تداولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب، مقاطع فيديو، يظهر من خلالها أفراد سلطة أمنية، وهم يعنفون مواطنين، خالفوا قانون الطوارئ الصحية، الذي أعلنته الحكومة المغربية مؤخّرا لمواجهة انتشار وباء الكورونا.

 

من منع تصوير أفراد القوة العمومية إلى الإذن بتصوير عمليات ضبط المخالفين

في أواخر سنة 2018، صدرتْ مناشير عدّة تفرض على السلطات المكلّفة بإنفاذ القانون التعامل بصرامة مع الأشخاص الذين يقومون بمحاولة تصوير أفراد القوة العمومية أثناء مزاولة مهامهم، وهو ما أثار اشكالية غياب أي نص قانوني يجرّم هذا الفعل. وقد كان مفاجئاً مع إعلان حالة الطوارئ الصحيّة التحوّل الذي طرأ في هذا الشأن، حيث أصبحت عمليات الضبط الإداري التي تقوم بها السلطات المكلفة بإنفاذ قانون الطوارئ، تتمّ في حضور وسائل الإعلام، خاصة الإلكترونية منها. وقد وثّقت هذه الأخيرة بالصوت والصورة عمليات ضبط عدد من المخالفين من طرف "رجال ونساء السلطة"، وتعريضهم للسبّ والشتم والتعنيف قبل اخلاء سبيلهم دون تحرير أي محاضر مخالفة في حقهم. وقد بدا واضحا أن القوى العمومية التي كانت تخشى من فضح التجاوزات التي قد يرتكبها أفرادها بما يخالف آدابها، باتت تفاخر بهذه التجاوزات على اعتبار أنها تظهرها في مظهر السلطة الأبوية التي تعمل على حماية مواطنيها ولو بالسبّ والتعنيف.

 

تنديد حقوقي بعمليات تعنيف مخالفي قرار الطوارئ

عبرت هيئات حقوقية مغربية عن استنكارها للطريقة التي تعامل بها بعض أفراد السلطة مع المواطنين الذين خالفوا حالة الطوارئ الصحية المفروضة لمكافحة انتشار فيروس كورونا.

وفي هذا السياق دعا مرصد الشمال لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق إداري وقضائي مع العنصر الذي ظهر في الفيديو، معتبرا أن "ما قام به يبرز شططا في استعمال السلطة، وانتهاكاً للكرامة، وتعريضا للتعذيب خاصة وأن جميع الأفراد (المخالفين لقرار الحجر) لم يظهروا أية مقاومة لمنفذي القانون".

من جهته، اعتبر عضو المكتب التنفيذي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان العربي تابت أن: "مهمة المكلف بإنفاذ القانون، أيا كانت رتبته أو صنفه المهني، هو تنفيذ القانون، وليس ابتداع العقوبات لأنها شأن المشرع". وأضاف أن "الصفع"، و"الركل"، و"السب"، و"الإهانة"، كلها ممارسات لا سند لها في القانون، ولا يمكن وصفها إلا تجاوزا في استعمال السلطة، ومسّا بالسلامة الجسدية وبكرامة المواطنين، لأننا في دولة اختار دستورها، جعل الحقوق والحريات الأساسية ومنها (السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية) فوق كل اعتبار".

ووجه الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، سؤالا كتابيا لوزير الداخلية، قال فيه: "في الوقت الذي يعرف فيه المغرب تعبئة وطنية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، وفي الوقت الذي عبر فيه المغاربة عن نضج كبير وتحمل للمسؤولية بالانضباط الواعي للإجراءات الاحترازية والقانونية المتعلقة بالطوارئ الصحية، فوجئ المواطنون بعدد من الفيديوهات التي توثق اعتداء بعض أعوان ورجال السلطة على المخالفين لحالة الطوارئ الصحية بتعريضهم للصفع والضرب العام أمام الكاميرات، وكأن البلاد لا يحكمها قانون".

وساءل الفريق النيابي، وزير الداخلية حول "صحة الفيديوهات المتداولة، والاجراءات القانونية والادارية المتحدة في حق من تبث تجاوزه للسلطات الممنوحة له".

 

وزارة الداخلية تفتح تحقيقا

تفاعلا مع هذا الجدل، أعلنت وزارة الداخلية أنها فتحت تحقيقا في الموضوع. وأفادت مصادر إعلامية، أن الوزارة اتخذت إجراءات تأديبية في حق المخالفين، مؤكدة أن الحالات التي ظهرت بأشرطة الفيديو المتداولة، هي حالات منعزلة، وأن هذه السلوكات "تأتي في ظل الضغط الذي يعاني منه "رجال" السلطة واشتغالهم بالنهار والليل من أجل الحرص على سلامة الوطن والمواطنين، وهو الأمر الذي يجب على هذا الأخير تفهمه ومساعدتهم في ذلك".

 

مواضيع ذات صلة:

فيديو يصور ركل مواطن خرق الحجر الصحي في تونس: "لا لاستغلال الحجر الصحي لانتهاك كرامة المواطنين"

إجراءات البلديّات في لبنان لمواجهة الكورونا: حواجز على المداخل وتشدّد في تطبيق قرار التعبئة العامّة

طوارئ مخففة لاستيعاب الهلع في لبنان: الردع والقمع ضيفا شرف في القرارات الجديدة