يرجّح بعض الأثريين أن يكون المعبد الروماني في مرج بسري والمبني عند التقاء نهرَي جزين والباروك اللذين يشكلان نهر بسري - الأوّلي أو ما عُرف في الحقبة الرومانية بنهر أشمون، مرتبطاً بمعبد أشمون الفينيقي، إله الشفاء الموجود على بعد ألف متر شمال صيدا، وتحديداً بالقرب من مجرى نهر الأوّلي وقبل مصبّه في البحر بمسافة قصيرة.

تورد "المفكرة" هنا بعض المعلومات حول أهمية معبد أشمون مستقاة من كتيّب المديرية العامة للأثار عن المعبد، كمساهمة في إلقاء الضوء على معبد مرج بسري وأهمية الحفاظ عليه حيث يطالب أثريون وناشطون بضرورة إجراء الحفريّات الأثرية الكاملة والإسبارات الضرورية، حتى وإن اقتضى الأمر الوصول إلى الأرض العذراء على عمق نحو 80 إلى مئة متر في المرج الغني بالترسّبات الزراعية. (المحرر)

 

يقع معبد أشمون الديني على بعد كيلومتر شمال صيدا في منطقة شجرية، تجعل من زيارته طقساً خاصاً. فإذا كان الربيع، تفوح رائحة زهر الليمون في الأجواء، فيما تُثقل أشجار المنطقة المحيطة به بالثمار الشهيّة في الخريف. أقيم المعبد تكريماً لإله الشفاء عند الفينيقين أشمون ويمتاز عن بقية المواقع الفينيقية باحتفاظه بالكثير من حجارته الأساسية حيث بدأ العمل عليه في القرن السابع قبل الميلاد، وبرغم تعاقب الإنشاءات الأثرية عليه في الحقبات التي تلت الحضارة الفينيقية. ويمتاز أيضاً أنّه طالما حظي بالعناية مع ترميم أجزاء منه.

وتتميّز في المعبد طريق رومانية ذات أروقة، وأرضية مرصوفة بالفسيفساء إلى سبيل ماء روماني فخم ثم أساسات لكنيسة بيزنطية، مما يؤشّر إلى أهمية الموقع عند عبّاد الحضارات المتعاقبة برغم اختلاف معتقداتهم.

تقول الأسطورة إنّ أشمون كان شاباً بيروتياً يجيد الصيد، وحدث أن وقعت الإلهة عشتروت في حبّه، فما كان منه إلاّ أن مال عن إغرائها فجَبَّ نفسه ومات. لم تستسلم الإلهة للقدر، وأعادت حبيبها للحياة مسبغة عليه صفات الألوهة. ويقال إنّ بلدة قبرشمون قرب بيروت ما تزال تحفظ حتى اليوم ذكرى مدفن الإله الشاب.

كان أشمون في الأصل إلهاً للشفاء. إلا أنّ قصة موته وقيامته جعلت منه إلهاً للخصوبة الكونية وإلهاً للخضرة التي تموت كل عام وتعود إلى الحياة. وبصفته ربّاً للشفاء، اندمجت شخصية أشمون مع شخصية إله الطب الإغريقي - الروماني "أسكليبيوس"، ومن علاقة الأخير الوثيقة بالثعابين التي تربى بكثافة في معابده وتلعب دوراً في شفاء بعض الأمراض فقد استعمل رمز الثعبان الملتف حول العصا رمزاً لمهنة الطب وما زال.

وعثر على مقربة من معبد أشمون على ورقة من الذهب نُقشت عليها صورة أشمون وفي يده عصا يلتفّ عليها الثعبان وإلى جانبه "أيجيا" ربة الصحة. كما عُثر على مصكوكات بيروتية من العهد الروماني تمثله وهو واقف بين الثعابين. وكان لكل مدينة فينيقية إلهً بطل. وعليه كان أشمون إله صيدون فبنى له أبناؤها معبداً بالقرب من النهر لعلاقة الماء بطقوس شفاء المرضى وطقوس الغسل. وكان من تقاليد المعبد المسلّم بها أن يأتي كل من حظي بالشفاء بتمثال له يحمل إسمه ويضعه في باحة المعبد كعربون شكر وإمتنان، ولذا عثر في حرمه على الكثير من التماثيل ومعظمها تمثل أطفالاً، مما يدلّ على تخصّص أشمون في شفاء الأطفال.