مع تزايد الإجراءات الإحترازية التي تباشرها الدول لمواجهة خطر انتشار فيروس الكورونا، عاد ملف المعتقلين على خلفية حراك الريف بالمغرب إلى الواجهة، مع تزايد دعوات الإفراج الفوري عنهم.

 

هل تكفي الاجراءات الجديدة لمواجهة أزمة السجون

أعلنت المندوبية العامة لإدارة السجون عن حزمة من الإجراءات الجديدة تماشيا مع الإجراءات المتخذة من طرف المصالح المختصة من أجل محاربة انتشار فيروس الكورونا. وفي هذا السياق قررت المندوبية التقليص من عدد الزوار، والاكتفاء بزائر واحد فقط، مع استفادة كل نزيل من الزيارة مرة واحدة كل 15 يوما، وعدم السماح بالزيارة للزوار الأجانب، الذين تقل مدة إقامتهم بالمغرب عن 15 يوماً.

في نفس السياق طالب رئيس النيابة العامة في منشور جديد المسؤولين القضائيين داخل الجهاز بترشيد الاعتقال الاحتياطي وقصره على الحالات الضرورية للتغلب على أزمة اكتظاظ السجون وتداعياتها على الجهود الرامية الى مواجهة انتشار الوباء.

 

منظمات غير حكومية تطالب باطلاق سراح معتقلي الرأي

وجهت لجنة باريس لدعم الحراك الشعبي بالريف نداء من أجل الإفراج عن معتقلي حراك الريف داعية إلى أخذ التطورات الصحية القائمة بعين الاعتبار، مشيرة إلى طبيعة الظروف الكائنة في المؤسسات السجنية بالمغرب.

ودقت اللجنة ناقوس الخطر في ما يتعلق بـ"الوضع الصحي لمعتقلي الريف وكل معتقلي الرأي بالمغرب، الذين تم اعتقالهم وسجنهم لأنهم طالبوا بالمستشفيات والحقوق الأساسية للعيش الكريم"، لافتة إلى أنه "يجب الإفراج عن هؤلاء المعتقلين فورا لكونهم أبرياء، ونظرا للوضع الصحي المزري في السجون المغربية".

من جهتها قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان "إنها تستحضر الأوضاع الصحية المتدهورة لمعتقلي الحراك، من جراء الإضرابات المتكررة والطويلة عن الطعام التي خاضها العديد منهم"، مشيرة في الوقت نفسه إلى "وضعية أسرهم المضطرة على مواصلة تنقلاتها بين المدن لزيارة أبنائها في هذه الظروف التي تتطلب إلتزام البيوت والتقليل من التنقلات، ما يعرضها أيضا للمخاطر".

وأضافت أن "معتقلي الحراك لم يرتكبوا جرائم تهدد أمن وسلامة المواطنين، وإنما اعتقلوا بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية وأنشطتهم النضالية، وصدرت في حقهم عقوبات مشددة".

واعتبرت الجمعية أن "مبادرة الإفراج عن المعتقلين ستشكل خطوة نحو إرساء أجواء تشجع على التعبئة الشعبية لرفع تحدي إنقاذ البلد من الخطر المحدق".

 

معتقلو حراك الريف ينخرطون في جهود مواجهة فيروس كورونا

بعد 27 يوم من الأمعاء الفارغة، احتجاجا على ظروف اعتقالهم في السجن، قرر معتقلو حراك الريف، تعليق إضرابهم عن الطعام، وذلك بعد مناشدات من هيئات وشخصيات حقوقية من أجل الحفاظ على حياتهم.

وتفاعلا مع الجهود المبذولة من طرف الدولة لمواجهة مخاطر تفشي فيروس الكورونا قال أبرز معتقلي الريف ناصر الزفزافي في نداء له نشره والده على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "إيمانا مني بتغليب مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية، أدعو جميع المواطنين إلى ملازمة بيوتهم حفاظا على سلامتهم الصحية في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها الوطن والعالم ككل، نتيجة انتشار فيروس كورونا الذي لا يرحم، سواء من كان في القمة أو القاعدة".

في نفس السياق أعلن المعتقل نبيل أحمجيق مساهمته في صندوق تدبير جائحة فيروس كورونا المستجد، وقال في رسالة نقلتها عائلته: "أنا نبيل أحمحيق المعتقل السياسي على خلفية الحراك الشعبي بالريف، الذي كانت من جملة مطالبه الاجتماعية توفير مستشفى للجميع، أضع مبلغ 1000 درهم رغم قلته في صندوق تدبير جائحة كورونا".

وأضاف: "يمكن أن نختلف حد الاصطدام والتقاطع في تدبير السياسات العامة، ولكن لا يمكننا في هذه الظروف الخاصة إلا أن نتضامن ونتعاون دفاعاً عن صحتنا العامة وعن مصلحة وطننا".

 

مواضيع ذات صلة:

الهلع والقانون في زمن الكورونا

صحوة قصور العدل تقابلها غفوة مجلس النواب: أول قرار إخلاء سبيل بالإيميل في تاريخ القضاء اللبناني

النيابة العامة بالمغرب تطالب بإطلاق سراح القاصرين: إيداع الأطفال بمراكز الحماية يثير مخاوف إصابتهم باالكورونا

هلع داخل السجون اللبنانية إزاء الكورونا تخفيض عدد الموقوفين عملا بسياسة تخفيف الأضرار

محكمة الرباط تمنع سفر المحضون درءا للإصابة بالكورونا الإذن بالسفر إهدار لمصلحة الطفل الفضلى

لا إخلاء للمنازل في زمن الكورونا  في المغرب: سياسة "خليك بالبيت" في قرار قضائي

إجراءات استثنائية في محاكم تونس وسؤال قائم حول "المؤسسات السجنية"

فيروس الكورونا في تونس: إستعدادات اللحظة الأخيرة في ظل قطاع صحي عمومي مأزوم

كورونا في لبنان: الكمّامات الطبية صدرّت إلى الخارج!

دعوى ضد وزارة الداخلية الجزائرية: حماية الصحة العمومية تستلزم غلق الحدود

على وقع الكورونا تخبط في إدارة العدالة في تونس: بلاغات متضاربة تغيب عنها الرؤية

10 آلاف محتجز في علب سردين في زمن الكورونا: سياسة منع التخالط تغفل السجون