مساء الجمعة 16 آذار 1956 بين الساعة 9:35 و9:45، تعرّض لبنان لثلاث هزات أرضية[1]، مركزها الروافد السفلية لنهر بسري وشمل الزلزال مجمل ساحل المتوسط الشرقي (لبنان، فلسطين، سوريا). يتوسّط بسري قضاءي الشوف (شمالاً) وجزين (جنوباً)، وبالتالي كان للقرى المحيطة به نصيبها الأكبر من الفاجعة. دُمرت بعض القرى بشكل كامل: روم، عازور، شحيم، جون، قيتولي وكفرحتى وهي تقع على دائرة صغرى تحيط بجوبة بسري، نقطة الإرتكاز للهزات الأرضية[2]. وامتدّت آثار الزلزال إلى دائرة ثانية كبرى تصل إلى صيدا. وكذلك وصل تأثيره إلى بيروت التي تصدّع العديد من أبنيتها، وأصيب أهلها بالهلع. بقيت السلطات متكتمة في الساعات الأولى على وقوع الكارثة. تأخّرت الإغاثة والإسعافات، ثم تأخرت المساعدات من غذاء وأغطية وخيم، وبات المنكوبون الليالي الأولى في العراء. نستعيد في هذا المقال ما جرى في القرى المحيطة ببسري بعد الكارثة - قرى الشوف وجزين وصيدا - مستعينين بأرشيف الصحف. ونتناول سوء إدارة الدولة لهذه الكارثة، شأنها شأن جميع الكوارث التي أصابت لبنان منذ تأسيسه.

 

القرى المحيطة ببسري... دمار هائل

وصفت تقارير عدّة حجم الدمار في قرى الشوف وجزين وصيدا. فكتبت جريدة "الحياة": "هل تعرفون أنّ الزلزال شق جبل نيحا؟ لم يبق جلّ إلّا وسقط قسم من حافته، ولا طريق إلّا شلق جزء منها، ولا بيت إلّا وتصدّع ولم يعد يصلح للسكن، والذي لم يتصدّع تهدّم على بعض أهله وبعض أبنائه"[3]. ووصف تقرير في جريدة "الأنباء" مشهد الإنهيارات على جوانب الطرقات بعد جسر الدامور "هنا صخر كبير تدحرج إلى الطريق، وهناك شجرة ضخمة نامت على الأرض".[4]  تقرير آخر في جريدة "النهار" أحصى الدمار والقتلى: "الطريق بين مزبود وشحيم أصبح مهدداً بالإنهيار". أما جنوباً، ففي جباع مثلاً، تهدّم أكثر من 200 بيت وأصيبت البيوت الأخرى بصدوع[5]. و"مسح الزلزال عازور ولم يترك فيها بيتاً قائماً يأوي إليه مواطن، وحوّلها إلى أكوام من التراب والحجارة"[6].

ونقل جوزيف نصر في "النهار"[7] معاناة المنكوبين في شحيم: "العناية الصحية يجب أن تسبق كل شيء إلى هناك لأنّ الجوع بدأ يفعل فعله. فمؤونة الناس بقيت في المنازل والمنازل لم يبق منها شيء". ويتابع الكاتب: "الشوادر أهم ما تطلبه الناس، لا أزال أسمع تلك الأم التي دفعت بأولادها إلى الأمام وصرخت بوجهي: وين الشوادر كيف بدنا ننام الليلة كمان، وين الأكل وين الحكومة"[8]. وروى مندوب جريدة "الأنباء" في تقرير أنه تقدّم من شخص في بلدة شحيم طالباً بعض المعلومات، فقال له: "تفرج يا أستاذ، هيدي شحيم قدامك، كلّ ما فيها خراب، ليك شو صار فينا... ليك عيالنا وأولادنا على الأرض". في "الأنباء" أيضاً حكى تقرير آخر: "وتوجّهنا إلى دير بابا، وقبل أن نصل إليها ترامى إلى أسماعنا صراخ الأطفال والنساء. وفي ساحاتها رأينا الأهلين يتجمّعون حلقات، حلقات، وهم يروون بعضهم لبعض كيف شعر بالزلزال"[9]. في الجريدة نفسها كتب صحافي من باتر عن قريته: "ورأيت باتر على بعد كيلومترين تقريباً. لم يبق باتر. هناك أطلال. أين بيتنا الذي كنت أراه من هنا مطلاً على الجنائن... أين بيت فلان وبيت فلان؟ من بقي من أهلي وعائلتي؟"[10].

وصوّر أحد الكتاب في جريدة "الحياة" رعب الناس: "أينما تلتفت ترى وجوهاً شاحبة هدّها الرعب وأفقدها حيويتها وبقايا حصر وسجاجيد وخيش نشرت بين شجر الزيتون وعند بعض الحفافي لإتقاء البرد والمطر بها. ولا تطرق سمعك سوى هذه الاستغاثات: بدنا شوادر، بدنا شوادر".[11] كما نقلت التقارير مشهداً لأهالي عمدوا إلى ايقاد نار والتفّوا حولها للتدفئة. ويقول تقرير في "الحياة": "كم يروعك أن تسمع الناس في جباع وفي برتي وفي غيرها يقولون لك: أن سيارات الصليب الأحمر تمر من خراج قرانا، دون أن تعرج علينا ولو مواسية أو مستوضحة! وأن أرتال السيارات المحملة بالخيام والغطاء تجتازنا إلى قرى ليست كقرانا في النكبة"[12]. عن حالة إنتظار النجدة تحدث أيضاً التقرير في الأنباء عن قرية باتر أن الجيش أرسل 20 شادراً أوى إليها 300 شخص "في حين ظل الآخرون وعددهم 700 يتطلعون إلى نجوم السماء".

 

هلع في بيروت

في المقابل، كانت الكارثة أقل وقعاً في بيروت، لكنْ لم يخلُ المشهد من الرعب والهلع. على إثر الهزة الأولى، تعالى الصراخ وهرع عشرات الآلاف إلى ساحة الشهداء من البنايات القائمة حولها وفي جوارها[13]. ابتعد الناس عن العمران، واصطفوا على الأرصفة "ومنهم من فرّ بالسيارات إلى بولفار المطار"[14]. اتجه آخرون من بيروت إلى الأرياف في ظلّ زحمة على محطات الوقود وحالة من الذعر. وامتلأ حرج بيروت بآلاف الناس "الذين وفدوا من كل مكان وجلسوا في الهواء الطلق هاربين من المنازل واصطحبوا معهم أولادهم وأغراضهم الضرورية". البعض الآخر لجأ إلى المعابد، أما المساجين فأصيبوا بالذعر وأضرم بعضهم النيران في السجن في محاولة للهرب[15]. وأصبحت أحياء المدينة شبه خاوية.

 

إحصاء الضحايا والدمار

في اليوم التالي، بدأت ترد إحصاءات للخسائر البشرية والمادية تباعاً. أسفر الزلزال عن وقوع 140 ضحية و102 من الجرحى[16]. في شحيم، القرية التي تكبّدت العدد الأكبر من الضحايا مات 36 شخصاً[17]، "كان يمكن إنقاذ بعضهم ولكن بلدة فيها 10 آلاف شخص لا طبيب فيها ولا صيدلية"[18]. أما الخسائر المادية فكانت هائلة، فقد طال الدمار آلاف المنازل من قرى الجنوب والشوف ولم يسلم حتى قصر بيت الدين ودار المختارة من التصدّعات في الجدران[19]. في البداية، قدّرت إحصاءات لجنة الإغاثة والتعمير أنّ عدد القرى المنكوبة 241 قرية وجرى الكشف على 11009 منازل، "منها 7387 منزلاً بين متصدع جزئياً ومتصدّع كليّاً ومهدوم.[20] في الأيام الأولى أيضاً، كشف مهندسو بلدية بيروت على 260 بناية، وبناءً لأمر النيابة العامة تقرر إخلاء 21 منها من السكان تمهيداً لهدمها. وقد بلغ مجموع العقارات التي أخليت 25 عقاراً أو بناية "بالإضافة إلى 13 بناية تقرّر تدعيمها وإصلاحها".[21] تأخّر الكشف على الأضرار التي لحقت البيوت في صيدا وبيروت لكن في مجمل المناطق وبإحصاءات متأخرة، تعدّى عدد البيوت المتصدّعة 12000 منزل وتهدم نحو 7000[22]، بالتالي شرّد الزلزال أكثر من 44 ألف لبناني، وتمّ تقدير الخسائر المادية آنذاك ب ـ25 مليون ليرة (كان سعر صرف الليرة بين 3 و4 ليرات للدولار[23]). وكان الحديث بداية عن حاجة إلى 6000 خيمة[24] كي لا يبيت الناس في العراء.

 

تأخّر المساعدات في الجنوب

وصلت المساعدات إلى جزء صغير من المنكوبين في الجنوب. معظم القرى المتضررة لم تتلقّ أي مساعدة وبقيت مهملة أياما عدة، ونتحدث هنا عن الآلاف ممن هم بحاجة للمساعدة[25].  شُرّد أهالي عازور بلا غطاء أو غذاء، ولم يتلقوا من المساعدات سوى 34 شادراً لـ 150 عائلة. قال هؤلاء لجريدة "الأنباء": "لن نستطيع أن نصبر أكثر مما صبرنا على هذا الإهمال الذي لحق بنا من السلطة. إن عازور لم تكن تنتظر مثل هذه المعاملة السيئة"[26]. تهدم في روم 277 بيت، بقي فيها 8 بيوت فقط صالحة للسكن. وصرح رئيس البلدية والمختار في روم أنّ 159 عائلة تشرّدت في الحقول ولم تنل من المساعدات سوى 40 شادراً و17 حراماً من بعض الجمعيات. أما سكان البرامية فحلوا ضيوفاً على الفلاحين في أكواخهم الخشبية. بقي في قيتولي 7 بيوت فقط صالحة للسكن وتهدّم 173. ولم تتلق من المساعدات سوى 60 شادراً أوت قسماً قليلاً من أهل البلدة[27].

في صيدا انتشرت الحصبة بين الأطفال وتم نقل ما يزيد عن ثلاثين طفلاً جرّاءها إلى مستشفيات المدينة. ولخّصت مقالة في جريدة "الحياة" واقع المأساة: "كارثة الزلزال لم تصب الأغنياء كما أًصابت الفقراء الذين نالهم النصيب الأكبر من الكارثة. لأن الأغنياء يملكون بيوتاً متينة صمدت للهزة. أما أكواخ الفقراء الهزيلة فلم تتحمّل الصدمة"[28].

 

نداءات الاستغاثة

وكانت القرى ترسل نداءات الاستغاثة الواحد تلو الآخر. ففي 20 آذار، نشرت "النهار" رسالة استغاثة موقعة من مخاتير قرى الجنوب: عبرا، والصالحية، وكفريا، ووادي بعنقودين، وبقسطا. استنجدت الرسالة برئيس الجمهورية لدرء الخطر "عيالنا وأطفالنا مشرّدون تحت الأمطار وتحت الصقيع والرياح، بيوتنا مهدمة، أرواحنا مهددة بالخطر"[29]. فيما قامت مظاهرات حاشدة في صيدا للمطالبة بالكشف على المنازل المتضررة[30]. كذلك أرسلت قرية برتي رسالة إلى الجريدة تقول: "بعد 5 أيام من المطالبة لم نحصل إلّا على 15 شادراً صغيراً لمئات العيال. حتى الآن لم نرَ وجه مسؤول واحد. نقدر أن نسد الجوع بالحشيش لكن البرد يفتك بنا"[31]. كذلك أرسلت مشغرة مستغيثة "نستعطفكم المزيد من الشوادر. نتنازل عن الغذاء والكساء للمناطق الأكثر حاجة"[32]. وشعر أهالي جويا بالقلق بسبب تصدع بيوتهم فطالبوا بتدخل سريع و"وإرسال لجنة للكشف وإجراء اللازم قبل وقوع كارثة جديدة"[33]. بدورها، شكت مرجعيون وبلدة روم الأمر ذاته ودعتا المسؤولين إلى الإسراع في النجدة[34]. علماً أنه، حتى في المناطق التي وصلتها مساعدات، كان الوضع مأساوياً. ففي جون مثلاً التي أصبح جميع سكانها – وعددهم حوالي 1800 – بلا مأوى، كان هؤلاء "يبيتون تحت الخيم المتوسطة بمعدل 40 تحت كل خيمة. ومن أصل 350 منزلاً، لم يبقَ سالماً إلّا منزل واحد. ونزحت 40 عائلة من البلدة"[35].

بعد مرور أيام على الكارثة، بقيَ القسم الأكبر من المنكوبين مشردين في الحدائق وتحت أشجار الزيتون[36]. لم تعتمد الدولة إلّا على جزء يسير من وارداتها للتعويض على المنكوبين. وعلّق أنطوان تبلوني في "الأنباء" على تخاذل الدولة في تحمّل مسؤولياتها. "إن تقصير السلطات المسؤولة وإهمالها المفجوعين وتركهم عرضة للخطر المؤكد، خطر الجوع، خطر المرض، خطر الإنهيار المعنوي، خطر الأمراض والوحول، في مختلف الأنحاء دون استثناء. إن هذا التقصير يعتبر لطخة عار على جبين الإنسانية"[37]. وكانت الأمور لتسوء أكثر "لولا مروءة بعض المواطنين ومبادرتهم إلى تقديم المساعدات". ولم تتوقف المساعدات المقدّمة سواء من لبنانيين في الداخل والخارج أو من دول عربية وأجنبية. وكانت المساعدات تأتي سواء كمبالغ مادية صغيرة من مواطنين عاديين أو مبالغ ضخمة أو مواد غذائية وأدوية وبطّانيات وخيم وشوادر. وطلب غسان تويني، في مقالة في 22 آذار حصر جميع التبرعات والإعانات في صندوق واحد وتولّي هيئة رفيعة مسؤولية وضع مخطط شامل للإعانة والتعمير[38]. وقدم النائب بيار إده مشروع قانون لإنشاء مصلحة خاصة للإغاثة والتعمير[39] التي تأسست في 7 نيسان من العام نفسه.  

 

الدولة عاجزة

خلال الساعات الأولى على وقوع الزلزال، باشرت وزارة الداخلية إلى اتخاذ تدابير عدّة. أرسلت سيارات إسعاف وقام رجال الإطفاء بالاشتراك مع رجال الدرك والجيش بأعمال رفع الأنقاض. كما أرسلت مفارز من المهندسين للكشف على الأبنية المتداعية فيما وضعت إدارة الصليب الأحمر جميع سياراتها تحت تصرّف وزارة الداخلية.[40] لكن الكارثة فضحت عجز أجهزة الدولة عن تقديم معالجات سريعة في أزمات مماثلة، وهو ما تثبته التقارير الصحافية والإستغاثات العديدة التي أرسلها أهالي القرى ونشرتها الصحف. كما انتقد بعض الصحافيين أداء الحكومة في التعاطي مع الكارثة. فتحدث إميل طربيه مثلاً في جريدة "الأنباء" عن خواء أجهزة الدولة، "وإذا قيل أنّ وضع لبنان كدولة صغيرة لا يفرض عليه الحيطة لأمور كهذه، نقول أن الدولة دولة، فإما أن تكون دولة بكل ما للكلمة من معنى وإمّا أن لا تكون. وبقدر ما هي تتبع في شؤونها نهجاً تصميمياً كاملاً، بقدر ذلك تكون قوتها وازدهارها وصمودها حيال المحن"[41]

وبدا أنّ الخلافات السياسية في ذلك الوقت ساهمت في فوضى المعالجات. فبعد يوم من الزلزال في 17 آذار، اختير عبد الله اليافي في الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة في جو من التوتر السياسي والطائفي[42]. شكّل اليافي الحكومة بعد ثلاثة أيام وسط كلام في الصحف عن حركة ضدّه داخل البرلمان وخارجه[43]. وتفجّرت الخلافات السياسية حول الصناديق والمؤسسات المخصصة للإغاثة والإسكان وكيفية التصرّف بالهبات وأموال الدولة. وفي ظل هذه الأجواء تشكّلت لجنة للإغاثة والتعمير[44] مهمّتها إغاثة المنكوبين بشكل سريع وفعّال ولكن عملها كان بطيئاً ولم يغطّ كامل المناطق المنكوبة، في وقت بقيَ جزء من منكوبي الزلزال لحوالي الشهر في العراء يناشدون الدولة مساعدتهم وتأمين الخيم والبطانيات على الأقلّ. على إثر تشكيل الحكومة الجديدة، كتب النائب غسان تويني في "النهار" عن وجوب تفادي استمرار كارثة الزلزال وتضخمها. "أما هذه المآسي فليس أقلها هولاً ما نسمع عن قرى برمتها تشرد سكانها ولم تبلغها بعد خيمة واحدة"[45]. علماً أن أحد الأسباب التي ذكرت للتقاعس في مداواة الجرحى أنه "تعذّر على الجهات المختصة تأمين العدد الكافي من الموظفين لضمّهم إلى لجان إسعاف منكوبي الزلزال"، والسبب ضآلة تعويضات هؤلاء لقاء سفرهم إلى المناطق[46]. يقول تقرير في جريدة "الأنباء" "كان أهل باتر قد دفنوا جميع قتلاهم ولم يبق سوى الجرحى وعددهم 15 تقريباً، وليس هناك إلا سيارة إسعاف واحدة لا تحمل أكثر من 5".

 

إستغلال الكارثة

تحدث النائب تويني كذلك عن نشاط أسواق الخبز والماء "لاستثمار الفقير الذي لا يملك من حطام الدنيا شيئاً!" وأشارت فقرة "من المسؤول؟" في جريدة "النهار" إلى هذا الأمر متحدثةً عن "بورصة مأكولات قامت في الساعات الأولى من الليل استمرت متصاعدة مع تصاعد الذعر".[47] وفصّلت مقالة في جريدة "الحياة" كيف رفع سعر اللحم رغم استيراد كمية من اللحوم التركية قبل وقوع الزلزال[48]. وأشارت مقالة أخرى في "النهار" إلى أن الزلزال كان مناسبة لعملية استغلال قام بها بعض السواقين مع المواطنين، "إذ فرضوا أجوراً باهظة على النقليّات، ولم يكن أصحاب محطات البنزين أقل رعونة من السواقين!"[49] ولم يتوانَ الملاكون أيضاً عن استغلال الكارثة لمحاولة طرد المستأجرين[50]، وقاموا بفرض شروطهم ورفع الإيجارات[51].

وأرسل أحد المنكوبين نصّاً إلى "النهار" شكا فيه تواري نوّاب جزين "ساعة الحشرة". فالنائب نقولا سالم "نام أكثر من اللازم على وعود المحافظ"، ومارون كنعان "مرّ بالقرى المهدمة مروراً خاطفاً". وانتقد مرسل الشكوى السلوك الانتخابي وقت الأزمة، فكان كمال جنبلاط "يتفقد كل قرية وكل مزرعة في منطقة الشوف"[52] فيما استولى نعيم مغبغب على مائة خيمة كانت مخصصة لقضاء جزين وحوّلها إلى منطقة الشوف حيث ناخبوه[53]. وتقول مقالة في جريدة "الحياة": "لن ينسى الناس أنانية بعض المرابطين في المخافر، وعلى المفارق من ذوي النفوذ ليأخذوا المساعدات لناخبيهم وأخصامهم دون سواهم من المفجوعين"[54].

فضحت كارثة الزلزال هشاشة الدولة وعجزها في إدارة أية أزمة. وإلى اليوم وعند كل أزمة تصادفنا: حرائق، فيضانات، أزمة نفايات، تتصرف الدولة وكأنها مصدومة مما جرى. تتقاعس في تأدية واجبها تجاه الناس وتتجاهل أسباب تقصيرها. فتأتي نتائج الخسائر التي تتكبدها جراء هذه الأزمات مضاعفة ويتحمّل المواطنون وحدهم نتيجة هذا التقاعس. 

 

 

  • نشر هذا المقال في العدد | 62 |  كانون الثاني 2020، من مجلة المفكرة القانونية | لبنان |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

مرج بسري في قلب الإنتفاضة


[1]  وقوع ثلاث هزات أرضية في لبنان والمتوسط الشرقي، جريدة النهار، 17 آذار 1956.

[2] علي الحجار، أسباب الزلزال في لبنان. بيروت: دار الطباعة العربية، نيسان 1956، ص5.

[3] هيا بنا إلى حيث إنطلق الزلزال، جريدة الحياة، 20 آذار 1956.

[4] بعد 3 ساعات من حدوث الزلزال، جريدة الأنباء، 23 آذار 1956.

[5] قرى الجنوب المنكوبة... كأنّ الحرب مرت بها، جريدة الحياة، 22 آذار 1956.

[6] شحيم الغارقة في الدماء، جريدة الأنباء، 23 آذار 1956.

[7] جوزيف نصر، ليلة الجمعة تسفر عن كارثة: 130 ضحية و25 مليون ليرة، جريدة النهار، 18 آذار 1956.

[8] المرجع أعلاه.

[9]  بعد 3 ساعات من حدوث الزلزال، جريدة الأنباء، 23 آذار 1956

[10]  هنا كانت باتر، جريدة الأنباء، 23 آذار 1956

[11]  هيا بنا إلى حيث إنطلق الزلزال، جريدة الحياة، 20 آذار 1956

[12]  مع رسل الرحمة في القرى المنكوبة المحرومة من النجدة. جريدة الحياة، 24 آذار 1956

[13]  هزات أرضية في لبنان، جريدة البيرق، 17 آذار 1956

[14]  بعد 3 ساعات من حدوث الزلزال، جريدة الأنباء، 23 آذار 1956

[15]  المساجين يحرقون سجن الرمل ويحطمون بابه، جريدة البيرق، 17 آذار 1956

[16]  أسباب الزلزال في لبنان، ص 8

[17]  المرجع أعلاه، ص. 6

[18] جوزيف نصر. ليلة الجمعة تسفر عن كارثة: 130 ضحية و25 مليون ليرة، جريدة النهار، 18 آذار 1956.

[19] توازن، جريدة النهار، 18 آذار 1956.

[20] الإحصاءات الأولى: 7387 منزلاً و241 قرية منكوبة، جريدة الحياة، 27 آذار 1956.

[21] 25 بناية متداعية أخليت في بيروت، جريدة الحياة، 22 آذار 1956.

[22] وردت هذه الأرقام على لسان رئيس مصلحة التعمير في جلسة مناقشة البيان الوزاري بتاريخ 14 حزيران 1956. رغم أنه أفاد في وقت سابق بعد إحصاء أوّلي أنّ "عدد المنازل التي تهدمت وتصدعت بلغ 10611 منزلاً منها 3745 أخليت من ساكنيها ثم جرى هدمها لخطورة وضعها و6811 منزلاً يمكن ترميمها". وجاء في الإحصاءات الأولية هذه أيضاً أن عدد العائلات التي نكبت بهذا الزلزال بلغ 9215 عائلة عدد أفرادها 44708 أشخاص.
44708 لبنانيين شردهم الزلزال، جريدة النهار، 7 نيسان 1956.

[23] لا بد أيضاً من لحظ أن القيمة الشرائية للدولار آنذاك كانت أعلى بكثير عنها اليوم.

[24] تخمين بدائي: عشرة آلاف غرفة للمنكوبين بعشرين مليون ليرة، جريدة الحياة، 23 آذار 1956.

[25] نكبة الجنوب بالزلزال تكشف عن مأساة كبيرة، جريدة الحياة، 21 آذار 1956.

[26] "الأنباء" في قضاء جزين المنكوب، جريدة الأنباء، 30 آذار 1956.

[27] المرجع أعلاه.

[28] قرى الجنوب المنكوبة... كأنّ الحرب مرت بها، جريدة الحياة، 22 آذار 1956.

[29] استغاثة من الجنوب، جريدة النهار، 20 آذار 1956.

[30] مظاهرات في صيدا، جريدة النهار، 21 آذار 1956.

[31] إهمال بلدة برتي التي نكبها الزلزال، جريدة النهار 22 آذار 1956.

[32] مشغرة تستغيث، جريدة النهار، 27 آذار 1956.

[33] جويا تستغيث، جريدة النهار، 28 آذار 1956.

[34] إهمال مرجعيون، جريدة النهار، 29 آذار 1956.

[35] خراب وتشريد بالشوف والجنوب، جريدة البيرق، 19 آذار 1956.

[36] بعد 3 ساعات من حدوث الزلزال، جريدة الأنباء، 23 آذار 1956.

[37] أنطوان تبلوني، أنقذوهم...قبل أن يكفروا، جريدة الأنباء، 23 آذار 1956.

[38] غسان تويني. بين الإعانة والتعمير، جريدة النهار، 22 آذار 1956.

[39] النائب بيار إده يقدم مشروعاً مستعجلاً بإنشاء مصلحة مستقلة للإغاثة والتعمير، جريدة النهار، 23 آذار 1956.

[40] تدابير وزارة الداخلية، جريدة النهار، 18 آذار 1956.

[41] إميل طربيه، عبرة الزلزال، جريدة الأنباء، 23 آذار 1956.

[42] عبد الله اليافي يربح معركة الاستشارات النيابية فهل يربح معركة التشكيل؟، جريدة النهار، 17 آذار 1956.

[43]  المرجع نفسه.

[44] لجنة الإغاثة والتعمير هي غير مصلحة التعمير التي أنشئت في 7 نيسان بهدف إسكان المنكوبين.

[45] غسان تويني، الدولة المستسلمة، جريدة النهار، 20 آذار 1956.

[46]  من المسؤول؟، جريدة النهار، 21 آذار 1956.

[47]  من المسؤول، جريدة النهار، 18 آذار 1956.

[48]  رفعوا سعر اللحم إلى 110 قروش، جريدة الحياة، 20 آذار 1956.

[49] من المسؤول، جريدة النهار 18 آذار 1956.

[50]  أخليت 21 بناية متداعية في بيروت، جريدة الحياة، 20 آذار 1956.

[51]  جشع أصحاب الأملاك، جريدة الحياة، 28 آذار 1956.

[52]  النواب يتوارون ساعة الحشرة، جريدة النهار، 20 آذار 1956.

[53]  عدلي الحاج، انتهى الزلزال ولكن فصول الكارثة لم تنته بعد!، جريدة النهار 20 آذار 1956.

[54]  مع رسل الرحمة في القرى المنكوبة المحرومة من النجدة، جريدة الحياة، 24 آذار 1956.