تستمع النيابة العامّة الماليّة ظهر اليوم الخميس في 27 شباط، إلى النائبة بولا يعقوبيان على خلفيّة إخبار قدّمته على خلفية تغريدة للنائب ورئيس التيار الوطنيّ الحرّ جبران باسيل منذ أكثر من سنة وشهرين وتحديدا في 26 كانون الأول 2018. وكان هذا الأخير نشر تغريدة في 20 كانون الأول من العام نفسه يقول فيها: "قد يضحك علينا البعض لأننا نسعى لنجمع مئة دولار من ألف شخص في الشهر لنحصل على مئة ألف دولار شهريّا لأنّي أعرف أنّ هذا الرقم هو أقلّ من حصّة فريق معيّن من البواخر وآخر من بواخر النفط والتزام طريق أو مطار أو مرفأ أو خدمة اتصالات أو طبع بطاقات أو غير ذلك".

واستند الإخبار إلى أنّ الأفعال التي أقرّ بها باسيل، الذي كان لا يزال حينها وزيراً للخارجيّة، تشكّل إثباتا على "جرائم يعاقب عليها القانون ليس أقلّها جرائم الرشوة وتبديد وهدر المال العام وسرقة الأموال العموميّة والتزوير والاختلاس واستثمار الوظيفة وصرف النفوذ".

وورد في الإخبار أنّ التغريدة تقرّ بــ"تلاعب وعمولات وحصص ورشاوى ومنافع غير مشروعة في صفقات بواخر الكهرباء وبواخر النفظ والتزامات الطرق وتلزيمات المطار والمرفأ والاتّصالات وطبع البطاقات".

وكانت يعقوبيان اتّهمت أيضاً باسيل في حديث لـ"إم تي في" في شباط 2019 بالحصول على حصة 8% من صفقة بواخر الكهرباء التي قام بها "باسيل ونادر الحريري" على حد تعبيرها، واعتبرت كلامها بمثابة إخبار برسم النائب العام المالي. وقالت في التصريح نفسه إنّ "مجرّد الإصرار على حقيبة الطاقة أمر مريب بعد مرور 10 سنوات لفريق واحد في الوزارة ولم ينجز أي أمر". وإذ نفى المكتب الإعلامي لباسيل حينها في بيان اتهامات يعقوبيان، عاد باسيل وتقدّم بدعوى تعويض ضد يعقوبيان أمام المحكمة المدنية الابتدائية في المتن، حيث ما تزال عالقة.

وقد مرّت سنة وشهران منذ تقديم الإخبار من دون أن يتمّ تحريك الملفّ أو متابعة الإخبار، وكان جواب النائب العام المالي علي ابراهيم دائماً بأنّ الملف قيد النظر. ولكن النيابة العامّة الماليّة قامت على نحو مفاجئ ومن تلقاء نفسها بتحديد جلسة اليوم الخميس في 27 شباط ستستمع فيها لإفادة يعقوبيان بما يخصّ هذا الإخبار. ويقول المحامي غندور إنّ وسائل إعلام بينها قناة "إم تي في" وموقع "جنوبيّة" أشارتا إلى أنّ النائب العام المالي قد حاول الاتّصال بباسيل ولكنه لم يتلقّ أيّ ردّ، كما حاول غندور إيصال الرسالة إلى باسيل عبر أصدقاء مشتركين.

وتأتي هذه الخطوة في وقتٍ يُثار فيه ملفّ الكهرباء بقوّة في لبنان إلى جانب ملفّات أخرى تعتبر من الأكثر استنزافاً لماليّة الدولة المستنزفة أصلاً وفي وقت يواجه لبنان أسوأ الأزمات في تاريخه. وكان وفد من البنك الدولي شارك في الاجتماع الوزاري برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب الأسبوع الماضي، وقد خُصص جزء منه لملف الكهرباء، مع ترجيح تعثّر تنفيذ خطة الكهرباء وعدم التمكّن من تمويل إنشاء معامل الإنتاج بفعل الأزمة المالية والنقدية.

كما يلحظ أن النيابة العامة المالية زادت من وتيرة عملها على الملفّات العالقة لديها منذ اندلاع الانتفاضة التي رفعت مطالب مكافحة الفساد ووقف الهدر واستعادة الأموال المنهوبة، بعدما دأب المحتجون على التنديد بأداء النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم مطالبين بتغييره.