أصدر المفوّض السامي الفرنسي داميان دو مارتيل القرار 60 ل/ر بتاريخ 13 آذار 1936 الذي أراد من خلاله إصلاح قوانين الأحوال الشخصية وحصر تطبيقه بمؤسسات الدولة التي تشرف عليها المفوضية السامية. وعكس القرار رؤية الدولة الفرنسية لمبدأ فصل الدين عن الدولة وهو ما دفع رؤساء الطوائف إلى رفضه. تتناول هذه المقالة الاحتجاجات التي أثارها هذا القرار والتي تركزت على ثلاثة محاور: الأول، الاعتراض على حصر صلاحيات الطوائف بالدولة وهو ما اعترض عليه بشكل خاص المسلمون، لا سيما أن هؤلاء يعتبرون أن الشرع هو المرجع وليس القوانين المدنية. الثاني، الوقوف في وجه تجزئة الطوائف إلى مذاهب وبالتالي تكريس الانشقاق فيما بينها وهو أمر تخوّف منه المسلمون والمسيحيون معاً. الثالث، رفض مبدأ ترك الطائفة الذي يشكل خطراً على فقدان الطوائف لرعاياها.

 

المسلمون والمسيحيون يعترضون على القرار 60 ل/ر

إثر صدور القرار، انتفض رؤساء الطوائف المسيحية واعتبروا أنّ هذا الاجراء يمسّ بحقوقهم الدينية التي يكفلها الدستور في المادة 9. وعليه، دعت بكركي إلى اجتماع في 26 آذار 1936 حضره مندوبو جميع الرؤساء الروحيين وخلصوا إلى طلب تعديل القرار بما يحترم حقوق الطوائف ولا يتعرّض لصلاحيات المحاكم الروحية. واتفقوا على وضع مذكرة مشتركة تشمل مطالب الطوائف لإرسالها إلى المفوضية السامية.

وذكرت صحيفة "صوت الأحرار" أنّ رؤساء الطوائف كانوا عقدوا اجتماعاً مماثلاً عام 1935 لوضع ملاحظاتهم على المشروع ونقلوها إلى المفوّض السامي. إلّا أنّ هذا الأخير لم يأخذها بعين الاعتبار وأصدر القرار من دون أي تعديلات.

واعتبرت الصحيفة أن ربط نظام الطائفة ودستورها بمرسوم اشتراعي هو السبب الرئيسي لاعتراض رؤساء الطوائف "باعتبار أنّ هذه الطوائف معترف بها منذ القدم ولا يجوز أن تتقدم اليوم بأنظمتها ليجري تثبيتها بمرسوم بينما هي مثبتة ومعترف بها من المراجع الدينية العالية التي لها وحدها في هذه البلاد حق الفصل في الشؤون والمصالح الدينية دون أن يكون للسلطات المنتدبة أو الوطنية حق فرض إرادتها عليها في ما يختص بالشؤون الروحية الصرف[1]". وطالبت "صوت الأحرار" السلطات الفرنسية باحترام النصوص الأصلية لتجنّب وقوع مواجهة طائفية.

من جهته، رأى صاحب جريدة "النهار" جبران تويني أنّ هذا القرار "سيحدث في صفوف الطوائف رجّة عنيفة[2]" لأنه سيجبرها على الاحتكام إلى السلطات المدنية. وفيما ساند تويني القرار من ناحية تنظيم علاقة الكنيسة بالدولة، اعتبر أنّ تركيزه على الأحوال الشخصية فقط وسماحه بتأسيس طوائف جديدة سيزيد من الخلافات الطائفية في لبنان وسوريا. وطالب السلطات بتحديد صلاحيات المحاكم الروحية لضمان حق المتقاضين أمامها. وتساءل تويني عن مدى إمكانية قبول رؤساء الطوائف بإشراف الحكومة على عمل المحاكم الروحية وبالتالي على اعتبار القضاة الروحيين موظّفين تابعين للدولة، يتلقّون راتبهم منها. ووصف القرار بأنه "انقلاب اجتماعي مفيد، ولكنه يستوجب تحفّظات عديدة من حيث تطبيقه ومن حيث الظروف التي أحاطت بوضعه. فعلى السلطات أن تعيد النظر فيه ليخطو بالبلاد إلى إصلاحها الاجتماعي خطوة مأمونة العواقب[3]".

واعترض المسلمون أيضاً على القرار واعتبروه مخالفاً للشرع الإسلامي، لا سيّما في ما يتعلق بالسماح "للمرء أن يكون حراً في أمور دينه، كأن يترك دينه إلى دين آخر دون أن يكون له مرشد يوسع عليه في النصح والإرشاد[4]". فاجتمع عدد من القيادات المسلمة في بيروت وقرروا إرسال برقية إلى السلطات في باريس احتجاجاً على بعض مواد القرار. فوعدهم المفتش العام للأوقاف فيليب جيناردي بتعديل المادة الثانية بالفقرة التالية: "تبقى الطائفتان السنّية والشيعية خاضعتين لأحكام شرعيهما[5]".

وفي مقابل الاحتجاجات "الهادئة" على القرار في لبنان، نزل آلاف السوريين إلى الشارع في أواخر كانون الثاني 1936 في تظاهرات وقع فيها عدد من القتلى والجرحى في دمشق وحلب حيث تدخّلت الشرطة واعتقلت المئات[6] بالتوازي مع إعلان الإضراب العام. ولاحقاً، في شباط، انضمّت طرابلس إلى الإضراب السوري وقررت الالتزام به طالما أنّ المدن السورية مستمرة بذلك، وتبعتها مدينة صيدا[7].

تمّ استشارة الحكومتين السورية واللبنانية خلال التحضير للقرار 60 ولكن دو مارتيل لم يأخذ موافقة رؤساء الطوائف نظراً لضيق الوقت، وفق تبريره. وبدأت الصعوبات بالظهور عندما حان وقت التطبيق. وعليه، أدّت معارضة غالبية الطوائف على مجمل بنود القرار إلى تأجيل تنفيذه. وقد تمحورت الانتقادات من المسلمين والروم الأرثوذكس حسب ما جاء في كتاب المؤرخ الفرنسي بيار روندو Les institutions politiques au Liban على الأسس التالية:

  • "اعتبر المسلمون أنه في حين أن البلد موّحد، جاء القرار كي يفكك الطائفة إلى مذاهب ويكرس انشقاقاتها فيما السنّة والشيعة والدروز والعلويين يشكلون شعباً واحداً.
  • أما بالنسبة للروم الأرثوذكس فقد اعترضوا على الإذن بالانفصال وعلى حق السلطة الإدارية في حلّ طائفة. واعتبروا أنّ القرار تعسّفي إذ يسمح بإلغاء بجرّة قلم تاريخ 17 قرن للكنيسة المسيحية، المستقلة عن كل سلطة مدنية"[8].

وقد أشارت الباحثة نادين معوشي إلى أنّ السلطات المسيحية اعترضت على القانون لأنّها تعتبر أنّ كل طائفة هي مجتمع منفصل تمارس عليه الكنيسة سلطة ثلاثية: تشريعية وقضائية وتنفيذية، وأنّ الأحوال الشخصية قانون وحق يشكّل أساس هذا المجتمع (الأمّة المارونية). لذا، اعترضت الطوائف المسيحية على خضوع السلطة الروحية للسلطة المدنية وعلى تسهيل عملية اعتناق دين آخر[9].

 

الصحف تسأل: هل يمكن تطبيق العلمانية؟

وفي حين عاد الهدوء إلى الشارع، استمرّت الاعتراضات الرسمية في العامين اللاحقين. وشهدت تلك الفترة أيضاً نقاشات مثيرة للإهتمام بين الصحف حول مفهوم الدولة العلمانية بخاصة في ما يتعلق بالمحاكم الدينية.

تمنّت صحيفة "بيروت" في 26 آذار 1937 علمنة وإصلاح قانون الأحوال الشخصية تعليقاً على تصريح للبطريرك الماروني. وسألت "بيروت": "ألن نضع حداً، ، لتدخّل السلطة الروحية بشؤون الدولة؟ جميع خلافاتنا وتقلباتنا بدأت من هنا. لن تتحقق الوحدة الوطنية قبل أن تصبح الدولة علمانية ويتمّ إصلاح قانون الأحوال الشخصية، أي عندما تفصل الكنيسة عن الدولة[10]". ردّت صحيفة "لوريان" على زميلتها في 27 آذار مذكّرة إيّاها أنّ العلمانية تقضي التخلّي أيضاً عن القوانين والمحاكم الشرعية. وكتبت: "المرحلة الأولى من "العلمنة" اللبنانية أو السورية يجب أن تكون عبر توحيد قانون الأحوال الشخصية. الجميع متّفق على هذه النقطة. لكن كيف يمكن تحقيق هذه الوحدة؟ عندما يقترحون علينا إلغاء المحاكم الروحية (ونحن لا نعارض هذا التدبير)، هل سيقبل العلماني النتيجة الطبيعية لهذا القرار أي إلغاء المحاكم الشرعية؟ هل سيتخلّى عن الشرع في المسائل المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث والتي ينسب لها الإسلام قيمة شبه - عقائدية؟[11]". وذكّرت الصحيفة بأنّ المسيحيين لا يعتبرون العلمانية مناهضة للدين ولرجال الدين، فيما أنّ المسلمين يرون أن التعرّض للمحاكم الشرعية مقدّمة للإلحاد.

ودخل النائب عن بيروت غابريال خباز على خطّ النقاش فكتب في "لوريان" أيضاً: "هل من الممكن التخلّص في هذه البلاد من الاختلافات والمعارضات الطائفية والتأسيس لإنتماء مدني مستقل تماماً عن أي تمييز ديني؟ إن كان الجواب إيجابياً، فلنعلن فوراً فصل الكنيسة عن الدولة، لنلغي تمثيل الطوائف والمحاكم الروحية. فلنطبق إصلاحات مصطفى كمال في لبنان وسوريا (Kémalisons le Liban et la Syrie)[12]".

من جهة أخرى، تمسّك البعض بالإصلاحات لكن من باب الشعبوية لا من باب تطبيق العلمنة الجذرية. فطالب عزيز الهاشم، وهو رجل سياسي ماروني عرض عام 1938 مشروع إصلاح للدستور، بتطبيق "الزواج المدني الاختياري والتوجّه نحو توحيد قانون الأحوال الشخصية وإعادة العمل بالقانون العثماني حول العائلة وإعطاء صلاحيات المحاكم الشرعية للمحاكم المدنية، وإلغاء المادة 58 التي تمنع الزواج المختلط (...) وتعديل المادة 156 من القانون عينه مع إعطاء الزعماء الروحيين حق إعطاء الرأي، إن شاءت الأطراف المعنية، في أحقية الزواج فقط[13]".

 

اعتراضات على القرار 146 أيضاً

وأمام ضغط رجال الدين لإبطال القرار، بدأ المفوض السامي التحضير لنص جديد في أوائل العام 1938 ليصدر القرار 146 في 18 تشرين الثاني 1938 آخذاً في عين الاعتبار ملاحظات رؤساء الطوائف. وألغى القرار 146 بعض أحكام القرار60 التي اعتبرها المسلمون مسيئة لمبادئ القانون الإسلامي.

أثارت تدابير 1936 و1938 ردود فعل قوية لدى الطوائف المسلمة، بخاصة في سوريا. واجتمع العلماء المسلمون في دمشق وقرروا الاعتراض على القرار والمطالبة بإلغائه. واعتبر قسم من رجال الدين في سوريا ولبنان أنّ هذه الأحكام تشكل تعدّياً واضحاً للسلطة المدنية على "مجال ديني محض[14]". وفي محاولة لاحتواء الاعتراضات، قرر المفوّض السامي غابريال بيو تعليق تنفيذ القرار في ما يخص السّنة. ثار سخط المعترضين مجدداً واعتبروا أنّ هذه التفرقة بين السّنة وباقي الطوائف المسلمة تشكل "محاولة جديدة لتقسيم البلد[15]". وعاد السوريون مرة جديدة إلى الشارع وأقفلت الأسواق لعدّة أيام وأخذ الاعتراض منحى مختلفاً حيث بدأت المطالبة باستقلال سوريا عن فرنسا.

 

الاعتراضات تؤدّي إلى إبطال القرارين بالنسبة إلى الطوائف الإسلامية

مع بدء حملة اعتراضات واسعة ضد هذين القرارين من قبل العلماء السّنة في كانون الثاني 1939، قررت الحكومة السورية تعليق تنفيذ القرار 60 والتعديلات التي أدخلت عليه بموجب القرار 146. لكنّ المفوض السامي رفض قرار الحكومة كاشفاً أنّه تمّ أخذه بموافقة الحكومة السورية. تطوّرت الأزمة، حيث استمرت التظاهرات نحو شهر مما دفع الحكومة السورية برئاسة جميل مردم بيك إلى تقديم استقالتها في شباط 1939 بعدما اتهمها المعترضون بالتواطؤ مع الفرنسيين لتمرير القرار. نفت حكومة جميل مردم بك هذا الأمر وأكدت أنها تفاجأت بصدور القرار لكنّ المفوض السامي سرعان ما كشف أنه أرسل القرار إلى الجهات الرسمية للتعليق عليه ولم يحصل على أي جواب. وأصدر دار المفوضية العليا بياناً توضيحياً أكد فيه على احترام المفوّض السامي لجميع العقائد وعلى استعداده لمراجعة شكاوى ممثلي الطوائف المسلمة "وأن يدرسها بكلّ تساهل إذا كانت تتفق مع مبدأ حرية الضمير المنصوص عليه في الدستور السوري[16]".

ردّ وزير العدل على بيان المفوضيّة السامية مؤكداً أنّ "الاتفاق لم يتم بين الحكومة السورية والمفوضية على هذا النظام ولكن محادثات دارت بينهما بشأن النظام على أن يعرض على المجلس النيابي لا أن تنفرد المفوضية بنشره[17]". ولاحقاً، أذاع المستشار العدلي بلاغاً على النواب السوريين أوضح فيه أنّ "القرارات الصادرة عن المفوّض السامي وعن المجلس النيابي لها صفة التشريع ولا يجوز إلغاؤها بقرار وزاري. لهذا تكون مشكلة نظام الطوائف قد انتهت بالنسبة للحكومة[18]".

وبعيد انتشار خبر استقالة الحكومة، استقال عدد كبير من الموظفين الرسميين وأعلنت دمشق إضراباً شاملاً، إستمر 50 يوماً. وانطلقت تظاهرات كبرى في المدينة تهتف للحرية والاستقلال والوحدة. وشارك المسيحيون في المسيرة وحملوا يافطة كتب عليها "المسيحيون عرب يؤيدون الوحدة والاستقلال[19]". وعلى إثره، أصدرت وزارة الداخلية بلاغاً حذّرت فيه المواطنين من الإخلال بالأمن وطلبت من أصحاب الصحف تجنّب نشر مقالات وأخبار قد تثير القلق.

وانضمّت طرابلس وبيروت إلى الاحتجاجات السورية. فأضربت الأولى ليوم واحد فيما رفعت جمعية العلماء في بيروت إلى المفوض السامي عريضة طالبت فيها بإبطال القرار. ومما جاء في العريضة: "المسلمون يستغربون أن يصدر مثل هذا القرار المنافي للاحترام الواجب للمعتقدات الدينية دون أن يعود واضعه إلى رؤساء الدين الموكول إليهم أمر النظر في الأحوال الشخصية ولو رجع منتزعو القرار المذكور إلى هؤلاء الرؤساء لما صدر القرار على وجهه الحاضر ولما جاء مخالفاً للرغبات الإسلامية، تلك الرغبات القائمة على أقدس شيء عند المسلمين[20]".

ورفع عدد من مسلمي بيروت رسالة إلى المفوض السامي عبر مفتي الجمهورية أعلنوا فيها رفضهم للقرار "المناقض تماماً لدين الإسلام والجارح لشعور المسلمين في هذه البلاد[21]". وعاد المفتي ورفع مذكرة إلى المفوّض السامي شرح فيها المخالفات المتعلقة بالقرار، إذ لا يجوز للمسلم أن يخرج من طائفته إلى طائفة غير محمدية، وأنّ "كل عقد زواج يجري وفقاً للشريعة الإسلامية يعتبر صحيحاً والأولاد الذين يتناسلون منه هم شرعيون ولكن الأحكام التي تترتب على هذا الزواج تجري على الزوجين اللذين هما من طائفة واحدة بحسب قانون الطائفة أو الفرقة الشخصي[22]".

وفي محاولة منها لإحتواء الأزمة، شكّلت الحكومة الجديدة في سوريا بالاتفاق مع المفوّض السامي لجنة تضمّ ممثلين عن فرنسا والإدارة السورية لدراسة نظام الطوائف وتقديم تقرير عنه. لكن تكتيك الفرنسيين لم ينجح إذ قرر علماء حلب مقاطعة اللجنة معتبرين أنّ التعاون معها بمثابة اعتراف بالقانون. وأرسلوا برقية إلى رئيس الجمهورية والمفوض السامي أكدوا فيها رفض "أي تدخل أجنبي في الدين الإسلامي[23]". وأعلنت المدينة الإضراب الشامل ونظمت مظاهرات عدّة نحو سراي المدينة، طالبت جميعها بإلغاء القانون. من جهتها، أصدرت لجنة القضاة والعلماء في دمشق بياناً اعتبرت فيه أنّ "القانون الذي يكون حرباً على الناس في أخلاقهم وعاداتهم ومصالحهم لا يجد فيهم مطيعاً ولا منقذاً ومعصية القانون تولّد الفوضى وتوجب الإخلال بالنظام العام[24]". كما رأت أنه لا يجوز أن يعتبر القانون أنّ الأمة الإسلامية طائفة لأنها الأكثرية ولا يجب أن تساوى بالأقليات، بالإضافة إلى أنّه شرّع الخروج عن الديانة على الرغم من "أنّ الشريعة قد حرمت هذا الانشقاق وأسمته خروجاً عن الجماعة[25]". ومن هذا المنطلق، رفضت اللجنة القانون وطالبت بإبطاله تفادياً لتطوّر الأزمة.

وبالنتيجة، أدّت الاحتجاجات إلى إصدار المفوّض السامي القرار 53 ل.ر. في 30 آذار 1939 استثنى فيه المسلمين من تطبيق القرارين 60 و146 نظراً للعدد الكبير من الاعتراضات المقدمة والتي يستحيل مراجعتها من دون إعادة النظر في القانون بالكامل.

أما لدى الطوائف المسيحية، فقد شهد الوضع تبدّلاً فبعد أن عارضت القرار بالإجماع عام 1936، عاد بعضها عن موقفه عام 1939. وأتى هذا التبدّل كردة فعل على احتجاجات المسلمين حيث اعتبر المسيحيون أنّ هؤلاء يحاولون الاستفراد بالقرارات الرئيسية وقد ترجم هذا الأمر من خلال عريضة أرسلها 39 كاهناً، من رؤساء الطوائف المسيحية، للمفوّض السامي في نيسان 1939. وقد طالب هؤلاء بالمحافظة على القرارين لأنه "لا يعقل ولا يجوز نقل التعصّب الديني إلى حقل السياسة. بل أنه من اختصاص السلطة الدينية ضمان التوازن بين الطوائف الدينية وبين القوانين لحفظ النظام والعدل[26]". وشدد الكهنة على تمسّكهم بالحرية كحق أساسي لكل لبناني وبخاصة بحرية "الضمير الشخصية التي لا يجوز التخلّي عنها[27]".

 

 

  • نشر هذا المقال في العدد | 63 |  آذار 2020، من مجلة المفكرة القانونية | لبنان |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

أربع جبهات للنساء ضدّ التمييز والعنف

 


[1] الأحوال الشخصية وقرار المفوضية الأخير، جريدة صوت الأحرار، 27 آذار 1936

[2] جبران تويني، قرار تنظيم الطوائف انقلاب اجتماعي مفيد لولا أنه يشجع على إحداث طوائف جديدة، جريدة النهار، 14 نيسان 1936

[3] جبران تويني، قرار تنظيم الطوائف: تجزئات جديدة توجد "أقليات" جديدة، جريدة النهار، 16 نيسان 1936

[4] المسلمون وقانون الأحوال الشخصية الجديد، جريدة النهار، 7 أيار 1936

[5] المسلمون وقانون الأحوال الشخصية، جريدة البشير، 12 أيار 1936

[6] La situation s’améliore à Damas et à Alep, l’Orient, 24 Janvier 1936

[7] Tripoli et Saida se solidarisent avec les villes de l’Intérieur, l’Orient, 12 février 1936

[8]Pierre Rondot, Les institutions politiques du Liban, des communautés traditionnelles à l’état moderne, Paris: Institut d’Etudes de l’Orient Contemporain, 1947, p. 68

[9] Nadine Méouchy, “19: La réforme des juridictions religieuses en Syrie et au Liban (1921-1939): raisons de la puissance mandataire et raisons des communautés”, in Pierre-Jean Luizard, Le Choc colonial et l’Islam, La Découverte “TAP/HIST Contemporaine”, 2006, p. 370

[10] Les faits du jour, L’Orient, 26 mars 1937

[11] المرجع نفسه

[12] Gabriel Khabbaz, Pour en finir, L’Orient, 5 mai 1937

[13] Rondot, p. 73

[14] Les ulémas de Damas à l’exemple de leurs collègues beyrouthins protestent contre l’arrêté 146, L’Orient, 30 Janvier 1938

[15] 30 arrestations à Damas à l’issue de sanglantes manifestations, L’Orient, 17 mars 1938

[16] كيف نشأت المشادة: قرار المفوض السامي لا يوقفه إلا قرار من المفوض السامي، جريدة النهار، 18 شباط 1939

[17] الحكومة السورية قدمت استقالتها والمديرون والموظفون يستقيلون بالجملة، جريدة النهار، 20 شباط 1939

[18] هل انفرجت الأزمة: تأليف لجنة لوضع تقرير عن نظام الطوائف، جريدة النهار، 12 آذار 1939

[19] كيف تحلّ الأزمة، جريدة النهار، 21 شباط 1939

[20] احتجاج المسلمين على نظام الطوائف، جريدة النهار، 26 شباط 1939

[21] طرابلس تضرب وتحتج على قانون الطوائف، جريدة النهار، 23 شباط 1939

[22] احتجاج المسلمين على نظام الطوائف، جريدة النهار، 26 شباط 1939

[23] موقف علماء حلب من قانون الطوائف، جريدة النهار، 16 آذار 1939

[24] علماء دمشق يرفضون قانون الطوائف، جريدة النهار، 23 آذار 1939

[25] المرجع المذكور أعلاه

[26] رأي الرؤساء الروحيين للطوائف المسيحية في قانون الأحوال الشخصية، جريدة النهار، 7 نيسان 1939

[27] المرجع المذكور أعلاه