مساء الجمعة في 21 شباط 2020، عقد تجمّع مهنيّات ومهنيّين ونقابة الصحافة البديلة ومجموعة "لحقّي" مؤتمراً صحافيّاً في خيمة "القوّة للناس" في اللعازارية، للتأكيد على استمراريّة المعركة ضدّ الأوليغارشية وأصحاب المصارف والنظام السياسي، وللتوقّف عند مجريات التحقيق في حادثة الاعتداء على الصحافيّ محمّد زبيب التي حصلت ليل 12-13 شباط في شارع الحمرا.

وأعلن الصحافي جاد شحرور خلال المؤتمر عن وقوع أكثر من 120 حالة انتهاك ضدّ الصحافيّين، من بينها أكثر 30 حالة تكسير معدّات وأكثر من 70 عمليّة ضرب كان آخرها الحادثة التي حصلت مع زبيب.

وكان فرع المعلومات أوقف المشتبه في اعتدائهم على زبيب وتبيّن أنّهم من مرافقي رئيس مجلس إدارة بنك الموارد مروان خير الدين وقد اعترفوا بالاعتداء ولكنهم نفوا أن يكون خير الدين أوعز إليهم بالقيام بذلك. وبادر الأخير إلى الإعلان أنّه سلّم مرافقيه طواعيّة في تغريدة على "تويتر" رفضها زبيب جملة وتفصيلاً، معتبراً أنّ خير الدين بذل جهوداً كبيرة وضغط على الأجهزة الأمنيّة للتهرّب من أيّة مسؤولية ولتأليف "مسرحيّة" سوف تنكشف لاحقاً.

وكشف زبيب أنّه تعرّض للتعقّب قبل ذهابه إلى الندوة لذلك يعتقد أنّ أكثر من ثلاثة أشخاص اشتركوا في العملية. وقد أظهرت التحقيقات أنّ سيّارة تعود لخير الدين ودرّاجة ناريّة أخرى استخدمتا في الجريمة، ويظهر فيديو انتشر للاعتداء على زبيب أنّ الأشخاص الثلاثة أتوا من جهات مختلفة، ما يعني أنّ الأشخاص الذين تعقّبوه ليسوا أنفسهم المنفّذين، وأنّ العمل مخطّط ومنظّم وجرى التحضير له من قبل.

وأشار زبيب إلى أنّ أحد الموقوفين الثلاثة هو مسؤول الحرس الشخصي لمروان خير الدين وهو من خطّط للعمليّة وشارك في تنفيذها. وإضافة إلى هؤلاء، قال زبيب إنّ شخصين مشتبه بهما نُقلا عبر خير الدين إلى خلدة مرجّحاً أن يكونا نقلا إلى منزل رئيس ​الحزب الديمقراطي اللبناني النائب طلال إرسلان أو إلى مربّع أمني للحزب، وجرى هناك تأمين الحماية لهما، ثمّ سلّما ليلاً وفي اليوم التالي أفرج عنهما.

وبناء على المعطيات المذكورة، أعرب زبيب عن اقتناعه بأنّ مروان خير الدين هو من يقف خلف الاعتداء عليه، بخاصّة "أنّ له سوابق في الاعتداء على ناشطين (حادثة الاعتداء على المخرج ربيع الأمين خلال الانتفاضة)"، لذلك يتّجه للادّعاء الشخصيّ والمباشر ضدّه، محذّراً من أيّ انحراف في عمليّة التحقيق. "فأيّ انحراف في التحقيق هو بمثابة وقوف بوجه الانتفاضة" برأيه، "هذه الانتفاضة التي قامت ضد الأوليغارشية التي يمثّلها مروان خير الدين خير تمثيل". لذلك، اعتبر أنّ عدم استدعاء مروان خير الدين سيعتبر بمثابة تواطؤ لإخفاء الجريمة و"جعل مروان ومن اشترك معه يفلتون مجدّداً من العقاب".

يرى زبيب أنّ الاعتداء على الصحافيين والناشطين هو إحدى الوسائل التي تستخدمها الأوليغارشية حتّى تضمن الفوز في معاركها، وحتّى تحافظ على المكاسب التي حقّقتها عبر السنوات من دون أن تشارك في تحمّل مسؤولية الأزمة والخسائر التي يتكبّدها البلد والطبقة الفقيرة تحديداً. ولا يعتقد أنّ حادثة الاعتداء هي مجرّد ردّة فعل على عمله، بل هي رسالة لتثبت أنّ الطبقة الحاكمة لا تزال قويّة وتستطيع ترهيب الناس، ولكن "هذه المرّة لن نرضى وسننتصر وهم سيهزمون".

ورأى أنّ التضامن هو أقلّ ما يفرضه عدد الاعتداءات التي تعرّض لها الجسم الصحافي الذي يعتبره زبيب متراخياً حتّى الآن. ولكنّه يرى أنّ خوض المعركة والدفاع عن حريّة الصحافة يجب أن ينطلق من كونها ركن أساسي من أركان الاجتماع: "إذا فقدنا حرّيّة الصحافة، سلّمنا أنّنا نحن نعيش تحت نظام قمعيّ حيث يستخدم كلّ صاحب نفوذ نفوذه حتّى يتعدّى على من يشاء". وأنهى زبيب المؤتمر برسالة واضحة: "هذه المعركة لا يمكن التهاون بها".  

وما إن انتهى المؤتمر حتّى دخل شخصان بشكل مفاجئ وهجومي، ووجّه أحدهما الكلام إلى زبيب ومن ثمّ للحضور قائلاً إنّ "الثورة تركت جميع الفاسدين في البلد وركزّت على خير الدين وتركت غيره بتحريض من صحافيّين مأجورين"، قبل أن يتمّ طرده من قبل بعض الموجودين على مرأى من قوى الأمن الداخليّ. ولاحقاً شوهد هذان الشخصان أمام منزل خير الدين في منطقة الصيفي بعد أن توجّه جزء من الحضور إلى هناك للتعبير عن الإحتجاج على الاعتداء على زبيب ومن ورائه على سياسة المصارف بشكل عام.