أصدرت المحكمة الادارية بالرباط، مؤخرا حكما مبدئيا اعتبر أن تضمين شهادة عمل موظف، ملاحظة تشير إلى غيابه بسبب مضاعفات مرضه، يشكل مساسا بمعطياته الشخصية الحساسة، مما يبرّر تدخل دور القضاء الاستعجالي لرفع هذا الإعتداء المادي[1].

تبرز أهمية هذا القرار -الذي تنشره المفكرة القانونية كاملا- في كونه يعتبر من بين التطبيقات القضائية النادرة لقانون حماية المعطيات الشخصية، كما يعكس تطوّرا في فكرة اللجوء إلى القضاء الإداري للمطالبة بحمايته للحقوق والحريات الفردية، ومن بينها الحق في احترام الخصوصية.

تتلخص وقائع القضية في أن أستاذة للتعليم العالي في إحدى الجامعات المغربية لجأت إلى رفع مقال استعجالي أمام المحكمة الإدارية بالرباط، عرضت فيه أنها طلبت من إدارة الجامعة منحها شهادة عمل. إلا أنها تفاجأت بالوثيقة التي منحت لها غير مؤرخة، وتتضمن معلومات تفيد بأنها متغيبة عن عملها مند 05/03/2018 لأسباب صحية، مضيفة بأنه لا يجوز تضمين معطيات شخصية حساسة في شهادة العمل، لأنها تستعمل لدى الأغيار، ولا تبقى رهينة الاستعمال الشخصي لصاحبها، ومن حقها أن تبقي مرضها سرا، لأنه من خصوصياتها. كما أدلت أن القانون المتعلق بحماية المعطيات الشخصية يمنع على كل مؤسسة استعمال المعطيات الشخصية التي تتوفر لديها دون موافقة أصحابها، ملتمسة أمر إدارة الجامعة بتسليمها شهادة عمل جديدة مؤرخة لا تتضمن المعطيات المتعلقة بغيابها عن العمل بسبب المرض، تحت طائلة غرامة تهديدية.

وطلبت الجهة المدعى عليها عدم قبول الطلب، لكون إدارة الجامعة لم تخالف القانون ولا الواقع، وقد ضمنت الشهادة وقائع حقيقية دون قصد الإساءة أو التجريح أو المساس بالمعطيات الشخصية للمدعية وبخصوصياتها، وأنه كان على المدعية اللجوء مباشرة إلى الإدارة للحصول على شهادة عمل وفق طلبها، دون حاجة إلى اللجوء إلى استصدار أمر قضائي.

وقد استجاب رئيس المحكمة الإدارية بالرباط لطلب المدعية، معتمدا على العلل التالية:

-الحصول على شهادة العمل المثبتة لوضعية الموظف العمومي تندرج ضمن حقوقه الثابتة، وأن إضافة ملاحظة تشير إلى الوضعية الصحية لطالب الشهادة يندرج ضمن المساس بمعطياته الشخصية الحساسة من دون إذن منه، خاصة وأن الشهادة المذكورة طلبت أصلا للإدلاء بها لدى الغير؛

-استقرار الاجتهاد القضائي على اختصاص القضاء الإداري الإستعجالي برفع الإعتداء المادي الحال والماس بالحقوق الأساسية للمواطنين؛

-عدم تأريخ شهادة العمل وتضمينها معطيات شخصية حساسة للمدعية من دون إذنها، يعتبر اعتداء ماديا على حق ثابت للمدعية يستلزم تدخل القضاء الإداري الإستعجالي للأمر برفعه؛

-إزالة الإعتداء المادي المذكور يستوجب التدخل الشخصي والمباشر للجهة المدعى عليها،  مما يجعل طلب الغرامة التهديدية مبررا.

وعليه أصدر رئيس المحكمة الادارية بالرباط أمرا في مواجهة إدارة الجامعة بإزالة المعطيات الشخصية المتعلقة بالوضعية الصحية للمدعية من شهادة العمل المسلمة إليها، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 500 درهم عن كل يوم تأخير من تاريخ الامتناع عن التنفيذ.

 


[1]- أمر رئيس المحكمة الادارية بالرباط، رقم 418، في الملف 10147/2019، بتاريخ 11/02/2020.