في بلاغ صدر عنها بتاريخ 05-05-2020، اتّهمت جمعية القضاة التّونسيين الوكيل الرئيس الأول للمحكمة الإدارية بكونه تعهّد تلقائيّا وخارج أي نزاع بأن ينظر في قرارين قضائيين صدرا عن رئيس الدّائرة الإبتدائية للمحكمة الإدارية بالقيروان بتاريخ 02 و23 أفريل 2020 في مادة تأجيل وتوقيف التنفيذ وأنه أصدر في شأنهما قرارين بتاريخ 17 و28 أفريل 2020، في حال أنه لم يكن هناك وجه لنظره وأن ما اتخذه من مقررات لا يقبل أي وجه من أوجه الطعن ولو بالتعقيب بصريح أحكام الفصل 41 من القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الإدارية". كما اتهمت الجمعيّة الرئيس الأول للمحكمة بكونه أخضع القاضية التي تعلقت بها المنازعة لمعاملة تمييزية عن غيرها ممن كانوا في مثل وضعها. وأن سياسته ووكيله تؤدي إلى" فرض تبعية عمودية بين قضاة المحكمة من خلال إسقاط مفاهيم "القاضي الأعلى" و"القاضي الأدنى" الهجينة عن مقومات استقلالية القضاة عبر التسويق لهيمنة الرئيس الأول للمحكمة على رؤساء دوائرها الجهوية والتشريع لتدخله في أعمالهم القضائية ومراقبة قراراتهم وتوجيهها. والحال أنّ ممارستهم لاختصاص تأجيل وتوقيف تنفيذ القرارات الإدارية المستمدّ من أحكام الفصل 15 من القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الإدارية يخوّلهم مباشرة المهام الموكولة إلى الرئيس الأول دون أي سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ."

من جهته، أصدر اتحاد القضاة الإداريين في ذات التاريخ بلاغا اعتبر فيه تلك القرارات "تعديا صارخا وغير مسبوق على القانون ويفتح الباب إلى التغول والعبث" واعتبر أن "البطء الشديد في البتّ في مطالب توقيف التنفيذ من قبل مؤسسة الرئيس الأوّل والذي تجاوز في بعض الحالات السنة يمثّل خرقا جسيما لقانون المحكمة الإدارية واستهتارا متواصلا بحقوق المتقاضين ويلحق ضررا بالمتقاضي الذي بدأ يفقد الثقة في مؤسسة توقيف التنفيذ".

ينقل البلاغان الخلافات الداخلية التي تعصف بالمحكمة الإدارية للعلن ويوجّهان النظر لما كان قبلهما يذكر في الكواليس من كون جمع الرئيس الأول للمحكمة بين خطته تلك ورئاسة مجلس القضاء الإداري حوله لحاكم بأمره في محكمته. ويظهر الحراك الذي يؤشران عليه إيجابيا لكونه يؤكد ما للهياكل القضائية من دور في حماية قيم العمل القضائي وفي الدفاع عن استقلالية القضاء. ويؤمل أن يكون هذا الحدث مناسبة لفتح ورشة إصلاح القضاء الإداري.