بتاريخ 23/03/2020 أصدر رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، أمرا استعجاليا قضى بأحقية أجنبي عالق بمطار محمد الخامس الدولي في الدخول إلى التراب الوطني، رغم قرار السلطات المغربية بإغلاق الحدود وفرض حالة طوارئ صحية لمواجهة خطر تفشي فيروس الكورونا[1].

أهمية القرار القضائي الذي تنشره المفكرة القانونية تكمن في كونه تطرق إلى حالة فريدة لم ترد في القانون المنظم لدخول وإقامة الأجانب إلى المغرب، وهي حالة بقاء المسافر الأجنبي عبر المطارات الدولية عالقا في أحد المطارات الوطنية نتيجة منع اضطراري للطيران. وقد اعتمد رئيس المحكمة الادارية لحلّ هذا ال‘شكال، وفي موقف لافت وغير مألوف، على "مبادئ العدالة" التي تخول القضاء التدخل لتحقيق دوره الإيجابي في حماية الحريات العامة للأفراد ومراكزهم القانونية.

 

تعود فصول القضية إلى مقال استعجالي رفعه الدفاع، يعرض فيه أن موكله "مواطن ليبي الجنسية، يعمل لدى شركة للاستثمار في إحدى الدول الإفريقية، وقد أخذ رحلة إلى تونس متوجهة عبر مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، إلا أنه تفاجأ عند وصوله إلى المغرب بإعلان السلطات المغربية إغلاق حدودها الجوية، مما تعذر معه إقلاع الطائرة التي كان سيتوجه عبرها إلى تونس. وهكذا بقي عالقا بقاعة العبور بالمطار دون أي مبرر لمدة تزيد عن ثلاثة أيام"، مضيفا بأنه فوجئ بالمصالح المختصة بالمطار وهي تمنعه من الدخول إلى المغرب رغم أنه لا يد له في بقائه بالمطار، مؤكدا أنه "لم يرتكب أي مخالفة، حتى يتم منع دخوله إلى التراب المغربي إلى حين انتهاء فترة الحظر الجوي"، ملتمسا من رئيس المحكمة رفع الضرر اللاحق به، وإصدار إذن له بولوج التراب الوطني مع تعهد قنصلية بلده بالتكفل به لغاية رفع الحظر الجوي.

وقد استجاب رئيس المحكمة الادارية بالدار البيضاء لطلب المدعي معتبرا أنه "ولئن كان تواجد المدعي بنقطة العبور بمطار محمد الخامس ومنعه بالخروج من المطار له ما يبرره نظرا للظرفية الراهنة التي تعيشها جلّ دول العالم نتيجة الحظر الصحي الذي قررته السلطات العليا في البلاد، لتفادي انتشار فيروس كورونا المستجد كوفيد 19 إلا أن ذلك لا يمنع من إمكانية دراسة طلبه بخصوص الولوج إلى التراب المغربي خلال فترة الحظر الجوي". واعتبر القرار أن طلب المدعي استند إلى مبررات تتمثل في "حالته الاجتماعية والصحية لا سيما وأنه مصاب بمرض مزمن وهو داء السكري".

وأضاف القرار أنه "ولئن كانت حالة المدعي لم ترد في قانون 02-03 المتعلق بدخول وإقامة الأجانب وبالهجرة غير الشرعية، إذ لم يتطرق إلى حالة بقاء المسافرين الأجانب عبر المطارات الدولية بتراب المملكة نتيجة أي منع اضطراري للطيران، إلا أن ذلك لا يحول دون تدخل قاضي المستعجلات لرفع أي ضرر يتظلم منه الشخص العالق بالمطار في إطار القواعد العامة ومبادئ العدالة بمفهومها الواسع والتي تراعى من طرف قاضي المستعجلات لتحقيق دوره الإيجابي في حماية الحريات العامة للأفراد ومراكزهم القانونية".

وعليه، أمر رئيس المحكمة الإدارية بالدار البيضاء بأحقية المدعي في الولوج إلى التراب الوطني بعد التأكد من عدم إصابته بفيروس كورونا المستجد، وذلك طيلة فترة الحظر الجوي مع تحديد مكان إقامته بالدار البيضاء وتسجيل تعهد قنصلية بلده بالسهر على إجراءات سفره مباشرة بعد رفع الحجر الجوي، مع شمول هذا الأمر بالنفاذ المعجل.

 

مواضيع ذات صلة:

الهلع والقانون في زمن الكورونا

المغرب يعلن حال الطوارئ الصحية: احترام مبدأ الشرعية الجنائية في زمن "الطوارئ الصحية"

هل الترسانة القانونية في تونس جاهزة لمواجهة كوروناالمستجد؟

في زمن الكورونا، ملفّ معتقلي الرأي يعود إلى الواجهة: معتقلو حراك الريف يناشدون المواطنين المكوث في بيوتهم

العاملون في مستشفى رفيق الحريري يقاتلون على جبهتين: تحصيل حقوقهم ومواجهة الكورونا

صحوة قصور العدل تقابلها غفوة مجلس النواب: أول قرار إخلاء سبيل بالإيميل في تاريخ القضاء اللبناني

النيابة العامة بالمغرب تطالب بإطلاق سراح القاصرين: إيداع الأطفال بمراكز الحماية يثير مخاوف إصابتهم باالكورونا

هلع داخل السجون اللبنانية إزاء الكورونا تخفيض عدد الموقوفين عملا بسياسة تخفيف الأضرار

محكمة الرباط تمنع سفر المحضون درءا للإصابة بالكورونا الإذن بالسفر إهدار لمصلحة الطفل الفضلى

لا إخلاء للمنازل في زمن الكورونا  في المغرب: سياسة "خليك بالبيت" في قرار قضائي

إجراءات استثنائية في محاكم تونس وسؤال قائم حول "المؤسسات السجنية"

فيروس الكورونا في تونس: إستعدادات اللحظة الأخيرة في ظل قطاع صحي عمومي مأزوم

كورونا في لبنان: الكمّامات الطبية صدرّت إلى الخارج!

دعوى ضد وزارة الداخلية الجزائرية: حماية الصحة العمومية تستلزم غلق الحدود

على وقع الكورونا تخبط في إدارة العدالة في تونس: بلاغات متضاربة تغيب عنها الرؤية

10 آلاف محتجز في علب سردين في زمن الكورونا: سياسة منع التخالط تغفل السجون

 

 


[1]- قرار رئيس المحكمة الادارية بالدار البيضاء، رقم 239 في الملف رقم 358/7101/2020، صادر بتاريخ 23/03/2020، غير منشور.