سلطت جائحة كورونا التي طرقت أبواب تونس منذ الثاني من مارس 2020، الضوء من جديد على قضية هجرة الأطباء والإطارات شبه الطبية، الذين يمثلون خط الدفاع الأول والرئيسي في هذه الحرب التي تتغيّر فيها معايير النصر، من القدرة على إزهاق أكبر عدد من الأرواح إلى القدرة على إنقاذها. هذه الأزمة، وكما أعادت طرح قضية وضعية قطاع الصحة العمومية، فإنها نكأت جرحا يهدد الحق الدستوري للشعب التونسي في الصحة، والبلاد تشهد سنويا نزيفا مرعبا يتمثل في هجرة الأطباء التونسيين إلى الخارج وبالتحديد إلى الاتحاد الأوروبي ودول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OCDE التي تضم دول الاتحاد الأوروبي وأميريكا الشمالية وأستراليا. إذ يكشف التقرير الصادر عن هذه المنظمة في 17 ديسمبر 2018، أن عدد الأطباء التونسيين العاملين في تلك البلدان بلغ 3200 طبيبا و1600 ممرّضا. موجة الهجرة التي بدأت تشتد منذ سنة 2012، تحوّلت إلى تهديد حقيقي لرأس المال البشري التونسي في القطاع الصحي. حيث ارتفعت مغادرة الأطباء الجدد المسجلين في عمادة الأطباء من 6% سنة 2013 إلى 45% سنة 2017، أي ما يناهز 460 طبيبا بحسب تأكيدات العمادة. في حين يشير تقرير منظمة التعاون والتنمية الدولية إلى أن 7% فقط من طلبة الطب التونسيين يعودون إلى تونس بعد إنهاء دراساتهم وتربصاتهم في الخارج. إضافة إلى عامل تدهور القطاع الصحي العمومي، يعتبر العامل المادي أساسيا في قرار الهجرة. ففيما لا يتجاوز أجر الطبيب المتربص في المستشفيات التونسية 1200 دينار شهريا، ينال هذا الأخير في المستشفيات الفرنسية والألمانية ما يفوق 6000 دينار. الضريبة تحملها المواطن التونسي في نهاية المطاف، حيث تراجع عدد الأطباء في المستشفيات العموميّة من 6971 طبيبا سنة 2011 إلى 6753 في سنة 2017 بحسب بيانات المعهد الوطني للإحصاء، إضافة إلى ارتفاع عدد السكّان لكلّ طبيب بين سنوات 2014 و2017، من 772 سنة 2013 إلى 808 ساكن لكلّ طبيب سنة 2016، وارتفاع الضغط على المرافق الصحيّة العموميّة بمعدّل 6 أطباء لكل 10 آلاف ساكن بحسب احصائيات وزارة الصحة التونسية (المحرر)

 

منذ أكثر من 4 أشهر يعيش العالم على وقع انتشار فيروس كورونا المستجد. فقدرته وسرعته على نقل العدوى وتحوره الجيني جعلت أغلب الدول تغلق حدودها وتطبّق سياسة العزل الاجتماعي لوقف إنتشار الفيروس. عدد كبير من السياسيين وصفوا مواجهة بلادهم لهذا الفيروس بالحرب حتى أن بلداناً مثل الأردن والكويت استعملت صفارات الإنذار لإعلام المواطنين بحظر التجول. حرب حقيقية لكن جنودها لا يلبسون زيّا عسكريا بل يطلق عليهم لقب "الجيش الأبيض" المكوّن من الإطارات الطبية وشبه الطبية. دخلت تونس هي الأخرى الحرب ضدّ جائحة كورونا منذ بداية شهر مارس، حيث يخوض أعوان الصحة من أطباء وممرضين وإطارات شبه طبية معارك يومية بكل شجاعة ضد تفشي هذا الفيروس رغم محدودية الإمكانيات. لكن، وفي جبهة أخرى، وتحديدا في أوروبا، تواجه إطارات طبية تونسية فيروس كورونا المستجد في فرنسا، إلمانيا، هولندا ودول أخرى كثيرة في كل يوم وكل ساعة لإنقاذ ما أمكن من الأرواح البشرية. المفكرة القانونية حاورت عددا من الأطباء والباحثين التونسيين في عدد من دول الاتحاد الأوروبي حول معاركهم ضد هذا الوباء في دول المهجر، المخاطر التي تتعلق بعملهم، رؤيتهم للوضع في تونس، خيارات الهجرة ومواضيع أخرى.

 

 120ساعة عمل في أقل من 10 أيام

منذ وصوله إلى فرنسا في سبتمبر 2017، لم يشهد "صلاح" أزمة صحية مثل التي تعيشها الدولة الفرنسية اليوم: "مثل الكثير من الأطباء التونسيين، أنا في خط الدفاع الأول وفي اتصال مباشر مع المصابين يوميا. جميع الأطباء تجندوا في وضع إستثنائي، في العشرة أيام الأخيرة إذا قمت بعملية حسابية سأجد أنني عملت لأكثر من 120 ساعة، هذا رقم طبيعي جدا في ظل أزمة إستثنائية. إذ أصبح الروتين اليومي هو العمل ومن العمل العودة للمنزل للإستراحة وأخذ قسط من النوم ومن ثم العودة إلى المستشفى. أحاول الإنسجام مع وضع استثنائي في ظروف استثنائية بمجهود استثنائي وبوقت استثنائي أيضا. هذا الوضع ينطبق على 90% من الأطباء التونسيين الذي يعملون في أوروبا. هناك خوف جماعي من الفيروس وأعتقد أن الانتظار أصعب من الخوف ودورنا كأطباء تأطير هذه الحالة من الهلع دون إعطاء تطمينات كاذبة أو مزيفة".

صلاح الشهايبي طبيب أمراض إستعجالية (حالات طوارئ) يعمل بمستشفى أوبينا جنوب فرنسا، منذ 3 سنوات. لم يكن قرار مغادرة تونس خيارا بالنسبة إليه، بل ضرورة ملحة في ظل جملة من الأسباب التي دفعته ومئات الأطباء الآخرين للهجرة والبحث عن عمل في أوروبا. يرى صلاح أن المستشفى العمومي في تونس يحتضر منذ سنوات كما أن الساحة الطبية أصبحت لا تتسع للجميع. كما أنه وبالإضافة إلى صعوبة ظروف العمل، فإن رواتب الأطباء لا توفر أبسط مقومات العيش الكريم: "الدولة التونسية وكل الحكومات المتعاقبة تخلت بشكل تام عن المستشفى العمومي ضمن سياسة متكاملة لتدمير المرفق الصحي العمومي لفائدة القطاع الخاص". رغم حالة الإحباط والأسى في صوته وهو يتحدث عن هجرة الأطباء وأسبابها وعن سلبيات قطاع الصحة العمومية في تونس، لكن تجلّى أمل في نهاية حديثه وهو يؤكد على كفاءة الإطارات الطبية التونسية قائلا: "هناك نسبة هامة من الأطباء التونسيين في فرنسا... في بعض الأحيان، تجد 10 أطباء تونسيين في مقابل 5 أطباء فرنسيين في قسم واحد. ولديّ ثقة في كفاءة زملائنا في تونس".

أما فيما يتعلق بأزمة فيروس كورونا في بلده، يرى الشهايدي أن تونس اتخذت جملة من الإجراءات المهمة. لكن يحب على الدولة تأمين الإطار الطبي وتوفير كل وسائل الحماية الممكنة. فبحسب صلاح، النظام الصحي الناجح هو النظام الذي يحاول ربح الوقت في إطالة المدة في علاقة بعدد الإصابات. فإصابة 2000 شخص على امتداد 6 أشهر أفضل من إصابتهم في شهر واحد فقط.

 

الأطباء التونسيون في ألمانيا

بذل عمر جهودا كبيرة في التحضير لامتحان الأطباء المقيمين من أجل الاختصاص لكنه لم يوفق في النهاية. فقرر عدم إعادة الامتحان خوفا من عدم الحصول على الاختصاص الذي يريده. قفزت فكرة الهجرة في رأس عمر فجأة بعدما إكتشف أنه في ألمانيا يمكن لأيّ طبيب الحصول على الإختصاص الذي يريد. بل لكل طبيب الحق في دراسة أكثر من اختصاص إذا أراد ذلك. وهنا جاء قرار الهجرة.  منذ ثلاث سنوات، وتحديدا في مارس 2017، وصل عمر إلى منطقة أنقولستادت الواقعة في إقليم بفاريا بألمانيا. ورغم أن عمر بن أحمد طبيب مقيم في اختصاص القلب والشرايين، إلا أنه اليوم يشارك مع زملائه في الإهتمام بمصابي فايروس كورونا. يقول في تصريحه للمفكرة: "أعمل الآن في قسم الإنعاش والطبّ الاستعجالي وهو ما يجعلنا في مواجهة الكثير من المصابين يوميا. المرضى الذين يعانون من ضيق التنفس أو ارتفاع الحرارة يتم فحصهم مباشرة للتأكد في حالة ما أصيبوا بالفيروس. بعد تقييم الحالة وحسب وضعية المريض، نقرر إرساله إلى بيته إذا كان وضعه مستقرا أو إلى الإنعاش إذا كانت حالته خطيرة. هناك مخططات عمل تتطبّق يوميا بعدما تمّ وضعها من طرف معهد روبرت كوخ[1]، كما أن هناك خلية أزمة تنعقد بشكل يومي وتجمع كلّ إطارات المستشفى. هنا في ألمانيا يقوم الأطباء التونسيون بدور فعال سواء في فحص المصابين بفيروس كورونا المستجد أو معالجتهم مثل بقية الأطباء.".

أما على مستوى القدرة على مواجهة هذا الوباء في ألمانيا، فأوضح الدكتور عمر بن أحمد أن هذا البلد يحتوي على أكثر من 28 ألف سرير إنعاش كما أنه يطبّق إستراتجية صحية فعالة، حيث يقوم كل طبيب بالخضوع لدورة تدريبية تمتدّ على 6 أشهر وتتمحور حول تقنيات الانعاش وهو ما يزيد من كفاءة الإطار الطبي الألماني. كما أن ألمانيا تقوم بأكثر من 160 ألف فحص أسبوعيا، وهو ما يزيد في حظوظها في السيطرة على تفشي الوباء. ليضيف أن هذا التطور في القطاع الصحي والتطبيق الحرفي للاستراتيجيات الصحية وفعالية إدارة الأزمات يغري الكثير من الأطباء التونسيين ويستجيب لطموحاتهم في تطوير مسيرتهم المهنية والعمل في أفضل الظروف. أما عن الوضع في تونس، فيعتقد عمر أن اتخاذ الحكومة التونسية لإجراءات إستباقية يعتبر شيئا إيجابيا جدا خاصة بالنظر إلى إمكانيات تونس الصحية والتي لا تتجاوز 300 سرير إنعاش، وهو رقم ضعيف للغاية لمجابهة مثل هذا الوباء. كما يرى أن هجرة الأطباء إلى دول أخرى أضعفت النظام الصحي في تونس «هناك خارطة لعدد أسرة الإنعاش في ولايات الجمهورية التونسية نشرت على مواقع التواصل الإجتماعي. الولايات الداخلية لا تمتلك أي سرير وهذا دليل كبير على فشل النظام الصحي في تونس وإمعانه في التهميش كما أن المستشفيات العمومية تحتوي على الكثير من النقائص وهذا ما يجعلني أتفهم قرار الهجرة بالنسبة لأي طبيب تونسي".

بدأت موجة هجرة الأطباء التونسيين في سنة 2012 لكنها بلغت ذروتها في 2014، حيث غادر عدد هام من هؤلاء الأطباء إلى ألمانيا. الطبيب ماهر الفارحي الذي يعمل حاليا في مستشفى الصليب الأحمر بمنشن ألمانيا، كان واحداً من الأطباء الذين اختاروا الهجرة في 2015. وحول دوافع هذا القرار، يرى ماهر أنه لا  يجب بذل جهد كبير لمعرفة أسباب هجرة الأطباء. فالوضعية الاقتصادية لتونس عموما وللطبيب بالأخص (يبلغ راتب الطبيب في ألمانيا تقريبا 7 اضعاف ما يتقاضاه الطبيب التونسي)، والوضع الأمني بالنظر إلى التهديدات التي تواجه الأطباء سواء من قبل المواطنين أو الإعلام الذي يشيطنهم في كل مرة، كلها عوامل ساعدت في إرتفاع وتيرة الهجرة هذا طبعا دون الحديث عن وضعية المستشفيات العمومية، ليضيف ماهر خلال تصريحه للمفكرة القانونية "في مدينة منشن التي أعمل فيها، هناك ما يقارب ضعف ما تمتلكه الدولة التونسية من أسرّة إنعاش إضافة إلى أسرّة إنعاش احتياطية يتمّ استعمالها وقت الأزمة".

أما عن رؤيته لطريقة تعاطي الحكومة التونسية ووزارة الصحة التونسية مع أزمة وباء كورونا، فيعتقد ماهر أن تونس تسير على الطريق الصحيح، إذ ليس لديها الكثير من الخيارات مع وجود مشاكل كبيرة في قطاع الصحة العمومية. لذلك يصبح الحلّ في العزل الاجتماعي. ليؤكد الدكتور الفارحي أن إسراع تونس في فرض سياسة العزل تعتبر خطوة جيدة. لكن في المقابل، يرى ماهر أن القطاع الصحّي في تونس يعاني من الكثير من المشاكل الهيكلية ليوضح قائلا: "تحدثنا عن هذه المشاكل مطولا سواء من خلال المظاهرات والإحتجاجات الطلابية التي قمنا بها أو من خلال حلقات النقاش ولكن لا حياة لمن تنادي". ومن ثم يستدرك محدّثنا: "لكن في السنوات الأخيرة لاحظت بعض التحسّن من خلال إدخال بعض الأقسام الجامعية إلى المستشفيات الجهوية وهذا تقدم جيد".

وبخصوص أداء العنصر البشري، وبالتحديد جهود الأطباء التونسيين في مواجهة كورونا في المستشفيات الألمانية، فيشير الدكتور ماهر الفارحي أن "التونسيين يقومون بعمل جيد. في السابق كان هناك فرق بين طبيب ألماني وطبيب أجنبي أو تونسي، أما اليوم، فالجميع سواسية في خط المواجهة".

 

أعتقد أن الأمور تسير على ما يرام في تونس لكن يجب التنبّه

يشارك حمدي مبارك في مؤتمر دولي حول فيروس كورونا المستجد كوفيد 19. المؤتمر الذي يجمع آلاف المشاركين يبحث في فكرة رئيسية وهي مقارنة الحمض النووي لأشخاص أصيبوا بالفيروس وتدهورت حالتهم كثيرا (أشخاص لا يعانون من أمراض مزمنة) مع الحمض النووي لأشخاص أصيبوا بالفيروس ولكن حالتهم مستقرة في الدول التي تحتوي على نسبة إصابات مرتفعة مثل إيطاليا.

قبل حواره مع "المفكرة"، كان هذا الأخير في اجتماع عبر تقنية الفيديو مع أكثر من 160 باحثا حول العالم للبداية بدراسة جيبنوم الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس لفهم أسباب اختلاف تأثير الفيروس من شخص إلى آخر. وحول هذا المؤتمر، يوضح حمدي مبارك الدكتور والباحث في علم الوراثة الجزيئية وعلم الجينوم والأستاذ الجامعي المساعد بجامعة فيو ومعهد أبحاث الصحّة العامّ بأمستدرام في هولندا ومدير الشراكات العلمية والصناعية في مؤسسة قطر جينوم في تصريحه للمفكرة: "لقد انطلقت أشغال المؤتمر الأسبوع الفارط في إطار الجهود الدولية لمكافحة انتشار كوفيد 19. ويمكن أن تؤدي هذه الأبحاث إلى إكتشافات قد تساعد في إيجاد علاجات جديدة وفهم الفيروس بشكل أكبر". أما عن الوضع في تونس، فيعتقد الدكتور حمدي مبارك أن الأمور تسير على ما يرام حتى الآن كما أن الإجراءات التي تم اتخاذها كانت جيدة واستباقية ولكن يجب مواصلة سياسة العزل، كما يجب توفير كل الدعم والاحتياجات للإطارات الطبية وشبه الطبية. ليضيف؛ "مقياس استجابة الدول لهذه الجائحة يقاس بمدى تطور نظام الرعاية الصحية في كل دولة. في تونس يجب أن نتعلم من هذا الدرس ونستثمر أكثر ما يمكن في الصحة والبحث العلمي ماديا ومعنويا."

 

الهجرة هي خيار قبل أن تكون حلا

تحصل محمد أشرف السعداوي منذ أشهر على شهادة الدكتوراه بعد أن أنهى دراسته في مجال الطب العام، ليجد اليوم نفسه يشارك في مركز الإسعاف الطبي الاستعجالي بالوسط الشرقي في المستشفى الجامعي بسهلول في محافظة سوسة، كمتطوع لمكافحة فيروس كورونا ومعاضدة جهود الدولة في هذه الأزمة. لكن فكرة الهجرة كانت تسيطر على عقل أشرف منذ سنوات بعد أن نجح في تكوين فكرة جيدة عن وضع القطاع الصحي في دول عديدة ومقارنتها ببعضها البعض. وتنبع هذه الفكرة بحسب محدثنا من طموح يسكن عقله في الفوز بتكوين جيد في مستشفى مجهز بمعدات متطورة وتحت إشراف أطباء محترفين لا يمكن أن يحظى بها في تونس. يرى أشرف أن أسباب الهجرة كثيرة بالنسبة للعديد من الأطباء الشبان، بداية بوضع القطاع الصحي وصولا إلى الوضع المادي للطبيب، ليضيف في تصريحه للمفكرة: "الهجرة في نهاية الأمر هي خيار وليست بالضرورة حلا، لهذا أتفهم جميع الأطباء الذين قرروا مغادرة البلاد. في بعض الأحيان، لا تكون وضعية الدولة والقطاع الصحي دافعا للهجرة، فالأهم بالنسبة لي هو أن أحظى بتكوين جيد وأن أطور مسيرتي المهنية وستكون تلك هي الأهداف التي سأسعى لتحقيقها في حال هاجرت."

أما عن تشخصيه لوضعية تونس في مواجهة الفيروس المستجد، يقول أشرف أن الإشكال يكمن في أن الجهات الصحية لم تستفِدْ من هذا التطور السلس في خطورة المرحلة الوبائية لتعبئة الموارد وتكوين الإطارات ورسم الاستراتيجيات اللازمة تجنبا للسيناريو الأسوأ ويضيف: "لقد أصابتها حالة من الخمول وانجرت وراء العقل الجامد للإدارة التونسية الذي يأبى التأقلم مع الاوضاع الاستثنائية. ومازالت الوحدات الصحية الميدانية بالجهات تعاني من مشكل مركزية الإدارة والقرار ونقص الموارد، إضافة إلى ضعف التكوين. اليوم نجد أنفسنا في هذه الوضعية ونحن في قلب أزمة تعصف بجميع دول العالم".

يبذل أشرف وزملاؤه اليوم في تونس قصارى جهدهم من أجل أن تمر البلاد من هذه الأزمة بأخف الأضرار، مؤجلين جميع برامجهم وأحلامهم، لكن عقولهم ما تزال معلقة بفكرة الهجرة وبتجربة أخرى ينتظرون خوضها بعيدا عن قطاع صحي محلي متهالك ساهم في تنفير مئات وآلاف الأطباء التونسيين ودفعهم إلى مغادرة البلاد، والذين كانوا ليقدموا الكثير خلال هذه الفترة العصيبة.

 

 


[1] معهد روبرت كوخ هو وكالة اتحادية مستقلة في ألمانيا تُعنى بالأمراض المعدية وغير المعروفة. وهو مؤسسة للصحة العامة، ويعد من المؤسسات البحثية الرئيسية في ألمانيا. يقع مقر المعهد في ڤيدنج، برلين. والمعهد يتبع وزارة الصحة الاتحادية الألمانية