وصلت أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس الكورونا الى لبنان تزامناً مع شبه انقطاع لمستتلزمات الحماية الطبية للوقاية من الأمراض المعدية في لبنان. ولا يعود ذلك فقط إلى أزمة استيراد المستلزمات الطبية نتيجة نقص الدولار ولا حتى إلى تهافت اللبنانيين عليها، بل أيضاً وبشكل أساسي إلى قيام بعض التجار في الأسابيع الأخيرة بتصدير ملايين القطعة من الكمامات الطبية من نوع N95 وأنواع أخرى إلى خارج لبنان، بأسعار تفوق 30 مرة سعرها الأصلي، في وقت لم تقر فيه الحكومة أية إجراءات وقائية واستباقية لاحتمال انتشار فيروس كورونا في لبنان.

وقد حصلت "المفكرة القانونية" على رسائل متبادلة بين عدد من التجار وأحد العاملين في المجال الطبي، يسألونه عما يتوفّر لديه من هذه المعدات، ويطلبون الحصول على كميات تفوق أربع ملايين قطعة من نوع N95. وكشف مصدر مطّلع على القضية أنّ تصدير الكمامات شمل الملايين من الأنواع الأخرى.

وكمامة N95 تستخدم للحماية من الجزيئات السائلة (الرذاذ) والهوائية، وتعد أساسية في الوقاية من العدوى، وذلك عبر تصفية الجزيئات الصغيرة جداً، لتصل فعاليته حتى 95 بالمئة.

ويقول أحد العاملين في قطاع المستلزمات الطبية لـ"المفكرة" إنّ تصدير هذه المعدّات سبق حتى وصول فيروس كورونا إلى إيران. وكان يتم بشكل مباشر عن طريق إرسالها عبر طرود بريدية، لا عن طريق تهريبها حتى، بدون أية قيود من قبل السلطات. في وقت كانت دول عدة في العالم تستعد لأي طارئ قد يحصل، عبر منع تصدير هذه المعدات وذلك نتيجة الطلب المرتفع عليها من قبل الصين ودول أخرى وصل إليها هذا الفيروس.

ويؤكّد أمين سر تجمّع مستوردي المُستلزمات والأجهزة الطبية جورج خياط انقطاع هذا النوع من الكمامات في لبنان، معيداً ذلك إلى أزمة استيراد المعدات الطبية من الخارج التي نشأت من أشهر. أما لدى سؤاله عن التصدير الذي حصل لهذه المعدات من لبنان، فلم ينف سماعه الخبر، لكنه أكد بأنّ عملية التصدير لم تتم عبر أي من الشركات المنضوية في تجمّع مستوردي المستلزمات والأجهزة الطبية.

ويضيف خياط أنّ الصين تشتري هذه المعدات من أكثر من مصدر في العالم بسعر أكثر بثلاثين مرة من سعره الأصلي. ويشير الى أنّ تصدير هذه المعدات من لبنان يمكن أن يتم من دون أي قيود أو موافقات مسبقة، ما لم يصدر من الوزارات المعنية إيعاز بمنع تصدير هذه المعدات. وفي حال قررت الدولة استيراد كميات كمامات طبية من جديد إلى لبنان، فهي محكومة باللجوء إلى دول غير الصين، وبأسعار مرتفعة جداً.

وأقرّ وزير الاقتصاد راوول نعمة، بـ"ارتفاع حركة تصدير هذه المعدات في الآونة الأخيرة"، وأصدر متأخراً، قراراً يقضي بمنع تصدير أجهزة أو أدوات أو معدات الحماية الشخصية الطبية الوقائية من الأمراض المعدية. وقد برّر راوول قراره بضرورة "تدارك أي أثر سلبي قد يصيب صحة المواطنين جرّاء عدم تأمين معدات الحماية الطبية اللازمة".

ولكن وزير الاقتصاد غفل عن أنّ أطنان من كمامات الوجه والقفازات المطاطية جرى تصديرها من لبنان إلى الصين ودول أخرى في الأسابيع السابقة من دون أن يحرّك أي من المسؤولين ساكناً.

ويتّجه وزير الصحة حمد حسن لإصدار قرارمماثل اليوم وفق ما أكده مستشاره في اتصال مع "المفكرة".  

ولكن هل يمكن أن يكتفي وزيرا الاقتصاد والصحة بإصدار بيانات يمنعان فيها التصدير أم أنّ ما حصل يستدعي إحالة القضية إلى التحقيق القضائي كون قطاع المستلزمات الطبية حالياً قد تمّ ضمّه إلى القطاعات التي يدعمها مصرف لبنان وهي المحروقات والقمح والأدوية وعليه أصبح قطاع المستلزمات الطبية يتمتّع بتغطية 85% من احتياجاته بالدولار على السعر الرسمي.

وبما أنّ بعض تجّار المستلزمات الطبية قد صدّروا هذه الكميات من الكمامات المدعوم استيرادها من المال العام إلى الخارج لتحقيق أرباح طائلة على حساب صحة المواطن، ألا يستدعي ذلك إجراء تحقيق لتحديد الفاعلين واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقّهم؟

يشار إلى أن وزير الصحة أعلن أمس الجمعة وجود إصابة واحدة بفيروس كورونا في لبنان وهي سيدة وصلت على متن طائرة قادمة من إيران وهي الآن تقبع في مستشفى رفيق الحريري.  

وتبلغ فترة حضانة الفيروس 14 يوماً وعوارضه بحسب حمد هي "الحمى والسعال والنزلة الأنفية وألم الحنجرة وضيق التنفّس".

وذكّر الوزير بتوصيات وزارة الصحة العامة وهي عدم الاختلاط مع المصابين بالأمراض التنفسية المتواجدين في الحجر المنزلي والاهتمام بالنظافة وغسل اليدين المتكرر واتباع آداب السعال والطلب من جميع الوافدين خلال الأسبوعين الفائتين من إيران الحجر المنزلي لمدة 14 يوماً منذ وصولهم إلى لبنان والاتصال على الرقم التالي 76592699 عند ظهور عوارض المرض". وسيتم نقل المريض من قبل الفريق الوزاري المكلف، وبواسطة الصليب الأحمر.