أمس، تعرض الصحافي محمد زبيب، لاعتداء بالضرب من ثلاثة أشخاص مجهولين. حصل الاعتداء بعد إنتهائه من محاضرة تحت عنوان "اقتصاد السلطة ينهار: فمن يدفع الثمن" من تنظيم النادي العلماني في الجامعة الأميركية في بيروت في منطقة الحمرا. وقد تم نقله إلى المستشفى حيث تلقى الإسعافات الأولية.

ردا على هذا الاعتداء يهم "المفكرة" إعلان ما يأتي:

1- بداية، يجدر التنويه بالدور المحوري والرائد الذي لعبه محمد زبيب قبل الثورة ومن بعدها. للتذكير، نجح زبيب وبخاصة من خلال ملحق "رأس المال" في السنوات الماضية في تبسيط المفاهيم الاقتصادية وجعلها في متناول الجميع وصولا إلى تفكيك النظام الاقتصادي والمالي وفضح ممارسات مصرف لبنان وجمعية المصارف. ومن أبرز هذه الممارسات التي تميّز زبيب بفضحها الهندسات المالية التي أطلقها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقد فعل ذلك في وقت امتنعت فيه عموم وسائل الاعلام عن التطرق للموضوع حفاظا على مصالحها. الملفات التي عمل عليها زبيب شكلت في غالب الأحيان محورا لنقاشات ما بعد 17 تشرين الأول بعدما أدرك الرأي العام صحة وخطورة ما كان يحذر منه منذ سنوات. وهذا ما شهدناه من خلال محاضراته ولقاءاته شبه اليومية في خيم الاعتصامات والساحات على اختلافها، ولكن أيضا من خلال تحول الأرقام التي كشف عنها إلى ثوابت في الخطاب والوعي العامين. ولعل الشاهد الأكبر على محورية دوره، هو التداول الواسع بالتعريف الذي أطلقه عن نظام الحكم الذي نعته بالأوليغارشية.

2- ليس الاعتداء الذي تعرض له زبيب هو الاعتداء الأول ضد المحتجين منذ 17 تشرين الأول، لكنه الأول من نوعه الذي يطال مشاركا في الثورة على خلفية دوره في صناعة الوعي العام وتوجيهه بعدما تم الاستفراد به. وعليه، يتبدّى هذا الاعتداء بمثابة منعطف خطير في العلاقة بين السلطة والثورة، يخشى أن يستخدم معه العنف والتهديد كأداة لإسكات الأصوات المعارضة وبخاصة الأصوات التي دأبت على تنبيه المجتمع إزاء ممارسات الفساد والتمييز الحاصلة لصالح الأوليغارشية (1%) بحق 99%. ويخشى أن يكون هذا الاعتداء مقدمة لسلسلة من أعمال العنف قد تلجأ إليها السلطة حفاظا على هيمنتها ومنعا لأي محاسبة أو تغيير.

3- إن الرد الصحيح على هذا الاعتداء يكون في تعزيز التضامن والتكافل الاجتماعيين في اتجاه تعزيز المقاومة وقدرة مجتمع الـ 99% في الدفاع عن نفسه في مواجهة سلطة الـ 1%. وإذ نتمسك بحريتي الصحافة والعمل السياسي ومجمل الحريات العامة، فإننا نطالب النيابات العامة أن تكون وفية هذه المرة لدورها الطبيعي في حماية مصالح المجتمع وأن تولي هذه القضية ما تستحق وصولا لتحديد الجهة المحرضة والدافعة ومحاسبتها، منعا لتفلت العنف في كل اتجاه. فهذه النيابات العامة، التي غالبا ما تماهت مع السلطة وأحزابها فأخلت بواجبها بضمان الحماية للمتظاهرين، انوجدت للدفاع عن الحق العام أي حقوق المجتمع وليس عن النظام السياسي. فلنراقب...

4- أخيرا، نشارك دعوة تجمع "مهنيات ومهنيين" وتجمع "نقابة الصحافة البديلة" للمؤتمر الصحافي والوقفة الاحتجاجية عند الساعة السادسة مساء اليوم الخميس أمام مصرف لبنان.