منذ تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، برز استحقاق إصلاحي داخل القضاء، عنوانه الأبرز إجراء تشكيلات قضائية جديدة. وقد زاد ترقّب هذا الاستحقاق بعدما تعزّز الوعي العام بأهمية استقلال القضاء ودوره في مكافحة الفساد. وإذ أعلن مجلس القضاء الأعلى إصدار مشروع التشكيلات القضائية (6 آذار)، فإن رئيس مجلس الوزراء حسان دياب سارع إلى اعتباره أحد الحلول القليلة لمعالجة ذيول إفلاس الدولة في خطاب الإعلان عنه (7 آذار). لم ينشر مشروع التشكيلات القضائية ولا الأسباب الموجبة التي انبنى عليها بعد، لكن التسريبات التي رشحت حتى الآن إنما تعطي فكرة عامّة واضحة عنها. وفيما نجح مجلس القضاء الأعلى وفق ما نستشفه منها في إنصاف بعض القضاة الذين تم تهميشهم منذ فترة طويلة على خلفية حفاظهم على مسافة من القوى السياسية وأيضا في استبعاد القضاة الذين هم معرض ملاحقات تأديبية في قضايا فساد عن مراكز القرار، فإنه بالمقابل أخفق في إصلاح هيئات قضائية عدة، وبخاصة النيابة العامة، التي هي صاحبة السلطة الأولى في تحريك الدعاوى العامة، وبشكل خاص دعاوى الفساد والإثراء غير المشروع وتاليا في ضمان وضع حدّ للسلطة. فضلا عن ذلك، فقد أخفق مجلس القضاء الأعلى في إدخال إصلاحات هامة على صعيد الشفافية أو المنهجية والمعايير المعتمدة في التعيينات. وتاليا، ومع التسليم بأن مشروع التشكيلات القضائية أحرز تقدما محسوسا بالنسبة إلى تشكيلات 2017 التي أسمتها المفكرة "تشكيلات الأحزاب الثلاثة"، فإنه يبقى دون الآمال المعقودة على تعزيز دور القضاء في استعادة حقوق الدولة ووضع حدّ للسلطة مستقبلا. 

 

وقبل المضي في ذلك، يجدر التذكير بأمرين:

  • أن مجلس القضاء الأعلى في تركيبته الحالية ينتقص بشكل حادّ للاستقلالية، حيث أن 8 من أعضائه العشرة يعينون من السلطة التنفيذية، فيما أن العضوين المتبقيين ينتخبان من بين رؤساء غرف التمييز حصرا أي من بين أشخاص سبق وانتخبتهم السلطة التنفيذية في تشكيلات عدة، قبلما يتاح للقضاة انتخابهم لعضوية مجلس القضاء الأعلى. وهذا ما حملنا مرارا إلى القول أن المجلس هو في حالته الحاضرة يدٌ للقوى السياسية داخل القضاء أكثر مما هو درع له تجاه هذا النظام. ولا يغير من ذلك تعيين رئيس موثوق به، طالما أن المجلس يمارس صلاحياته بشكل جماعيّ، حيث يكون لرئيسه صوت واحد من أصل عشرة، من دون أن يكون له أي صلاحية خاصة في هذا المجال.
  • أن قانون تنظيم القضاء العدلي يلزم مجلس القضاء الأعلى بالتفاوض مع وزير العدل، على أن يكون له حق حسم أي خلاف بينهما بأكثرية 7 من أعضائه. وفيما يصبح مشروعه إذ ذاك نهائيا وملزما وفق القانون، فإنه لا يصدر إلا بموجب مرسوم يوقعه رئيسا الجمهورية والحكومة و3 وزراء، مما دفع كلا من هؤلاء إلى التعامل مع توقيعه، خلافا لروحية القانون، أنه يوليه حق فيتو على المشروع. انطلاقا من ذلك، ينتظر أن يكون أمام مشروع التشكيلات طريق محفوفة بالفيتوات الممكنة، قبلما يدخل حيز التنفيذ، مع احتمال أن يتم طبعا إجهاضه كما حصل مرارا من قبل (5 مرات في الفترة الممتدة بين 2010 و2017). وفيما شكلت الثورة الشعبية عاملا أساسيا في الحدّ من التدخلات السياسية في هذه التشكيلات، فإنه يُستبعد أن تؤدي هذه الثورة إلى تحصينها إزاء الفيتوات في ظل الإخفاقات التي رشحت عنها.  

 

منهجية "الكواليس"

كالمعتاد، بقي مجلس القضاء الأعلى وفيّا لمنهجيته في وضع التشكيلات القضائية في الكواليس من دون اعتماد أيّ من الممارسات الفضلى المعتمدة في الكثير من الدول الديمقراطية، والتي من شأنها تعزيز الشفافية في إنجاز التشكيلات ومعها الثقة العامة فيها. ففيما بدا المجلس مهووسا بوضع حدّ للتدخل السياسي السافر كما حصل في 2017، فإنه لم يُبدِ أي اهتمام لحق القضاة والرأي العام بمواكبة عملية التشكيلات تعزيزا لحظوظ ارتقائها إلى المستوى المنتظر. وفيما يبقى اعتماد مبدأ الشفافية ضرورة في جميع الظروف، فإنه يكتسي في الظرف الحالي أهمية أكبر، في ظلّ تهاوي مشروعية السلطة الحاكمة، ومعها مشروعية المؤسسات المعينة منها.

وعليه، وفيما لم يتمّ الإعلان عن معايير واضحة يؤخذ بها، فإن المجلس لم يعلن عن المناصب الهامة (الحساسة) التي يرغب بملئها ولم يدعُ القضاة الراغبين بإشغالها لتقديم ترشيحاتهم لها، بما يتيح للرأي العامّ أن يقارن بين هؤلاء وأن يقيّم تاليا مدى نزاهة التشكيلات وعدالتها. جلّ ما فعله المجلس وفق ما أعلن عنه رئيسه هو الاستماع إلى بعض القضاة المطروحة أسماؤهم لهذا المركز أو ذاك، بهدف جعل "كل عضو في مجلس القضاء الأعلى على معرفة وثقة بشخص القاضي المطروح إسمه على مركز ما" وهو أمر غير كافٍ طالما أنه يحصر حق القضاة بمخاطبة المجلس بإرادة هذا الأخير من دون تمكين أي منهم بالمبادرة إلى إبراز تمايزهم في إشغال هذا المركز أو ذاك . وما يفاقم من ذلك، هو أن المجلس لم يولِ مبدأ عدم نقل القاضي إلا برضاه أي اعتبار، كما لم يستشِر القضاة في المناصب التي قد يرغبون بإشغالها.

وإذ نركّز هنا على هذا الانتقاد المبدئي للتشكيل في الكواليس، فإننا نؤكّد بالاستناد إلى مراجع موثوقة حصول الكثير من الممارسات المشبوهة لحسم بعض التعيينات، منها تهديد أحد أعضاء المجلس بمقاطعة أعماله في حال عدم الأخذ بمطالبه المرتبطة بإحدى القوى السياسية (مع ما قد يستتبع ذلك من فيتوات لهذه القوة عند التوقيع على مرسوم التشكيلات)، أو أيضا جسّ نبض بعض القوى السياسية حول بعض الأسماء أو المراكز من خلال القنوات المعتمدة سابقا نفسها، قبل اعتمادها في المشروع.

 

معيار الطائفية، باب للتسييس وليس للتوازن بين الطوائف

الإخفاق الآخر لمجلس القضاء الأعلى تمثل في إخفاقه في تحييد القضاء عن الطائفية. وهذا ما نستشفه من التصريح الذي نسبته جريدة اللواء لرئيس مجلس القضاء الأعلى حيث جاء حرفيا أنه "أخذ في الاعتبار المعيار الطائفي والمذهبي في توزيع القضاة خصوصاً في المراكز الأساسية" على أساس أن لبنان "بكل صراحة ... بلد يقوم على نظام طائفي ومذهبي نسبة للمراكز الأساسية" وإن اعتبر أن مجلس القضاء الأعلى تخطى المعيار الطائفي والمذهبي في بعض المراكز الأخرى" (نفهم غير الأساسية). وهذا التوجه والذي تؤكده التعيينات المسرّبة، إنما يعني ليس فقط المناصفة ولكن أيضا الاستمرار في تخصيص بعض المراكز القضائية لقضاة من طوائف ومذاهب معينة. ومن شأن الأخذ بهذا المعيار أن يشكّل إخفاقا كبيرا للمجلس ورئيسه من زاويتين إثنتين:

الأولى، أنه يوصم مشروع التشكيلات القضائية بمخالفة الدستور، لتعارضه الصريح والواضح مع المادة 95 منه. وفيما يبقى هذا المعطى في عمقه حقوقيا يستبعد أن تثيره أي من القوى السياسية الحاكمة، فإنه من المرجح أن يكون لسان حال الرأي العام المتعاظم بعد 17 تشرين، بالنظر إلى المساوئ التي نتجت عنه وبخاصة في التشكيلات القضائية المتعاقبة،

الثانية، أن تطبيق معيار الطائفية لا يهدف إلى ضمان التوازن بين الطوائف في تقاسم المراكز القضائية وحسب، بل قبل كل شيء إلى تعزيز نفوذ القوى السياسية الحاكمة والمحاصصة فيما بينها. وهذا ما يتحصّل عموما من تلازم تطبيق هذا المعيار مع عاملين إثنين: الأول، تحديد اللون الطائفي لهذه المراكز على ضوء اللون الطائفي للقوى السياسية الغالبة في منطقة تواجدها. أما العامل الثاني والذي لا يقل خطورة، فيتمثل في إعطاء الكلمة الأولى وأحيانا كلمة الفصل للقوى السياسية في ملء المركز العائدة لطوائفها ضمانا لولائهم. انطلاقا من ذلك، أمكن الأحزاب الحاكمة الثلاثة (التيار الوطني الحر وتيار المستقبل وحركة أمل) الهيمنة على المراكز الأساسية الواقعة في مناطق نفوذها في تشكيلات 2017. ومؤدى ذلك هو مفاقمة احتمالات تحول هذه المراكز من مراكز عدالة إلى مراكز نفوذ.

وعليه، وحتى ولو خفّف مجلس القضاء الأعلى من تدخّل هذه القوى المباشر في وضع مشروعه مستفيدا من الزخم الشعبي (من دون أن يصدّ هذا التدخل بشكل كامل)، فإنه عاد ليكرس هذه الممارسة التي لن تتأخر هذه القوى عن استثمارها فور تراجع هذا الزخم أو تغيّر بعض الأشخاص داخل مجلس القضاء الأعلى. كما يخشى أن تستثمرها هذه القوى في إدعاء المظلومية مع ما يستتبعه من إثارة للحساسيات السياسية والحزبية. وهذا ما نستشفّه من بدء الحديث عن مظلومية القضاة المقربين من التيار الوطني الحرّ، مقابل احتفاظ حركة أمل بغالبية مراكزها وإن تغيرت بعض الوجوه في هذا المركز أو ذاك.

 

"مكافحة الفساد" تحت سقف النائب العام التمييزي

الملاحظة الثالثة هي تكريس السلطة الهرمية للنائب العام التمييزي غسان عويدات على المجال الجزائي وبخاصة النيابة العامة. وقد تم إحكام هذه السلطة من خلال مجموعة من المعطيات، أبرزها اقتراح تعيين نائبين عامّيْن من المقرّببن إليه في بيروت والمحكمة العسكرية، وهما رجا حاموش وكلود غانم، من دون أن يكون في سيرتهما ما يُبرّر ذلك أو يوحي حتى بأيّ اتجاه لديهما بمكافحة الفساد أو التصدّي لأصحاب النفوذ. ويلحظ أن كلا الرجلين من أصحاب الحظوة في التعيينات منذ ما قبل 2005 بفعل قربهما آنذاك من النائب ميشال المرّ.

فضلا عن ذلك، أبقى المشروع كلا من النائبين العامين في الشمال والبقاع في موقعيهما بمعزل عن رصيدهما في مكافحة الفساد، وكذلك فعل بشأن العديد من المحامين العامين المعروفين بلونهم السياسي الفاقع، ومنهم بعض الذين حامت حولهم شبهات الحصول على قروض ميسرة بمبالغ طائلة وبصورة مشبوهة.

وإذ بدا استبعاد القاضية غادة عون مبرّرا بقربها الظاهر من التيار الوطني الحرّ في ظل تنامي الدعوات لحصر السياسي داخل القضاء، إلا أن استبعادها شكل في الآن نفسه مدخلا لضمان هيمنة عويدات على النيابات العامة وكابحا دون تقديم مزيد من دعاوى الإثراء غير المشروع.

وقد بدا تبعاً لذلك أن معيار القُرب من النائب العام التمييزي شكّل المعيار الأبرز في تعيينات النيابات العامة من دون إيلاء أي اعتبار لسيرة القضاة في مكافحة الفساد أو مدى قابليتهم للتعايش معه، فيما أن معيار تسييس النيابات العامة بدا أقرب إلى ذريعة لاستبعاد عون منه إلى معيار ملزم للتعيينات.

وما يزيد من عوامل القلق في هذا المجال هو أن عويدات عبّر منذ لحظة تسلّمه لصلاحياته (أيلول 2019) عن نيته، ليس فقط في إحكام الهرمية التي كان سلفه النائب العام التمييزي الأسبق عدنان عضوم كرّسها في قانون أصول المحاكمات الجزائية، بل أيضا في الذهاب أبعد مما يسمح به هذا القانون وفق ما فصلته في مكان آخر، بما يناقض التوجّه الدوليّ إلى تعزيز استقلالية النيابات العامة. ولعل أبرز الشواهد على ذلك، التعميم الذي أصدره في 23 أيلول 2019 بحصر مراسلات النيابات العامة مع الهيئات العامة على اختلافها بشخصه، فضلا عن موقفيه الصاخبين ضد تجرؤ عون في الادعاء على رئيس الوزراء الأسبق نجيب ميقاتي بالإثراء غير المشروع وأيضا ضد الإجراءات التحفظية التي تجرأ النائب العام المالي علي ابراهيم على اتخاذها في مواجهة المصارف ومدرائها (5 آذار 2020). وفيما أسند موقفه الأول على اعتبار أن له حق الرقابة في مجمل القضايا الخطيرة وفق المادة 13 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإنه أسند قراره بتجميد إجراءات ابراهيم بالمصلحة العامة وذلك بمعزل عن مدى صوابيتها من الوجهة القانونية، بما يستعيد مقاربة عضوم لدور النيابة العامة التمييزية والتي تجعلها بمثابة جزء أساسي من النظام السياسي.

وهذا ما نقرأه بوضوح كلي في عدد من تصريحات هذا الأخير، ومنها أن "المصلحة الوطنية العليا ليست عملاً قضائياً صرفاً إنما عمل قضائي وسياسي. هناك ضرورات تبيح المحظورات" أو أيضا أنّ ما يميز وظيفة النائب العام أو المحامي العام عن غيرها من فروع القضاء "هو تمثيلها لمصالح الشعب والدولة في آن واحد. ولا يُخفى أن السلطة التنفيذية هي جزء أساسي من الدولة. وبالتالي، فمن البديهي والمنطقي أن تحكم علاقتهم أواصر التنسيق والتعاون القائم بين أي وكيل وموكله وليس في ذلك ما يضير أحداً. ويتجلى هذا الأمر ببعض التدابير التي تتخذ أحياناً لمصلحة الدولة والنظام العام وهذا ما تعارف على تسميته Raison d’Etat (المصلحة الوطنية العليا)". ومن شأن هذه المقاربة أن تجعل النيابة العامة التمييزية أكثر تفهما وانسجاما مع مقتضيات النظام السياسي مما هي مع المنظومة الحقوقية، وأن تضع سلطتها الهرمية في خدمة النظام السياسي برمته.

 

انطلاقا من ذلك، بدا المشروع كأنه محصلة لاتجاهين متناقضين: اتجاه إصلاحي لتحسين التعيينات في قضاء الحكم وبدرجة أقل في قضاء التحقيق بما ينسجم مع ما عرف عن عبود، واتجاه مناقض مآله إحكام اليد على النيابات العامة، بما يشخصنها ويقوّض قدرتها على تحريك الحق العام، بما ينسجم مع ما عرف عن عويدات. ومن شأن اجتماع هذين الاتجاهين أن يوحي بحصول تسوية بين الرجلين قوامها اقتسام الكلمة الفصل في المناصب وفق نوعها. وفيما أن من شأن الاتجاه الأول أن يعزز المرفق العام في مجال الدعاوى المدنية أو العادية، فإن من شأن الاتجاه الثاني أن يضعف إلى درجة التقويض أيّ امكانية لمكافحة الفساد.

وعليه، تكون التشكيلات الإصلاحية قد حادت بشكل تامّ عن أهدافها من هذه الزاوية أيضا.

 

خلاصة

بالخلاصة، أمكن تسجيل الملاحظات الآتية:

1- إن وضع المشروع تم في الكواليس وبمنأى عن أي شفافية سواء لجهة الإلتزام بمعايير محددة ملزمة أو لجهة فتح باب الترشيحات العلنية للمراكز الأساسية، بما فتح الباب أمام التسويات وأضعف مشروعية التشكيلات والثقة بنزاهتها وتجردها،

2- إن وضع مشروع التشكيلات تمّ مع مراعاة الاعتبارات الطائفية المتمثلة في تخصيص المراكز الأساسية الأكثر حساسية لطوائف معينة، بما يشكل مخالفة فاقعة للمادة 95 من الدستور ويوصم المشروع بعدم الدستورية،

3- أن كلا الأمرين السابقين (سواء اللاشفافية أو التطييف) إنما يشكلان عرفاً أوسع مدخلين ليس فقط للتدخلات السياسية، بل لكل أشكال التدخل والمحاباة والقرارات غير المبررة،

4- أن من شأن التعيينات في النيابات العامة أن تؤدي إلى تعزيز مكانة النائب العام التمييزي وسلطته الهرمية داخلها، مع ما يستتبع ذلك من إضعاف لاستقلالية النيابات العامة في مكافحة الفساد وبشكل أعم التصدي للسلطة وأصحاب النفوذ،  

5- فيما بدا مشروع التشكيلات حكما أفضل من تشكيلات 2017 (الأحزاب الثلاثة) من حيث هامش تدخل القوى السياسية فيها، فإنه بالمقابل حاد بشكل تام عن أهدافه التي تمثلت في الأصل في تعزيز قدرة القضاء في الدفاع عن حقوق المجتمع واسترداد حقوقه المنهوبة،

6- أن مجلس القضاء الأعلى فقد تبعا لذلك فرصة ثمينة لإثبات دوره الاجتماعي والأهم لتحصين مشروعه من الناحية الشعبية إزاء وزارة العدل أو الفيتوات التي قد تأتي من هذه الجهة أو تلك،

7- أخيرا، أن من أبرز الأضرار التي قد تنجم عن اصطدام المشروع بفيتوات تبعا لإخفاقه عن اكتساب المشروعية الشعبية القادرة على تحصينه، هي عرقلة تشكيل 32 قاضيا حديثا من خلال إغراق هذه التعيينات التي يفترض أن تكون روتينية في لعبة مساومات السياسة والمصالح. وعليه، في حال رد هذا المشروع أو حصول أي تأخير في إصداره، يؤمل أن يتم انتداب القضاة ال 32 للعمل في المحاكم من دون أي تأخير منعا لهدر طاقاتهم القضائية والمال العام، بانتظار استكمال العملية الإصلاحية بما يستجيب لإرادات الناس وقيم الثورة.