منذ الإطاحة بزين العابدين بن علي في مطلع عام 2011، انفتحت تونس على عملية انتقال ديمقراطي أتاحت للتونسيين للمرة الأولى مساحةً من الحرية. ومن الحقوق الأساسية التي منحت لجميع المواطنين بالتساوي هي حرية تكوين الجمعيات ما ولّد طفرة في الجمعيات الجديدة لا سيما النسائية منها. وبالتالي وبعد أن كان النشاط النسائي محصوراً بعدد ضئيل نسبياً من المنظمات النسائية العلمانية بقيادة نسويّات علمانيّات في فترة ما قبل الثورة، بدأ هذا النشاط يشهد ولادة جمعيات مستلهمة من الإسلام بقيادة إسلاميّات. هؤلاء النساء ومعظمهنّ محجّبات، ملتزمات بشدة بالتعاليم الدينية الإسلامية ويقاربن حقوق الإنسان من منظار إسلامي وهنّ مرتبطات بشكل مباشر أو غير مباشر بحزب النهضة الإسلامي. وأشهر هذه الجمعيات هي جمعية "التونسيّات" التي ستحظى بالتركيز الأكبر في هذه المقالة[1].

 

تساهم الجمعيات النسائية المستلهمة من الإسلام اليوم إلى حدٍ كبير في التحسّن الهيكلي لوضع المرأة في تونس. فهي تشارك في نقاشات وتحرّكات تتشابه بشكل نسبي مع نقاشات وتحرّكات نظيراتها النسويّة[2]، لاسيّما العريقة منها مثل الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ATFD وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية AFTURD وكلتاهما تنشطان في تونس منذ أواخر ثمانينيّات القرن العشرين. وعلى الرغم من أنها تنطلق من الإطار المرجعي الإسلامي، يمكن ملاحظة تغييرات بطيئة ولكن كبيرة في مقاربتها الإسلامية لحقوق الإنسان التي بدأت تتماشى نسبياً مع إطار العمل النسوي الأكثر ليبرالية وعلمانية.

 

وهذه المرونة المتنامية التي أظهرتها الجمعيات المستلهمة من الإسلام في مقاربتها لحقوق المرأة والحريات الشخصية تتزامن مع تصميم متنامٍ أيضاً لدى الجمعيات النسائية العلمانية تاريخياً على التفاعل والتعاون مع المنظمات النسائية الناشئة حديثاً. غير أنّ الحوار، ناهيك عن التعاون بين الناشطات الإسلاميات في مجال حقوق المرأة والنسويّات العلمانيات[3] لا يزال غائباً تقريباً في تونس ويبدو أفق نشوء حركة نسائية موحّدة في البلاد تعمل على أجندة نسائية موحّدة، مسدوداً.

أحاجج في هذه المقالة بأن الاستقطاب السياسي إزاء "قضية المرأة" في تونس كان ولا يزال السبب وراء الانقسام بين الإسلاميّات والنسويّات العلمانيّات. ودعماً لفرضيّتي، ستبدأ المقالة باستعراض مقتضب للطبيعة التاريخية للنزاع بين الإسلاميّات والنسويّات العلمانيّات. يلي هذا الجزء جزء آخر يصوّر العلاقة بين الجانبين بعد الثورة، لأختم باستعراض لماذا وكيف يمكن للحوار والتعاون بين الأيديولوجيات أن يعزز أسس النضال من أجل حقوق المرأة في تونس وفرص نجاحه. سيتحقق ذلك عبر البناء على الخطاب المتغيّر المناصر لحقوق المرأة وللديمقراطية والفاعلات في مجال حقوق المرأة الإسلامية والتأسيس على مبدأ "النشاط الجندري" الذي أطلقته مارغو بدران (2009) وفيترنا وفالون (2008) كطريقة لتجاوز النقاش المعياري حول أهمية التعاون والتفاهم المتبادل بين النسويّات العلمانيّات والإسلاميّات والاقتراب من هذه الظاهرة من منظار ديمقراطي وتعددي وهو أمر يقع في صلب الانتقال الديمقراطي.

 

السؤال الذي سأحاول الإجابة عنه في هذه الورقة هو: كيف أفشل الاستقطاب السياسي حيال قضية المرأة أية محاولة لإعادة بناء الثقة بين الإسلاميّات والنسويّات العلمانيّات؟ وما هي إمكانيات واحتمالات بناء تعاون بين الطرفين؟

 

وهنا سنحتاج إلى بعض التعريفات. في هذه المقالة، أقصد بالإسلاميّات النساء اللواتي يصرّحن في الغالب علناً، عبر ارتداء الحجاب، أنهنّ ملتزمات بالتعاليم الإسلامية وهنّ منتميات بشكل مباشر أو غير مباشر إلى الحركة الإسلامية في تونس. والناشطات المستلهمات من الإسلام (الفاعلات في مجال حقوق الإنسان) هنّ الإسلاميّات اللواتي بدأن ينشطن في جمعيات مدنية معترف بها رسمياً في مرحلة ما بعد الثورة ويتماشين مع المقاربة العالمية لحقوق الإنسان. أما النسويّات العلمانيّات اللواتي تتناولهنّ هذه المقالة فهنّ النسويّات التونسيّات اللواتي أعلنّ تاريخياً على الملأ هويتهنّ النسويّة وكنّ ناشطات في الحياة الاجتماعية ولديهنّ مواقف سياسية مبنيّة على هذه الهوية. وفي الثمانينيّات، بدأن يعرفن باسم النساء الديقراطيات ولاحقاً نظّمن أنفسهنّ في جمعيات معترف بها رسمياً[4] أشهرها "الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات".

 

السياق التاريخي

منذ مطلع السبعينيّات، تشهد تونس جوّاً إسلامياً متنامياً لاسيّما مع ظهور حركة الاتجاه الإسلامي. وقد وضعها خطابها المحافظ في مواجهة أيديولوجية مباشرة مع بورقيبة وحزبه الحر الدستوري ولكن أيضاً مع غالبية المعارضة العلمانية/اليسارية[5]. حينها، شكّلت الإسلامويّة وأيديولوجيتها الجندرية وكيف يمكن أن تؤثر على مكاسب النساء، مصدراً رئيسياً للخوف لاسيّما لدى النسويّات العلمانيات في البلاد[6].

 

لم يبدأ الاستقطاب السياسي بين النسويّات العلمانيّات والإسلاميّات بالظهور إلّا في مطلع الثمانينيّات، وتميّز في الغالب بالسياسات الرمزية. وفي العام 1981، أعلنت الحركة الإسلامية نفسها حزباً سياسياً. وفي مواجهة النسويّة التي ترعاها الدولة[7]، كانت "قضية المرأة" محور تركيز الأجندة السياسية للإسلاميين الذين تصدّوا بشدّة لمقاربة بورقيبة العصرية لحقوق المرأة وكان بينهم منتقدون جدّيون لمجلة الأحوال الشخصية[8].

 

في ظل نظام الحزب الواحد، أصبحت الحركة الإسلامية هدفاً لحملة قمع عنيفة من نظام بورقيبة. "للمفارقة ساهم هذا القمع بشكل متناقض وإلى حد كبير في تمكين المرأة الإسلامية وفي تعزيز نشاطها". فجميع النساء اللواتي كنّ عضوات في "النهضة" و/أو تربطهنّ قرابة عائلية بأحد أعضاء الحزب، اعتقلن أو وجدن أنفسهنّ في وضع يفرض عليهنّ إعالة أسرة بينما أزواجهنّ في السجن وبينما يواجهن بدورهنّ مضايقات يومية[9]. وقد أدّى ذلك إلى تعاطف ودعم شعبي متزايدين نسبياً للحركة الإسلامية لاسيّما الإسلاميّات اللواتي عبر حجابهنّ بدأن يدّعين تمثيل الصورة التقليدية والأصلية للمرأة التونسية، ومعارضة الصورة العصرية والعلمانية التي فرضتها الدولة. وفي تلك الفترة، كانت النسويّات العلمانيّات يوسّعن نشاطهنّ لتحدّي خطاب الإسلاميين وكنّ يدعون الدولة لحماية مكاسب المرأة وأهمها مجلة الأحوال الشخصية[10]. وعلى الرغم من أن النسويّات العلمانيّات كنّ أيضاً عرضة للقمع نفسه من نظام بورقيبة، إلّا أن الاختلاف بين المشاريع السياسية للنشاطات منعت ولادة أي نوع من الحركة النسائية الموحّدة في مواجهة الدولة القمعية. وانحصر النشاط النسائي بالنزاع السياسي الوطني بين الدولة والمعارضة، وبين المعارضة والإسلاميين والعلمانيين/اليساريين.

في أواخر الثمانينيّات ومطلع التسعينيّات، تطوّر الاستقطاب السياسي أكثر مع نشوء الجمعيات النسوية العلمانية المعترف بها رسمياً. وكسلفه، واصل زين العابدين بن علي سياسة النسوية التي ترعاها الدولة. ومنح خلال حكمه الإذن الرسمي لجمعيتين نسويّتين هما الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية. تهتم الأخيرة بالمناصرة بينما تركّز الأولى على البحث فقط. فبعد سنوات من النشاط غير المرخّص، استطاعت النسويّات العلمانيّات تحديد مواقفهنّ وأهدفهنّ بوضوح من خلال جمعياتهنّ. "أهدافهنّ المرصودة التي كانت متناقضة جذرياً مع أهداف الإسلاميين، جعلتهنّ في توافق مع بن علي ودعمن حربه ضد توسّع الحركة الإسلامية رغم أنهنّ لم يحصلن على الحرية الكاملة لمنافسة النظام جدّياً أو تحدّي سجلّه في حقوق الإنسان."[11] وبالتالي وعلى الرغم من تنامي الشرعية والدعم الوطنيين والدوليين الذي حظيت به هاتان الجمعيتان النسائيتان، وقدرتهما على الوصول إلى المحافل الدولية لرفع الصوت ضد انتهاكات الدولة لحقوق المرأة وحقوق الإنسان بشكل عام، أدارت الجمعيتان ظهرهما للانتهاكات المستمرة والتعذيب الوحشي بما في ذلك الاغتصاب، التي تعرّضت لها الإسلاميّات لاسيما بعد حملة القمع الثانية للحركة الإسلامية التي نفذها نظام بن علي في العام 1992 وعلى الرغم من أنّ النسويّات العلمانيّات أنفسهنّ تعرّضن لقمع من الدولة في الفترة نفسها.

"بالطبع، أسفت الناشطات العلمانيات في مجال حقوق المرأة للإرهاب الذي اختبرته الإسلاميّات ولكنهنّ أصرّين على أن المشروع الإسلامي يعرّض المكاسب المحققة في مجال حقوق المرأة للخطر وبالتالي فإن الدفاع عن نساء النهضة قد يقوّض الأجندة التقدمية للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات وجمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية".[12] وفي مطلع العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، عمّقت قضية الحجاب الشرخ بين النسويّات العلمانيّات والإسلاميّات. ومن أبرز المحطّات كانت إعراب جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية خلال مؤتمرها السنوي يوم الإثنين في 8 آذار/مارس 2004 الذي تزامن مع يوم المرأة العالمي، علناً عن "قلقها العميق" من تنامي ظاهرة ارتداء الحجاب في تونس بعد أن اختفت تقريباً في العقدين السابقين. وشددت جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية أيضاً على "رفضها المطلق للحجاب والأيديولوجيا المغلقة والرجعية التي يمثّلها".[13] وجاء هذان التصريحان اللذان تكررا في العديد من مناسبات الجمعية، دعماً للمرسوم رقم 108 الذي تم تمريره في العام 1981 وحظر الحجاب في المؤسسات الحكومية. وتمّ توسيع المرسوم في العام 1985 ليشمل المؤسسات التعليمية وتم إحياؤه في مطلع التسعينيّات وفرض بكثافة مجدداً في العام 2006 وقد طال حوالي 1684 إمرأة إسلامية.[14]  وجرّدت هؤلاء النساء من الحق في التعليم والتوظيف والطبابة بسبب ارتدائهنّ الحجاب.[15]

وعلى الرغم من أنّ بعض الناشطين اليساريين رفعوا الصوت ضد المرسوم[16]  رفضت النسويّات تغيير خطابهنّ. وعن ذلك، تشدد حفيظة شقير، وهي محاضرة جامعية وعضوة في الجمعية التونسية للبحث حول التنمية أن منظمتها وجدت من الصعب الدفاع عن النساء اللواتي ارتدين الحجاب لأنه يرمز بالنسبة للنسويّات العلمانيّات إلى مشروع سياسي يعارضنه. وأشارت إلى أنّ "الجمعية لم ترد أي شخص، رجلاً أو امرأة طلب منها المساعدة، ولكن الإسلاميّات نادراً ما يلجأن إليها وحين يفعلن ذلك يكون الأمر بمعظمه متعلّقاً بالعنف الأسري".[17]

بحسب الخلفاوي "الحركة الإسلامية من جهة أخرى كانت قادرة على الاستفادة من قمع السلطة الذي تعرّضت له لسنوات، للترويج لخطاب يصوّرها على أنّها الضحية الوحيدة لاستبداد السلطة".[18] وقد منح الخطاب العدائي للنسويّات العلمانيّات، الحركة الإسلامية شرعية وحشدت دعماً شعبياً لمشروعها. وقد ساعد أيضاً الحركة الإسلامية على الترويج لخطاب يصوّر النسويّات العلمانيّات بأنهنّ "نخبويّات" و"غربيّات" و"عميلات للنظام".[19]

 

باختصار، عزز الاستقطاب حيال قضية المرأة مشاعر متبادلة من عدم الثقة والنفور وحتى الغضب بين الإسلاميّات والنسويّات العلمانيّات. وساهم هذا النزاع بين النساء التونسيّات في "تحويل النساء التونسيّات إلى رمز للتوتّر بين التقليد والحداثة وبين الشرق والغرب وبين النسويّة والإسلام".[20]  واليوم وعلى الرغم من صعوبة تفسير غياب التضامن في وجه القمع الذي اختبره الطرفان في ظل الأنظمة السابقة، يدوم الانقسام بين النسويّات العلمانيّات والناشطات الإسلاميات لحقوق المرأة، بعد الثورة، ما يُبقي "قضية المرأة" ميداناً رمزياً للصراعات السياسية والأيديولوجية.

 

 

 

 

الحركة النسائية في مرحلة ما بعد الثورة

 

في السنوات الثلاث اللاحقة للثورة[21]، شهدت تونس توتّراً أيديولوجياً وسجالات واسعة النطاق إزاء ما يجب أن تكونه هوية تونس، بين مختلف الأحزاب السياسية كما بين فاعلين في مجال حقوق الإنسان لاسيّما أن تونس كانت في طور كتابة دستور جديد. وقد أحيا وصول حزب النهضة الإسلامي إلى السلطة، بعد حصوله على الغالبية في الجمعية التأسيسية،[22] الخطاب الإسلامي المحافظ حيال المسألة الجندرية وكيف قد تؤثر الإسلاموية على الحركة النسويّة. ومجدداً، شكّلت مكاسب النساء وحقوق الإنسان بشكل أوسع، إحدى المسائل الرئيسية في النقاش. ووقعت نزاعات حول "تونس هي دولة مدنية مقابل الإسلام هو دين الدولة" و"الدور التكميلي مقابل مساواة كاملة بين الرجال والنساء" و"القيم الإسلامية مقابل حقوق إنسان عالمية". وبالتالي، صعّبت سياسات الهوية[23] بين النهضة والأحزاب العلمانية/اليسارية الأخرى على الناشطات في مجال حقوق الإنسان النظر أبعد من الخطاب الإسلامي – العلماني[24].

 

تعمّق الاستقطاب السياسي حيال حقوق المرأة أكثر بعد انتخابات العام 2014 حين نشأت الحركة الليبرالية "نداء تونس" لتتحدّى الأغلبية الحاكمة لـ"النهضة" بعد الثورة. وأدى ذلك إلى مشهد سياسي يضمّ "النهضة" و"نداء تونس" كحزبين رئيسيين يحملان أيديولوجيّتين متنازعتين ويتنافسان حول قضية المرأة، مصوّرَين نفسيهما على أنهما الحامي الوحيد لـ "مكاسب النساء". وأصبحت قضية المرأة مجدداً موضوع توتّرات أيديولوجية/سياسية. ومنذ ذلك الوقت، "أصبح الربط السياسي للناشطات في مجال حقوق الإنسان، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالأجندة السياسية للأحزاب السياسية المهيمنة، حتمياً"[25]. فبدأت النساء العلمانيّات الإشارة إلى الشخصية السياسية للجمعيات النسائية الإسلامية (أي التابعة لـ"النهضة")، بينما شككت الجمعيات النسائية الإسلامية في الحيادية السياسية التي تدّعيها الجمعيات النسائية العلمانيّة التي كان واضحاً بأنّها تقف في صف "نداء تونس" من أجل تحدّي الهيمنة السياسية لـ"النهضة". [26]  

 

غير أنّ المعارضة بين الحزبين لم تدم طويلاً. ففي نهاية 2013 ومطلع 2014، أطلقت "النهضة" و"نداء تونس" تحالفاً سياسياً حيث اتخّذت جميع القرارات التشريعية والتنفيذية تبعاً للتوافق البراغماتي بين الحزبين.[27] والمفارقة أنّه منذ ذلك الحين، حققت النساء مكاسب قيّمة. والأهم، أنه في العام 2014، وضع دستور جديد صديق للنساء وأعلنت الدولة الحامي الوحيد لحقوق المرأة والموكلة إنفاذها وذلك في المادة 21. وفي العام 2017، صدّقت تونس على قانون يحمي النساء والفتيات من جميع أشكال العنف.   

 

"استلهمت تلك المكاسب أساساً من مصالح سياسية أو دبلوماسية للحزبين السياسيين ولم تنتج عن اهتمامات نسوية حقيقية، وهو أمر واضح للناشطات في مجال حقوق الإنسان".[28] غير أنّها تضيء على حقيقة بالغة الأهمية ألا وهي أنها تحققت عبر نقاشات بين أيديولوجيات مختلفة ومن خلال تفاعلات بين برلمانيين مختلفين. وهذا يعني أن البرلمان كان المساحة العامة الأولى التي شهدت تفاعلاً مثمراً عابراً للأيديولوجيات بين نساء "النهضة" وبرلمانيات نسويّات علمانيّات بموجب التوافق السياسي الذي توصّلت إليه الأحزاب التي يتبعن لها. [29] غير أنّ هذا التفاعل المرهون بإرادة سياسية براغماتية لا يزال محصوراً بالبرلمان.   

 

بين الخطاب المتغيّر والتوجّه المتبدّل

 

من جانب الإسلاميّات، أصبحت التغييرات الكبيرة ولكن البطيئة في المواقف والخطاب هي العرف السائد. كما أنّهنّ يظهرن تصميماً كبيراً على مقاربة الجمعيات النسائية العلمانية. فمنذ انطلاقها، ركّزت جمعية "تونسيّات" على مساعدة النساء اللواتي تعرّضن لانتهاكات حقوق إنسان في ظل الأنظمة الاستبدادية السابقة، في رفع قضاياهنّ إلى "هيئة الحقيقة والكرامة". وقدّمت أيضاً لهنّ الدعم النفسي والقانوني في ما يخصّ الانتهاكات التي شهدنها واختبرنها وأجرت أبحاثاً عديدة حول الموضوع. وقد تأثرت "تونسيّات" بالتغييرات في مواقف حزب "النهضة" وخطابه بعد الثورة لاسيّما في المسائل المتعلقة بحقوق المرأة والحريات الشخصية[30]، فبدأت بإجراء تغييرات مشابهة. واليوم ثمة العديد من المنظمات الدولية التي تموّل "تونسيّات"، مظهرةً مرونة وتصميماً للمشاركة في تعزيز حقوق المرأة في تونس. وهو ما قاد الجمعية إلى توسيع نطاق عملها في السنوات القليلة الماضية ليشمل حقوق النساء.

 

تقول منية مزيد الرئيسة الحالية لـ"تونسيّات" "اليوم نسعى إلى تمكين النساء في الحقل العام وفي السياسة عبر الإستناد إلى شرعة حقوق الإنسان والدستور التونسي والقانون الأساسي للدولة. فإذا بحثت في عملنا، لن تجد أي شيء "إسلامي". فعملنا مدني بالكامل، إذ على الرغم من أننا نحاول المحافظة على خطاب يجمع بين تقاليدنا والقيم الإسلامية والمقاربة المدنية من أجل التسهيل على الناس قبول ما نروّج له والتعامل معه". [31]  

من جهة أخرى، وعلى الرغم من المعارضة السابقة للقانون الذي يحمي النساء من جميع أشكال العنف في العام 2014، حين بدأت النقاشات حول القانون، شاركت "تونسيّات" بشكل كبير في صياغة القانون الذي تمّ تمريره في العام 2017. وكانت لها مساهمة أساسية في هذا القانون حين اقترحت إدراج "العنف السياسي" فيه من بين أشكال أخرى من الانتهاكات. [32] ويرى المفكر الإسلامي صلاح الدين الجورشي، أن مشاركة جمعيات نسائية مستلهمة من الإسلام في صياغة قانون من هذا النوع وإقراره طوّرت وجهة نظر الإسلاميّات بشكل عام حيال معنى العنف. وهو أمر يمكن لمسه في خطابهنّ.[33] فاليوم تدعو "تونسيّات" إلى تطبيق القانون بمساعدة منظمات مدنية أخرى. [34] وعلى المنوال ذاته، تحوّل رفض "تونسيّات" إدراج مصطلح "النوع الاجتماعي" في قانون الموازنة في العام 2018، في وقت لاحق إلى اعتماد هذا المصطلح. ومؤخراً، عقدت "تونسيّات" مؤتمراً وطنياً في 11 تموز/يوليو 2019 حول النوع الاجتماعي وأهمية إدراج المصطلح في القوانين وذلك بهدف تحقيق المزيد من التمكين للنساء في المحافل السياسية والعامة. [35]

وتقول مزيد إن "العديد من النساء ما زلن يعتمدن عقلية تقليدية وأبويّة. فهنّ يرفضن التعامل مع مصطلحات جديدة ليس لأنهنّ لا يردن التغيير بل لأنهنّ لا يعرفن معناها الحقيقي و/أو كيف يمكن استعمالها أو التعامل معها. وسببت المساواة بين الرجال والنساء لاسيّما في موضوع الإرث، بالكثير من النفور داخل المجتمع. وقمنا بدور رئيسي في المحافظة على استمرار السجالات والنقاشات بين النساء بشكل خاص. وحاولنا أن نشرح لهنّ ما الذي تعنيه المساواة فعلاً وكيف يمكنهنّ الدعوة إلى المساواة من دون التأثير على التلاحم الأسري أو من دون معارضة التعاليم الدينية".[36]  

غير أنّ الإسلاميّات ما زلن يقاومن استعمال مصطلحي "نسوي" و"نسويّة" بسبب مضامينهما الغربية. "معظم التحدّيات والصعاب التي نواجهها تعود إلى المصطلحات. لذلك، كنساء إسلاميّات، نستغرق وقتاً أكثر لفهم مصطلحات جديدة مثل مساواة وعنف ونوع اجتماعي إلخ، قبل التعامل معها وإعادة تعريفها بطريقة تناسب تصوّراتنا ومن ثم الترويج لها بين نساء أخريات. فحين تحدّثنا عن "الاغتصاب الزوجي" خلال نقاشاتنا حول القانون الذي يحمي النساء من العنف، واجهنا مقاومة وانتقادات من نساء إسلاميّات. فأخذنا وقتنا في شرح المعنى الحقيقي للاغتصاب الزوجي وكيف أنّ هذا النوع من التصرّف لا يتّفق مع تعاليمنا الإسلامية. ووافقت معظم النساء اللواتي عارضنه في السابق، وتعاملن معه لاحقاً".[37]

على المقلب الآخر، جاء قبول جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية، التعاون والتفاعل مع المنظمات النسائي الإسلامية بطيئاً. فالنسويّات العلمانيّات يشاركن عن طيب خاطر في مؤتمرات وندوات تعقدها منظمات دولية وتهدف إلى تقريب الناشطات في مجال حقوق المرأة من جميع الأطياف الأيديولوجية. أما إذا سئلن عن احتمال بناء حركة نسائية موحّدة في تونس بالتعاون مع الإسلاميّات، فيحاجج رامي الخليفة العضو الحالي في الجمعية بأن الأخيرة "لا يمكنها التعامل أو الدخول في أي تحالف مع منظمات لا تضع النظام الديمقراطي في صلب أولوياتها ولا تشاركنا الأهداف ذاتها أي تحقيق التمكين السياسي الكامل والمساواة الكاملة بين الرجال والنساء".[38] يظهر ذلك أن الخطاب والممارسات المؤيدة للنساء التي طوّرتها الجمعيات النسائية الإسلامية لم تلحظها معظم النسويّات العلمانيّات. تقول سارة بن سعيد الرئيسة الحالية لجمعية "صوت النساء" وهي من الجمعيات القليلة التي تحافظ على تفاعل وتعاون بنّاء مع الإسلاميّات، إن "الانقسام مستمر بين النسويّات العلمانيّات والإسلاميّات لأن الجانبين لا يعرفان بعضهما البعض وليس لدى أي منهما فكرة كيف تغيّرت أفكار الآخر وسلوكه بعد الثورة. واليوم من الواضح لأي مراقب لأنشطة الجانبين أنهما يتشاركان الأهداف نفسها حتى لو اختلفت استراتيجياتهما ونهجاهما. في الواقع، ترددت النسويّات العلمانيّات في التعامل مع الجمعيات النسائية العلمانية الناشئة حديثاً لأنها تتحدّى عراقتها وشرعيتها التاريخية ناهيك عن الجمعيات النسائية المستلهمة من الإسلامية لاسيّما "تونسيّات" التي تحصل على تمويل دولي ودعم من منظمات مانحة دولية. ولكننا من تجربتنا في التعامل معهنّ، يمكننا القول إن الإسلاميّات يغيّرن خطابهنّ. غير أن التأثير المتنامي للنساء الإسلاميّات هو أحد الأسباب التي تجعل النسويّات العلمانيّات يرفضن الدخول في أي تفاعل جدّي وحوار معهنّ. ولا تزال النسويّات العلمانيّات يجدن صعوبة في قبول الإسلاميّات المنظّمات في جمعيات مماثلة واللواتي يتبنّين أجندات مماثلة مع قدرات وشرعية متنامية. فهذا بالنسبة إليهنّ، لا يزال يشكّل تحدّيا لأجندتهنّ".[39]

 

آفاق التعاون

درست فيترنا وفالون[40] في العام 2008 فعالية الحركات النسائية في البلدان التي تشهد انتقالاً ديمقراطياً لاسيّما في أميركا اللاتينية وشرق أوروبا، من أجل استكشاف لماذا بعض العمليات الانتقالية تقود إلى دول أكثر دعماً للنساء من غيرها وكيف يحصل ذلك. واكتشفت الباحثتان أنه حين ينجح النشاط النسائي في بناء حركة نسائية عابرة للطبقات والأعراق والإثنيّات والانتماءات السياسية، فمن الأكثر ترجيحاً أن يتحدّى المأسسة السياسية للنوع الاجتماعي ويحقق نتائج إيجابية للنساء على مستوى الدولة. لذلك فبناء على هذه النظرية وكل ما عرضناه سابقاً، يمكننا أن نستنتج أن غياب الحركة النسائية العابرة للأيديولوجيات في تونس سهّل من جديد تسييس قضية المرأة بعد الثورة.  

 

الحديث عن ضرورة وجود حركة نسائية في تونس وفائدتها يجعل البحث في طبيعة الأساس الذي يجب بناء هذه الحركة عليه، أمراً في منتهى الأهمية. وقد اقترحت مارغو بدران في كتابها الجديد (بالإنكليزية) "النسويّة في الإسلام" ما تسمّيه "النشاط الجندري" كأداة لردم الهوّة بين الإسلاميّات والنسويّات من أجل تخفيف التوترات والانقسام بينهما. وبرأيها، النشاط الجندري يعني "أن تصرّ النساء من جميع ألوان الطيف على المحافظة على أدوارهنّ الخاصة في المجتمع وزيادتها وإرساء حضور عام للنساء عموماً. وهذا يعني أن تصرّ العديد من النساء على نموّهنّ الخاص وإنتاجيّتهنّ وإبداعهنّ في مجالات متنوّعة. وهذا يعني أيضاً أن تقاتل النساء القوى الرجعيّة التي ترغب في دفعهنّ إلى هوامش المجتمع. وهذا يعني بعض التآكل للتشعّب في صفوف النساء وبعض التخفيف للتوتّر المتأتّي عن الاستقطاب الأيديولوجي داخل المجتمع المسلم (...). ويعني أيضاً تحرير النساء من الهيمنة الأبوية في العائلة. ولكن لا يعني ذلك تخفيف قلق النساء على عائلاتهنّ. وأخيراً، يؤشّر ذلك إلى انفتاح معيّن ضمن الحركة الإسلامية".[41] ويمكن لمبادرة بدران أن تساعدنا في التفكير بحركة نسائية في تونس تُبنى على التعاون وعلى مبدأ تقسيم المهام بين مختلف الفاعلات في مجال حقوق النساء. ويمكن المحافظة على التعاون إزاء الأهداف المشتركة للنساء الإسلاميات والنسويّات العلمانيّات، بينما يسعى كل جانب بشكل منفصل إلى تحقيق أجندته الأصلية حتى لو تضمّنت مسائل خلافية مرتبطة بحقوق المرأة. يجب القيام بذلك مع الإبقاء على مساحة من التفاعل والنقاش حيال المسائل الخلافية بين الإسلاميّات والنسويّات العلمانيات. وكما قالت مزيد "التفاعل مع النسويّات العلمانيّات حتى لو كان ضئيلاً جداً، له أثر كبير على خطابنا وجعلنا نفكّر ونتساءل حول وجهة نظرنا الخاصة بحقوق المرأة. وقد بدأنا أيضاً باستخدام مصطلحات جديدة لم نتعرّض لها من قبل"[42]. ولا يمكن للمرء سوى ملاحظة أهمية هذه المساحات.

يمكن لتطبيق هذا النموذج على السياق التونسي في فترة ما بعد الثورة، أن يحوّل المشهد العدائي الحالي بين الإسلاميّات والنسويّات العلمانيّات إلى مشهد أقل خلافية. ومن شأن التركيز على مقاربة "النشاط الجندري" أن يحوّل التوترات الأيديولوجية إلى مقاربة تركّز على أهمية تمكين النساء في المجتمع، محوّلة إياه إلى هدف موحّد يتمّ تحقيقه عبر ربط المهام كل حسب الدور الخاص المنوط به ونطاق عمله.

 

*ترجمة لمياء الساحلي

 

 

  • نشر هذا المقال في العدد 17 من مجلة المفكرة القانونية | تونس |. لقراءة العدد اضغطوا على الرابط أدناه:

انتخابات بطعم الثورة أو زهوة انتخابات لم تدُم طويل

 


[1]  المنظمتان النسائيتان الرئيسيتان المستلهمتان من الإسلام في تونس هما "تونسيات" و"نساء تونسيات". وسبب تركيز هذه المقالة على "تونسيّات" فقط هو أنه بعد عامين من الثورة أوقفت "نساء تونسيات" نشاطاتها. واليوم لم تعد الجمعية ناشطة بقدر ما هي عليه "تونسيّات".

[2] على الرغم من أنها نشأت وهي تتبنّى خطاباً محافظاً مشابهاً لخطاب حزب النهضة الإسلامي.

[3] حين أستخدم المصطلحات العامة: نسويّات علمانيّات وإسلاميّات، أقصد غالبيتهنّ وهنّ من تنطبق عليهنّ فرضية هذه المقالة. هذا لا يعني أنه لا يوجد استثناء، ولكنه يبقى خارج نطاق هذه المقالة.

 

[4] تجدر الإشارة هنا إلى أن نشاط المرأة في تونس، لاسيّما بعد الثورة، متنوّع ويجب أن ينظر إليه على أنه مروحة واسعة تتراوح بين المقاربات العلمانية "الراديكالية" من جهة والمقاربات الإسلامية "الراديكالية" من جهة أخرى، مع الكثير بينهما.

[5] محمد الصحبي الخلفاوي، تونس: المنظمات الحقوقية والإسلام السياسي وتنظيماته، سبتمبر 2018، مبادرة الإصلاح العربي.

[6]  مقابلة مع السيدة حفيظة شقير إحدى أوائل العضوات في حركة النساء الديمقراطيات التي أصبحت لاحقاً الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.

[7] مجلة الأحوال الشخصية وجميع المكاسب التي حققتها النساء في تونس تقريباً في مرحلة ما قبل الثورة لم تكن استجابة من الدولة للمطالب والضغوطات النسائية بل نتيجة قرارات سياسية فرضها قادة سياسيون لمآرب سياسية. هذا ما وصفته مورفي (2003) في مقالتها بعنوان "النساء في تونس: بين نسويّة ترعاها الدولة والإصلاح الاقتصادي" (Women in Tunisia: Between state feminism and economic reform).    

Reference: Murphy, E. C. (2003) Women in Tunisia: Between state feminism and economic reform, in: D. E. Abdella & P. Posusney (Eds) Women and Globalization in the Arab Middle East.

[8] مقابلة مع صلاح الدين الجورشي، مفكر تونسي وأحد أوائل أعضاء الحركة الإسلامية.

[9] Loes Debuysere (2015): Tunisian Women at the Crossroads: Antagonism and Agonism between Secular and Islamist Women’s Rights Movements in Tunisia, Mediterranean Politics, DOI: 10.1080/13629395.2015.1092292

[10]  مقابلة مع السيدة حفيظة شقير إحدى أوائل العضوات في حركة النساء الديمقراطيات التي أصبحت لاحقاً الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات.

[11] Doris H. Gray (2012) Tunisia after the Uprising: Islamist and Secular Quests for Women's Rights, Mediterranean Politics, 17:3, 285-302, DOI: 10.1080/13629395.2012.725298

[12]  المرجع نفسه.

[15] المرجع نفسه.

[16] الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وهي منظمة يسارية، إضافة إلى منظمات أخرى.

[17]  مقابلة مع السيدة حفيظة شقير.

[18] محمد الصحبي الخلفاوي، تونس: المنظمات الحقوقية والإسلام السياسي وتنظيماته، سبتمبر 2018، مبادرة الإصلاح العربي

[19] مقابلة مع السيدة حفيظة شقير.

[21]  استمر عمل الجمعية التأسيسية من تشرين الثاني/نوفمبر حتى تشرين الأول/أكتوبر 2014.

[22]  حصلت النهضة على 89 مقعداً في الجمعية الوطنية التأسيسية بينما حصلت الأحزاب العلمانية مجتمعة على 107 مقاعد.  

[23] سياسات الهوية تعني أنه حين يكون لدى مجموعة ما هوية سواء عرقية أو دينية أو إثنية أو اجتماعية أو ثقافية، فإنها تميل إلى تعزيز مصالحها المحددة من دون الالتفات إلى مصالح أو مخاوف أية مجموعة سياسية أكبر.

[24]  مقابلة مع صلاح الدين الجورشي.

[25] المرجع نفسه.

[26] أصبحت بعض عضوات جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية عضوات في "نداء تونس" ومن البارزات بينهنّ بشرى بلحاج وغيرها.

[28] مقابلة مع سارة بن سعيد، رئيسة "صوت النساء" وهي جمعية علمانية نشأت بعد الثورة.

[29]  للمزيد من القراءة حول هذه النقطة، الرجاء العودة إلى ياسمين هاجر، النهضاويات في تونس: إنعطافٌ نحو النسوية الإسلامية؟، المفكرة القانونية، 4/02/2019.

[31]  مقابلة مع منية مزيد رئيسة جمعية "تونسيّات".

[32] المرجع نفسه.  

[33]  مقابلة مع صلاح الدين الجورشي.

[34]  مقابلة مع سارة بن سعيد.

[36] مقابلة مع منية مزيد.

[37]  المرجع نفسه.

[38]  مقابلة مع رامي الخليفة عضو حالي في جمعية النساء التونسيات للبحث حول التنمية.

[39]  مقابلة مع سارة بن سعيد.

[40] Viterna, J. & K.M. Fallon (2008) Democratization, women's movements, and gender- equitable states: A framework for comparison, American Sociological Review, DOI: 10.1177/000312240807300407

[41] Badran. M. (2009). Feminism in Islam. OneWorld Publications. pp.163-165.

[42]  مقابلة مع منية مزيد.