراحات الخمسة التي تعمل عليها الحملة إلى "الإعفاء من تسديد بعض القروض، والإعفاء أو تخفيض الفوائد على بعض القروض، وتخفيض وتقسيط الضرائب والرسوم المتعلقة بالأماكن السكنيّة، وتعديل بعض أحكام قانون الإسكان، وتعليق المهل القانونية والقضائية والعقديّة، وإخضاع عقود الاقتراض المصرفيّة إلى رقابة مصلحة حماية المستهلك لحماية المقترض من عقود الإذعان".

 

شرح أعضاء الحملة أنّ تأسيسها جاء نتاج قرار مجموعة موجودة دائماً على الأرض وفي التظاهرات، ولكن الناس هي من أطلقت الحملة أساساً لأنّها لم تعد قادرة على الدفع، وذلك بسبب الفساد المالي والسرقات الكبيرة والتهرّب الضريبي. ويشددون على أنّ معركتها ستأخذ مشروعيّتها من الناس وأساس التضامن هو أن يمتنع الناس القادرون على الدفع من تسديد الضرائب وذلك تضامناً مع غير القادرين، حتّى لا يكون الأخيرون وحيدين في مواجهة تبعات الامتناع. وفكرة الامتناع لا تتوقف هنا، بل يرافقها دعم قانونيّ وعمل على اقتراحات قوانين تجعل هذا الامتناع تحت سقف القانون.

وفي هذا الصدد، قال المحامي واصف الحركة، أحد الأعضاء في الحملة، عن أنّ علاقة المواطن مع الدولة هي علاقة عقديّة، فمن حقّ المواطن أن يمتنع عن الدفع حين تمتنع الدولة عن تقديم الخدمات التي يجب أن تقوم بها، ولا يعدّ هذا إخلالاً.

وبحسب الباحثة والناشطة السياسية والعضو في الحملة زينة الحلو فإنّ 14.4% من المقترضين (ونصف القروض أو أكثر هي من الإسكان) كانوا غير قادرين على تسديد القروض في الفصل الاوّل من 2019. وجزء كبير من أولئك غير القادرين على التسديد أصبحوا في المرحلة الهالكة أيّ أنه من الصعب جداً عليهم تسديد الديون أو القروض بشكل عامّ، وليس فقط لفترة محددة من الوقت. وبإعادة تقدير الأرقام، أصبحت نسبة غير القادرين على التسديد اليوم 33.3%. 

 

تعتبر الحملة أن عدم الدفع هو تسجيل لموقف ضدّ السلطة وحكوماتها التي لم تطرح أو تحاول حل الأزمة الماليّة، وهو جزء من مواجهة قررت الحملة أن تخوضها منطلقين من دعم للناس غير القادرة على تسديد ديونها وقروضها: "مش دافعين تضامنا مع اللي مش قادرين".

وفي موضوع فواتير الكهرباء تحديداً حيث يتخوّف الناس من قطع التيّار الكهربائي عن منازلهم ومؤسساتهم في حال عدم تسديد الفواتير، توضح الحملة أن أموال الكهرباء لا تذهب لخزينة الدولة وأن الغرامة على الفاتورة المتأخرة تفرض مرة واحدة وهي 6 آلاف ليرة لبنانية فقط، وفي حال قطع الكهرباء فإنّ "الثوّار أكيد ما رح يكونوا راضيين إنّه الناس تبقى بلا كهربا". فالإمتناع عن تسديد فواتير الكهرباء ليس جديداً، إنما سبقه حملتان في الخمسينيّات والستينيّات من القرن الماضي.

وكانت الحملة قد نظمت تحرّكات وتظاهرات عند مصرف لبنان في طرابلس وبيروت، وعند جمعية المصارف في بيروت. ولا يقتصر عملها على بيروت، إنما تنشط في النبطية وطرابلس وصيدا وصور أيضاً.