بتاريخ 31 كانون الثاني 2020، أصدرت القاضية المنفردة الجزائيّة في بيروت عبير صفا، حكمها السابع بإبطال التعقّبات بحقّ خمسة ناشطين من حراك 2015، بما يشكّل استكمالا لسعيها لتبرئة حراك 2015.

وكانت النيابة العامّة الاستئنافيّة في بيروت ادّعت في بداية العام 2016 على أولئك الناشطين بتهمة رميهم ستّة أكياس نفايات بالقرب من الحاجز الموجود في نزلة السراي الحكومي وذلك في 29 تشرين الأولّ 2015. وقد أسندت النيابة العامة ادعاءها على أحكام الفقرة الثانية من المادّة 758 من قانون العقوبات، التي تنصّ على معاقبة "من رمى قصدا بحجارة أو نحوها من الأجسام الصلبة أو بالأقذار، العجلات والأبنية ومساكن الغير..." بالحبس حتّى ثلاثة أشهر ودفع غرامة أو إحدى هاتين العقوبتين. اعترف كلّ من محمّد قاروط، ووليد العيش، ويسار العنداري، وكاتي مرّوة وأيمن مرّوة بإقدامهم على رمي أكياس النفايات أمام السرايا، مبرّرين ذلك ب "الاعتراض ورفع الصوت وإعلام السلطة بوجوب رفع النفايات من الطرقات كونها تسبّب ضررًا صحيًّا وبيئيّا وسياحيّا".

وإذ أكد الحكم على توفر العنصر المادي للجرم، فإنه أبطل بالمقابل الملاحقة ضد الناشطين على أساس انتفاء العنصر المعنوي أي النية الجرمية لديهم. فالأفعال المدعى بها (رمي النفايات أمام السرايا الحكومي) وإن كانت تخرج عن أدبيات التصرف وحسنه وتخرق حدود اللياقة (العبارة للحكم)، فإنها بالمقابل لا تعدو "مجرّد تعبير عن حريّة الرأي التي صانها الدستور اللبنانيّ في المادّة 13 منه". وعليه، يتابع الحكم أنّ الفعل هو ممارسة لتلك الحريّة "عبر وسيلة سلمية احتجاجيّة، تطال مسألة أزمة النفايات التي كانت سائدة في البلد حينها، والتي عانى من تبعاتها المجتمع اللبنانيّ ككلّ" مؤكّدة أنّ هذه الأزمة لم تكن خافية على أحد وكانت تتفاقم في ذلك الحين دون أن يوجد لها أيّ حلّ. أضافت صفا أنّ فعل رمي النفايات كان ردّ فعل عفويّ و"تعبيرا سلميّا ورمزيّا محضا عن حالة الاستياء السائدة حينها في البلد...وتعبيرا عفويا عن حريّة إبداء الرأي وإيصالا لرسالة معيّنة فحواها التعبير عن الاستياء العامّ من عدم متابعة ملفّ النفايات".

وكانت المفكّرة قد نشرت وقائع جلسة استجواب الناشطين ومرافعتهم، ووثّقت الأحكام الستّة الصادرة عن القاضية صفا: حكم في 2020، وثانٍ في 2019، وباقي الأحكام في 2018.