في تدخّلها بالجلسة العامة لمجلس نواب الشعب بتاريخ 04-04-2020، أكّدت وزيرة العدل التونسية  ثريا الجريبي أن عدد المودعين بالمؤسسات السجنية تراجع من 24 إلى 18 ألفا، بمعنى أنه قد انخفض بنسبة الربع. وردّت هذا التطور للإجراءات التي اتخذت للتوقّي من خطر انتشار فيروس الكورونا بالسجون من قبل السلطة التنفيذية والمحاكم. وبينت أن قرارات السراح الشرطي التي صدرت عنها وعن قضاة تنفيذ العقوبات والعفو الرئاسي الخاص ساهمت في تحقيق الإفراج على 4500 سجين، لتنتهي للقول بأن عدد المساجين مقارنة بطاقة استيعاب السجون بات يتلاءم مع المعايير الدولية وأن إجراءات التوقي التي اتخذتها الإدارة العامة للسجون تضمن إلى حدّ بعيد سلامة نزلائها.

ويهم المفكرة القانونية التي كانت من المبادرين إلى التنبيه لضرورة تخفيف الاكتظاظ بالسجون حماية لحق نزلائها والعاملين بها من خطر العدوى بالفيروس المستجد وحماية لحقهم في الصحة أن تثمّن الجهد الحاصل وأن تشيد بدور المحاكم الكبير في تحقيقه دون أن يمنعها هذا من ملاحظة أمرين:

أولا: ضرورة التنبه لخطورة الأحكام الصادرة بالسجن في حق من يتهمون بمخالفة الحجر الصحي وخرق حظر الجولان على هذا المكتسب الذي يجب استدامته. فقد أفادت المصالح الأمنية أنه خلال الفترة المتراوحة بين 18-03-2020 تاريخ فرض حالة الحجر الصحي وحظر الجولان و31-03-2020، تمّ الاحتفاظ بـ 1119 شخص خالفوا حظر التجول وبـ 242 شخصا لعدم الإلتزام بالحجر الصحي. وتؤكد مصادر قضائية أن أحكاما صدرت بحق نسبة هامة من هؤلاء بالسجن النافذ. ويدفع هذا للخشية من أن يتحول ما ظن أنه مساهمة من القضاء في إنفاذ الإجراءات الخاصة بالتوقي من انتشار الفيروس إلى سبب لاكتظاظ جديد في المؤسسات السجنية يتهدد سلامتها وإلى عنوان لأحكام قاسية في حق فئات اجتماعية، قد لا يكون السجن السبيل لإصلاح سلوكها الذي فيه خرق للقانون.

ثانيا: الحاجة لمواصلة تخفيف الإكتظاظ بالمؤسسات السجنية بما يتناغم مع المعايير الخصوصية للجائحة. فالمعايير الدولية تفرض أن يختصّ كل سجين بمساحة تساوي أربعة أمتار وهو ما تحقّق فعليا حاليا بالمؤسسات السجنية. أهمية هذا المنجز لا يجب أن تحجب أن تلك المعايير لا تلائم حالة التوقي من انتشار الفيروس مع ما تفرضه من وجوب إلتزام بالتباعد الإجتماعي.

وتدعو المفكرة في هذا الإطار رئاسة الحكومة لاستعمال ما لها من سلطة إصدار لمراسيم تشريعية لسن عفو تشريعي عام على من تمت محاكمتهم من أجل خرق أمر حظر التجول وإصدار مرسوم يضع نظاما قانونيا لحجر الجولان المعلن ويحدد سلّماً متلائماً للعقوبة التي تسلّط على من يخالف أحكامه. كما تدعوها لإصدار عفو تشريعي فيما تعلق بالجرائم المالية بما يخفف بشكل ملموس من عدد المساجين.

كما تدعو القضاء إلى مواصلة العمل على التقليل من نسبة الموقوفين بالسجون والذين كانوا حتى وقت قريب يشكلون نصف عدد المساجين. وتأمل منهم مزيد العمل على تجنب إصدار عقوبات سالبة للحرية وبخاصة في الجنح.