ما تزال الحصيلة اليومية لعدد الإصابات المؤكّدة بفيروس كورونا تسجل ارتفاعا مستمرا لتصل إلى حدود 173 حالة مؤكدة بحسب إعلان وزارة الصحة التونسية يوم الأربعاء 25 مارس 2020. وبالتزامن مع تفاقم الوضع، تخوض السلطات التونسية سباقا ضد الزمن عبر اتخاذ جملة من الإجراءات والتدابير الوقائية بدءاً بإعلان رئيس الحكومة الياس الفخفاخ حالة التأهب القصوى على مستوى غلق المجال الجوي والبحري والتشديد على حالات الحجر الذاتي والتخفيض من ساعات العمل في المؤسسات العمومية، مرورا إلى حظر الجولان بين السادسة مساء إلى السادسة صباحا، الذي أعلنه رئيس الجمهورية قيس سعيّد انتهاء بقرار مجلس الأمن القومي إعلان الحظر الصحي الشامل إبتداء من صباح الأحد الثاني والعشرين من نفس هذا الشهر.

في إطار الخطة الوطنية للتصدي لوباء الكورونا لم تحتكر السلطة المركزية المتمثلة في رئاستي الحكومة والجمهورية اتخاذ القرارات ومباشرة تنفيذها، بل مثلت هذه الجائحة اختبارا لقدرات السلطة المحلية في بسط السيطرة على مجالاتها الترابية واتخاذ المجالس البلدية لإجراءات خاصة في بعض المناطق. حيث أصدرت عشرات البلديات أوامر وقرارات تهدف إلى ضمان حسن تنفيذ إجراءات السلامة والوقاية كما كانت حاضرة بشكل ملفت في شوارع مختلف المدن والدوائر البلدية على امتداد مختلف المحافظات. ورغم أهمية هذا الدور ونتائجه الملموسة، إلا أنه كان موضع انتقاد رئيس الجمهورية خلال اجتماع مجلس الأمن القومي والذي نبه إلى ضرورة التزام السلط المحلية بقرارات السلطة المركزية والرجوع إليها في مختلف القرارات التي تتخذها. موقف يتناقض وجوهر خطاب قيس سعيد خلال الحملة الانتخابية وهو الداعي والمدافع الشرس حينها عن تعزيز الحكم المحلي والتخلص من سطوة المركز.

 

الجماعات المحلية في تونس، وعي وإدراك للمسؤولية

تتمتع الجماعات المحلية في تونس بهامش من الاستقلالية الذي يضمن لها تطويع بعض القرارات الصادرة عن السلطة المركزية بحسب خصوصية المناطق حيث جاء في القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018 المتعلق بمجلة الجماعات المحلية في فصله الثاني أن الجماعات المحلية ذوات عمومية تتمتع بالشخصية القانونية والاستقلالية الإدارية والمالية (...) كما أكد الفصل 14 من ذات القانون على الشخصية القانونية المستقلة التي تتمتع بها الجماعات المحلية والتي لا يسمح للسلطة المركزية بالتدخل في إدارة شأنها إلا في حالات مخصوصة يضبطها القانون حيث نص الفصل على تفرّد كل جماعة محلية بما يرجع لها من الصلاحيات الذاتية مع مراعاة الحالات الخاصة المنصوص عليها بهذا القانون. حتى تدخل السلطة المركزية في صلاحيات الجماعات المحلية لا يمكن أن يتم من دون طلب هذه الأخيرة كما ينص نفس الفصل؛ ويمكن للسلطة المركزية ممارسة جانب من الصلاحيات الذاتية بطلب من الجماعات المحلية المعنية.

لذلك مثلت هذه الجائحة أول اختبار حقيقي للجماعات المحلية منذ الانتخابات البلدية في شهر ماي 2018، على مستوى استقلالية القرار والتسيير والتنفيذ والمراقبة رغم كل الصعوبات التي تعيشها وأبرزها ضعف الإمكانيات المادية المتاحة لها.

وكان قرار تعديل مواقيت عمل المقاهي مع مراعاة ظروف العاملين فيها أحد أبرز القرارات الوقائية التي اتخذتها الحكومة التونسية والتي حرصت البلديات على تطبيقها بشكل صارم منذ اليوم الأول. وقد أثار إعلان رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ يوم 13 مارس 2020 ضرورة إغلاق جميع المقاهي والمطاعم والحانات على الساعة الرابعة بعد الزوال، امتعاض المهنيين، حيث اعتبر رئيس الغرفة الجهوية لأصحاب المقاهي بمحافظة سوسة شهاب يعقوب أن هذا القرار موجع وسوف يتسبب في ضرر كبير لأصحاب المقاهي. واعتبر فادي نيجاوي صاحب أحد المقاهي بمحافظة أريانة في تصريح للمفكرة القانونية أن هذا القرار تسبب في تعطيل عملنا وكان لا بد من تطويعه أكثر ليكون مراعيا لسلامة المواطنين من جهة ولقوت أصحاب المقاهي والعاملين فيها، فأنا أشغّل 7 عمال وبسبب هذا القرار لا يمكنني أن أقوم بخلاص أجورهم.

البلديات من جهتها لم تكتفِ بتنفيذ قرار السلطة المركزية، بل اتجهت عديد المجالس البلدية في محافظات وسوسة وأريانة، إلى إلغاء الجلوس على الكراسي لتجنب اكتظاظ المقاهي، ليقتصر عملها على بيع المستهلكين القهوة دون تمكينهم من شربها في المحلاّت. كما شرعت المجالس البلدية منذ بداية تفشي الوباء في تعقيم الشوارع والمؤسسات العمومية ووسائل النقل ومحطات المترو والقطارات والحافلات. وقد كثفت البلديات خلال الفترة التي سبقت إعلان الحجر الصحي العام، من عمليات المراقبة الصحية للمحلات ومراقبة توقيت إيقاف عمل المقاهي والسهر على التنفيذ الصارم لأحكام الحجر الصحي لمن يشك في إصابته بهذا الوباء إضافة إلى الحملات التحسيسية بالاستعانة بدوريات الشرطة البلدية عبر مكبرات الصوت في مختلف أحياء المناطق التابعة لها.

وتفاديا للإكتظاظ، قررت العديد من البلديات منذ بداية الأزمة، إغلاق جملة من الفضاءات العمومية في إطار الإجراءات الوقائية للحماية من الكورونا. حيث انعقدت جلسة استثنائية للمجلس البلدي في تونس العاصمة يوم 16 مارس تقرر في إثرها غلق الأسواق الأسبوعية لمدة شهر قابلة للتجديد، غلق حديقة البلفيدير (حديقة حيوانات)، غلق الفضاءات الترفيهية والثقافية وغلق قاعات الألعاب. نفس الإجراء صدر عن بلدية حومة السوق بجزيرة جربة، حيث أعلن المجلس البلدي لحومة السوق يوم 16 مارس تعليق انتصاب جميع الأسواق الأسبوعية مع الحجز الفوري لكل السلع المعروضة في الشارع، كما أعلن المجلس البلدي اعتزامه إغلاق جميع الحمامات وقاعات الأفراح.

وفي خطوة مشابهة، قامت بلدية المرناقية منذ 16 مارس بفرض تطبيق مبدأ مسافة الأمان (1 متر) في الأماكن العامة والمنشآت والمغازات وذلك لتجنب الاكتظاظ واعتبر عضو المجلس البلدي بالمرناقية منتصر الجلاصي في تصريحه للمفكرة القانونية أن المجلس البلدي بالمرناقية شأنه شأن بقية المجالس البلدية في تونس يجتهد من أجل توفير كل ما يحتاجه الأهالي دون التشويش على حياتهم العادية ولكنه من جهة أخرى يعمل على الحفاظ على سلامتهم وتطبيق القرارات المركزية والمحلية.

 

البلديات سلطة للرقابة والضغط

رغم تخاذل بعض البلديات عند بداية ظهور وباء كورونا في تونس، على غرار ما أقدمت عليه بلدية حمام الشط بمحافظة بن عروس من نشر بيان على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك يوم 29 جانفي 2020 فحواه رفض الأهالي وأعضاء المجلس البلدي تجميع المشتبه في إصابتهم بفيروس كورونا في أحد النزل بالجهة، إضافة إلى تهديد عدد من أعضاء المجلس البلدي بالإستقالة. إلا أن هذه الممارسات قد أخذت في الزوال شيئا فشيئا حيث انطلقت الجماعات المحلية، بمعية الشرطة البلدية في العمل من أجل التصدي لخطر انتشار هذا الوباء وعيا منهم بأن التهرب من تحمل المسؤولية سينعكس سلبا على الجميع. وعليه، تجاوز عمل البلديات البعد الوقائي لتمرّ إلى ردع المخالفين. وعليه، أعلنت بلدية تطاوين عن معاقبة أصحاب المقاهي والمطاعم الذين لم يستجيبوا للقانون بغلق محلاتهم لمدة لا تقل عن شهر. كما أعلن المجلس البلدي بتطاوين إصدار قرارات إجبارية في الحجر الصحي لأكثر من 200 شخص عادوا مؤخرا من دول أجنبية، إضافة إلى إيقاف العربات التي تقوم ببيع الماء من دون رخصة وإجبار ملاّكها على دفع خطية مالية تقدر بألف دينار كما حدث في بلدية روّاد.

وفي سياق تقييمه لما قامت به البلديات خلال الأسبوع الفارط من تحركات للحد من تفشي فيروس كورونا، اعتبر معز عطية رئيس جمعية كلنا تونس في تصريحه للمفكرة القانونية أن "النقطة الإيجابية الأبرز هي أن جل البلديات قد قررت التحرك من منطلق صلاحياتها ولم تنتظر القرار المركزي. حتى أن بعض البلديات أعلنت عن قرارات استبقت السلطة المركزية. ما تقوم به المجالس البلدية الآن هو دلالة على نضج القرار المحلي حيث أدركت هذه المجالس دورها الذي يجب أن تلعبه في التصدي لهذا الوباء وتحمل مسؤولياتها في الحفاظ على سلامة المواطنين." ليضيف "لو لم تتركز المجالس البلدية سنة 2018 وبقي العمل المحلي يُدار عبر النيابات الخصوصية المقتصرة على 5 أعضاء فحسب لكانت الوضعية أصعب بكثير، ولما وجدنا كل هذه المسؤولية والصرامة في التعامل مع الوباء، ناهيك أن المثير للإعجاب هو تجاهل كل التجاذبات السياسية داخل المجالس البلدية والتفكير فقط في إيجاد حلول للمواطنين."

 

نزاع بين السلطة المركزية والجماعات المحلية

رغم مؤازرة الجماعات المحلية والسلطة الجهوية للسلطة المركزية في تفعيل القرارات وإنفاذها على أرض الواقع إلا أن تواتر القرارات من قبل السلطة المركزية قد أوجد تضاربا بين بعض المجالس البلدية مع المواقف الرسمية. خلافات ظهرت للعلن في العديد من المواقف كان أولها رفض بلدية حمام الشط لقرار السلطات المركزية تسخير أحد النزل في تلك المنطقة لإيواء المصابين بفيروس كورونا. ومن ثم إلغاء محافظ زغوان قرارا كان أصدره رئيس بلدية المدينة بتعليق نشاط المؤسسات الصناعية الموجودة بالمنطقة لمدة 15 يوما، بداية من يوم 18 مارس 2020، وذلك بداعي "الوقاية من فيروس "كورونا" المستجد والحفاظ على صحة وحياة العاملين بهذه المؤسسات" وفق نص قرار رئيس البلدية. هذا القرار أثار حينها استهجان الإتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية بزغوان، والذي أصدر بيانا عبّر فيه عن رفضه التام لقرار رئيس البلدية، "نظرا لتداعياته الخطيرة وانعكاساته السلبية على الإستثمار بالمنطقة". الخلافات لم تتوقف حتى مع تطور الأزمة، حيث كشفت بلدية سكرة عن استيائها من تصنيف وزارة الصحة للمنطقة كبؤرة وبائية، مستنكرة عدم التشاور وإياها من قبل وزارة الصحة أو السلطات المركزية المعنية. هذه الخلافات لم تمر دون أن تثير حفيظة رئيس الجمهورية، حيث اعتبر قيس سعيد في خطابه يوم 20 مارس 2020 أن الجميع مطالب اليوم بالانضباط للقرارات المركزية. موقف استفز بدوره السلط المحلية التي ردّت على لسان الكنفيدرالية التونسية لرؤساء البلديات في بيان لها يوم السبت 21 مارس معتبرة أن تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد تستنقص من دور الجماعات المحلية المتمثلة في البلديات ومجالسها المنتخبة والتفافا واضحا على مقتضيات الدستور في بنده السابع المتعلق بالسلطة المحلية ومهامها. كما اعتبر رئيس بلدية زغوان طارق زرقاوي في تصريح للمفكرة القانونية أن "بلدية زغوان مثلا كانت سباقة في اتخاذ كثير من القرارات قبل أن تقرها السلطة المركزية واعتبر أن الفصل 260 من مجلة الجماعات المحلية يجعل للبلديات الحق في تطويع القرار المركزي تماشيا مع خصوصية الجهة."

 

نزاع بين السلطة المركزية والجماعات المحلية

رغم مؤازرة الجماعات المحلية والسلطة الجهوية للسلطة المركزية في تفعيل القرارات وإنفاذها على أرض الواقع إلا أن تواتر القرارات من قبل السلطة المركزية قد أوجد تضاربا بين عمل المجالس البلدية والمواقف الرسمية. فقد اعتبر رئيس الجمهورية قيس سعيد في خطابه يوم 20 مارس 2020 أن الجميع مطالب اليوم بالإنضباط للقرارات المركزية، مما أثار حفيظة بعض البلديات.

فقد اعتبرت الكنفيدرالية التونسية لرؤساء البلديات في بيان لها يوم السبت 21 مارس أن تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد تعتبر انتقاصا من دور الجماعات المحلية المتمثلة في البلديات ومجالسها المنتخبة والتفافا واضحا على مقتضيات الدستور في بنده السابع المتعلق بالسلطة المحلية ومهامها. كما اعتبر رئيس بلدية زغوان طارق زرقاوي في تصريح للمفكرة أن "بلدية زغوان مثلا كانت سباقة في اتخاذ كثير من القرارات قبل أن تقرها السلطة المركزية واعتبر أن الفصل 260 من مجلة الجماعات المحلية يجعل للبلديات الحق في تطويع القرار المركزي تماشيا مع خصوصية الجهة."

وردا على قرار رئيس الجمهورية قيس سعيد أكدّ رئيس بلدية منوبة السيد سليم بن عمارة للمفكرة أنه "سيواصل عمله كالمعتاد في إطار صلاحياته التي وضعها له القانون باعتباره منتخبا من قبل الشعب وأنه لن يلتزم بأي قرار صادر عن السلطة المركزية لا يخدم مصلحة المواطنين في جهته." وقد شدّد رئيس بلدية منوبة أن "لا رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة لهما الحق في التدخل في السلطة التقديرية لرئيس البلدية، حيث أن المجلس البلدي لا يتلقّى تعليماته إلا من قبل الشعب فقط، فما يميز السلطة المحلية هي علاقتها المباشرة مع المواطنين."

في نفس السياق، بدت وجهة نظر معز عطية رئيس جمعية كلنا تونس مغايرة للموقف الراديكالي لرؤساء البلديات، حيث أوضح خلال تصريحه للمفكرة القانونية، أن "المجالس البلدية كانت بالفعل سباقة نحو إقرار كثير من القرارات في جهتها، لكن وفي مثل هذا الظرف الصعب لا بد من التنسيق بين مختلف السلطات سواء التشريعية أو التنفيذية أو المحلية حتى نتمكن جميعا من السيطرة على هذا الوباء. لا يمكن إنكار أهمية عمل السلطة المركزية بل وسعيها للهيمنة على القرار لكن لا بد أن يتم تثمين وفهم دور السلطة المحلية وقدرتها على التعاطي مع المواطنين لأنها الأقرب إليهم والأكثر فهما لاحتياجاتهم."

رأي يتماهى مع موقف الأستاذة المحاضرة في القانون في كلية الحقوق بصفاقس، عفاف الهمامي المراكشي، التي نشرت مقالا[1] تناول هذه القضية في جريدة المغرب بتاريخ 20 مارس 2020، التي اشارت إلى ضرورة "انصهار قرارات البلدية ضمن منظومة التشريع الوطني"، لتوضح لاحقا أنه وإن كان "لا مجال للتشكيك في مبدأ التدبير الحر التي تمارس على أساسه البلديات صلاحياتها الذاتية إلا أنه وفي نفس الوقت ذكّر المشرع بحدود هذا المبدأ ضمن مجلة الجماعات المحلية. حيث ولئن كانت للبلديات باعتبارها سلطة محلية لها كل الصلاحيات في المجال الضبطي ومكلفة باتخاذ مختلف الإجراءات التي تمكن من الحفاظ على النظام العام الصحي والتوقي من مختلف المخاطر التي تهدده، فإنها ملزمة باحترام مقتضيات وحدة الدولة وتطبيق أحكام الدستور والقانون (ينص الفصل 4 من مجلة الجماعات المحلية "تدير كل جماعة محلية المصالح المحلية وفق مبدأ التدبير الحر طبقا لأحكام الدستور والقانون مع احترام مقتضيات وحدة الدولة"). كما ينص المشرع على أن "تمارس الجماعات المحلية اختصاصاتها مع مراعاة مقتضيات الأمن العام" (الفصل 22 من مجلة الجماعات المحلية)."

 

ضعف الإمكانيات، العائق الرئيسي أمام البلديات وباقي المصالح العمومية

هذه الجهود المبذولة من قبل البلديات للتصدي لجائحة كورونا أعادت طرح قضية[2] محدودية الإمكانيات المادية المتاحة. حيث لم توفر ميزانية الدولة لسنة 2020 سوى 177.5 مليون دينار لفائدة صندوق القروض ومساعدات الجماعات المحلية. ووفق قانون المالية فإنه لن يتم تخصيص إلا 175 مليون دينار لتمويل المشاريع المدرجة لفائدة الجماعات المحلية البالغ عددها 350 بلدية.

إلا أن هذا الوضع لا يقتصر على البلديات دون غيرها، بل يشمل القطاعات الأخرى المتداخلة في هذه الحرب، أهمها وزارة الصحة التي لم تقدر ميزانيتها البالغة 2.5 مليار دينار على مجاراة نسق حالة الطوارئ مما دفع رئيس الحكومة إلى منحها تمويلات جديدة بقيمة 12 مليون دينار إضافة إلى 50 مليون دينار من العملة الصعبة مقدمة من البنك المركزي. في هذا السياق اعتبر معز عطية رئيس جمعية كلنا تونس في تصريحه للمفكرة أن "إشكالية ضعف الإمكانيات معضلة تتجاوز البلديات لتشمل باقي مؤسسات الدولة وعلى رأسها وزارة الصحة التي تمثل اليوم خط الدفاع الأول ضد هذا الوباء. وما تصريح وزير الصحة عبد اللطيف المكي بأن تونس لا تملك سوى 250 سرير إنعاش على المستوى الوطني، إلا ترجمة لحقيقة الوضع وهو ما يفسر أيضا طبيعة الخطة الحكومية القائمة على البعد الوقائي ومحاولة احتواء انتشار الفيروس والتقليل قد المستطاع من نسق ارتفاع عدد الإصابات المسجلة، لأن الدولة لا تملك القدرة على تقديم الخدمات الاستشفائية لجميع المصابين إذا ما انتشرت العدوى بشكل واسع وسيخرج الوضع عن السيطرة كليّا."

 

 


[1] في حوكمة إدارة الأزمة الصحية في تونس: بين الوطني والمحلي – عفاف الهمامي المراكشي – جريدة المغرب -20 مارس 2020– عدد 2623 – ص 8-9 /

[2]   24 رئيس بلدية يستقيل: الوجه الآخر لأزمة الحكم المحلي في تونس – محمد سميح الباجي عكاز – المفكرة القانونية – 02 نوفمبر 2019