أصدرت غرفة الأحوال الشخصية بقسم قضاء الأسرة بأزرو، حكما مبدئيّا يكرس اعتماد مبدأ المرونة في معالجة قضايا الأجانب العالقين بالمغرب، نتيجة الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية.[1] أهمية الحكم تكمن في كونه صادراً عن قضاء الموضوع وليس عن القضاء الإستعجالي، بالرغم من قرار تعليق العمل بالمحاكم في إطار الإجراءات الإحترازية للوقاية من وباء كورونا، حيث اعتمد مفهوما واسعا للقضايا الاستعجالية غير المشمولة بقرار تعليق العمل بالمحاكم.

تعود فصول القضية إلى تاريخ 20 أبريل من العام الجاري، حينما تقدم المدعيان (زوج ماليزي وزوجة مغربية)، بمقال أمام القضاء العادي سجل بقسم قضاء الأسرة بمدينة أزرو يعرضان فيه بأنهما "متزوجان بموجب عقد زواج أبرم بدولة ماليزيا"، وأنهما "حضرا إلى المغرب بتاريخ 09/02/2020 لصلة الرحم مع العائلة، وتعذرت عليهما العودة إلى مقر سكناهما بدولة ماليزيا، بسبب الإجراءات المصاحبة لحالة الطوارئ الصحية، خاصة تلك القيود الموضوعة أمام السفر الجوي من وإلى المغرب".

وأضافا بأن "الحكومة الماليزية توصلت باتفاق مع نظيرتها المغربية إلى حلّ لإعادة رعاياها وأزواجهم إلى البلاد بحيث تقرر تنظيم رحلة جوية استثنائية لإجلاء العالقين، وأنهما لم يتمكّنا بعد من تسجيل إسم الزوجة ضمن لائحة الركّاب، لكون عقد زواجهما غير مذيّل بالصيغة التنفيذية"، ملتمسين لهذه الغاية من المحكمة إصدار حكم في أقرب أجل بتذيل عقد الزواج بالصيغة التنفيذية وشموله بالنفاذ المعجل. وقد استجابت المحكمة للطلب، بعدما تبين لها أنه مؤسس قانونا، وعللت حكمها بما يلي:

- الفصل 432 من قانون المسطرة المدنية ينص على أن العقود المبرمة خارج المغرب تكون قابلة للتنفيذ داخله بعد إعطائها الصيغة التنفيذية ضمن الشروط المنصوص عليها قانونا؛

- المحكمة الإبتدائية لمحل إقامة المدعى عليه أو محل التنفيذ تختص بإعطاء الصيغة التنفيذية بعد الإدلاء بنسخة رسمية من العقد وترجمته من لدن ترجمان محلف والتأكد من عدم مساس أيّ من محتوياته بالنظام العام المغربي؛

- تداعيات الظروف العالمية العامة المتعلقة بوباء كورونا المستجدّ والظروف الخاصة للمدعيين المتمثلة في كونهما على أهبة السفر جوا إلى ماليزيا حيث يقع مقر سكناهما الرئيسي، ضمن رحلة استثنائية مقررة بعد ثلاثة أيام من تاريخ رفع الطلب، قد لا يوجد سواها في المستقبل القريب، وأن "عدم تمكنهما من الإنضمام إليها من شأنه أن يعرضهما الى أضرار بليغة".    

وتجدر الاشارة إلى أن دورية تعليق العمل بالمحاكم الصادرة عن الرئيس المنتدب[2] استثنت قضايا المعتقلين بما فيها قضايا التحقيق والأحداث، والقضايا الاستعجالية وهي القضايا التي لا تحتمل التأخير حيث يتعين البت فيها حتى خارج أوقات العمل وبكيفية مستعجلة، تفاديا لضياع حقوق أحد الأطراف في انتظار البت في النزاع من طرف محكمة الموضوع.

 


[1]- حكم عدد 105/2020 بتاريخ 20/04/2020.

[2]- مذكرة عدد 151/1 بتاريخ 16/03/2020 موجهة من طرف الرئيس المنتدب إلى الرؤساء الأولين ورؤساء المحاكم بشأن تنظيم العمل بالمحاكم للوقابة ومن وباء كورونا.