عاد موضوع العنف ضد النساء إلى الواجهة بالمغرب بعد تزايد التحذيرات الوطنية والدولية من تفاقمه نتيجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عن إعلان حالة الطوارئ الصحية، وما صاحبها من تقييد لبعض الحقوق في كافة أنحاء البلاد، وهو ما شكل عقبات إضافية تحول دون وصول النساء إلى أجهزة العدالة للتبليغ عن حالات العنف التي تستهدفهن، خاصة أمام قرار تعليق العمل بالمحاكم.

 

جمعيات حقوقية تحذر من تفاقم العنف ضد النساء

نبه المرصد المغربي للعنف ضد النساء "عيون نسائية"، من مضاعفات الحجر الصحي على قدرات النساء على مقاومة العنف، عقب تسجيله ثغرات في تدابير الدعم والحماية والتكفل المخصصة لهن، خاصة في ظل "عدم استحضار مقاربة النوع على مستوى التدابير المتخذة للدعم الاجتماعي أثناء الجائحة، وضعف الحماية لهن، والتمييز، وضمان سلامتهن"، معتبرا أن "العنف المنزلي لا يقل خطورة عن وباء كورونا".

وأعلن اتحاد العمل النسائي عن وضع أرقام هواتف المراكز التابعة لها لتقديم المساعدة والمواكبة النفسية للنساء ضحايا العنف الأسري على خلفية الحجر الصحي، وهي مبادرة قامت بها عدد من الجمعيات النسائية والتي عوضت غياب خدمات خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف بالمحاكم نتيجة تعليق العمل والاستقبال.

من جهتها قالت فيدرالية رابطة حقوق النساء، إنها استقبلت مؤخرا، عبر مختلف الخطوط الهاتفية التي وضعتها بخدمة النساء، 240 اتصالا هاتفيا للتصريح بالعنف من قبل 230 امرأة عبر مختلف أنحاء البلاد. وقد شكل العنف النفسي أعلى نسبة بـ 48,2%، يليه العنف الاقتصادي بنسبة 33%، ثم العنف الجسدي الذي تجاوز نسبة 12%، إلى جانب بعض حالات العنف الجنسي، كما سجلت "حالات الطرد من بيت الزوجية، كفعل تم تسجيله واستدعى بإلحاح التدخل لتوفير خدمة الإيواء للنساء".

ووفق المعطيات التي قدمتها الفيدرالية، فإن "العنف الزوجي، بما فيه عنف الطليق بكل أشكاله، طغى على أنواع العنف الممارس ضد النساء خلال فترة الحجر الصحي، حيث شكل نسبة 91.7%، يليه العنف الأسري بنسبة 4,4%، ويتضمن أفعال العنف الممارس على النساء من قبل أفراد الأسرة".

 

دورية رئاسة النيابة العامة لتطويق العنف ضد النساء في زمن الحجر الصحي

تفاعلا مع مبادرات المجتمع المدني لتطويق ظاهرة العنف ضد النساء خلال فترة الطوارئ الصحية، أصدر رئيس النيابة العامة دورية جديدة أشار من خلالها إلى أن عدد الملاحقات المتعلقة بقضايا العنف ضد النساء انخفض عشر مرات عن المعدل الشهري، حيث سجلت النيابات العامة ما مجموعه 892 شكاية تتعلق بمختلف أنواع العنف ضد النساء (الجسدي والجنسي والاقتصادي والنفسي…)، بينما تم تحريك الدعوى العمومية في 148 قضية فقط من هذا النوع، في انتظار انتهاء الأبحاث في باقي الشكايات، بدلا من 1500 متابعة شهريا في الأحوال العادية.

وخلصت الدورية إلى أن "الإحصائيات المتوفرة-ولو أنها جزئية- تبشر باستقرار الأسرة المغربية، وانسجامها واستعدادها للتعايش والتساكن الطبيعي الهادئ، ولو في أصعب الظروف، كظروف الحجر الصحي".

في نفس السياق دعت الدورية إلى الإهتمام باستقبال شكاوى النساء المعنفات عن بعد، من خلال تطوير النيابات العامة منصات رقمية أو هاتفية، وتشجيع التبليغ عن هذه الجرائم ومعالجتها بشكل سريع، مع تفعيل دور خلايا التكفل بالنساء ضحايا العنف بالمحاكم، والاستمرار في رصد الإحصائيات المتعلقة بهذا النوع من القضايا.

 

تعليق على دورية رئاسة النيابة العامة

قدمت الجمعية المغربية لنساء المغرب قراءة تحليلية لدورية رئاسة النيابة العامة بشأن قضايا العنف ضد النساء، قالت فيها أن انخفاض عدد القضايا المسجلة بالمحاكم، لا يعني بالضرورة انخفاض عدد حالات العنف ضد النساء، وانما مرده أساسا "الصعوبات الجمة التي تواجهها النساء المعنفات، من صعوبة في التنقل خارج المنزل سواء بسبب التواجد الدائم للجاني بالمنزل أو بالنظر الادارية المرتبطة المرتبطة بالحصول على رخصة التنقل والتي غالبا ما تسلم لأرباب الأسر من الرجال، الى جانب ضعف امكانية الولوج الى المعلومة المرتبطة بوسائل التبليغ وعدم التوفر على امكانيات للتبليغ ومن بينها الهواتف الذكية او البريد الالكتروني او الانترنيت، فضلا عن اغلاق المحاكم، مما يجعل النساء عرضة للعنف الذي يشكل في كثير من الأحيان خطرا على حياتهن الجسدية والنفسية وكذا على أطفالهن، دون التمكن من الولوج الى آليات الإنتصاف".

ولاحظت الدراسة أن التعليمات الموجهة إلى قضاة النيابة العامة "جاءت عامة وغير مفصلة، ومحدودة بالإمكانيات اللوجيستيكية المتوفرة"، مشيرة في هذا السياق إلى أن "الرصد الاحصائي للنيابة العامة خلال فترة الطوارئ ركز على جريمتين أساسيتين هما خرق الطوارئ الصحية ونشر الأخبار الزائفة، مما ساهم في ترسيخ اعتقاد مفاده عدم الاهتمام بقضايا العنف ضد النساء خلال فترة الحجر الصحي".

من جهتها دعت فدرالية رابطة حقوق النساء إلى وضع تدابير أسهل لتمكين النساء من التبليغ عن العنف في الصيدليات أو في أماكن آمنة ومتاحة في الأحياء أو عبر أرقام مجانية، واعتماد تدابير إبعاد المعنفين عن الضحايا بشكل تلقائي من قبل النيابة العامة وإبقاء النساء وأطفالهن في بيت الزوجية، وتفعيل قانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.

 

مواضيع ذات صلة:

بالمغرب متابعة أكثر من 1000 شخص بسبب خرق قانون الطوارئ

المغرب يعلن حال الطوارئ الصحية: احترام مبدأ الشرعية الجنائية في زمن" الطوارئ الصحية"

تداعيات الحجر الصحي على التونسيين: بين تنامي العنف والإضطرابات النفسية وإعادة اكتشاف الذات

أول تطبيقات تدابير الحماية في قانون العنف ضد النساء بالمغرب: العلاج النفسي كبديل عن العقاب

أول حكم قضائي لمنع الاتصال بالضحية إعمالا لقانون العنف ضد النساء في المغرب

استئناف تازة تخضع زوجا معنفا لعلاج نفسي

المرصد الوطني للعنف ضد النساء يكشف عن واقع تعنيف النساء بالمغرب

تحالف ربيع الكرامة يشخص الوضع الحقوقي للمرأة المغربية

نشر قانون مكافحة العنف ضد النساء بالمغرب في الجريدة الرسمية

قانون محاربة العنف ضد النساء بالمغرب يدخل حيز التنفيذ